تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
تكريم الحاجة عفاف الحكيم في ذكرى انتصار الثورة الإسلامية في 7 شباط 2020 الإحتفال التأبيني للشهداء القادة سيد شهداء محور المقاومة الحاج قاسم سليماني وشهيد الحشد الشعبي الحاج أبو مهدي المهندس ورفاقهما الشهداء اللقاء الخاص مع سماحة آية الله الشيخ علي كوراني في مبنى الجمعيّات بتاريخ 29 تموز 2019 إفتتاح مكتبة ممهدات في مبنى الجمعيات بتاريخ 20/11/2019م: جمعيّة الرابطة اللبنانيّة الثقافيّة تقيم محاضرة قيمة بمناسبة ولادة السيدة الزهراء عليها السلام في 4 آذار 2019 توقيع كتاب "فراشة اللّيل" في 14 كانون الأول 2018 بالفيديو: تكريم الحاجة عفاف الحكيم في المؤتمر الثاني والثلاثین للوحدة الإسلامیة في 26 تشرين الثاني 2018مبالفيديو: كلمة الحاجة عفاف الحكيم في ذكرى ولادة السيدة الزهراء في مجمع سيد الشهداء(ع) 2017مبالفيديو: مركز التكافل الخيريتكريم الحاجة عفاف الحكيم في المؤتمر الثاني والثلاثین للوحدة الإسلامیة
بأقلامكم خدمة RSS صفحة البحث تواصل معنا الصفحة الرئيسة

 




 

 
فلاشات إخبارية
التصنيفات » جمعية الرابطة اللبنانية الثقافية » مؤتمرات وندوات » مؤتمرات وندوات عامة
كلمة سماحة الشيخ الدكتور حسان عبدالله (رئيس الهيئة الإدارية في تجمع العلماء المسلمين)
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة
كلمة سماحة الشيخ الدكتور حسان عبدالله (رئيس الهيئة الإدارية في تجمع العلماء المسلمين):
الأسرة وفعل القراءة المشاكل والدور وسبل المعالجة:

منزلة القراءة في الإسلام
لعل فكرة انطلاق الرسالة الإسلامية في أول كلمة توجه الله بها لرسوله وهي إقرأ دليل على أهمية ما نحن بصدده فليس عبثا أن يتوجه الله عز وجل في بداية كلامه للإمر بالقراءة لولا أهمية القراءة أولا في بناء النفس الإنسانية باعتبارها مصدرا مهما من مصادر تكوين المعارف 
الإنسانية وثانيا للتأكيد للأمة الإسلامية ان القراءة هي باب وصولكم للمعالي وقيادتكم للأمم وبذلك كنتم خير أمة أخرجت للناس.
إن وصف أمتنا الإسلامية بانها أمة إقرا هو وصف دقيق لأنك لا تجد مجالا إلا وحث فيه الإسلام على التعلم والقراءة هذه القراء ليست تلك القراءة السطحية بل هي القراءة المتأنية المتفهمة المتدبرة فنرى أن الله عز وجل يأمرنا بقراءة القرآن الكريم فيقول: 
"فاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآَنِ.. فَاقْرَءُواْ مَا تَيَسّرَ مِنْهُ"(1)
ولكن في نفس الوقت يأمرنا بالتدبر بمعاني القرآن الكريم وهو أسلوب يريد الله عز وجل من خلاله أن يعلمنا على القراءة المتدبرة ليس في القرآن فحسب بل في كل العلوم التي نقرأها فيقول عز وجل: "أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا"(2)

