تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
إفتتاح مكتبة ممهدات في مبنى الجمعيات بتاريخ 20/11/2019م: جمعيّة الرابطة اللبنانيّة الثقافيّة تقيم محاضرة قيمة بمناسبة ولادة السيدة الزهراء عليها السلام في 4 آذار 2019 توقيع كتاب "فراشة اللّيل" في 14 كانون الأول 2018 بالفيديو: تكريم الحاجة عفاف الحكيم في المؤتمر الثاني والثلاثین للوحدة الإسلامیة في 26 تشرين الثاني 2018مبالفيديو: كلمة الحاجة عفاف الحكيم في ذكرى ولادة السيدة الزهراء في مجمع سيد الشهداء(ع) 2017مبالفيديو: مركز التكافل الخيريتكريم الحاجة عفاف الحكيم في المؤتمر الثاني والثلاثین للوحدة الإسلامیة تكريم الحاجة عفاف الحكيم في الجلسة السادسة للجمعيّة العمومية للمجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام 2015 الشهيد سيد أحمد قاسميان: نحن يا فاطمة عليها السلام عقدنا أملنا في العالمين عليك ونحن من المحبين لك انظري إلى ح إقامة ورشة تحت عنوان "أسرة متماسكة" مع الأستاذة فاطمة نصرالله في جمعية الأمومة والطفولة
بأقلامكم خدمة RSS صفحة البحث تواصل معنا الصفحة الرئيسة




 

 
فلاشات إخبارية
التصنيفات » تقارير ومواثيق » مواثيق دولية - نقد وإشكالات
الأسرة المسلمة بين الإتفاقيات الدولية والمقاصد العليا للشريعة
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة

المقدمة: لم تجتمع الدول العربية والإسلامية والدول الأعضاء في الأمم المتحدة لضرورة ملحة من أجل أزمة دولية أو إيقاف حرب مدمرة أو لتطبيق قرارات معطلة للسلام العالمي. لقد عقدت الأمم المتحدة المؤتمرات المتلاحقة للمرأة وجمعت دول العالم بعد أن تخلت عن تلك الوظائف الأساسية والمهام الدولية المنوطة بها لتخدم الحركات النسوية والمنظمات الراديكالية.
المبحث الأول التعريف بالحركة النسوية العلمانية وأهدافها
المطلب الأول: ماهية الحركة وخلفيتها:
إن المحرك الرئيسي والقوى الدافعة للمؤتمرات النسوية للأمم المتحدة والتي تضيع وثائقها وتبلور قراراتها الخاصة بالمرأة هي الحركة النسوية "النوعية"، Gender Feminism، الناشط الأساسي في منظمة النساء للبيئة والتنمية. فقد كان ﻟ"الحركة النسوية" الرادكالية دور واضح، وخطير ومهم في صياغة مسودة برنامج العمل لمؤتمر المرأة في بكين والذي عقد في سبتمبر 1995م، والوثيقة نتاج جهد مضن لحركة ذات نفوذ وأفكار جذرية، وتابعات لا حصر لهن، مؤيدات لها، وتدعمها منظمات نسائية وممولون وسياسيون ذوو قوى مؤثرة يروجون لفلسفة الحركة ويعملون على تنفيذ برامج عملها بكل ثقلهم ونفوذهم.
 وتتصف هذه الحركة بأنها عالمية لا تحدها حدود جغرافية ولا تمنعها قيم مجتمع ولا ديانته أو تقاليده من محاولة النفاذ إليه أو إلى الأسرة بصفة عامة والأسرة المسلمة بصفة خاصة، سواء أكانت في الشرق أم في الغرب، تارة بالتستر وراء شعارات "التحرر" و"المساواة"، وتارة ثانية بصياغة عبارات المحافظة على "صحة المرأة الإنجابية" وهي في الحقيقة تهدف إلى القضاء على أنوثتها وأمومتها، وتارة ثالثة بالبرامج التنفيذية السياسية والاجتماعية واللإقتصادية الدولية التي تهدف في ظاهرها إلى فتح آفاق العمل للمرأة بإدخالها في مشاريع صغيرة ومشاريع "تنظيم الأسرة" وهي في باطنها تتدخل في البنية الاجتماعية لتغيير قيمتها الأساسية ومرجعياتها الدينية، وهي كذلك تتحكم في تعداد سكان العالم الإسلامي عن طريق برامج تنظيم الأسرة وخلق شكل جديد للأسرة المسلمة تسميه "أسرة المستقبل"، والهدف هو التحكم التدريجي في خصوبة المرأة ومن ثم تحديد النسل والحد من تكاثر المسلمين(1).
وكان نفوذ المنظمات الأهلية في الأمم المتحدة في السنوات القليلة الماضية قد زاد، وكانت أكثر المنظمات الأهلية نشاطا فيها هي منظمة النساء للبيئة والتنمية، وترأس هذه المنظمة سيدة الكونجرس السابقة "بيللا آبزوج" وقد تفوقت على حركة المنظمات الأهلية الأخرى، وعمل في حزبها فريق من العاملين النشطاء قاموا بتجهيز المسودة حتى تمارس الضغوط المطلوبة لتمرير برنامج عملها، وكان لهذه المنظمة أكبر الأثر في تنظيم الاجتماع العالمي النسائي الإستراتيجي في جلن كوف بنيويورك في نهاية نوفمبر وبداية ديسمبر 1994م، وفي ذلك الاجتماع جاء النشطاء من جميع أنحاء العالم وفريق العاملين من الأمم المتحدة للتخطيط لمؤتمر كوبنهاجن للنساء، وحين أخفقت المتطرفات في إدخال التعديل الخاص بالحقوق المتساوية في ميثاق الولايات المتحدة قمن بتكوين منظمة دولية تعوضهن ذلك النقص وهي منظمة "رفع جميع أنواع التمييز ضد المرأة" واسمها:2CEDAW وقد حققت لهن ما لم يحققنه من خلال المنظمة الأولى، وهي تعطى حق الإجهاض وتضرب عرض الحائط بالقيم الدينية التي تناقض النسوية الراديكالية، وكانت وحليفاتها مصممات على الفوز في كوبنهاجن وبكين بما لم يستطعن تحقيقه في القاهرة وهو قبول وجهة النظر النوعية متضمنة الحقوق الإنجابية والجنسية:health reproductive and gender.
وبالقليل من التحليل نستطيع فهم مصطلح "النسوية النوعية" Gender Feminismالذي ظهر وراج في كتاب "كريستينا هوف سومرز" بعنوان:"من الذي سرق النسوية؟" حيث شرحت الفرق بينه وبين لفظ "التكافل السنوي" في الحركات النسوية السابقة، قالت إن التكافل النسوي هو الاعتقاد بضرورة المساواة الأخلاقية والقانونية للجنسين والمطالبة بالمعاملة العادلة دون تفرقة، وهؤلاء النساء يرين أن حال المرأة في الغرب قد تحسن والدليل على ذلك، في نظرهن، زيادة ارتياد المرأة أماكن العمل خارج البيت وأنها أصبحت بذلك نافعة للمجتمع، إذ إن النساء الآن يشكلن في أمريكا 55% من القوة العاملة، وقد ضاقت الفجوة بين أجر المرأة وأجر الرجل مقارنة بالماضي، "ونساء التكافل العلمانيات" يردن فرصة متكافئة للحصول على الحقوق وفرص العمل، أما النسوية النوعية فتعتقد أن النساء الأمريكيات مسجونات في إطار نظام ظالم -نظام أبوي- يتحكم الرجل فيه ويفرض سيطرته على المرأة، وأن حالها قد ازداد سوءاً ويردن إحداث ثورة نوعية "جنسية" وهؤلاء هن الراديكاليات أو ويسمين أنفسهن المتحرراتLiberals، والحق يُقال إنهن قلة بدليل أنه حين أجرت جريدة التايمز منذ سنوات مسحا في الولايات المتحدة لمعرفة نسبة النسويات كانت النتيجة أنهن يشكلن 27% فقط من الأمريكيات، غير أن لهن نفوذا في الأماكن الحساسة على المستوى العالمي ونجد أن غالبية النساء الأمريكيات يردن حقوق المرأة ولا يعتبرن أنفسهن نسويات نوعيات أو حتى نسويات متكافلات.

