تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
جمعيّة الرابطة اللبنانيّة الثقافيّة تقيم محاضرة قيمة بمناسبة ولادة السيدة الزهراء عليها السلام في 4 آذار 2019 توقيع كتاب "فراشة اللّيل" في 14 كانون الأول 2018 بالفيديو: تكريم الحاجة عفاف الحكيم في المؤتمر الثاني والثلاثین للوحدة الإسلامیة في 26 تشرين الثاني 2018مبالفيديو: كلمة الحاجة عفاف الحكيم في ذكرى ولادة السيدة الزهراء في مجمع سيد الشهداء(ع) 2017مبالفيديو: مركز التكافل الخيريتكريم الحاجة عفاف الحكيم في المؤتمر الثاني والثلاثین للوحدة الإسلامیة تكريم الحاجة عفاف الحكيم في الجلسة السادسة للجمعيّة العمومية للمجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام 2015 الشهيد سيد أحمد قاسميان: نحن يا فاطمة عليها السلام عقدنا أملنا في العالمين عليك ونحن من المحبين لك انظري إلى ح إقامة ورشة تحت عنوان "أسرة متماسكة" مع الأستاذة فاطمة نصرالله في جمعية الأمومة والطفولة إحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسن(ع) نهار الاثنين في 15 تشرين الأوّل 2018م في مبنى الجمعيات
بأقلامكم خدمة RSS صفحة البحث تواصل معنا الصفحة الرئيسة




 

 
فلاشات إخبارية
التصنيفات » قضايا المرأة- مقالات » المرأة وصناعة التاريخ
الحرب الناعمة وإعاقتها لدور المرأة في الصحوة الإسلامية
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة

هي إذن محاولة کریمة لإعادة الصحوة الإسلامية إلى مجتمعاتنا الإسلامية الآخذة یوماً بعد یوم بالانصیاع شکلا ً ومضمونا ًولکي لا نصل إلى مرحلة یطبق علینا الحدیث الشریف "الناس نیام إذا ماتوا انتبهوا" إذن علینا أن ننتبه ونصحو،وما الذي نشهده الیوم في ساحاتنا العربیة والإسلامية إلا بدایة الصحوة في عالمنا العربي والإسلامي، ولکن للأسف الحلم النهضوی لم یکتمل في بعض البلدان وذاهب إلى أيدي المستغلین في بلدان أخرى الذین یحاولون الالتفاف على الثورة على طریقة صنّاع الثورة غیر قاطفیها.
وسواء أتت الثورة أکلها أو لا فبمجرد أن هناك أناس، رجال ونساء وأطفال حتى نزلوا إلى میدان التحریر ونظراءه في العالم العربي، هذا یعني أن النفوس ما عادت تطیق الظلم والهوان، فالمطالبة بالحریة وتطبیق السنن الإلهية والتمتع بالحقوق الإنسانية والوعي والوضوح في ممارسة قیمنا الإسلامية الجمیلة واستشراف الأخطار المحدقة بأمتنا الإسلامية من فتن مذهبیة هنا وهناك، کل ذلك یساهم في خطوات أولى نحو الصحوة.
صناعة الصحوة یجب أن تبدأ من أنفسنا أولا ثم تتحول إلى أفکار ننطلق من خلالها لتغییر الواقع عبر السلوك والفعل، طبعا یساعدنا في ذلك عوامل عدیدة لعل أبرزها دیننا الحنیف الذی یجمعنا مع بعضنا على قیم لا نجد لها نظیراً في أمم أخرى، وللأسف قوى الاستکبار باتت تعلم أنّ دیننا وقیمنا وثقافتنا هي قوتنا وبالتالی یجب أن یخترقونا بکل القوى الممکنة کي نتخلى عن هذه القیم، وبالتالی للسیطرة على أرضنا وعرضنا ومقدساتنا وتزویر تأریخنا وثقافتنا، واستخدموا لتحقیق غایاتهم العدید من الوسائل فاللغة التي کانت سائدة هي لغة الحروب، الغزو، الاحتلال، فاغتصاب للهویة والتاریخ والجغرافیا کما حصل في فلسطین، وکان شعارهم الکبار یموتون والصغار ینسون، ومرت السنین وأثبتت هذه المقولة فشلها، فإذا بکبار الفلسطینیین في الداخل وفي الشتات لا یموتون إلا بعد أن یحفروا ما حصل في وجدان وعقول وقلوب الصغار، هذا مثال بسیط على عدم جدوى کل هذه القوى العسکریة في أن تمیت أو تمحي قضیة حیة في نفوس أصحابها.
لقد أدرك العدو هذه الحقیقة، فعاد لیمارس علینا حرباً من نوع آخر ،حرب لا تحتاج إلى جیوش ولا إلى مدافع ولکنها أقوى من ذلك بکثیر هي الحرب الناعمة التي کثُر الحدیث عنها الیوم ولعل من أوائل من تحدث عن هذه الحرب جوزف ناي(1) عمید مدرسة کینیدي للدراسات الحکومیة في جامعة هارفرد وکان رئیس مجلس المخابرات الوطني ومساعد وزیر الدفاع في أمیرکا، حیث تحدّث عن القوة الناعمة کوسیلة للنجاح في السیاسة الدولیة والتي ستتفوق بنتائجها على أي حرب شنتها الولایات المتحدة الأمریکیة على أي بلد لأنها بکل بساطة، حرب الجاذبیات والاقناع ولیست حرب الإرغام.
