تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
تكريم الحاجة عفاف الحكيم في ذكرى انتصار الثورة الإسلامية في 7 شباط 2020 الإحتفال التأبيني للشهداء القادة سيد شهداء محور المقاومة الحاج قاسم سليماني وشهيد الحشد الشعبي الحاج أبو مهدي المهندس ورفاقهما الشهداء اللقاء الخاص مع سماحة آية الله الشيخ علي كوراني في مبنى الجمعيّات بتاريخ 29 تموز 2019 إفتتاح مكتبة ممهدات في مبنى الجمعيات بتاريخ 20/11/2019م: جمعيّة الرابطة اللبنانيّة الثقافيّة تقيم محاضرة قيمة بمناسبة ولادة السيدة الزهراء عليها السلام في 4 آذار 2019 توقيع كتاب "فراشة اللّيل" في 14 كانون الأول 2018 بالفيديو: تكريم الحاجة عفاف الحكيم في المؤتمر الثاني والثلاثین للوحدة الإسلامیة في 26 تشرين الثاني 2018مبالفيديو: كلمة الحاجة عفاف الحكيم في ذكرى ولادة السيدة الزهراء في مجمع سيد الشهداء(ع) 2017مبالفيديو: مركز التكافل الخيريتكريم الحاجة عفاف الحكيم في المؤتمر الثاني والثلاثین للوحدة الإسلامیة
بأقلامكم خدمة RSS صفحة البحث تواصل معنا الصفحة الرئيسة

 




 

 
فلاشات إخبارية
التصنيفات » جمعية الرابطة اللبنانية الثقافية » مؤتمرات وندوات » مؤتمرات وندوات عامة
كلمة الدكتور عباس مزنر (أستاذ في كلية الإعلام، متخصص بالصورة الإعلاميّة)
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة
كلمة الدكتور عباس مزنر (أستاذ في كلية الإعلام، متخصص بالصورة الإعلاميّة):
الإعلام والإعلام الحديث ومعوقات التفكر والتأمل والوعي:

لقد كان لكل شيء، مقاييسه ومعاييره ووزنه الخاص. إنّ كل تغيير راديكالي وكل عنف كان يبدو شبه مستحيل في تلك المرحلة من العقود المنصرمة.
أمّا اليوم وكما يقول ميشال بيشمار(1) لقد باتت موضوعات التوحش والتفكير والإرهاب والحروب والتدمير الشامل والسحق والإبادة من القضايا المصيرية والتحديات التي تغرق فيها
البشرية وتقابلها اللامبالاة.
لم تكن هذه العوالم السوداء الماحقة تعيش في عقل ووجدان العالم كما هي الحال اليوم. إن شبكات الإعلام والوسائط الإعلامية الحديثة، في سياساتها وأيديولوجياتها، بدّلت المعايير والمنظومات القيمية السائدة. هذا الانقلاب الكبير في الثوابت والبديهيات وصل إلى حدّ التشكيك في اليقين والمعتقدات الراسخة في التراث والتاريخ (المعتقدات العلمانية والدينية...).
لكن هذا التبدل، هنا، لا ينفصل عن البنى التي أنشاها المجتمع الدولي (الغربي وبالتحديد الأميركي) التي عزّزت في عصر العولمة العالم الافتراضي وثقافته الأممية...
ويشير أتباع المدرسة النقدية (ومنهم H.Schiller) وأتباع المدرسة البنوية، وأصحاب النظريات المابعد نقدية، والحداثويون إلى البنى والمؤسسات الثقافية السياسية والثقافية والإعلامية ووسائط الاتصال (والتفاعلية الجلية القائمة)، ودورها في هذا الاستعراب والتغريب والتسطيح مثل الخوض في الآثار التاريخية والاجتماعية للانقلاب والتعمية والتضليل (الذي تحدثه تكنولوجيا الإعلام ووسائطه الحديثة).