المطلب الثاني: إخفاء مصطلحات وأهداف الحركة في الوثائق:
وأهم دور قامت به هذه الحركة هو القضاء على ظاهرة الأسرة التقليدية، كما عهدتها مجتمعات العالم منذ بدء الخليقة، والعمل على انقراضها وتآكل دورها كوحدة تراحمية فاعلة ومصدر أساسي للقيم والمبادئ والتثقيف والتنشئة، ليختفى دورها بإحلال غيرها من المنظومات وتقويتها بشتى السبل المادية والإعلامية للإسراع بذلك الإحلال. ومن سمات النسوية النوعية أنها لا تنادي بحقوق المرأة من أجل رفعتها أو سداد احتياجاتها، بل لفلسفة تعتنقها ولا تقتنع بغيرها. ولمعرفة الجذور الفلسفية للنسوية النوعية لا بد من توضيح "نظرية النوع". وحسب هذه النظرية تعتقد النساء النوعيات أن الرجل ليس رجلاً لأن الله خلقه رجلاً ولا المرأة امرأة لأن الله خلقها هكذا، إن الحالة التي تبدو لنا طبيعية ليست كذلك، وليست هناك مجموعة خواص لنوع بعينه، حتى سمات الحياة النفسية لا تخص الجنسين، وليس هناك جنس أفضل من جنس، فهذه النظرية لا تقبل العلاقة القائمة الآن بين الرجل والمرأة وتعتبر أنها مفروضة اجتماعيا في إطار الحياة الزوجية بحيث تصبح المرأة الجانب المظلوم مهيض الجناح. ولهذا فالنكاح في نظر "النوعيات" يعتبر اغتصابا، والعلاقة بين جنسين متضادين لا تعطي المرأة حقها، ومن ثم فالشذوذ هو البديل للعلاقات التي خلقها الله -العلاقات الفطرية والطبيعية منذ أن خلق الله آدم عليه السلام- ويصبح من الطبيعي في نظرهن شاذاً والشاذ طبيعياً. فالماركسية هي في الواقع أساس تبرير نظرية الشذوذ. والالتزام بفكرها وتطبيق برنامجها عن طريق الحركة النوعية من أجل تدمير الأسرة(3).
فهذه النظرية مبنية على نظرية ماركس لفهم التاريخ. فالتاريخ في نظره عبارة عن صراعات طبيعية يصارع فيها المظلوم الظالم، وحين يفيق المظلوم ويعي مظلمته يتبرم ويثور فيتغلب على الظالم ويصبح هو الدكتاتور وبهذا ينقلب المظلوم ظالماً، ويقول فريدريك أنجلز زميل ماركس في كتابه "أصل الأسرة، الملكية والدولة": "إن أول عامل تسبب في هضم الحقوق النسوية هو وضع عبء الإنجاب على المرأة".
وينشأ أول عداء في الزيجات المبنية على اختيار شريك واحد. وأول ظلم طبيعي هو ظلم الرجل للمرأة حيث أراد الرجل أن يعرف من هو أبو المولود ففرض على المرأة زوجاً واحداً، ولهذا استعبد المرأة. ويرى أنه من الضرورة إزالة الملكية الخاصة "حتى لا يتحكم الرجل بما له في المرأة"، ولا بد من إباحة الطلاق وقبول الزنا واللقطاء ودفع المرأة للخروج من البيت -إلى القوى العاملة- ووضع الأطفال في حضانات، كما أنه لا بد من محو الدين، وبهذا تختفي الحالة الطبيعية للمرأة كأم، ولقد أضافت النسوية المتطرفة أن الماركسية فشلت في تحرير المرأة بالكامل إذ إنها لم تهاجم الأسرة مباشرة، فالأسرة هي سبب ما يسمى "بالطبيعي"(4).
واستكمالا لدورهن في محو الأسرة، الوحدة الاجتماعية الأولى، تتهم النسويات النوعيات الأسرة بأنها تخلق العراقيل في سبيل تطور المرأة من الناحية الإنسانية، وبعد سنوات من نشر فلسفتهن راجت فكرة تحدي العلاقات الطبيعية بين الرجل والمرأة وفكرة الزواج، وتحرك النسويات في المدارس والجامعات يطالبن بحرية التخطيط لأسرة المستقبل دون التخرج من أي عقوبة قانونية أو اجتماعية إذا قامت الأسرة على أساس زواج المرأة بأخرى أو اتخذت الخليلات من أمثالها، وتختار الفتاة أن تعيش بلا ذرية أو تختار المشاركة في أمومة اصطنعتها بالحصول على نطف من معامل بيولوجية أو عن طريق تأجير أرحام الأخريات أو اللجوء إلى اللقيطات لخوض هذه التجربة الجديدة، وقد أطلقن على هذا النوع من الارتباط أشكالاً جديدة أو أنماطاً جديدة للأسرة، وبهذه الحقوق يصبح لديهن الحق في استقلالهن التام خارج سجن الإطار النوعي أو الجنسي. وهذه نانسي شودري، الكاتبة النسوية، في كتابها "إنجاب المرأة" تهاجم الأمومة على أنها سجن للمرأة في إطار نوعي تفرضه على نفسها، بمعنى أن السيدة الأم ليس من الضروري أن تكون سيدة ولا أماً، وترى شودري تغيير المجتمع كي تتغير الأنماط الأسرية التقليدية فتتغير المرأة لتلعب دور الرجل(5).
وتعتقد النوعيات أنه حين يزداد عدد النساء في القوى العاملة خارج البيت يكون هذا مدعاة إلى التغيير داخل البيت، ولا يتوقف ذلك على رغبة النساء، بل يفرض المجتمع عليهن ذلك ويصبح أمراً واقعاً لا يستطعن مقاومته، وكل مناهضة لهذا الوضع تعتبر من قبيل التخلف والرجعية، ويفرض التيار النوعي نفسه فتصبح معتقداته قانوناً بعد أن يخضع له صناع القرار، وترى النوعيات أن مسؤوليات المرأة الأسرية هي العبء الأول على المرأة والعقبة الكؤود في سبيل برنامج عمل النوعيات، فلا بد من العمل على اقتلاع فكرة الأسرة التقليدية من أذهان نساء العالمين.
المطلب الثالث: تدويل المواثيق:
وقد استطاعت النوعيات صياغة بنود وثيقة مؤتمر بكين من أجل تطبيقها دوليا حتى على الدول الإسلامية دون الإفصاح عن مصطلحاتهن الخفية. وحتى وقت توقيع الوثيقة لم تكن أي دولة إسلامية عربية على دراية كاملة بحجم الأجندة الدولية ولا بمدى خطورتها. وكان التحقق من مزالق الوثيقة داخل أورقة المؤتمر كافيا ليتخذ ممثلو الدول الإسلامية المناصرون للشريعة قرارا بالانسحاب من المؤتمر وبرفض التوقيع على وثيقته. ولم تستطع أي دولة رفع البنود المعترص عليها نهائيا من الوثيقة. ولم يتبق لهم أية خيار سوى التحفظ وهو أضعف الإيمان. وحتى التحفظ كان محط كيد صائغي الوثيقة فشنت منظمات الجندر حربا من أجل رفع تلك التحفظات فيما بعد. لكن لا يفوتنا أن الهدف كان التدرج في إكمال التورط في الوثيقة التي تلزم كل مسلم بتأييد التوجه العلماني النسوي وتحقيق جميع أهدافه من الإباحية والتسيب والانفلات الخلقي، فتمرير النصوص الإنجليزية وخديعة المصطلحات، ثم قبول التحفظ ثم رفعه، ورط الجميع في التوقيع على وثيقة يشوبها التدليس المعتمد دون علم الموقعين بحقيقة محتواها.
ويسوقنا هذا إلى توضيح حق سيادة كل دولة في الحفاظ على كيانها الداخلي وقوانينها التي تحمي قيمها ومبادئها المختلفة. ولقد تسببت خطورة المواثيق على كيان "الأسرة" في نقد الأمم المتحدة وخرقها حق السيادة. يقول باتريك فيجان، وهو متخصص في شؤون الأسرة بمؤسسة التراث: "إن سياسة الأمم المتحدة واتفاقياتها تستهدف الأسرة منذ عقود مضت. فلم تلغ المنظمات الدولية (المحركة للجهاز الدولي) القيم الدينية فقط من اتفاقيتها الدولية ولكن بسبب خرقها حق السيادة اتهمتها الكثير من الدول بأنها أصبحت أداة مروجة للفكر النسوي الذي هدم الدين والأسرة وخرق المواثيق الموقعة رسميا والتي تحمي سيادة كل دولة وتحمي خصوصياتها"."وتقول تيريزا واجنر، محررة مجلس أبحاث الأسرة: "إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أصبح أداة دفع للإجهاض، والشذوذ والموت الرحيم وغيره من القضايا المدمرة."(6) ويقول باتريك فاجان "إن مواثيق المرأة وحقوق الطفل تحارب الأسرة والدين والسيادة وتضغط على الدول لتغيير قوانينها ولتصبح معادية للأسرة وتبنى أيديولوجية نسوية. ولهذا أصبحت الأمم المتحدة منطمة تعمل ضد الأسرة."(7) إن المنظمات الدولية لا حق لها في سلب حق السيادة من الدول التي استدرجتها للحضور والتوقيع على هذه المواثيق الدولية والتي تلغى حقها في تقرير مصيرها. ويترك الأمر لأصحاب القرار في الدولة بمنع استلاب حق السيادة منها كما فعل أصحاب القرار في الولايات المتحدة.

المبحث الثاني الأضرار التي ألحقتها النسوية العلمانية بالأسرة:
المطلب الأول: إقحام المفاهيم المنافية للشرع باسم حقوق الإنسان وفرضها دوليا:

وبعد هذه الخلفية عن صائغي الوثائق الدولية للمؤتمرات النسوية، نعرض الآن للضرر الذي حاق بالأسرة وأصابها في مقتل من جراء الإستراتيجيات والعوامل الخارجية التي تشكل ضغوطا على الكيان الأسري كوحدة اجتماعية. والأسرة هي النواة الصلبة، والقلب النابض، والمحور الذي ترتكز عليه بقية المحاور، والحصن الصامد للأمة الإسلامية والقيم الإنسانية. واستهدافها هو جزء من الموجات العاتية، كما أوضحت سالفا، لفرض المبادئ النسوية عليها باسم "المساواة بين المرأة والرجل" وباسم "حرية المرأة وتحررها" من الأغلال وذلك بدءا صياغة وترويج المفاهيم المنافية للشريعة التي نتج عنها تحجيم النموذج الأسري الإسلامي المتميز في دول العالم جميعها. فالزواج بأركانه المعتبرة وصورته الشرعية الوحيدة التي عرفها المسلمون هي بين المرأة والرجل من أجل إقامة الأسرة المسلمة ومحورها عبادة الله تعالى لتحقيق مهمة الاستخلاف في الأرض وإقامة الدين والمحافظة على عقيدة وأخلاق الذرية المسلمة.
1) حق الشذوذ الجنسي:
غير أن الوثيقة ابتدعت أنماطا جديدة، وأشكالا غريبة، وتكوينات مستحدثة ما هي إلا جزء من الإطار العلماني النوعي النسوي. فل تنظر إلى نص الوثيقة باللغة العربية والتي وقع عليها المسلمون حيث جاء بها: "لتدعيم الأسرة، وتدعيم استقرارها مع الأخذ بعين الاعتبار تعدد أنماطها" (الفقرة أ،5،2)، لم يخف على أحد هنا أن الأنماط تعنى "الشذوذ". وقد قامت منظمات الأسرة في أمريكا بالاعتراض على جميع البنود التي تشير من قريب أو بعيد إلى هذا المعنى. وإليك ترجمة النص الذي ورد باللغة الإنجليزية وتحليله من قبل رائدة المنظمات الأسرية سوزان رويلانس: "في الفقرة 97 من وثيقة المؤتمر الرابع للمرأة يتضح معنى الحقوق الجنسية، فمن ضمن حقوق الإنسان للمرأة حقها في التحكم فيما يخص علاقاتها الجنسية بحرية ومسؤولية ويشمل هذا صحتها الإنجابية دون ضغط أو تمييز أو عنف."(8)
وتعليقا على إقحام الحقوق الجنسية (الشذوذ، والممارسات الحميمة خارج نطاق الأسرة)كحق من حقوق الإنسان تقول سوزان رويلانس:"كان هناك نقاش طويل حول خلق حق جديد من حقوق الإنسان وما إذا كان لهن (المنطمة النسوية صائغة الوثيقة) الحق في القيام بخلق ذلك الحق، وقد علقت السودان أثناء مناقشة هذا الموضوع بأن هذا المفهوم مبهم يستوجب الإجماع وسيستغرق ذلك وقتا طويلا. ولن ندعم حقا جديدا. ورغم إصرار صائغي الوثيقة أن ذلك ليس حقا جديدا فقد صدرت تقريرات عديدة بعد المؤتمر تسمى ذلك الحق حقا جديدا من حقوق الإنسان(9).
وقد استخدم صائغو الوثيقة استراتيجية غموض المصطلح عند الإشارة إلى ضرورة "القضاء على أشكال التمييز في الزواج وأشكال الاقتران الأخرى" وأسموها Different forms of the family، وهذه الأشكال المتعددة تكون إما أسرة من رجل وامرأة متعايشين أو متحدين بدون زواج، أو أسرة مثلية بين رجلين أو امرأتين ومن حقهما الحصول على طفل بالتبني أو السفاح أو استئجار الأرحام، أو أسرة تتكون من مجموعة من النساء والرجال يتبادلون المتعة وقد ينجبون أطفلا غير معروفي الأب.
وقد استخدم المؤتمر عبارات لا تنم عن الهدف الأساس من هذا الاجتماع العالمي الذي حضرته 36000 امرأة وكان قد أعلن عن هدفه في تحقيق الدعم الأفضل للأسرة، والعمل على استقرارها، وزاد بين السطور، الأخذ في الاعتبار "تعدد أشكالها"، واتضح فيما بعد أن "التعددية" ما هي إلا المباشرة بدون زواج والتماثلية في العلاقات(10).
لقد تحول مؤتمر بكين إلى مؤتمر للشذوذ من قبل محركي منظمة بيللا أبزوج، وقد أيد بنود الشذوذ مسيرة جابت أرجاء ساحة المؤتمر وعدد أعضاؤها 7000 عضوة سحاقية أو مؤيدة لحق السحاق. وغنى عن القول بيان الحكم الفقهي في السحاق وهو الزنا بين النساء، وهو حرام بإجماع الفقهاء، فقد روي عن الرسول الكريم قوله: "السحاق زنى النساء بينهن"، وقوله: "لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد". أما الشذوذ فقد حدد عقوبته فقهاء الأمة بالأدلة الشرعية وهو يتراوح بين قتل الفاعل والمفعول به أو توقيع العقوبة التعزيرية(11). [...].
إن تغيير وتبديل المرجعيات الأمة بالمنظومات النسوية الإباحية هو صد عن سبيل الله لتطبيق الناس شرع ربهم، بل هو صدمة حضارية تصيب مفاهيم الأمة وتصدر لها مرض الميوعة الذي ينسبها خصوصيتها وثقافتها الإسلامية ويحدث لها الارتباك الفكري والخلط القيمي، ويسرب لها التخبط في التعابير والمصطلحات التي تصطدم بالدين الإسلامي بكل ما يحتويه."ومعلوم حين تصطدم حضارتان أو ثقافتان فإن الأقوى (بضغطها وإجبارها الآخرين على إتباعها)تطرد الأضعف وتحجمها ثم يتبع ذلك فقدان الثقة بها من قبل أهلها وتتوقف عن التعامل مع الواقع."(12) وهذا يعني أن بالقوة القسرية يجبر المسلم على هجر تعاليم الإسلام. إن الدين، لللإنسان المسلم، وهو منهج حياة، ولأن الحركة النسوية لا دين لها فهي ترى الإباحية نوعا من التحرر الفكري الذي لا علاقة له بالدين. وفي النهاية إن فرض تغليب المنظومة العلمانية على المسلمين هو صد عن مقاصد الشريعة في حفظ الدين عقيدة وأخلاقا وسلوكا.      
2) حق الثقافة الجنسية في المدارس:
ويستمر استهداف الأسرة المسلمة باستهداف الأطفال والشباب في المدارس باسم استقلالية الأطفال ومنحهم "الحرية" في الممارسات وانتشار "الثقافة الجنسية". وقد طبق ذلك فعلا في الولايات المتحدة وقام بعض الآباء والأمهات من المسلمين بتقديم طلبات إعفاء أولادهم من مقرر "وحدة الأسرة" في المدارس العامة لمخالفته تعاليم دينهم، فهذا المقرر يتعامل مع مفهوم الشذوذ على أنه أمر طبيعي. كما اعترضت منظمات الأسرة الأمريكية على ذلك(13). وقضية ترويج الشذوذ في المدارس هي غيض من فيض مما تهدف إليه الثقافة الجنسية التي تدفع بالإباحية والانحراف وممارسة العلاقات الحميمة خارج نطاق الأسرة الشرعية التي يحلم بتكوينها مستقبلا الشاب المسلم. هذا السلوك عرفه المسلمون من خلال شريعتهم الغراء، باسم جريمة الزنا. والزنا يزهد الشباب في الزواج الشرعي ويجعله يستعيض عنه بالفواحش والمعاصي والرذيلة التي تمرر بلا عقوبة شرعية.
وغني عن الإيضاح أن هذا الاستهداف يؤدي إلى تفريغ المجتمع من بنيته التحتية المتمثلة في شباب الأمة الحاملة لمهمة الرسالة الإستخلافية وإعمار الكون بمبادئ وأخلاق الإسلام. فلا مستقبل لإسلام رغب الشباب فيه عن الزواج الشرعي الذي يجسد الطاعة لله واستعاض عنه بالزنا الذي يغضب الله. وهكذا نرى أننا بصدد منظومة ثقافية وافدة تحمل الجراثيم الانحلال والإباحية وتشكل أمراضا اجتماعية تفتك بكيان المجتمع(14). إن تغليب هذه الثقافة هو إيذان بإنهاء الثقافة الإسلامية التي إذا فقدها المرء ماتت ثقافته الدينية(15). وما نشر ثقافة الشذوذ الجنسي والصحة الإنجابية بين الأطفال والشباب إلا صد عن مقصد الشريعة في حفظ العقل المناط بالتكليف. فتغييب إرادة العقل المكلف بنبذ الشرع يعطله عن فهم الدين وتنزيله على الواقع لحماية الإنسان من ارتكاب الآثام. ناهيك عن تحذير العقل واحتوائه وغسل أدمغة العامة والشباب بالزخم الإعلامي المستمر والمسخر لخدمة تلك المفاهيم الوافدة.
3) تقوية حقوق الأبناء برفع سلطة الآباء عنهم:
وهذه الأجندة ما هي إلا استكمال لأجندة أخرى صدرت في مؤتمر "حقوق الطفل" الذي أعلنت وثيقته في نوفمبر 1989 تحت شعار محاربة القسوة والتمييز ضد الأطفال ونتج عنه إعطاء الطفل سلطة مستقلة عن الآباء. واستمر هدف تقوية الأبناء على الآباء في ميثاق المرأة في بكين حيث نصت الوثيقة على تحجيم دور الآباء وتهميشهم. وفوق ذلك أعلنت منظمة اليونيسف (منظمة الأمم المتحدة للطفولة) أن "كل الأطفال أطفالنا" وأعطت نفسها حق سن القوانين الدولية لإثبات هذه المقولة كما أن الحكومات التي وافقت على الوثيقة أعطي لها الحق في ضمانة أي طفل إن شاءت. وللعالم أجمع أن يسأل "ما هي سلطة الأمم المتحدة كي تحدد علاقة الطفل بأبيه؟" وقد كررت وثيقة بكين (1995) حقوق الآباء اثنتين وعشرون مرة تناقصت إلى ثمان مرات عند نهاية المفاوضات على الوثيقة. لقد حجم دور الأب فصار إرشاديا فقط وألغيت سلطته التربوية(16).
وحسبنا ما حدث في السياسات الرسمية للولايات المتحدة، وهي الدولة السباقة إلى تنفيذ المواثيق العلمانية وتدمير الأسرة الناشطة واعتراضها على جبروت المواثيق. فمع وجود الآباء نجد أنه يتحكم في الطفل كل من المدرسة، والخدمات الاجتماعية، وجهة العمل، والمجتمع ذاته (البيئة)، والمجتمع الطبي، والكنيسة؛ الجميع، بمن فيهم الآباء، بدرجات متساوية(17). ولقد تم فعلا تنفيذ جميع ما ورد عن الصحة الإنجابية لتدمير الشباب المسلم؛ فقد وضع مكان صندوق الأمم المتحدة للسكان مفهوم الصحة الإنجابية موضع التنفيذ وفقا لبرنامج عمل مؤتمر السكان والتنمية كجزء من سياسات الصحة العامة في البلاد المسلمة بمساعدة صندوق وزارات الصحة والسكان تحت مسمى التوازن بين الجنسين وتتضمن مفهومي الحقوق الإنجابية وتأمين وصول خدمات الصحة الإنجابية المتيسرة والمأمونة لجميع فئات السكان وخاصة الشباب "اليافعين"، وقد نجح المكتب في تأمين 3.0 ملايين دولار في إحدى الدول بما في ذلك 2.4 مليون دولار أسهمت بها حكومتها في الصندوق الإستئماني. وتستمر الجهود لتأمين أموال إضافية تلزم من أجل مشاريع مكونات قيد الإنجاز تستهدف اليافعين والممارسات التقليدية الضارة(18).
وفي العام المنصرم، رصدت الأمم المتحدة ثمانية مليار دولار لإباحة الممارسات الجنسية الفوضوية(19). وقد سخرت جميع وسائل الإعلام من أجل الترويج لتلك السياسة وسبل تنفيذها، وبالثقل الإعلامي الناتج عن تكريس تلك الوسائل اكتملت إستراتيجيات القضاء نهائيا على مجرد تخيل الرغبة في تكوين أو محاولة تكوين أسرة شرعية.
المطلب الثاني: استهداف العلاقات الأسرية:
1) فرض الإباحية على أفراد الأسرة:
وقد وصل مروجو الصحة الإنجابية والعلاقات الإنجابية فعلا إلى الكيان الأسري واستهدف علاقة المرأة بزوجها وأطفالها. فالمرأة بالذات فرد أساس وركن داعم للبنية الأساسية للأسرة. وكان الهدف هو تخيلها عن مهامها الأسرية واستهداف أولادها في برامج الصحة الإنجابية والبرامج الإباحية، وفوق ذلك مطالبة الوالدين بالتغاضي عن النشاط الجنسي للمراهقين، عن غير طريق الزواج، واعتبار ذلك من الشؤون الشخصية، أو من الحرية الشخصية، التي لا يحق لأحد أن يتدخل فيها. ومع الأخذ في الاعتبار أن المرأة في الإسلام قد منحها الله عز وجل جميع الحقوق التي تصبو إليها نساء العالم الآن بما فيها حق التمثيل السياسي وتقلد الوظائف الملائمة لطبيعتها لخدمة المجتمع والنهوض به(20) إلا أن استهداف أنوثتها وأمومتها ووظيفتها كزوجة حانية وكأم مربية سيؤدي إلى الاضطراب في هيكل الأسرة المسلمة المعاصرة كوحدة أساسية ونواة للمجتمع.
2) استهداف الأمومة وإجارة الأرحام:
ثم نادت الوثائق بحق آخر باسم "حرية التحكم في الجسد" بإجارة رحم المرأة، فقد وردت صراحة في بنود بكين 5 + (بند 79) وأباحت الوثيقة جميع أشكاله. فالمعترف به شرعا أن كل صور تبادل الإخصاب غير شرعية ما عدا ما هو بين الزوج والزوجة الشرعيين. ولا يجوز تبرع الزوج لإخصاب أي امرأة غير زوجته الشرعية ولو كانت عاقرًا. والجائز علاجها أو إخصابها صناعيًّا عن طريق زوجها (IVF). ما ورد في الوثائق هو إباحة التلقيح الخارجي في أنبوب اختبار بين نطفة رجل (متبرع)، وبويضة من امرأة ليست زوجته (متبرعة)، ثم تزرع اللقيحة في رحم امرأة متزوجة (وهي غير متبرعة بالبويضة)(21).
وقد فتحت الوثيقة الباب على مصراعيه لعقود إجارة الأرحام وهو عقد تتعهد بمقتضاه امرأة بشغل رحمها، بأجر أو بدون أجر، بحمل ناشئ عن نطفة أمشاج مخصبة صناعيا لزوجين استحال عليهما الإنجاب لفساد رحم الزوجة. ولصاحبة الرحم أسماء متعددة: "الأم الحاضنة"، "الأم البديلة"، "أم بالوكالة"، "(ذات) الرحم المستعار"، أو "البطن المؤجر"، "والبيع حسب الحالة المستقبلة من أجل أجنة بالوكالة". "وتأجير الأرحام" هو الاسم الأكثر انتشارا في أوروبا وأمريكا. وقد يتشابه عقد إجارة الأرحام في بعض خصائصه مع بعض العقود كعقد الإيجار والبيع، والعمل، والوديعة، والعارية، والزواج، والرضاع، والتنازل، غير أن عقد إجارة الرحم مناف للشرع شكلا وموضوعًا. وقد أصبحت عمليات الأرحام المستأجرة في أوربا وأمريكا منظمة في شكل شركات ووكالات لتأجير الأرحام كجمعية "الأمهات البديلات"، ويتوافد عليها عدد كبير من الأزواج القادرين على دفع آلاف الدولارات للنساء الراغبات في استضافة أجنة لهم في أرحامهن بسبب الفقر(22). وهذا نذير بما تحمله الوثائق الموقعة من برامج متكاملة ومترابطة طبقت في البلاد التي التزمت بالتوقيع على تلك الوثائق الموقعة من برامج متكاملة ومترابطة طبقت في البلاد التي التزمت بالتوقيع على تلك الوثائق وغرر بها لعدم وضوح المصطلحات. والغزو الوثائقي يكمل زحفه على مجتمعاتنا الإسلامية لو أبيحت هذه الممارسات المحاربة لشرع الله عز وجل.
لقد سادت الإباحية عالم المرأة الغربية من جراء سياسة المؤتمرات والوثائق والبرامج التنفيذية، واستهداف المرأة المسلمة في عقر دارها بات غاية في الوضوح. إن ممارسة إجارة الأرحام يفقد المرأة كرامتها وتصير كالدابة المستأجرة للاستخدام حسب الطلب ولنصبح التجارة في بدنها باستئجار رحمها تحقيرا وامتهانا لعفتها واستغلالا لأنوثتها وتحجيمها لدورها كأم. لقد نظرت الوثيقة للمرأة على أنها جسد بلا روح فأفقدتها إنسانيتها ولم تعترف بأن لها روحًا أصلاً أو أن لها احتياجات روحية، وادعت أنها تمنحها حقا من حقوق الإنسان التي منحها الشرع الحنيف إياها مسبقا بما يواكب فطرتها، فقد ألغت الوثيقة الحقوق الفطرية للمرأة كحقها في العفة، وحقها لحماية عرضها، وحقها في الفضيلة، وحقها لحفظ نسلها واستبدلت كل هذه الحقوق بالاتجار في العرض وجعلته حقًّا إنسانيًّا(23).
أما عن استهداف المزيد من قيم الأمة الإسلامية، فقد نجحت الوثيقة في نزع الحياء عن المرأة في الغرب العلماني وأفقدتها علاقتها المتينة بالفضيلة بعد أن عملت برامج الأمم المتحدة على إيصال المفاهيم المتردية إلى الفتيات في المدارس. وبتطبيق الوثائق في بلادنا صارت بنية ذلك المجتمع مفككة وأعضاؤه بعيدين عن مهمة الاستخلاف في الأرض وإقامة الدين وإصلاح الأخلاق والاستقامة في المعاملات. ناهيك عن القيام بدور ذي قيمة في التنمية والارتقاء والنهضة. إن ضياع العفة والفضيلة هو صد واضح عن مقصد الشريعة في المحافظة على الأعراض.
غير أن إنهيار الأسرة الأمريكية بسبب الحركة النسوية العلمانية قد تسبب في ردة عكسية عند آلاف من النساء الأمريكيات اللاتي قمن نتيجة التفلت الأسري والاجتماعي باستنفار أمهات العالم في مؤتمر أعدته المنظمة القومية للنساء (أكتوبر 2002) من أجل القيام بثورة قيمية سموها "حركة الأمومة" وهي عضو "معهد القيم الأمريكية". وانضمت إليها ندوة بعنوان "الأمومة النسوية: دروس مستقاة لأمومة القرن الواحد والعشرين". كما قام المجلس بعقد مقابلات مع ألفي أم أدلت برأيها عن الأمومة. وكانت النتيجة أن 90% منهن عبرن عن عشقهن لهذه المهمة الفريدة والهبة الربانية التي تستمتع بها المرأة. وقد أعد الجميع تقريرا جاء فيه:نحن النساء اللاتي يربين أطفالهن، نحن اللاتي يمنحن الحنان والأمومة، نوجه نداءا لجميع الأمهات من أجل تجديد تحديد الهدف، وتجديد العاطفة، وتجديد القدرة على العمل من أجل الأمومة. نحن نوجه النداء لجميع الأمهات من أجل تجديد الالتزام للقيام بتكريم دور الأم ودعم الأمومة.نحن نوجه نداء إلى حركة الأمومة لضمان كرامة الأطفال وسلامتهم. نحن نطالب بحركة الأمومة التي تهدف إلى إعادة ترتيب الأولويات في مجتمعنا، المجتمع الذي تدفعه الفردية المتطرفة وقيم الاستهلاك التي فقدت الشعور بقيم عالم المرأة - تلك القيم الأخلاقية الضرورية التي لا غنى عنها للأطفال والمجتمع الصالح. نحن نطالب بالتوقف الكامل للهجمة على الأمومة وثقافة تحقير الأمومة، وعمل الأمهات. ومن هذا المنطلق فنحن نطالب بالدعم الكامل للحركة النسائية المناصرة للأمومة... إن العمل الذي نقوم به يحتل المرتبة الأولى في الأولويات غير أنه دائمًا لا يلاقي التقدير الملائم. كما أن المجتمع وأجهزة الإعلام تهمش رعاية الأطفال والعناية بهم. نحن نواجه فراغًا متناميًا في معاملة ورعاية بعضنا البعض واهتمام بعضنا بالبعض. وملخص البرنامج العملي التنفيذي للحركة نبلوره في عدة نقاط هامة هي: التصدي الفكري لانهيار القيم الأخلاقية ونشر الأبحاث والمقالات في الصحف عن تغير القيم في مجتمعنا. التصدي للخطاب السلبي عن قيم الأمومة والأسرة. عمل برامج كاملة لتدريب الأمهات والآباء وتقوية ثقافاتهم عن مسؤولية التربية. دعم ورش عمل تدربهم على حل المشاكل بين الأب والأم وبين الآباء والأبناء. حل أسباب الخلافات الزوجية وخلق الجو الأسري الملائم لاحتضان الأطفال دون ضغوط نفسية تنعكس عليهم. حماية جو الأسرة حتى لا ينفر الأطفال من محيط الأسرة. عمل جدول لأفراد الأسرة تمكنها من قضاء وقت أكبر تقوي فيه العلاقات الأسرية. تنظيم ورش عمل تدرب الآباء والأمهات على علاج مشاكل الطفل والتدريب على كسب ثقته ومصاحبته. إذا كانت المرأة مضطرة للعمل فلا بد من توعيتها بعدم ترك الأطفال إلا مع الجدات أو من هم أقرب للأم أو الأب لضمان حسن الرعاية(24).
المطلب الثالث: تفعيل آليات إفقاد الأسرة وظائفها الأساسية:
1)الطعن في "القوامة":