جوزف ناي تحدث عن هذه القوة التی برأیي کانت موجودة منذ فجر الوجود، فهي صراع الحق مع الباطل، وصراع الإغواء الذی یعتمده الشیطان في نفوس بني الإنسان، وهو من أقسم حین قال «قَالَ فَبعزتِكَ لأغوينهم أَجْمَعين إلا عِبادك مِنْهُم المُخلصین»(2) إذن کان هذا قسم الشیطان بإغواء الناس وتحییدهم عن الحق، ولکنه اعترف أيضا من خلال هذه الآیة الکریمة بأنه سیخفق مع الخلّص من العباد اللذین یعبدون الله بإخلاص، وهذا ما نحتاج إليه فی صحوتنا، نحتاج إلى صدمة الشیاطین الجُدد بإیماننا وتطبیقنا لتعالیم الدین، لأن  الوضع هو ذاته والواقع واحد ونحن مستهدفون بنفس الطریقة من خلال تقدیم الباطل بطریقة جذّابة ومحببة تحاکي بالدرجة الأولى غریزتنا ورغباتنا وطموحاتنا وحبّنا لأنفسنا وأنانيتنا وتحویلنا إلى إناء فارغ من محتواه الدیني والحضاري الذي منّ به الله علینا من خلال نعمة الإسلام العظیم، الذي یحاولون تفتیته وتصغیره من خلال إثارة النعرات المذهبیة بین الشیعة والسنة، أينما وکیفما سنحت لهم الفرصة وهم إذا نجحوا في بعض الأحيان، فإنهم سیفشلون في کثیر من الأحيان، لأنهم تناسوا أن في أمتنا أناس عقلاء یدرکون أن ما یجمعنا أکثر مما یفرقنا.
للأسف الشیطان التقلیدي لطالما شیطان معروف بالنسبة إلينا، أما الیوم فالشیاطین کثر ووسائلهم أکثر، الشیطان القدیم أراد إغوائنا لنمارس الحرام وندخل جهنم بمصیر بائس، أما شیاطین الیوم یوسوسون بطرق ناعمة وجذّابة ویسعون إلى تحویل الناس إلى ألسنة ناطقة باسمهم، وسائلهم تزداد نعومة ونحن نزداد انصیاعاً لمآربهم فما هو الحل برأیکم؟ الحل هو بالصحوة والتیقظ الدائم والتأثیر الفعال من قبل النخب العلمیة والدینیة والثقافیة وهذا جزء من تواجدنا هنا.
إذن مع وجود شیاطین جدد ووسائل تزداد نعومة، لا بد وأن تکون هذه الحرب على نعومتها تطال بتأثیرها کل مکونات المجتمع الإسلامي، أحببت من خلال هذا المقال  أن أُسلّط الضوء على المرأة التي هي من الدعائم الأساسية والبنیویة لأي مجتمع، فکیف تستهدف الحرب الناعمة المرأة المسلمة الیوم، وبأي الطرق والأساليب؟ وما هي سبل التصدي؟.
دور المرأة في الصحوة الإسلامية:
صحوة المجتمع تنطلق من صحوة أبنائه وجمیع مکوناته وإذا نظرنا إلى بنیة مجتمعاتنا، لوجدنا أن الأسرة هي المکون الحقیقي لجمیع المجتمعات، نحن نعلم أن المرأة هي صمام الأمان للأسرة، کان یقال أن المرأة نصف المجتمع، نحن نقول بأن المرأة هي المجتمع کله، لأنها هي نصفه وتساهم في بناء النصف الآخر، من موقعها کأم ومربیة وطبیبة ومحامیة وسیاسیة وکلنا یدرك التأثیر الذي تترکه المرأة في أسرتها ومحیطها ومجتمعها فإذا کانت المرأة بمستوى عال من الثقافة والوعي لأهمية الزمن الذي نعیشه والوعي أيضا على مستوى تنشئة الأجيال وتربیتهم على القیم الرسالیة، إذا کانت المرأة کذلك، سلمت الأسرة وبالتالی سلم المجتمع والعکس صحیح أيضا فإذا فسدت المرأة وانحرفت فإن الأسرة والمجتمع یذهبان إلى طریق الانحراف هذا لیس فقط على الصعید الأسري ،لأن المرأة حتى ولو أدت أدوارا ًمشابهة لأدوار الرجل من ناحیة العمل فإنها تحتفظ  بقدرة تأثیریة خاصة في محیطها، فالأم قد تؤثر فی ابنها أکثر من الأب، والطالب قد یستحي إذا أخطأ أمام معلمته أکثر منه أمام معلمه، والمرشدة الاجتماعیة والسیاسیة وقس على ذلك في مجالات مختلفة.
کل واحد منا یحاول جاهدا ً أن یحافظ على مناعة جسده ضد الأمراض ولکن یجب أن لا ننسى أننا یجب علینا أيضا أن نتحلى بالمناعة النفسیة والاجتماعیة التي تقینا الکثیر من الأمراض الاجتماعیة والسلوکیة، المرأة  طبعا إلى جانب الرجل قادرة على بناء هذه المناعة وذلك من خلال إتقانها للأدوار العدیدة التي منّ الله سبحانه وتعالى بها علیه، فالمرأة لها حصة الأسد کما نقول في لبنان من کل ما یعیشه المجتمع، وقد ظهر ذلك جلیا في معظم الثورات العربیة من مصر إلى تونس إلى البحرین فالیمن وقبلها نموذج المرأة المقاومة في لبنان وفلسطین، فکم نحن نحتاج الیوم إلى نساء من طراز الحاجة أم عماد مغنیة والدة الشهید القائد عماد مغنیة التي جمعت بین أدوارها الاجتماعیة خارج المنزل وبین تربیتها لأناس قادة وسادة قافلة الوجود وهي الیوم أم 3 شهداء وترجو المزید، هذه المرأة هي مثال المرأة الاستثنائیة، سألتها ذات مرة في عید الأمهات عن عماد الطفل کیف کانت تربیه قالت لي کلمة جمیلة جدا "من أجل تربیته کنت أجد نفسی مضطرة إلى تربیة رفاقه وأقرانه الذین کانوا یجتمعون في بیتنا ویتناقشون وأنا من بعید کنت ألاحظ هذه الأمور"(3) العدو والصدیق یعترف بأن هذه المرأة قامت بتربیة قائد بطل وقبله أيضا أولاد شهداء أو بالأحرى لم یعد لدیها أبناء کلهم سقطوا من أجل القضیة التي آمنوا بها وما زالت مدرسة لکل الفتیات من کافة الأجيال، هل یمکن لأحد أن یشکك أن هذه المرأة لم تنجح بدورها المنوط بها فی الصحوة الإسلامية؟ فکم ألهبت ضمائر الکثیرات من أُمّهات الشهداء في لبنان والبلاد العربیة، فلیس سهلا الیوم في هذه القریة الکونیة أن تربي إنسانا رافضا للذل والهوان، هذه المرأة وکلماتها أطلقت شرارة الثورة وبدایة الصحوة عند نساء میدان التحریر في مصر ومیدان اللؤلؤة في البحرین وغیرها من میادین العزة والکرامة.