التكنولوجيا الإعلامية وتشكل الوعي:
يقول (David Harvi)(2):
إن فكر ما بعد الحداثة مال إلى إنكار أي شيء منهجي أو عالم في التاريخ وإلى خلط الصور معا من دون نظام وكذلك الأفكار وكأن معايير الترابط لا تهم؛ لقد أكدت على الفصل والتشظي والآنية والاختلاف (وما يدعى غالبا الآخر).
ويضيف أنّ منظرّي ما بعد الحداثة يقدّمون حججا على أنّ العالم لم يكن قابلا وليس قابلا لكي يعرف، وأنّه لم يكن هنالك طريقة أكيدة لترسيخ الحقيقة والحقائق.
هذا النوع من اللايقين الذي بدأ يظهر في هذه الثقافات الجديدة لا ينفصل في رأي الباحثين، في مجال الثقافة ووسائطها ووسائل نقل المعرفة ووسائط الإعلام والوسائط الحديثة (الميديا الحديثة) عن المتغيرات التكنولوجية التي تترك آثارها على نمط المعرفة، ونمط الإدراك، وعلى تشكل الثقافات، وحتى على الهويات الاجتماعية التي باتت مهددة في عصر العولمة، والمنظرّ الاجتماعي الأول للحتمية التكنولوجية ولنظرية الرسالة والوسيلة هو مؤسس علم الاجتماع المعروف(3)Mcluhan الذي يؤكد بتطرّف على أن الرسالة هي الوسيلة(4).
وفي الواقع لا يمكن فصل المعرفة والثقافة الجماهيرية (culture mosaique) عن أثر تكنولوجيا الإعلام والوسائط الاجتماعية الإعلامية الحديثة؛إنّ التباين والتفتيت في(5) دفق المعلومات كما يقول H.Schiller يلغي كل ترابط يسمح ببناء المعنى الكلي وكشف العلائق بين الوقائع والحقائق. هذا التدمير للعمليات العقلية والمنطقية التي تحرك العقل الناقد يتعزز باقتحام أشكال أخرى غير إخبارية في النشرات والحوارات كالإعلانات والفواصل وحتى أحيانا طرح النكات والتعليقات الجانبية أو السماح بتلقي اتصالات(6).
إنّ التقنيات الحديثة ووسائط الإعلام الجديدة والتكنولوجيا الرقمية باتت تسمح بالاستحواذ الفوري والدائم والمستمر دون انقطاع على كم ضخم من المعلومات والصور والصوتيات وهذا كله يساهم بإعاقة الإدراك والفهم. إن عملية التلقي وتفكيك الرموز وتأويلها واستنباط الحقائق يحتاج في علوم الإعلام إلى ما يسمى Budget-temp (الرأسمالي الزمني) وهو يقاس بالبرهة واللحظة كما تقاس كمية الدفق المعلوماتي بالـBits، كما أنّاللحظوية هذه تضخم الوقائع وتؤسطر الأحداث، وتساهم الوسائط الحديثة الإعلامية في تعزيز المخاوف والتهديدات أو في صناعة الرعب والتوحش خاصة في مثل فيديوهات الذبح والرهائن واستعراض شهاداتهم على المواقع الإلكترونية*.
ومع الدفق الدائم والمستمر للمعلومات والوقائع والأحداث يختفي المجتمع بسننه الثابتة وتختفي كل أنماط الثقافة والاجتماع(7) التي تعرف بالاستدامة والصيرورة ويختفي حتى الاستقرار والسلام الدائم؛ لأن الإعلام ووسائطه الحديثة وفي فلسفة معاييرها وقيمها المهنية والإعلامية لا تضفي الأهمية (importance) وهي قيمة خبرية إلّا على الأحداث الخارقة للاستقرار والسلام والأمن القومي.**
ولذا لا يمكن للإعلام ووسائطه الحديثة أن تؤرخ للتاريخ، وحتى للواقع، كما أنّها لا تقدّم الحقائق والثوابت التي تولد منها الوقائع، كما لا تقدم هذه الأخيرة في سياساتها التاريخي والثقافي والاجتماعي المسمى(Le context socio-culturel) (8) نظرية الكادر(9) (الإعلامية تقدم النموذج).
المقاربات السيكولوجية الإعلامية والتضليل:
إنّ التضخم والمبالغة والترميز والتنميط هي عمليات سيكولوجية تولد من النماذج الوضعية الإعلامية وتساهم الأنا "والذاتية" أو الفردانية(10)individualism  التي ولدت بقوة في العمليات التفاعلية مع وسائط الإعلام الحديثة في إعادة انتاج الرعب أو انتاج الأساطير والإعلام.
ومع هذه المقاربات تهيمن نظريات أخرى تقتطع الأحداث وتلغي الأسباب*** إن ارتأت وغالبا لا توالي الأهمية إلا للوقائع ودراميتها أو تراجيديتها وأثرها المفجع(11) بل هي أحيانا تصنعها**** إن مذابح داعش ونحرها للأبرياء وسبي النساء ورجم الناس.. كانت تهيمن في المواقع الاجتماعية وفي المواقع الإلكترونية ونادرة هي الوقائع أو التصريحات أو التحليلات التي كانت تتطرق إلى نشأة وتسليح وتدريب وتمويل "النصرة" و "داعش".
هذه الاختزالية والتنميط والتبسيط لا تظهر الحقائق وصور المجتمعات والأمم والحضارات خاصة العربية والإسلامية بل إنّ "قدسية" الحدث هي التي تطغى دائما ومن خلالها تنمطإيران في ملف نووي أو تهديد نووي وينمط العدو في "داعش" (وهي الجماعات التنفيذية للمشروع الأميركي التفتيتي والطائفي والمذهبي...).
ومن المعلوم في علم الاجتماع المعرفي أن أنماط التفكير متجمد في القوالب النمطية التي تهيمن على العقل الناقد، وبالتالي لا تفسح المجال لقراءة متأنية للوقائع والأحداث ولا تسمح برؤية عميقة لما يجري من حولنا. إن هذه الأغلال تغرق إنسان القرن الواحد والعشرين في جهل مطبق وتجعله أسير البنى والتصورات المعرفية والنمطية التي صنعها الإعلام والمجتمع (وساهمت فيها النشأة والتربية والتعليم) وتأتي وسائط الاتصال الحديثة لتعزو هذا التفتيت والتجزيء والتصنيف للأنا والآخر وللواقع والعوالم والحضارات، ولتلغي كل عوامل التواصل في ظل هيمنة المحركات المعرفية والنخب والشركات الكبرى، والدول الراعية لها.