لقد عملت المواثيق على إفقاد الأسرة وظائفها الأساسية. ويتضح ذلك بتحليل العوامل التي أثرت على العلاقات الأسرية بين الزوج والزوجة أي التي أثرت في كيان الأسرة الداخلي. وهي تبدأ بالطعن في المعنى الشرعي للقوامة(25). فقد روجت الحركة النسوية بالإعلام المكثف والأدبيات المنتشرة غربًا وشرقًا تشويه معنى القوامة وطمست صحة مبادئها واستغلت سوء فهم معظم الرجال لمعنى القوامة الحقيقي، واستدلت على ذلك بسوء المعاملة داخل الأسر فأثرت على النساء وصدرت لهن فهمًا سقيمًا عن الحرية والاستقلال وحثتهن على رفض ذلك المفهوم وخلطت الأمر بالشرع وليس بسوء فهمه أو تطبيقه ومن ثم حثت العامة من النساء على رفض المبادئ الدينية بعد نشرها بشكل مغلوط والدعاء أن الله يفضل الرجال على النساء.
غير أن الشريعة كلها عدل وكلها رحمة. ومقاصدها في الزواج هي تكوين وحدة تسودها المودة والرحمة، يتعامل فيها الأب والأم على أنهما من نفس واحدة، يحترم كل منهما الآخر، ليحققا المقصد الأول وهو حفظ الدين ثم النسل أو الذرية وتعليمها ذلك الدين. كما أن من مقاصدها في الزواج الحفاظ على العرض. فالإعفاف والإحصان وتبعل كلا الزوجين للحفاظ على علاقتهما الحميمة من خلال الشرع هو وظيفة لتسهيل الاستمتاع المشروع، وهو مسؤولية لحماية الفضيلة وليس رفاهية أو واجبا يستهان به في أجواء تنازع فيه القوى الخارجية الزوج والزوجة وظيفتهما الأسرية بمعناها الشمولي. وحتى المحافظة على الفضيلة في الكيان الأسري كانت مستهدفة في وثيقة بكين. فحق الفراش، الذي هو حق ناتج عن علاقات طبيعية بين الزوج والزوجة، سمته الوثيقة "اغتصاب الزوج"(26)،بمعنى أن طلب الإعفاف من قبل الزوج الشرعي، المستقيم، حاربته الوثيقة واستبدلته بممارسة الحريات الجنسية من خلال مفاهيم الصحة الإنجابية والإجهاض واستئجار الأرحام.
2) إدماج الزوجة الأم في التنمية بهدف الإضرار بواجبات الأمومة:
وبعد تقوية الأبناء على الآباء حثت الوثيقة بثقل شديد على التمكين للمرأة في القوى العاملة كي تزيد من الدخل القومي. وهو ما أسمته The Empowerment of Women وهو مفهوم في ظاهره يعني دعم مشاركة النساء في الحياة الاقتصادية والسياسية. واعتمدت سياسة التمكين الاستخدام الكثيف للسلطة في بلاد المسلمين وارتبطت مساحة المكون القمعي فيه بمقدار التخلف ودرجة المقاومة للتغييرات التي تسعى إليها الدولة المعنية. إلا أن سياسات التمكين لم تتوقف عند حد الأدوات الدستورية والقانونية بل تضافرت مع مختلف القوى الإعلامية والسياسية الأخرى(27). وحين استجابت المرأة لهذا النداء كان ذلك له أسوأ الأثر على أسرتها. والضغط كان شديدا على عامة النساء للخروج إلى العمل، لضرورة أو لغير ضرورة، في وسط هذا الخضم الهائل من التشويش الإعلامي الذي حثهن على التكسب ومنافسة الرجال في قوامتهم أو الاستقلال عنهم أو الوصول إلى مركز مرموق في المجتمع يرفع من شأنهن ويسد فراغهن المادي والعاطفي والثقافي(28). وبهذا تحولت المرأة إلى آلة منتجة تعمل خارج البيت ثم تعود منهكة لتعمل داخله بتقصير لا إرادي. فلننظر على سبيل المثال إلى المرأة في مصر حيث تعمل أكثر من اثنين وعشرين مليون امرأة، تمثل 49% من التعداد السكاني، كما تمثل أكثر من اثنتين وعشرين بالمئة من نسبة العمالة. ولقد زادت هذه النسبة من 1999 إلى 2005 بحوالي مليون(29).
إن المرأة الآن بعملها خارج بيتها لم تحل أزمة الاقتصاد المصري (لقد ارتفعت الأسعار 30% مؤخرا مما زاد من الأزمة) بل حلت محل الرجل في وظائف عديدة ومن ثم أدت إلى تخليه عن وظيفته الشرعية وهي مهمة القوامة والإعالة كما أرادها الشرع. وتظل نسبة البطالة 10% في هذا البلد(30). هذا إلى جانب حرب المرأة الرجل في سوق العمالة والتزاحم والتنافس. ورغم كل ذلك لم ترق كفاءة الرجل أو المرأة في سوق العمل. "كما أنها لم تنجح في الاقتراب من الهدف المعلن لها وهو تكافؤ الفرص."(31) واستجابة لأجندة بكين، واستجابة لسياسة التمكين للمرأة، تفخر النساء المصريات بالعدد الكبير الذي يتقلد المناصب السياسية(32)، ولم يسأل أحد "من يرعى أزواج وأولاد اثنتين وعشرين مليون امرأة في سوق العمل؟" فليس المقصد الأعلى للشرع في بناء الأسر توفير المادة للمحافظة على الأجساد فقط أو تقلد المناصب المرموقة للتفاخر بالمستوى الاجتماعي أمام الناس. إن التنشئة والرعاية مهمة الأم أساسًا بمساعدة الأب ولم تكن ولن تكون أبدًا مهمة المجتمع أو المدرسة أو الخادمات أو البيئة المحيطة المليئة بالموبقات والتي تنشر الفوضى القيمية والتربوية والصحة الإنجابية والإباحية والشذوذ واستئجار الأرحام.
3) تغييب دور الأب:
نتج عن غياب الرجل القوام، الاضطراب قي العلاقات والقيم سواء بسبب إفساخ الزوج المجال للزوجة لتحمل عبء الإنفاق (حوالي 75% من الأسر المصرية تقوم على دخل المرأة)(33)، أو لفقدانه الشعور برجولته الحقة، أو لعدم وعيه بمهمته كراع مسؤول عن رعيته ليقي نفسه وأهله نارًا بتعليمهم الصلاح والاستقامة، أو بسبب اللامبالاة نتيجة تراكم المصائب على الأسرة ففقدت اتجاهها الرباني وأصابها التخبط. وكل هذا يدلنا على انفصام عري العلاقة بين الزوج والزوجة، الأب والأم، والتي تحولت إلى علاقة غير طبيعية انقلبت فيها الموازين وأصابها التوتر بسبب الجفاء والبعد والغياب عن الحصن الأسري التراحمي، منبع السكن والقرار.
لقد حققت وثيقة بكين القضاء على معنى وقيمة القوامة بنشر مفاهيم المساواة بالطريقة التي تواكب المنظومة المعرفية العلمانية والتي كانت نتاج حرمان المرأة في الغرب العلماني من حقوقها التي لم تحصل عليها إلا في القرن الماضي. واستطاع الإعلام المؤيد لهذه المنظومة والمروج لها أن يحدث انقلابا في الأسر المسلمة بتخلي الأب عن قوامته ورعايته أسرته وحمايتها من الناحية القيمية بغيابه عن بيته هربًا من تلك المسؤولية الثقيلة والسعي للكسب خارج البلاد وترك الأسرة بحجة جلب المال(34)، وفي ذات الوقت تخلت المرأة عن أمومتها ورعايتها ودورها التربوي. ونتج عن هذا انتشار التفكك الأسري وارتفاع معدلات الطلاق في المجتمع المصري والتي بلغت ستا وخمسين ألف حالة (2007)(35).
المبحث الثالث نتائج إفقاد الأسرة وظائفها الشرعية:
المطلب الأول: ارتفاع معدلات الجريمة:
كما ارتفعت معدلات الجريمة في الشارع المصري نتيجة غياب الدور التربوي للأسرة. فطاعة الله عز وجل وممارسة الدين كمنهج حياة في البيئة الأسرية الداخلية كمقدمة للطاعة والغائية في المجتمع الخارجي، والتنشئة الأسرية على قيم وأخلاق الإسلام والاستقامة والفضيلة هي صمام الأمان للمجتمع. وتغييب دور الأسرة وتفككها نتيجة قضايا رفع التمييز والتمكين للمرأة أدى إلى انهيار أخلاق الشارع المصري في المعاملات حيث فقد الشباب النشأة الإسلامية التي تنجيهم من الانحراف وارتكاب الجرائم التي صارت تهدد المجتمع وأمن البلاد فقد ورد عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية دراسة أجرتها الدكتورة فادية أبو شهبة أستاذ القانون الجنائي أوضحت خطورة ظاهرة الاغتصاب الجنسي وهتك العرض والتي بلغت أكثر من ثلاثين ألف حالة اغتصاب سنويًا بمعدل اغتصاب كل ثلاثين دقيقة(36). كما كشفت التقارير أن 90% من مرتكبي هذه الجرائم من العاطلين مما يؤكد أن البطالة الناتجة عن إحلال المرأة محل الرجل في سوق العمل أدى في النهاية إلى ارتفاع معدلات الجريمة. أما عن المخدرات فهناك ستة ملايين مدمن للمخدرات يشكلون 8% من الشعب المصري. وطبقًا للإحصائية التي وثقتها وزارة العدل، تداولت المحاكم المصرية مليونا و 896 ألفًا و 594 قضية خلال عام 2004 بزيادة قدرها مليون و 326 ألف قضية عن تلك التي نظرتها من قبل أقل من عشر سنوات.
المطلب الثاني: فرض الوصاية الدولية على الأسرة:
أضف إلى هذه الكوارث المتلاحقة والمتشابكة أن المواثيق الدولية قد أعطت نفسها حق إقحام نفسها كطرف أساسي في العلاقات الأسرية، وهيمنت على تلك العلاقات بفرض وصايتها عليها لتفقدها وظيفتها باستهداف أعضائها فردا فردا. "والأسرة (هي) الأساس الأول أو الوحدة الأولى في البناء الإنساني، والمركز الرئيس للتدريب على العلاقات الاجتماعية وتوريث القيم، والنقل الثقافي. فهي النواة، وهي محضن النمو والتنمية والتنشئة والتربية، فمنها تنمّى الخصائص الفردية والاجتماعية، وتحدد قسمات الشخصية الإنسانية، وتزرع البذور الأولى لمستقبل الحياة السلوكية".(37) لقد بدلت الوثائق مفهوم المجتمع للأسرة بكل ما يحمل ذلك من مفردات تلك الثقافة الشاملة التي هي جزء لا يتجزأ من المرجعية الشرعية للأمة.
المبحث الرابع: غياب الصورة الطبيعية لهيكل الأسرة ووظائفها الشرعية:
وبتبديل ثقافة الأمومة بثقافة "الحرية" يغيب عن الأسرة التي وقعت ضحية للمواثيق النسوية تمحورها حول الله عز وجل والعمل لابتغاء مرضاته. كما يغيب عنها أسوة رسول الله ومعاملاته التي تتميز بالمودة والرفق والرحمة مع الزوجة والأطفال والأحفاد. فغياب الغائية في الأفعال هو غياب أو تغييب لمقصد المكلف من العبادة. فالأسرة المسلمة وحدة متلاحمة يزداد أفرادها تفاعلاً لقربهم وإتحاد هدفهم. وركون كل من الزوج والزوجة للآخر يخلق علاقة تكاملية، يتبادل فيها الرفيقان الحنان والرغبة في العطاء والرعاية. وهي مزيج من القوة والاحتياج، القوة في العطاء والاحتياج للعطف الداعم لهذا العطاء. وفي النهاية، الكل يعمل من منطلق مرضاة الله ومن أجل ذلك. ونستنتج من كل ما سبق أن الحركة النسوية قد أحدثت من خلال الوثائق والإعلام المصاحب لها تشويشا على معنى الأمومة لإنهاء تلك الوظيفة. وبهذا حققت الحركة النسوية، التي ضاعت الوثائق، هدفها بإخراج المرأة من حصن الزوجية إلى الشارع. لهذا زهدت معظم الأمهات في تلك الوظيفة التي فطر الله عليها أمهات العالم. فباسم "الحرية" تساوت المرأة مع الرجل وأعطيت حق السحاق! وباسم "الحرية" دعوها لاستئجار رحمها ضد فطرتها التي كانت عليها. وكان الله تعالى قد أعطاها ذلك الحق الفطري وتلك الهدية لرحمته بها؛ تحمل كرها، وتضع كرها، وتستمتع بحملها وهنا على وهن وتحتسب ذلك عند الله وترضع حولين كاملين إن أرادت إتمام الرضاعة باختيارها ليتكامل معنى الأمومة كما أرادها الله عز وجل. ثم تقوم بدورها في التربية استكمالا لمهمتها الإستخلافية في الأرض. ولهذا حث الله عز وجل أبناءها على الإحسان إليها ويلحق بهذا رفع رسول الله(ص) لها ثلاث درجات فوق الأب لتحملها مشقات الأمومة.
المطلب الأول: إصابة حياة الأم العاملة بالتخبط والإسراف وتغييب الأمومة الحقة:
وحين خرجت الزوجة الأم لسوق العمل تكبدت الجهد والمشقة ونفقات أخرى بدت ما أتت به من دخل لنفسها أو لأسرتها لتسد فراغ غيابها كنفقات الخادم والحضانة. كما تكبدت نفقات على مظهرها في العمل بالملبس اللائق، ومصاريف التنقل اليومية في المواصلات العامة، التي إلى جانب تكلفتها تجبرها على مخالطة الرجال في أوضاع الزحام والتحشر مما ينافي ضوابط الاحتشام والعفة، وإذا تفادت ذلك الوضع بالمواصلات الخاصة ارتفعت نفقاتها على وظيفتها التي كان من المفروض أن تساعد على التنمية في المجتمع. وحين تخلت الزوجة الأم عن وظيفة الأمومة نسيت التنشئة والتربية بمفرداتها وتفاصيلها وسبلها من الصبر والمثابرة والتؤدة لإكمال المهمة الربانية. وتلك المهمة تستغرق وقتا طويلا منذ اللحظة الأولى حين ترزق بالذرية فتزرع نواة القرآن في قلوب الأبناء وتحفظهم إياه وتعلمهم تدبره، وبحنانها وعطفها تحتويهم وتؤصل فيهم ما يشرح صدورهم ويهديهم، وترويهم من نبعه العذب، ليذوقوا حلاوته، فتراهم كالزهور اليانعة، النورانية، المتفتحة بربيعه وتستمتع بثمار حبهم له والعمل به. كما تعلمهم حب نبيهم وإتباع منهاجه وتطبيق القيم الأخلاقية الإسلامية الرفيعة والراقية في المعاملات اليومية وتجهزهم للتعامل الملائم مع المجتمع الخارجي. وهي الأم الواعية بتغيرات عصرها الخطير، والساهرة على أولادها تحصنهم من الجراثيم الدخيلة التي تهاجم عقولهم وكيانهم الثقافي والقيمي، كزملاء السوء، وثقافة الإباحية، والانحلال، والتمرد على الوالدين. وهي التي لا تكل ولا تتعب فتمضي الوقت معهم تسمع شكواهم وآلامهم وتعينهم على حل مشاكلهم. فحين يقضي الولد أكثر ساعات يومه في بيئة مليئة بالموبقات لا بد أن يجد الصدر الحنون والحصن الآمن يلجأ إليه طالبا الحماية والعون.
وهذه الأمور الخاصة بحفظ الأرواح والقلوب والعقول والخاصة بالتنشئة والتثقيف تأخذ وقتا طويلا ورعاية ممتدة من الأم العارفة بدينها والمتفانية في خدمته، لكن معظم الأمهات تعاني من الجهل بهذه الآليات البدائية للتربية. والجهل بثقافة الأمومة وعدم الوعي بالدين هو الأمية الدينية بعينها. فالأمومة ليست مجرد التواجد في البيت بل هو ممارسة ذلك الدور باستمتاع واحتساب. وقد غاب ذلك عن الأم بقصد أو بدون قصد. واستثمر تلك الأمية المنادون بالصحة الإنجابية والتماثلية وتجارة الأرحام. فكيف لها أن تتخلى عن إيداع الرسالة المحمدية الخالدة في صدور أبنائها حتى لا تضيع الأمانة التي حملها الله كل مكلف مستخلف في الأرض؟
المطلب الثاني: البطالة وتغييب دور الأب وتذويب العلاقات الزوجية:
ولن تكتمل وظيفة الأم بدون وظيفة الأب ومعاونته وهو الحاني الحامي لكيان تلك الوحدة التراحمية. فعلاقة الزوج والزوجة لا يمكن أن تكون شكلا بلا مضمون، أو مظهرًا دون جوهر، أو تواجدا بلا تفاعل، أو جسدًا بلا روح، أو أطرًا فارغة، أو رسميات دون مشاعر عميقة، حية، تنبض بالود والتفاهم. فالزوج والزوجة هما مزيج متكامل يقوي بعضه بعضًا ويتدافع قدمًا لتحقيق هدفه ونجاحه وما ذلك النجاح إلا نجاح الأسرة كوحدة متماسكة، تكاملية، مبصرة بهدفها الأسمى والأرقى في مرضاة الله. فالوئام والثقة والارتياح لذلك الرفيق والاطمئنان إليه وإئتمانه على مكنون نفسه، داخل ذلك الصرح البالغ الخصوصية، هو ما يدعم الشعور بالانتماء. وتلك الألفة والانسيابية في العلاقات تمنح الوليف الشعور بصداقة متينة تزداد قوة بمرور الوقت والرعاية المستمرة، وتخلق إحترام وتقدير الوليف لآراء وليفة حتى ولو كانت لا توافق ميوله وأهواءه. فالتجانس الذهني ييسر الاتفاق ويضفي الليونة في التعامل ويمنع الاستهزاء أو السخرية بذلك الرفيق الذي يحفظ على شعوره ويتألم لألمه ويفرح لفرحه. ذلك الرفيق المؤتمن الذي أصبح سترًا وغطاء في حضور رفيقه أو في غيابه. فضلاً عن أن جميع الأعضاء يشعرون بوجود ملجأ وملاذ وحصن يحتمون فيه وقت الشدة وعند الابتلاء والأزمة التي لا تخلو منها الحياة بمتاعبها. والاستقرار بين الزوج والزوجة يعينهم على خلق الجو الهادئ وتكوين النموذج الطيب والقدوة الصالحة للأبناء التي بغيرها تصبح محاولات التربية والتقويم ضربا من العبث.
لقد أدت البطالة بسبب دفع المرأة للاندماج في التنمية إلى إحلالها محل الرجل في سوق العمل. وكما أن غيابها يحدث شرخًا في الكيان الوجداني للأسرة، فإن بطالة الرجل تشعره بالإحباط نتيجة عدم القيام بدوره في الإنفاق، وما يتعلق بذلك من رعاية وحماية، وهو ما فضله الله تعالى به وهو دوره الطبيعي. وينتج عن ذلك الشعور بفقدان ربان السفينة. إلى جانب أن البطالة تثبط طموحات الأسرة وتوقعات أعضائها وتؤثر على علاقاتهم وتقف في سبيل تحقيق أهدافهم بأكملها، وينعكس ذلك على علاقة الأسرة كوحدة اجتماعية تتفاعل مع باقي الوحدات في المجتمع. والنتيجة الطبيعية لهذه الظروف المفروضة على الكيان الأسري، أن ينتهي دور القوامة. فالآية: «الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ» (سورة النساء:34) توضح أن القوامة تعني مسؤولية الرعاية والحماية والإنفاق على الأسرة.[...]