أهمية القراءة وفوائدها
تعتبر القراءة الباب الذي يلج منه الإنسان إلى المعارف بشرط التدبر كما قلنا وكل العلوم التي بين أيدينا لم تكن لتصل إلى ما وصلت إليه لو لم يقرأ الخلف عن السلف فيبني على ما وصل إليه ويطوره ولأجل ذلك فرض الإسلام طلب العلم على كل مسلم ومسلمة ومن المعروف أن أهم أسباب طلب العلم يتأتى من خلال  القراءة فورد عن رسول الله أنه قال: ولأهمية القراءة وطلب العلم أخبر أنّ: "طلب العلم فريضة على كل مسلم"(3)
وللقراءة فوائد كثيرة لا نستطيع حصرها ولكن يمكن أن نلخص منها ما يلي:
1- أنها توسع من آفاقنا وتأخذنا إلى عالم نجهله فتعرفنا عليه.
2- أنها من أقوى الأسباب لمعرفة الله سبحانه وتعالى وعبادته وطاعته وطاعة رسوله والائمة عليهم السلام.
3- أنها الطريق الذي نطور فيه مجتمعاتنا ونكتسب العلوم المفيدة لأوطاننا وشعوبنا.
4- من خلالها نتعرف على الأمم السالفة ونتعرف على تجاربهم ونستفيد منها في التعامل مع واقعنا.
5- أنها سبب لاكتساب الأخلاق الحميدة والصفات العالية والسلوك المستقيم.
6- من خلالها ننال الأجر العظيم إذا كان ما نقرأه من العلم النافع الذي حث الإسلام على تعلمه.
7- هي السبيل لنيل الدرجات العليا في الدنيا والآخرة.  يقول الله عز وجل: «يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ»(4).
8- من خلالها نتعرف على مكائد الأعداء وخططهم وهنا نتذكر ما حصل مع موشي ديان عندما قيل له أن خطتك لحرب العام 1967 كتبتها بشكل علني فقال وهل العرب يقرأون. 
9- طريق للتنفيس عن التعب والإرهاق وتحصيل أنس النفس وكما قال الشاعر وخير جليس في الأنام كتاب.

مسؤولية الأهل في تربية أولادهم:
من الأهداف الواضحة التي حددها الإسلام للأهل هي وجوب قيامهم بتربية أولادهم والعناية بهم وعدم تركهم لأنفسهم والقدر بل يجب أن يكونوا في كل أمور حياتهم مواكبين لهم مطلعين 
على خياراتهم وقراراتهم ومصوبين لها وموجهين لهم فيما هو في صالحهم في دنياهم وآخرتهم.
ففي الصحيفة السجادية: وأعنِّي على تربيتهم وتأديبهم وبرهم.
وفي رسالة الحقوق للإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام: وأما حق ولدك فتعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره وأنك مسؤول عما وليته من حسن الأدب والدلالةعلى ربه والمعونة له على طاعته فيك وفي نفسه فمثاب على ذلك ومعاقب على الإساءة إليه فاعمل في أمره عمل المتزين بحسن أثره عليه في عاجل الدنيا المعذر إلى ربه فيما بينك وبينه بحسن القيام عليه والآخذ له منه ولا قوة إلا بالله.(5)

أهداف التربية:
كما في كل عمل إنساني، وخاصة إذا كان عملاً رسالياً لا بد من أن يكون لهذا العمل هدفاً واضحاً، لا أن يكون عبثياً بلا غاية يُسعى إليها، وقد يقول قائل: هل يُتصور أن أحداً يمكن أن يقوم بالتعامل في موضوع تربية أولاده بلا هدف؟ والحقيقة إننا رأينا في المشاكل التي عُرضت علينا نماذج كثيرة لأهالي لا هدف لهم من تربيتهم لأبنائهم، فهم إما كانوا يربون أولادهم من دون خطة ولا منهج، فلا تراهم يسيرون معهم على نسق واحد منطلق من فكرة وهدف واحد، أو أنهم لم يمارسوا أي دور في تربية أولادهم، بل تركوهم للبيئة والمجتمع والشارع، وإذا سألتهم لماذا تفعلون ذلك؟ تراهم يبادرون إلى إعطاء المثل الشعبي من دون فهم حقيقي له فيقولون:
"لا تُعلِم ولدك الدهر يعلمه".
وهذا القول صحيح ولكن استعمالهم له خاطئ، فإن المقصود أن هناك أموراً كثيرة يكتسبها الإنسان من تجربته ومعاشرته للآخرين، ولا يعني هذا المثل أن يَترك الأهل أداء دورهم بتربية أولادهم، بل هو ينظر إلى جهة أخرى. وأيضاً ترى أن كثيراً من الآباء والأمهات يمارسون عملية التربية من دون وضع هدف أو أهداف لها ما يجعل هذه العملية تسير خبط عشواء فتصل إلى حيث لا يرغبون ولا يريدون.
والأخطر من كل هذا هم الأهل الذين يربون أولادهم تربية فاسدة من أول الأمر، فهم يربونهم على الكذب والسرقة والاحتيال وهؤلاء الأهل هم أخطر على المجتمع من المجرمين الذين يمارسون الجريمة مباشرة، لأن هكذا أهل يقومون بإنتاج مجرمين يعيثون في المجتمع فساداً، ومن المعروف أن مجرماً واحداً من الممكن تَحَمُل خطره أما أن تتحول الأسرة إلى خلية تنتج مجرمين فهذا هو الخطر الحقيقي والأكبر على المجتمع سواء القريب والمباشر، أو الأوسع الذي هو الوطن والأمة.
لذلك لا بد في البداية من وضع هدف لتربية أولادنا نسعى للوصول إليه، وإذا وضعنا الهدف فإننا سنصل إلى الغاية المنشودة التي نسعى إليها إذا ما وفقنا الله سبحانه وتعالى إلى صلاح النية، وفي نفس الوقت كان ولدنا قابلاً للتجاوب معنا ولم تؤثر عليه بيئته أكثر من تأثيرنا عليه.