نذکر دور أُمّهات الشهداء ببصمات استثنائیة في صناعة الصحوة والوعي دون أن ننسى أيضا بصمات من نوع آخر حققتها المرأة المسلمة في میادین العلم والطب والسیاسة والاقتصاد لیس آخرها ما حققته عائشة مصطفى(4) ،الفتاة المصریة المحجبة، ابنة التسعة عشر عاما، التي أصبحت حدیث الساعة بعدما اخترعت نظاما خاصا بقوة الدفع للمرکبات الفضائیة المستقبلیة دون الحاجة إلى استهلاک قطرة وقود واحدة، اختراعها أذهل العالم وأصبح محور حدیث علماء الفضاء في کل مکان، وقد تفوقت عائشة على الأبحاث التي تجریها وکالة ناسا لعلوم الفضاء لأنها تستخدم أعلى التقنیات التکنولوجیة بتأثیر الکم على قوة دفع الأقمار الاصطناعیة، عبر الفضاء بدلا من محرکات الصواریخ العادیة، ما یقلل کمیة النفایات الکونیة ویزید من سرعة السفن الفضائیة، کما أنها تُشکّل مصدر مجاني للطاقة النظیفة، أيضا هنا هل یمکن لأحد أن یشك في أنّ هذه الفتاة لم تقدم بطریقة أو بأخرى إنجاز على طریق الصحوة بنموذجها الحسن وحجابها وعلمها... والأمثلة کثیرة في عالمنا العربي وبالنتیجة المرأة من أي موقع تشغله یمکن لها أن تکون نقطة تحول مضیئة في مسیرة الصحوة الإسلامية.
وخلاصة الحدیث، الصحوة الإسلامية لیست مجرد نظریات وإنما هي مجموعة من المبادئ التي تتبلور من خلال سلوکیات وتصرفات ینطبع المجتمع الإسلامي بها.
معوقات المرأة فی طریق الصحوة الإسلامية:
ذکرنا سابقا ًکیف أن للمرأة دور في بناء المجتمعات وکیف تساهم الأدوار الریادیة للمرأة المسلمة في شق طریق آمن نحو الصحوة الإسلامية عند المرأة؟ في الأسرة، في المجتمع، في الأمة جمعاء من خلال أدوار عدیدة تمارسها المرأة فما الذی یعیق المرأة من القیام بدورها الرسالي الذی لو تحقق لحققنا تقدما کبیر في صحوتنا الإسلامية؟حقیقة أن قوة الإستکبار الیوم تستخدم یدیها قلیلا ًوتتعب عقلها کثیراً في التفکیر والتفتیش عن سبل السیطرة على أمتنا الإسلامية بعدما عجزت جیوشها عن ذلك، نظرت إلى عناصر القوة في مجتمعاتنا، وإذا بها تصطدم بسد منیع من القیم والعقائد التي تعجز عنها طائراتهم، وطبعا منبع هذه القیم الأسرة، ومفتاح الأسرة المرأة، فلم یعجبها الوعي الذي تتمتع به نساؤنا فأصبحت المرأة الیوم هي الهدف الأساس ومن وراءها استهداف الأسرة والمجتمع، عندما أدرکت قوى الاستکبار أن المرأة هي عنصر قوة في مجتمعاتنا الإسلامية، شنت علیها حروبا ًمتنامیة ولا حصر لها، حروبا تحاکي عاطفتها ومشاعرها، حروبا ًتنشد غریزتها وعقلها الباطن، والوسائل أيضا تحاکي حبها لمواکبة الجدید والعصرنة بأسرع الطرق، وللأسف لیست کل النساء تدرك خطورة ما یُقدّم لها من عسل ممزوج بسُمٍ حضاری نلمس نتائجه الکارثیة آنیا وعلى المدى الطویل أيضا، ما یعیق کل محاولات الصحوة الإسلامية، أما إعاقة المرأة عن أداء دورها الصحوي فتُمارس من مصدرین:
الأول: یُمارس من قبل القوى الإستکباریة ومن خلفها من مشروع أمرکة القیم، وأوربة الأفکار، وتهوید التأریخ والأرض والعرض، وکل الأعداء المتربصین بنا اللذین یعمدون إلى إفساد نساءنا تمهیدا لإفساد الأسرة وانحلال قیمها، وبالتالي فساد المجتمع ومنظومته الدینیة والقیمیة وهذا من أشد الحروب فتکا.