وتحمل القوامة أيضا في طياتها معنى الكرم والجود والعطاء، فمعنى القوامة الشرعية يحمي المرأة من احتقار الرجل لها إذا لم تستطع العمل بسبب مهامها الأسرية أو أن يعتبر ذلك عجزا منها عن زيادة دخل الأسرة. إن المنظومة المعرفية المبنية على القرآن والسنة تتمايز عن المنظومات الأخرى التي تعطي معنى الغطرسة أو السيطرة أو التحكم بالمال في الزوجة، كما يستحيل أن تكون الدرجة بمعنى التمييز العنصري بين الرجال والنساء لإعلاء الرجال فوق النساء. لقد ألغى الإسلام التميز والتمييز والتعالي والتكبر والتظالم، وأُلغيت جميع الفوارق القسرية كاللون والعرق والجنس والذكورة والأنوثة كما جُعلت هذه العلاقة منبت الإنسانية وسبيل امتدادها وتشكلها وانتشارها من رحم واحد، وحملت العابثين بالأرحام والظلم في العلاقات الإنسانية مسؤولية كبرى(38). فالذي يعرف روح الإسلام ومبادئه يعرف أن الله هو حكم عدل، ورسوله الكريم لم يفرق بين أسود وأبيض ولا بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى، وهي ليست حكراً على أحد، وكان يعامل صحابته الكرام سواء بسواء كأسنان المشط وعتق الرقاب جميعها إنهاء لاستعباد البشر للبشر. ويقول القرطبي في تفسيره الآية: «وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ» (سورة البقرة:228)، عن ابن عباس أن هذه الآية "إشارة إلى حض الرجال على حسن المعاشرة والتوسع للنساء في المال والخلق" وزاد "أي الأفضل أن يتحامل على نفسه" من أجل أسرته(39). فالتكبر والتعالي والتحكم والفظاظة في المعاملة ليس من الإسلام في شيء.
وحضور الأب، الذي غيبته المنظومة النسوية، له أهمية عظيمة في تماسك وتشابك وتقوية العلاقات الأسرية. "وعليه أن يشعر الجميع بقربه منهم، وأنه معهم يشاركهم فيما يهتمون به ويتعرف على ما يرغبون فيه، إن واجب الرجل نحو أسرته ليس مقصورًا على الإنفاق المادي. فالقوامة التي منحها الله للرجل تعني المسؤولية بمفهومها الشامل، ولا تشغله أعماله، مهما تكن، عن الرعاية التي فرضت عليه لكل أفراد أسرته، وليكن قدوته في ذلك الأب والزوج الكريم النبي محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم."(40) وحنان الأب وعطفه على الجميع يجعله متداخلا في نسيج العلاقات وليس منفصلا عنها. وغيابه بسبب انشغاله بمجالسة أصدقائه وخروجه معهم للترفيه المتكرر، أو السهر خارج البيت لساعات طوال، أو غيابه أو سفره بعيدا لإدارة الأعمال أو حتى الدعوة إلى الله يعرض أسرته للضياع لأنها "فقدت الراعي، ويسرت للذين يتلقفون الأبناء من أصدقاء السوء أن يزينوا لهم وسائل الفساد. إن عدم فهم الزوج لدرجة القوامة يجعله يقصر في واجباته نحو زوجته وأولاده، وقد يعتقد بمقتضى هذه القوامة أن له الحرية المطلقة في أن يفعل ما يشاء دون أن يراجعه أحد من أفراد أسرته، وهذا السلوك من الزوج يرتد على الأسرة بالاضطراب وفتور العلاقة الزوجية، وقد يصل الأمر إلى الشك الذي يدمر هذه العلاقة."(41)
والأخطر من كل هذا، عدم فهم الأب لدرجة القوامة التي يظن أنها تخوله الحرية المطلقة في أن يتصرف دون أن يراجعه أحد فيتعالى على أفراد الأسرة ولا يستشير أحدا ويتصرف وكأنه السلطان الذي لا يرده راد ولا يراجعه مراجع(42). فليس لأي من "الأفراد اتخاذ قرارات مستقلة، ولكن الزوجين يفكران ويقرران معا، فإذا اتخذت قرارات مشتركة حول موضوعات، كالميزانية والإنفاق أو تربية الأطفال، فإنها تؤدي إلى تكامل الحياة الزوجية، أما إذا أتمت القرارات بطريقة (أوتوقراطية) أو فردية فإنها تضعف الزواج."(43)
المطلب الثالث: نتائج تآكل وظائف الأسرة:
إن برامج المواثيق الدولية أرادت أن تتآكل الوظائف العديدة للأسرة التي أوضحت جانبا واحدا فقط منها. وقد أذابتها المرجعيات النسوية الوثائقية في هياكل مستغربة مستحدثة في خبثها، كلها تنافى مقاصد الشريعة. وأرادت المواثيق أن تؤصل النزعة الفردية حتى تتسلل في كل مكان بزيادة تباعد أفراد الأسرة الواحدة في برامج مستقلة إيذانا بتحلل العلاقات الاجتماعية وجفاء المعاملات وسيادة المادة. فهذه المواثيق وبرامجها التنفيذية تشكل طابورا للفساد(44) تشل به إرادة المرأة والشباب وتضع الرجال في متاهة بين أسرة مفككة وبطالة وفراغ وإهدار للطاقة. وذريعة انخراط المرأة في التنمية أثبتت فشلها. فكيف لأسرة انقطعت أوصالها وانفصمت عراها باستقطاب كل فرد على حده في برامج انحلالية أن تساهم في رقي المجتمع أو تحقق إنتاجا ناميا أو إنجازات حضارية دون حصن يحتويها ومأوى يحميها وسند يقويها؟ خاصة وقد انشغل كل فرد "بمشكلاته الشخصية عن مسؤولياته الاجتماعية، وبدلا من أن يكون رافدا منتجا في المجتمع يصبح فردا محبطا يحتاج إلى جهود تبذل لمساعدته لتجاوز تلك المشكلات التي تواجهه، وكان بالإمكان صرف تلك الجهود في نواحي أخرى هي بحاجة لتلك الجهود. وكما قال أحد الباحثين في موضوع التنمية: تظل إنتاجية المجتمع المحور الأول والمحصلة النهائية لما يعايشه المجتمع ويعيش فيه من مظاهر وسمات، وما يربط أفراده من روابط وصلات."(45)
المبحث الخامس: واقع الأسرة وأهلية المكلفين:
وللنظر الآن إلى مقاصد الشريعة العليا بتنزيلها على واقع الأسرة وما يجب أن يكون حالها. إن مهمة الأسرة على الأرض غائية استخلافية تعبدية بالدرجة الأولى. إن وظائف الأسرة، المفصلة فيما أسلفت، تعكس الصورة التي يجب أن تكون عليها حين يكرس المكلفون فيها طاقاتهم للقيام بوظائفهم الطبيعية لمواكبة مقاصد الشريعة بكلياتها الخمس. فعمارة الأرض لا يمكن أن تعنى فقط بناء المباني الشاهقة وناطحات السحاب أو الدور للسكن. فالمقصود من الوجود عبادة الله بكل الوسائل المتاحة وتفعيل مقاصد الشرع وتنزيلها على الواقع."يقصد المكلف من عمله بالتكاليف الشرعية المقاصد التي وجه الله عباده إليها وارتضاها لهم فالله سبحانه وتعالى شرع لعبادة الأعمال التي تضمنها دينه."(46)
ولكن المطلوب من المكلفين دور أكبر وأعظم مما نعرفه عن تلك الكليات. فحصر المقاصد العامة للشريعة في الكليات الخمس فيه تقصير في حق الشريعة التي لها مقاصد عالية تتمثل في تحقيق عبادة الله وإنجاز مهمة الاستخلاف من خلال الإيمان ومقتضياته: "من العمل الصالح المحقق للسعادة في الدنيا والآخرة، والشامل للنواحي المادية والروحية والذي يوازن بين مصالح الفرد والمجتمع، والذي يجمع بين المصلحة القومية الخاصة والمصلحة الإنسانية العامة، وبين مصلحة الجيل الحاضر ومصلحة الأجيال المستقبلة، كل ذلك بالنسبة للإنسان والأسرة والأمة والإنسانية جمعاء."(47) وهذه الكليات الخمس كلها متداخلة ومترابطة. فمقصد حفظ الدين، قد تم بكون الله حفظ القرآن من التحريف وأنزل الرسالة الخاتمة. ولكن الدين يشمل العقيدة والأخلاق والأعمال وتطبيق الشرع. ولن يتم تفعيل حفظ الدين إلا بالتزام العبد به واتخاذه منهاجا لحياته. وحفظ الدين يقوم على التحذير من فعل المنكرات والترهيب منها لإبعاد الناس عن التخبط في العقائد وعدم الوقوع في الانحراف والضلال ولينقذ الناس من الطقوس الزائفة وعبادة الأشخاص من دون خالقها(48). وحكمة الباري في حفظ النفس عظيمة، فقد كرس الله لها كل ما يحفظها وحرم ما يضرها، وغلظ في عقوبة القتل لعلو النفس وسموها وتكريمها وتسخير الكون لها ولكونها الوعاء يحفظ الدين ويقيمه. وحفظ النوع أو النسل لا يكون إلا بالزواج الشرعي الذي حث الله عليه بأركانه وسلامة عقده، وعدل شهوده، وغلظة ميثاقه، والنهي عن التبتل والعنوسة والعزوف عنه، وتحريم جميع السبل التي تخالف معنى ومقصد الزواج الشرعي على الدوام. وقد حرم الله الأنكحة الفاسدة والبغايا وهتك الأعراض والعلاقات الآثمة وغلظ في حدود جريمة الزنا تأكيدا على حفظ الأنساب من الاختلاط والضياع. وحفظ العرض يلحق حفظ النوع أو النسل.
والمال ضرورة لا تحمد إلا في خدمة الدين فلا بد أن يكون حلالاً طيبًا. ونهى عن الإسراف وتبديد المال أو إنفاق المال في غير موضعه أو في الحرام، وحرم المشاريع الفاسدة التي تؤدي إلى ضياع الخلق. فالمسلم عليه تفعيل المقاصد الشرعية في العقيدة والثقافة والاقتصاد والحياة الاجتماعية(49). وعليه ألا يقف موقف المتفرج منها ويدع الثقافات الدخيلة تحجم دوره كمسلم مكلف يبتغي مواكبة قصده في العمل قصد الشارع. وحال الأمة الآن أنها تتصدى لمن يريد أن يفرض قيما ترفضها لأنها مخالفة لطبيعتها وثقافتها. فزرع القيم الأخرى هو مرحلة من مراحل تبديل ثقافة الأمة وحضارتها الأخلاقية القيمية التي تمنحها الهوية. وذلك لتصبح القيم المفروضة هي الثابتة مع غفلة الأمة ونسيانها أو تناسيها ثقافتها الأصيلة وعدم امتلاكها الوسائل النافذة إعلاميًّا وتنفيذيًّا لتوقف هذا الاستعمار الثقافي(50).
المطلب الأول: إغفال مآلات الأفعال:
وأهم قاعدة من القواعد المقاصدية المنهجية هي إعطاء الوسيلة حكم المقصد. فالمشرع يجب أن يضع نصب عينيه ما يترتب على أعمال الوسيلة من المصالح والمفاسد. فتقويم مآلات الأفعال لمصلحة تجلب أو مفسدة تدرأ هو مقياس الإقدام على فعل ما أو الإحجام عنه(51). وهذا المقياس الشرعي يطبق على الفرد والأسرة والمجتمع والدولة أي بدءاً من الوحدة الصغيرة إلى الوحدة الأكبر بطريقة تصاعدية. فالمفسدة التي يتوقف عليها العمل تجنب العبد التخبط في الوحدة الصغرى وهي الأسرة ثم تجنب أفراد المجتمع التخبط فيه ثم تجنب الدولة مبالغ باهظة للتحكم في الفساد والجريمة التي انتشرت في المجتمع. فقصد الشارع من المكلف أن يكون قصده من العمل موافقا لقصد الشارع من التشريع. فعلى هدى مقدمة المصالح والمفاسد ومقدمة اعتبار موافقة قصد المكلف قصد الشارع نفهم اعتبار مآلات الأفعال(52). "لقد وضعت الشريعة لتكون أهواء العباد تابعة لمقصود الشارع (لا العكس)، ولقد وسع الشارع على العباد في شهواتهم وتنعماتهم بما يكفيهم ولا يفضى إلى مفسدة ولا إلى مشقة."(53)
فقد يكون الفعل مشروعا، كإعطاء المرأة حقوقها المشروعة ورفعتها في المجتمع ولكنه رغم أنه مشروع فهو يؤدي إلى مآل غير مشروع لفقدانه ضوابط الشرع وعدم تغليب مصلحة الأسرة على المصلحة الفردية الظاهرة في المساواة مع الرجل والكسب المادي. وتعليم المرأة والناشئة الإباحية والشذوذ ونزع الحياء والفضيلة هو مفسدة عظيمة تؤدي إلى انهيار مجتمع بأكمله نتيجة هذا الأفعال الوافدة من منظومة غير شرعية أصلا ومن علمانية في الفكر والتطبيق دون اعتبار لشرع الله عز وجل. إن التعاون على الفاحشة لا يمكن أن يكون تعونا على الخير ولا يمكن أن تغلف الأفعال المحرمة بغلاف الصلاح أو الإصلاح.
المطلب الثاني: معارضة تطبيقات النسوية العلمانية المقاصد العليا للشريعة:
من كل ما تقدم نستخلص التقويم النهائي للوثائق ونظرتها لمقاصد الشريعة. إن بنود الوثائق القائمة على الحركة النسوية قد عارضت وحاربت مقاصد الشريعة الجزئية ومقاصد المكلفين في الأسرة في إطار المقاصد الأساسية والكلية والعالية، وذلك بعرقلة الأمومة والأبوة والانتماء الأسري واستخدمت وسائل متعددة للإضرار بالأسرة وآليات متعددة لتكريس المساواة والتماثلية التي أدت إلى التخلي عن المرجعية الشرعية واستبدالها بالمرجعية العلمانية النسوية ومحورها تغييب القوامة باسم المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، الزوج والزوجة، الأب والأم. وقد اتهمت الوثائق الرجل بالذكورة المتسلطة والغطرسة والتحكم وما يسمى "بالمجتمعات الأبوية" مما أثر في العلاقات الزوجية، وبغياب الزوجة بحجة التنمية ازدادت العلاقات جفاء، وغياب التراحم في العلاقات الزوجية أنتج التخلي عن واجبات القوامة الشرعية الحقة وما تحويه من واجب الإدارة الأسرية والقدوة والأسوة الحسنة والرعاية والحماية.
المطلب الثالث: فقدان وظيفة الاستخلاف التعبدي: 
كما أن تخلي المرأة الزوجة عن وظائفها يخالف منظومة الاستخلاف التعبدي من خلال العلاقة الزوجية التراحمية والأمومة الحانية. وقد أحدثت هذه الاندفاعات العشوائية أو الفوضوية سلوكيات عامة غير مدروسة أدت إلى خلل عام وفقدان للرؤية ومن ثم طغيان المصلحة الفردية المادية على المصلحة العامة للأسرة. كما أحدثت خللا في ميزان القوى العاملة في المجتمع بصفة عامة كالبطالة الزائدة من جراء منازعة المرأة الرجل وظائفه في سوق العمل، وهو المناط والمكلف بالقوامة وتحمل أعباء الأسرة من الناحية المادية وضمان استقرارها وسكنها ليمكنها من التفاتها لمهامها الشرعية ومقاصدها الغائية. كما أدت إلى انتشار الجريمة بسبب تآكل وانقراض المساحة التربوية في المجتمع وهجرة الأزواج خارج مجتمعاتهم بحثا عن الرزق.
المطلب الرابع: فقدان الدور التربوي الإرشادي:
وقد أدت هذه الفوضوية بالتالي إلى تخلي كلا الوالدين عن الوظائف والاختصاصات الإستخلافية والعلاقات التراحمية والواجبات الإرشادية والتثقيفية التربوية للأبناء. وكما اتضح من التحليل المفصل للبحث أنه قد تسنى للخطاب النسوي وآلياته الفاعلة التزيين التدريجي لهذا الخلل السلوكي والاجتماعي عن طريق التفعيل التدريجي للمصطلحات ذات الصدى الإعلامي الموجه لخدمة النسوية ثم تذويب ما بقى من الشكل الأسري بإقناع المرأة بـ"الحرية" و"الاعتماد على الذات" ثم انسلاخ الزوجة الأم وإدماجها في "التنمية". والقصد من ذلك عزلها عن المجتمع وعن المساهمة فيه بقواها الفاعلة من أجل خدمة دينها والمصلحة العامة لنساء المسلمين بتقلد الوظائف المفيدة كالطب، والتمريض، والعلم، والفقه، والتدريس، على سبيل المثال لا الحصر. وليس الهدف من توظيف مواهبها أن ندفعها باسم تنمية زائفة أو للتنافس والتسلق في ميدان العمل لتحصيل مكانة مماثلة لسيدات "الأعمال" مثلاً. ومما سبق نرى أنه قد تم اكتساح مساحات أوسع من المجتمع من قبل جحافل النسوية العلمانية والتحديث والعولمة.
وفي النهاية نجمل معارضة وثائق الأمم المتحدة المستحدثة لجميع المقاصد العليا كحفظ الدين والعقل بتبديل المرجعيات والمنظومات الشرعية، وعرقلة الخضوع والاستسلام لله، وتذويب مهام الاستخلاف التعبدي في المجتمع، والحيلولة دون مواكبة مقاصد المكلفين لمقاصد الشارع. كما عارضت مقاصد حفظ النفس بإفسادها وإضلالها عن الطريق المستقيم فغلبت الأهواء والمصالح الشخصية على المصلحة العامة للأسرة والمجتمع. وعارضت مقاصد الشارع لحفظ العرض بفرض حق إجهاض حمل السفاح. وهذا بذاته يؤدي إلى تشجيع انتهاك الأعراض. كما أنها تسعى لفرض استئجار الأرحام ونشر الشذوذ والفاحشة والثقافات الجنسية المؤيدة لانهيار الخلق. وعارضت مقصد حفظ المال بالتشجيع على تبديده. وأوقفت التنمية بتحطيم النواة الأسرية وإقحام المرأة في ميادين العمل وتكبيدها الجهد والمشقة والوقت ونفقات الخادم والحضانة والملبس والتنقل وضياع ذريتها وأسرتها. كما عارضت مقصد الشارع حفظ العرض باستباحة خلط الأنساب واستئجار الأرحام لخلق الأم البديلة والحاضنة. وعارضت مقصد حفظ النسل بضياع النسل كله بتغييب دينه، وعلمنة ثقافته ومنظومته المعرفية، وتغييب عقله عن فهم عقيدته وتطبيق الشرع الحنيف.
الخاتمة:
إن الأمة التي تفقد تمايزها بدينها عقيدة وشريعة، أخلاقًا وسلوكًا، فكرًا ومنهاجًا تفقد عناصر مكوناتها الحضارية. ولا تستطيع لأن تكون أهلاً للشهادة على الأمم الأخرى التي أراد الله أن يشهدها عليها كما جاء في قوله تعالى: «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً»(سورة البقرة:143). والأمل في إنقاذ الأمة من الهلاك هو عودتها إلى تعديل مسارها وتفعيل مقاصد الشريعة على جميع مستوياتها، التي تمشى مقاصد المكلفين فيها أفرادًا وجماعات مع مقاصد الشريعة العليا.