فما هي هذه الأهداف:
1- تربية على الإسلام والأخلاق:
يجب أن يكون هدفنا الأساسي من تربيتنا لأولادنا أن نعلمهم الإسلام بكل أحكامه ومفاهيمه وعقائده كي نُنجي أهلنا من النار لأن هذا هو تكليفنا الذي كلفنا به الله سبحانه وتعالى، وإذا لم 
نقم به نكون مأثومين وسيحاسبنا الله سبحانه وتعالى على ذلك، ودليلنا على ذلك ما قاله الله عز وجل في كتابه الكريم:
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ».(6) ويتضح من الآية الكريمة وكما قلنا سابقا إن الله سبحانه وتعالى يأمرنا بأن نمارس عملية تربية 
لأولادنا يكون هدفها أن نمنع أولادنا من السير في طريق جهنم التي أعدها الله سبحانه وتعالى للكافرين والمنافقين والعصاة الفاسدين، وندفعهم نحو الجنة التي أعدها الله سبحانه وتعالى للمؤمنين المتقين.
وقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه لما نزلت هذه الآية قال الناس: "كيف نقي أنفسنا وأهلينا؟ قال الإمام الصادق عليه السلام:
"اعملوا الخير وذَكِروا به أهليكم وأدبوهم على طاعة الله".(7)
فالمطلوب أولاً أن نعمل نحن بالخير ثم نأمر أهلنا به فنرشدهم إلى طاعة الله سبحانه وتعالى  مما يؤدي إلى حمايتهم من النار التي وقودها الناس والحجارة. ونكون سبباً لدخولهم الجنة كما ورد في الحديث عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال:
"لا يزال المؤمن يُوَرَث أهل بيته العلم والأدب الصالح، حتى يُدخلهم الجنة (جميعاً) حتى لا يُفقد فيها منهم صغيراً، ولا كبيراً، ولا خادماً، ولا جاراً، ولا يزال العبد العاصي يورث أهل بيته الأدب السيئ حتى يدخلهم النار جميعاً، حتى لا يُفقد فيها منهم صغيراً، ولا كبيراً، ولا خادماً، ولا جاراً".(8)
وهذا الحديث يدل على عمق أثر التربية على كامل أفراد الأسرة، فقد تكون سبباً لدخولهم جميعاً الجنة، كما قد تكون سبباً لدخولهم جميعاً النار، لذا لا بد من أن يضع الإنسان المؤمن نُصْبَ عينيه أن يؤدب أولاده بأدب الإسلام وأخلاقه، ويعلمهم مفاهيمه وأحكامه، ويرشدهم إلى عقيدته الصائبة الحقة، ويُحَصِنهم من الانحراف والتأثر بما قد يواجهونه في مجتمعهم.