الثاني: وهو من نفس المجتمع الذي تعیش فیه المرأة والذي هو بدوره قد یکون  مضللا ً حینا أو أداة مأجورة تنفذ ما یطلب منها تحت عناوین عدیدة، منها الإسلام المعتدل المُرحّب بالثقافة الغربیة والذي یدعو إلى الانخراط بها مع تطبیق الإسلام على طریقته الخاصة وهذا ما یسود أغلب أنظمة الحکم في عالمنا العربي الذین یجردون المرأة من أبسط حقوقها بالانتخاب والترشح ویحرمونها مما أعطاها إياها الإسلام من حقوق وطبعا هذه الدول لا تُلام ولا تطالب المؤسسات الحقوقیة الأميرکیة وحتى الدولیة لا تطالب مثلا بمنح المرأة في بعض الدول حقوقها، لأن هذه الدول ببساطة مُنصاعة إلى المشروع الصهیوني الکبیر، فیکون المجتمع هنا والطبقة السیاسیة هنا أعداء حقیقیون یحدّون المرأة في تطورها وصحوتها فتقع ضحیة ازدواجیة المعاییر التي تفرض علیها من مجتمعها المنصاع، وحتى عن غیر قصد في کثیر من المناسبات الوطنیة على سبیل المثال تکون ضیفات الشرف مطربات وراقصات ما یؤدي إلى خلق نوع من الإحساس بالدونیة عند بعض النساء والفتیات فیلجأن إلى التقلید الأعمى لهؤلاء بهدف أن یصبحن مثلهن لکي یحظین بنفس المکانة وهذه مشکلة کبرى.
هذا فیما یتعلق بالمصادر التي تعیق المرأة في طریق الصحوة الإسلامية، أما الوسائل فما أکثرها الیوم ونحن نعیش عصر العولمة وعصر القریة الکونیة الصغیرة التي یعیش فیها کل البشر، وهذا التطور الکبیر والمتنامي في وسائل الاتصال والتکنولوجیة، مما قرّب المسافات وزاد إمکانیة التعرف السلبي والایجابي على ثقافات أخرى، ولکن عندما نتحدث عن الحرب الناعمة، نتحدث عن سلبیات تعیق تقدم المرأة ولها أساليب ووسائل عدة منها التلفزیون، الأنترنیت، أجهزة الهواتف وبرامجها، الشعارات الزائفة لمؤسسات صحیة وفکریة وثقافیة وحقوقیة هدفها مختلف عن ما هي علیه في الحقیقة، أحببت أن أسلط الضوء على بعض النماذج العملیة المعاشة في عالمنا الإسلامي من خلالها استهدفت المرأة بأسالیب ناعمة وهذا حقیقة ما یقف حائلا ًدون تقدّم النساء في إکمال مسیرة الصحوة الإسلامية.
نماذجنا أخذناها من واقع العالم لعربی حیث نعیش وهي أصبحت ظواهر اجتماعیة نظرا لأنها سائدة في أکثر من بلد عربي وإسلامي، وأبرز هذه النماذج یتجسّد من خلال الإعلام ووسائله المتنوعة  وبعض وسائل الاتصال أيضا وتتجلى في:
- المسلسلات المستوردة.
- برامج الواقع البعید کل البعد عن واقعنا.
- برامج وقنوات خاصة بالتجمیل والأزياء الطبخ والدیکور.
- أجهزة الاتصال الحدیثة وشبکات التواصل الاجتماعي.
طبعا قبل أن نبدأ بالتفصیل لا بد وأن نشیر إلى أن هذه القنوات، تارة تبث ماداتها الإعلامية والإعلانية بطریقة مدروسة وتعرف من تستهدف بوسائلها الناعمة ویخصص لها میزانیات على مستوى دول للقیام بحروبها الناعمة، وتارة تبث هذه البرامج على سبیل التقلید الأعمى وفي کلتا الحالتین الضرر یقع على المجتمع فنحن لا نشکك في نزاهة بعض المحطات وبراءتها من هکذا حروب، ولکن غفلتها وتقلیدها الأعمى لما یبثه الغرب أفسد في الود القضیة.
المسلسلات المستوردة:
من أسرع وأخطر الوسائل فتکا ًفي حیاة المرأة، مسلسلات وافدة من کل بقاع الأرض بعیدة کل البعد عن قیم المرأة وللأسف أحيانا تأتي من بلدان مجاورة لکنها لا تلیق بالمرأة المسلمة.
فی السنة الماضیة عُرض على إحدى الشاشات العربیة مسلسل مدبلج للأسف کان مُتابع بشکل جماهیری فی العالم العربی ،وبالتحدید عند النساء والفتیات یحکی قصة فتاة جمیلة وصغیرة، یموت والدها فتصبح لدیها مشاکل نفسیة مع أمها الأمر الذی دفعها إلى أن تتزوج برجل کبیر فی السن وعندما تتزوج وتعیش فی منزل الزوج، تبدأ بعلاقة حب جدیدة مع شاب من عمرها یعیش مع زوجها وهو بمثابة ابنه، وتستمر حلقات المسلسل، ویستمر معه التشویق لما سیحصل وفی النهایة، تقدم الفتاة على الانتحار لیس لأنها تابت وعادت إلى رشدها ،بل لان الشاب تخلى عنها لیتزوج بأخرى.
قد یکون هذا المسلسل عادیاً لو أنه عرض في مجتمع أوروبي أو أمريکي، لکن عرضه بهذه الطریقة أوجب علینا الانتباه إلى ما خبّأه هذا المسلسل في طیاته من سموم، لیس أولها العوامل المؤثرة التي رافقت المسلسل، النقطة الأساسية هي کیف تم الترکیز في المسلسل على أن هذه الفتاة التي مارست الخیانة والزنا، هي معذورة ومظلومة لذا وجب علینا التعاطف معها لأنها الضحیة ثم إن من حقها أن تحب شاب من عمرها.... هل یمکن لأي امرأة تشاهد هذا المسلسل، أن تضمن أن لا یتسلل شیء من هذه الافکار إلى عقلها الباطن، وبالتالی تشریع لاواعي لفعل الزنا؟ ونحن نعلم بأن تکرار الشعور بالرضا عن أي موضوع حتى لو کان محرماً یبیح التفکیر به، وبالتالي القیام به إذا سیطر على التفکیر وهذا ما حصل مع إحدى الفتیات التي أفادت إحدى قریباتها بأنها لشدة التعاطف مع البطلة أقدمت على الانتحار.