                                 

الهوامش
(*) أستاذ مشارك في كلية الدراسات الإسلامية بمؤسسة قطر التعليمية.
(1) لقد أصدر هنري كيسنجر تقريرًا عن خطورة تعداد نسل المسلمين في العالم. إنظر مقالنا "مؤامرة صندوق الأمم المتحدة،" المجتمع 1343 _موضوع العدد).NSSM-200-Kissinger-report.pdf وتحليل الوثيقة.
(2) Committee on the Elimination of all Forms of Discrimination Against Women مؤتمر رفع جميع أنواع التمييز ضد المرأة.
(3) - Dale O'Leary, Gender:The Desconstruction of Women:Analysis of the Gender Perspective for the Fourth World Conference on Women, Beijing, China, September, 1995
حضرت الباحثة ديل أوليرى المؤتمر ووزعت بحثها على الحاضرات.
(4) المرجع السابق.
(5) المرجع السابق.
(6) Wendy McElroy, "A ´Family Crisis at the United Nations" 
http://www.wendymcelroy.com/articles/unfamily.htm                                                          
(7)Dr.Patrick F.Fagan , "How U.N. Conventions On Women's and children's Rights Undermine Family, Religion and Sovereignty" February 5, 2001,
http://www.heritage.org/Research/InternationalOrganizations/BG1407.cfm                            
 (8)Susan Roylance, The Traditional Family in Peril: A Collection of Articles on International Family Issues 8 (Utah: United Families International, 1996),P.129.                       
يدرج فيما بعد تحت عنوان الأسرة التقليدية في خطر متبوعا برقم الصفحة.