التوصيات:
1- لا بد من النظر إلى دور السلطات القائمة والقيادات والبنى الثقافية الحاكمة ودورها في صناعة ثورة ثقافية تولي للبحث وطلب العلم والمعرفة دورا استراتيجيا، وعلى هذا بدأت الثورة الإسلامية في إيران حتى وصلت إلى مراتب عليا في النتائج البحثي والمعرفي وكذلك حاولت الثورة الشيوعية في الصيف من خلال ثورتها النقابية في القرن الماضي. (إن المقاربات الاجتماعية والسوسيولوجية الحديثة تولي أهمية كبرى لما يسمى contextpolitique أي الدور السياسي والثوري وحتى العقائدي..)
2- إنّ الإعلام ووسائل الاتصال والمواقع الرقمية هي أيضا مؤسسات إنتاجية تساهم في تصنيع المعرفة وتسويقها وإعادة إنتاجها وتستخدم تكنولوجيا عالية الدقة ولمسات جمالية فنية رائعة وشاشات ساحرة، كما أنها تقدم المضمون "المعرفي" في منتجات قابلة للاستهلاك.
وإذا أردنا حثّ جمهورنا على البحث والقراءة وطلب المعرفة فلا بدّ أن نحاول إسقاطها في قوالب فنية ولغة جمالية، يقول السيد القائد(دام ظله) ما مضمونه إنّ الإسلام والتبليغ لا يمكن إيصال رسالة الإسلام بدون قوالب فنية (وهكذا كان القرآن بلغة الإعجاز والحديث وكلام الأمير).
3- إن للبنى الثقافية التربوية والتعليمية وخاصة الجامعية دور كبير في تعزيز أنماط جديدة للتحصيل المعرفي والثقافي أو في تعديل الأنماط السائدة*****.
وتحاول المناهج التربوية والجامعية الغربية تعزيز روح البحث والإبداع بعيدا عن السياسات التعليمية والتربوية التقليدية. (والجامعات الخاصة وخاصة الأميركية تؤكد على أهمية البحث وخاصة بالنسبة للكادر التعليمي والأستاذ الجامعي الذي يشكل القدوة والنموذج، والجمهورية الإسلامية تؤكد وتهتم بشكل كبير بالبحث والإبداع وهي تعتبر في مصاف الدول الكبرى في هذا المجال).
4- إن الإسلام قد أحدث انقلابا تاريخيا في شبه الجزيرة العربية وجاء القرآن، وتأكيدا على العلم والمعرفة، ليؤسس لحضارة راقية امتدت عدة قرون واقتربت في الشرق من الصين وفي الغرب وصلت إلى فرنسا وأسبانيا. إنّ الدين أو المعتقد الروحي الإسلامي له أثر عظيم في الحضارة الإسلامية التي أنتجت كبار الفلاسفة وعمالقة الفكر والعلم في مختلف المجالات من الطب والكيمياء إلى الفلسفة والمنطق والجبر.
لذا فإن الدوافع الذاتية الإلهية لها أثر عظيم وهي النور الأعظم الذي يضيء الدرب ويحيط لثام الجهل والتخلف.