وللأسف کیف یمکن للمرأة أن تحمي نفسها إذا کانت منغمسة في هذه المسلسلات؟ وکیف یمکن لها أن تربي أبناء وبنات بهذه الأفکار الملوثة وطبعا نقیس على ذلك ما هو اخطر وما لا یتسع المقام لذکره؟.
برامج الواقع البعید کل البعد عن واقعنا:
یقول الحدیث الشریف "إذا ابتلیتم بالمعاصي فاستتروا" هذه البرامج متخصصة بفضح المعاصي والحیاة الخاصة للناس، أو برامج واقع تُصلب المرأة لساعات وساعات أمام شاشات التلفزة وکأن المراد جعل المرأة تُفکّر بطریقة نمطیة تلعب فیها دور المتلقي، وبالتالي تمنعها من أي محاولة للتفاعل مع محیطها وتجعلها في عزلة دائمة، فتقطع علاقاتها الاجتماعیة وصلة الأرحام والزیارات وتقطع الأعمال المستحبة وتتهاون في عباداتها، والمشکلة الأکبر أن بعض هذه البرامج تحکي لغة المرأة المسلمة مثل البرنامج الأميرکی "الحقیقة" الذي من خلاله یقول الفرد الحقیقة مقابل مبلغ من الدولارات: المبکي في الأمر أن أغلب المتزوجین الذین یشارکون في البرنامج یخرجون منه مباشرة إلى المحکمة لأنها تعترف له بالحقیقة، وأحيانا تعترف بعلاقاتها مع أصدقائه، أو یُفاجأ بأن ابنه لیس منه، کل ذلك تحت عنوان الصدق وفي سبیل حفنة من الدولارات، والمؤسف أن هذا البرنامج أيضا مُتابع من قبل المرأة في مجتمعاتنا وهنا نلاحظ کیف یُخلط الحق بالباطل بحیث تتشابك الأمور وتضیع المرأة في متاهاتها.
أو برامج صناعة النجوم وتخصیص قنوات لتنقل للمرأة کیف تعیش هذه النجمة الصاعدة أو تلك؟ أو ماذا أکلت وماذا شربت ولبست؟ وللأسف تظن المرأة أنها  قد تحصل فائدة من أو معرفة ولکن لا نجد بهکذا برامج أکثر من اللغو المبالغ فیه.
برامج وقنوات خاصة بالتجمیل والأزياء والدیکور والطبخ:
لوحظ في الآونة الأخيرة أن هناک جهداً کبیراً لإغراق نسائنا في ثقافة المظهر، لتصبح المرأة استهلاکیة أکثر، جمیلة أکثر، وبیتها جمیل أيضا، هذا یُروّج له من خلال الدعایات والبرامج أيضا، فکیف یکون منزلك بیت الأحلام و.. مائدتك لا نظیر لها ؟..  وکیف تکوني مثال الأناقة؟ وغیرها من الشعارت التي تُستخدم لإغراء المرأة وتکریس اهتمامها وانتباهها إلى البیت والدیکور والجمال، فإذا لم تهتم بالتجمیل تنغمس بأمور أخرى طبعاً دائماً نقول: الله جمیل یحب الجمال، ولکن المبالغة تفسد الأمور في کثیر من الأحيان.
کلنا نعلم ما للدعایة من تأثیر على نفسیة المرأة، فهناک دراسة أثبتت أن وجود شعار: "التدخین یؤدي إلى ظهور التجاعید المبکرة" على علبة السجائر أثبت فعالیة في الحد من تدخین النساء أکثر من الشعار الذي یقول: "التدخین یؤدي إلى أمراض خطرة" وهذا دلیل على الأهمية الکبرى التي تعطیها المرأة لمظهرها وهذا طبیعی في اُطر معینة التجمیل هو فعلاً جزء من حیاة المرأة، ولکن عندما یخرج عن المألوف یصبح اهتماما مرضیا.
وأصبح کل شيء سهل، فبدل انشغال بعض النساء بأدوارهن الإصلاحية والریادیة، ینشغلن الیوم بشکل الأنف المثالي، وکیف یناسب الشفاه والجبین؟ وأيضا مجتمعاتنا الاستهلاکیة تساعد المرأة في هذا الإطار وتمنحها بعض البنوك قروضاً  لهذه الغایة مما یمنحها الفرصة لتتجبر على خلق الله: «لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقویم»(5) «ولآمرنهم فلیغیرن خلق الله وَمَن یَتَّخِذِ الشَّیْطَانَ وَلِیاًّ مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِیناً  یَعِدُهُمْ وَیُمَنِّیهِمْ وَمَا یَعِدُهُمُ الشَّیْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً»(6) "هذا هو مغزى الشیطان وعندما تبدأ المرأة هذه العملیات، تصبح في دوامة ووسوسة دائمة وعدم رضا عن النفس، وأحيانا ثقة کاذبة بالنفس، فتظن أنها المرأة المثالیة والأفضل وعند أي استحقاق لا تستطیع الصمود، کما أن عدم الرضا یصبح مرضاً نفسیاً وهوس یوقع  الفتاة في دوامة یجعلها تقدم على تصغیر أنفها ثمان مرات في بعض الأحيان  وکأنها تقص قطعة من قماش وفي کل مرة تقول یا لیتنی لم جربت...