(9) المرجع نفسه.
(10) د.الحسيني سليمان جاد، وثيقة مؤتمر السكان والتنمية رؤية شرعية (قطر: وزارة الأوقلف والشئون الإسلامية، جمادي الأولى 1417)ص59.
(11) إستنادا إلى أمر الرسول (ص) المثبت في الحديث الصحيح، رواه الترمذي وابن ماجه وأبو داود.
(12) نعمان عبد الرزاق السامرائي، نحن والحضارة والشهود (قطر: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية) كتاب الأمة 80،ص7.
(13) الأسرة التقليدية في خطر، ص61.
(14) مالك بن نبي، مشكلات الحضارة: مشكلة الثقافة (دمشق: دار الفكر المعاصر،200).ص،14.
(15) المرجع السابق ص 50 تفسير الثقافة أنها علاقة الإنسان بعالمه الروحي الذي ينمي فيه وجوده النفسي .
(16) للمزيد من التفصيل، أنظر مقالنا "مؤتمر إسطنبول للإسكان والإعمار: خطة جديدة لتدمير الأسرة والمجتمع في العالم الإسلامي،" المجتمع، 1201 ص 22-26. فاستهداف المرأة الزوجة والأم والأطفال بترويج الصحة الإنجابية عن طريق الشعارات والإعلام المروج لها كان نقطة البدء. فقد ورد ذلك في معظم الوثائق ومنها مؤتمر بكين+10 وهو يحرض المرأة والفتاة والمراهقين على التمتع بالصحة الإنجابية خلال دورة حياتهم. ومن ثم تدريس الجنس وتقديم الخدمات الرخيصة للرعاية الصحية والمناعة من الإيدز بالتوافق مع برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية؛ والرعاية وتشجيع العلاقات الجنسية المأمونة خارج الزواج وتسهيل الإجهاض.
(17) الأسرة التقليدية في خطر، ص 126.
(18) تقرير المديرة التنفيذية للمجلس التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وصندوق الأمم المتحدة للسكان، 5 مايو 2000 وفي السودان، تقدم خمسون نائبا في مجلس الأمة بمذكرة لاستجواب وزير الصحة حول ما أثير من تعقيم الفتيات وتوزيع وسائل منع الحمل خارج الإطار الأسري [د.أماني صالح، حولية قضايا العالم الإسلامي:أمتي في العالم: مركز الحضارة للدراسات السياسية، القاهرة 2000 ص 246]
(19) مقال مصطفى سليمان ومنال مهران، "القاهرة تحفظت ثم تراجعت" جريدة الأسبوع،13 مارس،2007.
(20) انظر عبد الحليم أبو شقة، تحرير المرأة في عصر الرسالة، ستة أجزاء (الكويت:دار القلم،1410-1990)، د.فاطمة نصيف، حقوق المرأة وواجباتها في ضوء الكتاب والسنة (مصر:مطبعة المدني،1992)، د.محمد البلتاجي، مكانة المرأة في القرآن الكريم والسنة الصحيحة (القاهرة: مطابع دار البيضاء،1996). وكتابنا باللغة الإنجليزية:
The Resurgent Voice OF Muslim Women (Illinois: Foundation of Islamic Knowledge,1999).
(21) ليس هذا مجال الإسهاب في الموضوع وللتفصيل أنظر على محيي الدين القرة داغي، فقه القضايا الطبية (بيروت: شركة البشائر الإسلامية، 2005) ص575-590.
(22) لقد حرم الفاتيكان جميع الممارسات الجنسية خارج نطاق الأسرة واعتبرها غير أخلاقية وغير قانونية ومنع تأجير الأرحام والمتاجرة بماء الإخصاب أو الاحتفاظ به في البنوك الخاصة بذلك: أنظر مقال أودرى جيشين، مركز الدراسات الأخلاقية.
www.newr.bham.ac.uk/pdfs/Reproductive/Background%20report%20on%20reporductive%20rights.pdf
(23) لنقد التوجه العلماني أنظر: د.أحمد الريسوني، و د.محمد الزحيلى حقوق الإنسان: محور مقاصد الشريعة (قطر: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية،2002).
(24) Katherine Seligman,"A Report from The Motherhood Project, 2002,""The Motherhood Movement."
www.motherhoodproject.org/?cat=19-19k
(25) لقد بالغت أدبيات الحركة في نقد القوامة. ولمعرفة مدى الهجوم على مفهوم القوامة في الإسلام، أنظر على سبيل المثال لا الحصر:
Kate Millet,"What is to be Done" (lawreview.kentlaw.edu/articles/75-3/MILLET.pdf), valentine Moghadam,"Patriarchy in Transation:Women and the changing Family in the Middle East" Journal of Comparative Family Studies,22, March, 2004,
www.accessmylibrary.com/coms2/summary_0286-21047447_ITM
(25) هو المصطلح في الوثيقة باللغة الإنجليزية "Marital Rape".
(26) د.أماني صالح، "المرأة المسلمة بين قرنين:الإنجازات والتحديات، "الأمة في قرن: أمتي في العالم (مركز الحضارة للدراسات السياسية، 2000: 28 مكتبة الشروق الدولية) 2004 ط 4 ص 373.
(27) للمزيد من التفصيل عن عواقب غياب الأم والأب انظر عبد المجيد بن مسعود، التفكك الأسري: الأسباب والعواقب والحلول، كتاب الأمة 58 (قطر : وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية).
(28) الإحصائيات من دراسة حكومية مجدولة بعنوان " المرأة المصرية القوى العاملة".
http://www.sis.gov.eg/En/Women/Society/Economy/100304000000000001.htm
(29) لم تكن هناك إحصائية معتمدة في المصادر العربية، انظر:CIA,World Factbook,May 16 2008.
(30) د.أماني صالح، "المرأة المسلمة بين قرنين:الإنجازات والتحديات، "الأمة في قرن: أمتي في العالم (مركز الحضارة للدراسات السياسية، 2000: مكتبة الشروق الدولية) 2004. ط 4 ص 377.
(31) أكدت السفيرة نائلة جبر مساعد وزير الخارجية المصري أن 20% من دبلوماسيي مصر من النساء، وأن منهن ست نساء يتقلدن منصب نائب وزير الخارجية، وقالت إن جميعهن يدرن موضوعات فنية وسياسية غاية في الأهمية مشيرة إلى أن نسبة المرأة في الملحقات الجدد "ملحق دبلوماسي" بوزارة الخارجية تبلغ 20% . عن جريدة المصري اليوم 22 يناير 2006.
(32) هذه إحصائية رسمية من منظمات العمل المصرية. إن الزيادة في دخل المرأة تؤدي إلى زيادة إنفاق الأسرة على التعليم والصحة والتغذية أكثر مما تؤدي إليه الزيادة في دخل الرجل وبالتالي زيادة رأس المال البشري للمجتمع كله. ناهيك عن مردود التعليم على معدل الخصوبة وتغذية وصحة الأطفال. كما أكدت د.هبة الليثي في مؤتمر المرأة المصرية والأهداف التنموية للألفية، اللجنة الاقتصادية. وهذا عكس ما يريده الشارع من قوامة الرجل المفضل بالإنفاق.
(33) هذه الظاهرة متكررة . أنظر د.أماني صالح.
(34) عن جريدة الرياض، الثلاثاء، 4 شعبان- 5 أغسطس 2008 العدد 14652.
(35) د.أماني صالح، "المرأة المسلمة بين قرنين:الإنجازات والتحديات، "الأمة في قرن: أمتي في العالم (مركز الحضارة للدراسات السياسية، 2000: مكتبة الشروق الدولية) 2004 ط 4 ص 376.
وهي ما تنذر بكارثة تهدد سلامة وأمن المجتمع المصري والتي دفعت المركز القومي إلى إرسال نسخة من تلك الدراسة إلى المؤسسات الدينية سواء وزارة الأوقاف أو الأزهر الشريف. فالذي قام بهذه الجرائم هو شباب افتقد سبيل الصلاح نتيجة افتقاد القدوة والإرشاد في بيئته الأسرية.
د.عمر عبيد حسنه، "المقدمة"، التفكك الأسري: الأسباب والحلول المقترحة (قطر: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية).
(36) كتاب الأمة 83.
(37) د.عمر عبيد حسنه، "المقدمة"، التفكك الأسري: الأسباب والحلول المقترحة (قطر: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية). كتاب الأمة 83.
(38) تحليل وتعليق د.عبد الحليم أبو شقة ، تحرير المرأة في عصر الرسالة، ج5، ص99.
(39) د.أمينة الجابر، "التفكك الأسري: الأسباب والآثار" التفكك الأسري: الأسباب والحلول المقترحة (قطر: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية). كتاب الأمة 83.
(40) المرجع السابق.
(41) المرجع السابق.
(42) الشيخة العنود بنت ثامر بن محمد آل ثاني، "التفكك الأسري: العلاج والحلول،" في المرجع السابق.
(43) عبد المجيد بن مسعود، التفكك الأسري :الأسباب والعواقب والحلول (قطر: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية). كتاب الأمة 85.
(44) د.صالح بن إبراهيم الصنيع، المرجع السابق.
(45) عمر سليمان الأشقر، مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين (الكويت: مكتبة الفلاح، 1981) ص 487.
(46) د.جمال الدين عطية، نحو تفعيل مقاصد الشريعة (دمشق: دار الفكر للطباعة والتوزيع،2003)ص94، 122.
(47) محمد بكر إسماعيل حبيب، مقاصد الشريعة الإسلامية تأصيلا وتفعيلا (جدة: رابطة العالم الإسلامي،1427)305-312 .
(48) المرجع السابق، ص 313- 338 بتصرف.
(49) نعمان عبد الرزاق السامرائي، نحن والحضارة والشهود (قطر: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية). كتاب الأمة 80. ص26-37. قضية الأهلية للشهود الحضاري كتب فيها العديد من المفكرين. وقد استدل بهم الكاتب في سياق تحليله لمفهوم الحضارة.
(50) مصطفى حسنين، "اعتبار مآلات الأفعال ودوره في إثراء الاجتهاد المقاصدي،" ص3، المجلس العلمي. الموقع على الشبكة:http://majles.alukah.net/showthread.php?t=351
(51) عمر سليمان الأشقر، ص500.
(52) د.جمال الدين عطية ص123.

