تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
تكريم الحاجة عفاف الحكيم في ذكرى انتصار الثورة الإسلامية في 7 شباط 2020 الإحتفال التأبيني للشهداء القادة سيد شهداء محور المقاومة الحاج قاسم سليماني وشهيد الحشد الشعبي الحاج أبو مهدي المهندس ورفاقهما الشهداء اللقاء الخاص مع سماحة آية الله الشيخ علي كوراني في مبنى الجمعيّات بتاريخ 29 تموز 2019 إفتتاح مكتبة ممهدات في مبنى الجمعيات بتاريخ 20/11/2019م: جمعيّة الرابطة اللبنانيّة الثقافيّة تقيم محاضرة قيمة بمناسبة ولادة السيدة الزهراء عليها السلام في 4 آذار 2019 توقيع كتاب "فراشة اللّيل" في 14 كانون الأول 2018 بالفيديو: تكريم الحاجة عفاف الحكيم في المؤتمر الثاني والثلاثین للوحدة الإسلامیة في 26 تشرين الثاني 2018مبالفيديو: كلمة الحاجة عفاف الحكيم في ذكرى ولادة السيدة الزهراء في مجمع سيد الشهداء(ع) 2017مبالفيديو: مركز التكافل الخيريتكريم الحاجة عفاف الحكيم في المؤتمر الثاني والثلاثین للوحدة الإسلامیة
بأقلامكم خدمة RSS صفحة البحث تواصل معنا الصفحة الرئيسة

 




 