موضوع الحجاب الذي یرسم معالم المرأة المسلمة،هو أيضا مُستهدف اکثر من أي وقت مضى، فمنذ زمن لم تکن قوى الإستکبار تعول الکثیر على هذا الحجاب، لأنه کان یُنظر إليه کضرب من ضروب التخلف وإلى المرأة على أنها آلة لاستمرار النسل والطبخ والقیام بواجبات المنزل والزوج، أما الیوم وبعد أن أثبتت المرأة المحجبة جدارتها في الکثیر من المیادین على مستوى العالم وبعد أن بدأت المرأة الغربیة تتأثر بتجربتها، انتقلت المؤامرة لتطال هذا الحجاب بقدسیته، وعندما عجزت هذه القوى عن جعل المحجبة تتخلى عن حجابها، حاولوا إغواءها تماماً کالشیطان بأشکال لا حصر لها من الألبسة التي تظهر مفاتن المرأة وفي الوقت نفسه تبقی المرأة في حالة قلق دائم على المظهر، هو إذن  هوس تعیشه المرأة أيضا في لباسها ومظهرها.
فبعد عجزهم عن جعل المرأة المسلمة تخلع حجابها، لجأوا إلى طرح مفاهیم جدیدة تترافق مع الحجاب وأشکال لا تراعي الشروط الشرعیة، تحت عنوان الحضارة والموضة، یخاطبون بشعارات رنانة نساء المسلمین ویقنعونهم بأن الاختلاط حریة، والحجاب مع الرقص حریة على بعض الفضائیات، هذه السیاسات التسطیحیة التي تطال المرأة أثرت على فتیاتنا أيضا وعلى اختیارهن للزوج المناسب، فالقاعدة الإسلامية تقول بأن «إذا جاءکم من ترضون دینه وخلقه فزوجوه» الیوم القاعدة تغیرت وأصبحت إذا جاءکم من ترضون بیته الفخم وسیارته وحسابه المصرفي الکبیر فزوجوه هذه هي القاعدة التسطیحیة للزواج الیوم، من هنا کثرت حالات الطلاق بین المتزوجین حدیثا ففي السعودیة "أکثر من 60 بالمائة من حالات الزواج تنتهي في عامها الأول"(7) لأن الاختیار کان على معاییر تعتمد على المظهر وتنسى الجوهر وإذا کان الجوهر خالیا فالمظهر لا یستطیع أن یبني إنسان ولا أن یعید الصحوة إلى أي إنسان سواء امرأة أو رجل.
أجهزة الاتصال الحدیثة وشبکات التواصل الاجتماعي:
دخلت المرأة الیوم کما الجمیع، عالم مواکبة التطور التکنولوجي وثورة الاتصالات، وهذا أمر ضروري في حیاة النساء، فمن خلال اقتناءنا لواحد من الهواتف الذکیة، نستطیع أن نتطلع على أخبار العالم وأن نتواصل بشکل دائم وشبه مجاني مع الأصدقاء في کل أنحاء العالم، کذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعی، تویتر، فایسبوك وغیرها لکن وجهة استخدامها تختلف بین امرأة وأخرى، هناك نساء یأخذن حاجتهن من هذا التقدم التکنولوجی السریع، وهناك نساء أصبح هذا التطور همهم الوحید في الحیاة، فالفایسبوك على سبیل المثال، الذي ألهب ضمائر ملایین العرب والذي انطلقت من خلاله شرارة الثورات أصبح الیوم سبباً في خراب عائلات بأکملها حتى سمي هذا الموقع بمفرّق الأزواج، ففي السعودیة کشف المستشار النفسي الأسري الدکتور مسفر الملیص عن "ارتفاع نسبة الطلاق بین السعودیات وعزا ذلك إلى المواقع الاجتماعیة مثل فایسبوك وتویتر وبرامج الأیفون والدردشات، معتبراً هذه المواقع الواسعة الانتشار مسؤولة عن 25 بالمائة من حالات الطلاق، وخلال العام الماضي، ومن خلال استمارة وُزعت على المأذونین الشرعیین، تحدد نسبة الزواج والطلاق، کشف أن المواقع الإلکترونیة وموقع «فیسبوك» الاجتماعي مسؤول بشکل مباشر عن ارتفاع نسبة الطلاق في البلاد، وقدّر أن 20 بالمائة من حالات الطلاق تحدث بسبب اکتشاف خیانة أحد الزوجین للآخر عن طریق رسائل المغازلة والصور الشخصیة الموجودة على صفحاتهم الخاصة"(8).
أيضا في فلسطین النسب تتشابه، ولو فتشنا في بلداننا العربیة والإسلامية لوجدنا الکثیر من الحالات، فکیف للمرأة أن تکون رأس الأسرة وتمارس أدوارها التغیریة وهي منغمسة في هذه الأمور.
إذن تعددت الوسائل والهدف واحد، هو الهاء المرأة عن ممارسة دورها وجعلها عبدة للبرامج والمسلسلات والتکنولوجیا، وکل ذلك تحت شعار التکنولوجیا والتطور، إذا ماذا نحن بفاعلون؟
کیف تتحدى المرأة کل هذه التحدیات؟ کیف تفعل دورها في الصحوة الإسلامية؟
ماذا نفعل؟ وکیف نصحو؟ سؤال تطرحه کل امرأة ولکن لکي نصحو لا بد لنا من الالتفات إلى نقاط عدة أبرزها:

1- الاعتراف بالحرب الحقیقیة:
أن لا نتهاون وأن نُسلم بأن هناکكحرباً حقیقیة خفیة تُمارس علینا تحت عناوین سیاسیة، وثقافیة، وقیمیة، واقتصادیة، واجتماعیة وبوسائل تزداد نعومة یوماً بعد یوم، وبالتالي تزداد خطورتها وتأثیرها على الصحوة الإسلامية.
2- اکتشاف وسائل الحرب:
صحوة المرأة لا بد أن تدفعها إلى الکشف عن وسائل الحرب الناعمة التی ذکرنا بعضاً منها وطرقها وتوضیح کل ذلك لها وللمحیطین بها، وذلك لإبعاد المرأة المسلمة عن فخ الغفلة التي یریدونها أن تقع فیه.