قائمة المراجع:
أولا: المراجع العربية:
1- إبن حجر، فتح الباري (القاهرة: الريان، 1987).
2- د. أحمد الريسوني، ود. محمد الزحيلى. حقوق الإنسان: محور مقاصد الشريعة (قطر "وزارة" الإسلامية، 2002).
3- د.أماني صالح، "المرأة المسلمة بين قرنين: الإنجازات والتحديات،" الأمة في قرن: أمتي في العالم (مركز الحضارة للدراسات السياسية، 2002: مكتبة الشروق الدولية).
4- د.أمينة الجابر، "التفكك الأسري: الأسباب والآثار" التفكك الأسري: الأسباب والحلول المقترحة (قطر: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية) كتاب الأمة 83.
5- الشيخة العنود بنت ثامر بن محمد آل ثاني، "التفكك الأسري :العلاج والحلول"، التفكك الأسري: الأسباب والحلول المقترحة (قطر: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية) كتاب الأمة 83.
6- د.جمال الدين عطية، نحو تفعيل مقاصد الشريعة (دمشق: دار الفكر للطباعة والتوزيع، 2003).
7- د.الحسيني سليمان جاد، وثيقة مؤتمر السكان والتنمية رؤية شرعية (كتاب الأمة: العدد 53، جمادي الأول1417).
8- عبد الحليم أبو شقة، تحرير المرأة في عصر الرسالة، ستة أجزاء (الكويت: دار القلم، 1410-1990).
9- عبد المجيد بن مسعود، التفكك الأسري: الأسباب والعواقب والحلول (قطر: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية) كتاب الأمة 85.
10- المستشار علي منصور، نظام التجريم والعقاب في الإسلام (القاهرة: مطابع الأهرام التجارية، 1967).
11- د.عمر سليمان، الأشقر، مقاصد المكلفين (الكويت: مكتبة الفلاح، 1981).
12- د.عمر عبيد حسنة، "المقدمة"، "، التفكك الأسري: الأسباب والحلول المقترحة (قطر: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية) كتاب الأمة 83.
13- د.عمر عبيد حسنة، التفكير المقاصدي (بيروت: المكتب الإسلامي1999).
14- د.عمر عبيد حسنة، فقه التدين فهما وتنزيلا (قطر: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية) كتاب الأمة 22.
15- د.فاطمة نصيف، حقوق المرأة وواجباتها في ضوء الكتاب والسنة (مصر: مطبعة المدني، 1992).
16- مالك بن نبي، مشكلة الثقافة (دمشق: دار الفكر المعاصر، 200).
17- محمد بكر إسماعيل، مقاصد الشريعة تأصيلا وتفعيلا (جدة : رابطة العالم الإسلامي، 1427).
18- محمد البلتاجي، مكانة المرأة في القرآن الكريم والسنة الصحيحة (القاهرة: مطابع الدار البيضاء، 1996).
19- نعمان عبد الرزاق السامرائي، نحن والحضارة والشهود (قطر: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية) كتاب الأمة80.
20- يوسف أحمد محمد البدوي، مقاصد الشريعة عند ابن تيميه (بيروت: دار النفائس، 2000).
ثانيا: المراجع الأجنبية:
1- Dale O'Leary, Gender:The Desconstruction of Women:Analysis of the Gender Perspective for the Fourth World Conference on Women, Beijing, China, September, 1995
2- Rasha al-Disuqi, The Resurgent Voice of muslim Women (Illinois: Foundation of Islamic Knowledge, 1999).                                                                                                                      
3-Susan Roylance,The Traditional Family in Peril: A Collection of Articles on (International Family Issues(Utah: United Families International, 1996).     

20-08-2013 | 07-41 د | 1973 قراءة
الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
لوحة المفاتيح العربية
رمز التأكيد

http://www.momahidat.org/pagedetails.php?pid=13
 
 
 

malafmoatamar




 
 
موقع ممهدات*** متخصص في دراسات المرأة والأسرة والطفل آخر تحديث: 2019-12-05

انت الزائر رقم: 6641961