 
فلاشات إخبارية
التصنيفات » قضايا المرأة- مقالات » المرأة والأسرة
الأم والطفل.. مسيرة حياة
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة
هناك أمهات رائعات من حيث التكوين والاستعداد، لكن الأمومة تتحول لديهن إلى نوع من العذاب يمتد من ذواتهن إلى الأبناء، ويثمر تشوهات نفسية لدى طرفي هذه العلاقة المقدسة، والسبب يكمن -كما تراه أستاذة عربية في علم النفس- في ارتباك تقدير دور الأمومة، سواء بالمبالغة أو الانتقاص.
تشكل علاقة الأم بطفلها دعامة أولية وجوهرية لبناء شخصية الإنسان النامي ولاستتباب صحة الراشد الذهنية التي تنبني، تدريجيا، طوال السنين التي يجتازها منذ الولادة وصولاً إلى سن الرشد.
والحقيقة تقال، نجد الأم عند كل منعطف من منعطفات الحياة البشرية: فهي التي تحمل الطفل في أحشائها خلال تسعة أشهر وتتحول حياتها، بشكل أو بآخر، مما يجعلها تتقبل العديد من المهمات[...]، كما أنها تتعرض لتحولات متعددة، بدءاً بمظهرها الخارجي وصولاً إلى شتى الأحاسيس التي تتغلغل في داخلها تجاه الجنين الذي يتحرك في أحشائها ويحول اهتمامها من الخارج إلى الداخل؛ أي إلى ذلك الشخص الذي تحتضنه في رحمها فتمتلئ شعوراً بالغبطة والفرح.
والولادة تشكل فاصلة حاسمة في مصير العلاقة البشرية القائمة بين الاثنين (الأم والطفل): فالطفل يحتاج، بعد مشاركته الأم معركة آلام الوضع التي هو مصدرها، وبعد تركه عالم الرحم الدافئ، والمغذي والمطمئن حيث كان يحيا حياة طفيلية تكافلية تامة، لمناخ ينبغي أن يكون قدر الإمكان مماثلاً لذلك الجو الذي تركه (جو الرحم). ومن أفضل من الأم يؤمن له هذا المناخ؟ أليست هي الشخص الأقرب له والذي يعرفه المولود الجديد ويرتاح لملامساته واهتماماته به كشخص؟
والاهتمامات الأمومية هذه (تغذية، تغيير، هدهدة، حمام،..) تشكل وسائل اتصال تعمق معرفة الاثنين أحدهما بالآخر وذلك عن طريق تعبير الرضيع عن مشاعره المتنوعة لكن بشكل فطري أي عبرسلوكات ظاهرية لا يدرك معناها سوى الأم المرافقة لنموه، منذ ولادته.
الحيوية والانفتاح:
إننا نشدد على أهمية تعرّف الأم على طفلها في تعزيز ثقتها بنفسها، مما يدفعها لتقديم أفضل ما عندها، وتعرفها هذا ينطلق، أصلاً، من داخلها أي من إحساسها بأن ما تقوم به ينجم تلقائياً عن داخلها.
ونشدد، أيضاً، على أهمية مساعدة الأب لها لتتمكن من التفرغ للطفل الذي يكون ارتباطه بأمه، خلال هذه الفترة الأولى من حياته, بمنتهى الأهمية, ومن الضروري ألا تهتم بسواه. هذا إلى جانب إحساسها بالسعادة والارتياح لدعم الأب لها فينعكس هذان الشعوران، وبشكل مباشر، على ارتباطها برضيعها.
لكن تجدر الإشارة إلى أن نمو الرضيع لا يرتبط بها وحدها، رغم أهمية دورها إلى جانبه، بل ينطلق أساساً من طاقته الذاتية أي من (مبدأ الحيوية والانفتاح) المسير لنمو كل طفل، المترسخ في داخله والدافع له للانفتاح على الحياة وعلى العالم الخارجي. وقد سمي هذا المبدأ (الانطلاق الفطري نحو الحياة) وهو طاقة كامنة يولد الكائن البشري مزوداً بها، لا تخلقها الأم أو الوسط بل تقدم الأم المناخ الملائم لبلورتها.
يحمل الطفل، إذن، برعم الحياة والنمو في أعمق أعماقه، وهذا البرعم يتوق للتفتّح عبر تبلور مختلف الاستعدادات الكامنة بالقوّة داخل كل كائن بشري، يصعب، بالتالي، إطفاء شعلة التفتّح هذه عند الطفل، بل على العكس، يكفي أن تمتلك الأم الحد الأدنى من الوعي لمميّزات نموّه (لحاجاته وحقوقه كرضيع ثم كطفل و..) لتقدّم له المناخ الملائم لنموّه وتطوّره السوائيين إذ يكفي أن تتمتّع بأشكال العناية التي تقدّمها له لتؤمن هذا المناخ.