3- معرفة الدین الإسلامي:
على المرأة أن تعید قراءة جوهر الإسلام الحقیقی، وأن تعیش حالة من الرضا النفسي والقلبي لانتمائها إلى هذه الأمة، فنحن خیر أمّة أُخرجت للناس، ونحن لسنا أمة متعجرفة فالعلوم ولدت هنا، والطب ولد هنا، والخلق، والأدب، والحب، والجمال، والعزة، والوعي، والمنطق کلها مصطلحات موجودة في ثقافة دیننا الحنیف فلماذا الغفلة عن تأریخنا؟
4- الابتعاد عن التقلید الأعمى:
فلا یغرّک سیدتي أن تکون مثل فلانة أو فلانة، ولا نقیس أنفسنا بأحد، لأن أول من قاس الشیطان، طبعا لکل إنسان قدوته في الحیاة، فلا تتخذي هذه القدوة من شیاطین الأرض، فإذا کان لابد لك من قدوة فتأریخنا الإسلامي حافل بتجارب نسائیة عظیمة، فلما لا تکون قدوتنا السیدة زینب(ع) أو السیدة الزهراء(ع) التي هي نموذج فرید في تاریخ الإنسانية جمعاء؟.
الإرادة
لا داعي للحدیث عن أي نقطة من النقاط إذا لم نمتلک الإرادة في التغییر، فالصحوة لا تأتي بالقوة وإنما تحتاج إلى إرادة فمن أراد استطاع «إِنَّ اللَّهَ لا یُغَیِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى یُغَیِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ»(9) وقوة الإرادة تأتی من إيماننا بصحة ما نقوم به وبالتالي إيماننا بأهمیة الصحوة الإسلامية من جهة وخطورة ما یمارس علینا من جهة أخرى.
5- الشعارات:
لکي نبقى مترصدین للوسائل التي تعیق صحوتنا، لا بد لنا أن نقرأ لیس الشعارات فقط وإنما ما وراء الشعارات، على سبیل المثال هناك نساء کثیرات انخرطن فی بعض الجمعیات الاجتماعیة والبیئیة والصحیة وحتى مؤسسات حقوقیة، بدوافع تطوعیة کان هدفهم خدمة المجتمع وبعد فترة یتبین أن هذه المؤسسات وبطریقة سریة، هی جزء من المشروع الأمریکی في منطقة الشرق الأوسط، والانتباه ضروری هنا، فلیس من باب الصدفة أن تقوم هذه الجمعیات بحملات تلقیح مجانیة أو حملات وقایة من سرطان الثدي، في نفس الوقت الذي تشن فیه الحرب على غزة، هل هذا صدفة وإذا کان صدفة فلماذا تتکرر في مناطق أخرى من العالم، فتحت شعار البیئة والصحة تنفّذ برامج وندوات ومؤتمرات لإلهائنا عن الاهتمام بأمور أخرى وهنا یجب أن لا نکون مضللین وأن یکون الوعي سلاحنا.
6- الابتعاد عن الوهم (وهم الحضارة المادیة):
نحن واهمات إذا اعتقدنا أن الحضارة المادیة لدیها الحلول لمشاکلنا أو أن المرأة هناک لدیها حقوق اکثر مما أعطانا إياه الإسلام، فمن یراقب عن کثب واقع المرأة الغربیة، یشعر بأن الإسلام نعمة على المرأة فی بلداننا، ولکن عبر السنین سعت الدعایة الغربیة والأفلام الغربیة إلى تجمیل صورة المرأة الغربیة وإلى إظهارها بمصدر الکمال، فیما الواقع لیس کذلك، وهذا یتبین من خلال ازدیاد نسبة الأمهات العازبات والعائلات المفککة، وأيضا ازدیاد نسبة الاکتئاب والانتحار عند النساء الأمریکیات بالتحدید.
التربیة ودورها فی الصحوة الإسلامية:
کلنا راع وکلنا مسؤول عن رعیته، والفرق بین أسرة فیها أم مسؤولة وأخرى فیها أم متراخیة ومستسلمة، فرق کبیر وشاسع، فلا یجب أن نُصاب بغفلة عن أي أمر تربوی مهما کان صغیرا، استفزني قول قرأته لأحد وزراء خارجیة فرنسا یقول ما معناه أنه یکفی أمريکا أن لدیها طلاب یدرسون فی جامعاتها ویتلقفون  ثقافتها وقیم مجتمعها، وقصده إذا عاد هؤلاء لیحکموا بلدانهم فسوف یطبقون نفس القیم هکذا یقولون هم، أما نحن نقول ماذا لو خرّجت کل أم من مدرستها طلاباً وأبناء اکتسبوا التربیة على القیم والثقافة الإسلامية، لو تحقق هذا الأمر، لحافظنا على أمتنا، والأمر یحتاج إلى الإرادة والإصرار، کان الإمام علي(ع) ما بارز أحدا إلا وانتصر، سأله أحدهم: کیف ذلك؟ أجابه لأني کنت أنا ونفسه علیه، إذن فلنقوی أنفسنا، ولتکن أنفسنا معنا ولیست ضدنا، ولنمتلك القوة العلمیة والثقافیة والمعرفیة ما یمکننا من تحقیق الانتصار، وهذا ما حصل في جنوب لبنان عندما أمتلك ثلة من المجاهدین القوة والإيمان بالله وحققوا نصرا مبینا، بعد أن راهن کل ضعفاء الأمة على الهزیمة وهذا نفس تحدی کل امرأة عاقلة  التي یجب أن لا تستسلم، لنستیقظ من کل أحلامنا المادیة التي حاولوا إغراقنا بها.