___________________________
1-"من الحداثة إلى العولمة" تأليف: ج تيمونز روبيرتس (عالم المعرفة 2004/عدد310).
2-"من الحداثة إلى العولمة" تأليف: ج تيمونز روبيرتس (عالم المعرفة 2004/عدد310).
3- E.Maigre Sociologie de la communication et des medias. Aemand colin.2003
4- (Moles.a. "la communication (Denoelparis 1986).
5-H.Schiller المتلاعبون بالعقول. (عالم المعرفة الكويتية).
6- Les mutationd du paysage audiovisual international Acted du colloque 2006).
7- G.Gauthier lactualite le journal et leducation2006
8- V.les mutations du paysageaudiovisule (actes du colloque 2006)
9- Stuart.Alan 2008 ثقافة الأخبار/مجموعة النيل
10- Rouet."usages politiques des nouveaux medias
11- إن المتتبع لحادثة إحراق الطيار الأردني معاذ الكساسبة يلاحظ التضخيم والمبالغة والترميز العظيم الذي يصنعه الإعلام والقادة والزعماء العرب والغربيين حتى أنّه كان (وهذا هو المراد منه) يمهد من بعد لقيام قوة تدخل عربية أردنية في سوريا والعراق وهذا ما تكرر مع قتل الأقباط في ليبيا.
*بالطبع لا يمكن إغفال البعد السياسي والدعائي...
Lharmatton 2012
**كنظرية الكادر ونظرية الـAgenda Setting
***هناك تشكيك جدّي بصناعة الدعاية الداعشية وصناعة فيديوهات الترهيب والرعب والحرب النفسية التي نشرت بشكل يشبه الفطر في مواقع الاتصال ومواقع إلكترونية.
****حتى في المدارس الأميركية جرت محاولات عديدة لتعديل أنماط التحصيل المعرفي أو تعديل أنماط التعرض الوسائط الاتصال الاجتماعية والإعلامية ومحاولة ترسيخ الأنماط القديمة.

20-05-2017 | 13-55 د | 951 قراءة
الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
لوحة المفاتيح العربية
رمز التأكيد

http://www.momahidat.org/pagedetails.php?pid=9
 
 
 

malafmoatamar




 
 
موقع ممهدات*** متخصص في دراسات المرأة والأسرة والطفل آخر تحديث: 2020-07-03

انت الزائر رقم: 7811109