بتعبير أوضح نقول: هناك أمور عدة خاصة بالنمو وتخرج عن إطار مسئولية الأم التي عليها ألا تقلق تجاه أي اضطراب يمكن أن يصيب طفلها وتعتبر نفسها مسئولة عن حدوثه إذ من شأن قلقها هذا إثارة مشاعر الذنب عندها ومن ثمّ تحويل حبها ومعرفتها الطبيعيين (أي الفطريين) وتشويه مسارهما، نشدّد على ذلك لأن العديد من الأمّهات اللواتي طلبن مساعدتنا كنّ يعانين من مشاعر مماثلة شوّهت دورهنّ إلى جانب أطفالهن وقد أدّى تعرفهن على حدود مسئولياتهن لإعادة مسيرة العلاقة بينهن وبين أطفالهن لسيرها الطبيعي.
لا نقصد، طبعا، اختصار نشوء الاضطرابات النفسية بذلك فحسب، بل المقصود لفت الانتباه لأهميته القصوى كعامل جوهري يمهد الطريق ويؤمن الأرض الخصبة للوقوع فريسة سهلة، فيما بعد، لغزو الاضطرابات النفسية شخصية الفرد الذي لم تتكوّن عنده -كرضيع- العلاقة الموضوعيّة بشكل سليم.
هذا، وتكمن أهمية الرضاعة، أيضاً، في كونها تسهّل عمليات الإخراج (التعويد على النظافة) والهضم والفطام و.. وكلّها في غاية الأهمية في بناء الشخصية المتكاملة الأبعاد.
فالتعويد على النظافة -فضلا عن كونه أحد مقومات دور الأم ووظيفتها إلى جانب الطفل- يشكّل أحد عناصر التكيّف الاجتماعي المميّز للإنسان السوي شرط ألاّ تلجأ الأم، لتحقيقه، إلى وسائل عدوانية وشرط ألاّ يتم قبل أن يتقبّل الطفل العالم الخارجي، وإن بشكل بدائي.
ثم إن عملية التعويد على النظافة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بعملية الهضم التي تتم، في البداية، بشكل آلي لكنها سرعان ما تصبح رمزيّة إذ يحس الطفل بأهمية أوساخه بالنسبة للمحيط (للأم بوجه خاص) فيتخذ من هذه الأوساخ (بشكل لا واعي طبعاً) وسيلة تعبير عن رضاه تجاه الأم فيكافئها بقبول تلبية رغبتها في إخراج هذه الأوساخ بالنونيّة أو، على العكس، عن انزعاجه منها فيرفض تلبية رغبتها هذه.
أكبر من مجرد تغذية:
على كل حال، يشكّل إدراك الأم لمقومات دورها إلى جانب الرضيع عاملاً حاسماً في تطوير سياقات النضج عنده: فهو ليس آلة بل شخص يتمتّع بحياة داخلية في غاية الغنى، إنه أكثر من جسد وانعكاسات لهذا الجسد، إنه روح وجسد يحتاج إلى تغذية كلّ منهما وللاهتمام بهما من الناحيتين: المادية والمعنوية. أكثر من ذلك نقول، إنه من دون تأمين حاجاته المعنوية (النفسية والعاطفية بالدرجة الأولى) يموت الطفل أو، على الأقل، يتعرّض للاضطراب: هذا ما أكدته الوقائع الحياتية بالإضافة لتلك التي قدمتها حياة الأطفال داخل المؤسسات الاجتماعية (في الأشهر الأولى من حياة الرضيع على وجه الخصوص) حيث أمكن التحدث عن اضطراب خاص بهؤلاء (داء المؤسسات ذي المميّزات الخاصة كجمود التعبير، بكاء اليأس الملاحظ خصوصاً عند هؤلاء الأطفال والمعبّر بحد ذاته عن إحساس الرضيع بالتفكك والتجزؤ الناجمين عن إحساسه بفقدان الأم الأصيلة أو، على الأقل، بديلتها..).
تنمية الطاقات الكامنة:
تجدر الإشارة هنا لواقع حياتي في غاية الأهمية من حيث تأمين المناخ الملائم واللازم للنمو والتطوّر الطبيعيين عند الكائن النامي ونعني به: واقع التغذية من الثدي مع ما يتم التنويه إليه بالنسبة لوجوب أن تعتمده الأم بدلا من اعتماد التغذية بالرضاعة، الأمر الذي يعزّز عند بعض الأمهات الإحساس بالتقصير تجاه أطفالهن ويغذي، بالتالي، الشعور بالذنب عندهن, كما يؤثّر سلبا على العلاقة التي يقمنها معه. هنا نتوجه إليهن بقولنا: من الأفضل تغذية الطفل من الثدي نظراً لما لذلك من فوائد جلّى أكدتها الوقائع ونتائج البحوث (لن نتوقّف عندها إذ يطول بنا المجال) إن كان باستطاعة الأم فعل ذلك، لكن، في حال تعذر عليها تأمين ذلك لأسباب قاهرة (تخرج عن إرادتها) فإن ذلك لا يعني أنّها عاجزة عن توفير مناخ التغذية الملائم لنموّه السليم. فلقد تبيّن، في ضوء نتائج العديد من الدراسات المحققة في هذا المضمار، أن لكيفية تقديم الثدي (أو الرضاعة) أهمية مماثلة، إن لم تتجاوزه: وبالفعل، إن لم تتفرّغ الأم للطفل الذي يمص الثدي فتناغيه وتداعبه وتوجّه إليه شتّى الرسائل الدالة (من الابتسام له والنظر إليه ومداعبته و...)