التلفزیون ووسائل الاتصال الحدیثة:
یتساءل کل واحد منّا، مع وجود وسائل الاتصال الحدیثة التی قربت المسافات وسهلت التواصل، هل من المعقول أن تعیش المرأة المسلمة على هامش هذا التطور؟ والإجابة طبعا لا، فمن الطبیعی أن تکون المرأة المسلمة مواکبة لهذا التطور، ولکن من الضروری أن تلتفت المرأة المسلمة إلى عدم تحویل نفسها إلى عبدة للتکنولوجیا والتطور.
مواکبة التطور تعني أن نأخذ ما نرید من الثورة التکنولوجیة ولیس ما یریدون إيصاله لنا، قد نُوفق في ذلك، وقد تخیب آمالنا أيضا إذا ما بقینا في انغماس تام، غیر آبهین لما یحصل في مجتمعاتنا، لذا فبإمکاننا أن نخصص وقتاً محدداً یومیاً للتواصل دون أن یتضرر منه المحیطین بنا، ثم ممکن أن نتفوق علیهم بوجهة الاستخدام، فبدل أن یکون الفایس بوك والتویتر والواتس أب وسیلة للتواصل السلبي، للمهزلة والعبث والنکات، یمکن لنا تحویلها إلى وسیلة للأمر بالمعروف والنهي عن المنکر، لإيقاظ الشعوب من کبوتها، والثورات العربیة شاهدة على ذلك، کذلك للتعرّف على الثقافة الإسلامية والمناسبات الإسلامية الجمیلة والتاریخ الإسلامي وأخبار المسلمین في فلسطین وفي کل بقاع العالم، وأيضا للترویج لأفکارنا الإسلامية بأسهل الطرق وأکثرها جماهیریة، هکذا تکون وجهتنا صحیحة، هذا مع مراعاة أن لا نخصص کل وقتنا لذلك فلا إفراط ولا تفریط والتوازن هو المطلوب.
أما فیما یتعلق بالتلفزیون، فقد أصبح في کثیر من البیوت شیطاناً ناطق نتیجة سوء الاستخدام، على المرأة المسلمة أن لا تغرق نفسها ومن حولها بما یریدنا الغرب أن نشاهده، ولتلجأ إلى البدائل  فکم هو جمیل أن نشاهد مسلسلات الأنبياء وسیر الصالحین، قد یقول البعض إن هذه المسلسلات لیست بنفس جاذبیة المسلسلات الأخرى، نقول هنا نقطة هامة، مسلسلات الشیطان تعمل على تحریك الغرائز أما المسلسلات الدینیة فتعمل على بناء الفکر والروح وهذه قمة الیقظة، أما جماهیریا فقد عُرض في لبنان منذ سنتین مسلسل النبی یوسف(ع) لم یبق أحد لم یشاهد هذا المسلسل الذي شاهدته أنا شخصیا مرتین، وما زلت أرغب بمشاهدته، وأضفى حالة من الاهتمام في نفوس اللبنانیین إلى درجة أن بعض الأسر أعطت الأسماء المتداولة لموالیدها الجدد مثل "منسا" وغیرها إذن مقولة أن الجذب غیر موجود هي مقولة خاطئة، خصوصا مع وجود الانتاجات الدینیة الضخمة، خصوصا الإيرانية منها والتي وصلت إلى العالمیة، إذن ما على المرأة المسلمة الیوم سوى أن تختار أين تکون وبالتالی ماذا تشاهد، فهی إما تشاهد ما یعزز دورها في الصحوة وأما العکس والأمر یعود إلى الإرادة أولا وأخيرا.
وأخيرا کل التقدیر للمرأة المسلمة ودورها الأساسي في صناعة الصحوة الإسلامية، لکن یجب دائما أن نقول لکل امرأة مسلمة: "ثقي بهویتك الإسلامية الموجودة في داخلك، لا تدعي المشروع الإستکباري العالمي یمرر من بین یدیك الناعمة إلى مجتمعاتنا الإسلامية، وإن قال قائل بأن الوقت قد فات وإننا لا نستطیع إعادة الصحوة إلى هذه الأمة نقول، بأننا قد نخسر معرکة ولکن إذا ما انتبهنا وتیقظنا إلى ما یحاك لنا من مؤامرات فإننا بالتأکید لن نخسر الحرب، لذا فإن دور المرأة واضح في تحصین مجتمعاتنا الإسلامية بالمناعة اللازمة من جهة ومقاومة کل محاولات الفتن والتشویه، ولذا یجب على کل امرأة مسلمة أن تحدد دورها الدقیق في مسیرة الصحوة الإسلامية، وأن تتحمل مسؤولیاتها في ذلك لأن مسیرة النهوض والعودة إلى الذات والهویة الإسلامية یجب أن تکون مشروع کل امرأة مسلمة في أي موقع کانت".
 
 
 
 


الهوامش:
1- کتاب القوة الناعمة لجوزف نای فی ترجمته العربیة التی أنجزها (محمد البجیرمی) وصدرت عن مکتبة العبیکان عام 2007.
2- سورة ص، الآيات: 82-83.
3- shabab.ahram.org.eg
4- سورة التین، آیة: 4.
5- سورة النساء، الآيات: 119-120.
7- الموقع الإلکترونی لأکادیمیة الخدمة الاجتماعیة-السعودية.
8- الموقع الإلکترونی لأکادیمیة الخدمة الاجتماعیة-السعودیة.
9- سورة الرعد، آیة: 11.



 
المصدر: مجلة الطاهرة، العدد: 219.
زینب عواضة فقیه

02-11-2012 | 07-07 د | 2957 قراءة
http://www.momahidat.org/pagedetails.php?pid=12
 
 
 

malafmoatamar




 
 
موقع ممهدات*** متخصص في دراسات المرأة والأسرة والطفل آخر تحديث: 2019-10-15

انت الزائر رقم: 6432252