، وهذا ما يمكن تأمينه أيضاً بفضل إعطائه الرضاعة، لن تؤدي عملية التغذية مهامها المتنوعة، فللابتسامة ومختلف الأنشطة المتبادلة بين الرضيع وأمه، خلال عمليّة مص الثدي، أهميّة قصوى في تفعيل طاقات الطفل الكامنة (والتي يولد مزوّدا بها منذ الولادة) وتنميتها، وقد جسّ العالم النفساوي (بياجيه) ذلك عبر الصورة التالية: تبتسم الأم للرضيع فيرد الابتسامة التي تفرح قلب الأم فتبتسم من جديد...، ويتوقف الرضيع غالبا عن المص ليداعب بيديه وجه الأم الحاني عليه والمبتسم له، وهكذا دواليك. وهذه الرسائل المتبادلة بين الرضيع وأمه تبدو بمنزلة العالم الأساسي المسئول عن اكتساب عمليّة الرضاعة الأهمية المذكورة أعلاه.
هذا، وتنطلق مقومات الأمومة، أصلاً، من حدس الأم التي تعرف، بالفطرة، الكثير مما يحتاج إليه طفلها منها، ومع ذلك، تحتاج لأن تتعلم الكثير كي تكون على مستوى ما يتوقعه منها: يصح معها، في هذا المضمار، ما يقال عن المربي الحقيقي بشكل عام بأنه يعلم ويتعلم في الوقت نفسه.
أما أحد أول وأهم مقومات دورها إلى جانب الطفل فيكمن في الحب، وهو أحد ركائز الطمأنينة الثلاث: الحب والثبات والتقبّل، الضرورية لنمو الطفل العاطفي والنفسي بخاصة وأن كل علاقات هذا الطفل تتمحور حوله: علاقاته بالأم بادئ ذي بدء، علاقاته بالأب ثم بباقي أفراد الأسرة ومن ثم، علاقته بالمجتمع الأكبر. لكن، ينبغي أن يكون هذا الحب مطعما بالسلطة. و(حب الأم) يعني العطف والحنان والتفهّم العفوي (الحدسي) الذي يُشعر الطفل بأنه مقبول لذاته لا كما يشاؤه الآخرون, وهذا الحب ليس غاية في حد ذاته بل وسيلة تتحدّد، من خلالها، حياة الطفل الانفعالية المستقبلية إذ يدوم إلى ما لا نهاية في نفسانيّة الراشد: وفي الحقيقة، شكّل واقع إحساس الطفل بانعدام تقبّل الأهل له لذاته أحد أهم العوامل المثيرة لحدوث مختلف الاضطرابات النفسية عنده (هذا ما كشفت عنه نتائج بحوثنا الميدانية بالإضافة لممارستنا العلاجيّة).
خلاصة القول، تكمن في التأكيد على دور الأم الحاسم في تربية الأولاد وإعدادهم لأن يكونوا ما هيأتهم استعداداتهم وطاقاتهم الشخصية لأن يكونوا عليه، أي راشدين يتمتعون بشخصيات مستقلة وقادرة على المساهمة بشكل فعّال في بناء مجتمعهم والسير به في ركاب التقدم. والأسرة المكونة أصلاً بفضل تعاضد الأب والأم للقيام بأدوارهما ووظائفهما (المتنوعة لكن المتكاملة) هي المرجع الأساسي (النفسي والعاطفي والاجتماعي والعقلي والخلقي والتكويني والمادي..) الذي تتبلور شخصيّة الإنسان النامي ضمن إطاره وذلك بفضل التبادلات العلائقية متنوعة الأطر والقائمة بينهما (بين الطفل وأسرته)، فهي المنظمة والمحددة لمجموع تصرّفاته وإدراكاته وقدراته بحيث تستثير الإمكانات والطاقات التي يولد مزوّداً بها فتدفعها في طريق التطوّر السليم. 
  

المصدر: مجلة العربي، العدد: 520.
كريستين نصار
14-11-2012 | 08-51 د | 1750 قراءة
الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
لوحة المفاتيح العربية
رمز التأكيد

http://www.momahidat.org/pagedetails.php?pid=9
 
 
 

malafmoatamar




 
 
موقع ممهدات*** متخصص في دراسات المرأة والأسرة والطفل آخر تحديث: 2020-07-03

انت الزائر رقم: 7816905