2- المهم أن يكون عبداً صالحاً:
من المشاكل الكبيرة التي تحصل في عملية التربية، مشكلة عدم تمييز الهدف الصحيح من وراء التربية الإسلامية، فإن غالبية الأهل تراهم يسعون من خلال عملية التربية إلى أن يكون ولدهم البارزين في المجتمع في كثير من المستويات لا يدخل في ضمنها أن يكون ابنهم متدينا، مؤمناً، أو عبداً صالحاً، فإذا سألتهم ماذا تريدون لأبنكم مستقبلا؟ تراهم يجيبونك أنهم يرغبون في أن يكون أبنهم طبيباً، أو مهندساً، أو دكتوراً في الجامعة، ولا يلتفتون أو يهتمون إلى أنهم يرغبون أن يكون أبنهم متديناً، وإذا عرض البعض لذلك تراه يعرض له على أساس إنه هدف ثانوي لا هدفاً أساسياً، فالسعي لأن يكون ابنهم طبيباً مثلاً هو الأساس وهو الذي يدفعهم إلى إرسال ابنهم إلى مدارس قد لا تكون من المدارس التي تُربي تربية دينية سليمة، بل قد تكون من المدارس التي تُربي على غير ديننا، أو على أساس لا ديني كما في المدارس العلمانية، فإذا قلت لهم: إن ذلك يُشكل خطراً على دين الولد أجابوك إن المدرسة الإسلامية لا تعطي الدراسة كما تعطيها هذه المدارس، ومسألة الدين يمكن تعويضها من خلال البيت وأيام العطل، ولكن الذي يحصل أنه بعد فترة من الدراسة يبدأ الولد بالانحراف عن الدين والتطبع بطباع رفاقه، أو مدرسته ويُشكل ذلك خطراً على عقيدته، فصحيح إنه ربح مستوىً علمياً كبيراً ولكنه خسر دينه واتجه إما إلى دين آخر، أو إلى العلمانية واللادين، وسبب ذلك يعود أساساً إلى أن هدف الأهل كان الحصول على العلم من دون التفات إلى الدين، أو أن يكون الدين أمراً ثانوياً بالنسبة لأهلهم.
نحن لا ندعو هنا لأن نترك العلم، أو أن لا يكون من ضمن أهدافنا أن يكون أولادنا من أفضل النوعيات في المجتمع، وأن يصبحوا من العناصر المفيدة لمجتمعهم من خلال علمهم، بل إننا ندعو إلى التعلم والتفوق في ذلك، غير إن ما ندعو إليه هنا هو أن لا يكون التفوق علمياً هو 
الهدف الأول والأخير، بحيث إنه في حال التعارض بينه وبين الدين أن تكون الأولوية للعلم حتى لو أدى إلى خسارة الدين، بل إننا نقول إن مستوى مقبول من العلم مع المحافظة على الدين أفضل بكثير من مستوى عالٍ من العلم من دون دين.
لذلك فإننا نقول إننا نرغب في أن يكون هدف أسرنا أن يسعوا إلى أن يكون أولادهم عباداً صالحين، ثم بعد ذلك إن وفقوا لأن يكونوا علماء متفوقين فهذا أمر ممتاز.
هذا من جهة ومن جهة أخرى ليست مدارسنا الإسلامية بهذا المستوى الضعيف ولكن انبهارنا بالمدارس الإرسالية، أو التي لا تُراعي الدين يجعلنا نزحف نحوها تاركين التجربة الإسلامية المتألقة الساعية لبناء مدارس مهمة تصل إلى مصاف المدارس الأخرى إن لم يكن أفضل منها. المهم إن الإسلام دعانا أولاً وفي الأساس للسعي إلى أن نُقدم للمجتمع أبناءً صالحين مؤمنين متدينين، وقد ورد في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله:
"الولد الصالح ريحانة من رياحين الجنة".(9)
ولكي يصبح الولد عبداً صالحاً لا بد من اعتماد أسلوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر معه، وتكليفه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يعتبر تكليفاً شرعياً لكل مسلم ومسلمة لا يجوز لهم أن يتركوه، وإذا تركوه فإن الله سبحانه وتعالى حذرنا من إن ذلك سيؤثر على مجتمعنا ويوجهه نحو الانحراف والضياع. ومن ضمنها تعويده على القراءة المفيدة مع تحديد المواضيع والكتب التي يقرأ.

3- تعليمهم العقيدة الصحيحة:
من الأهداف التي يجب أن نعمل لها في تربيتنا لأولادنا مسألة أن نعلمهم العقيدة الصحيحة، 
ونرشدهم إلى مذهب الحق، ونلقنهم مبادئ الدين والمذهب منذ نعومة أظفارهم، على أن نتدرج في ذلك بما يناسب المرحلة العمرية التي يكونون فيها، فإننا مسئولون عن ذلك من الله سبحانه وتعالى، وإننا إن لم نقم بذلك وأجلنا الموضوع إلى وقت آخر فقد يؤدي هذا التأخير إلى أن يقعوا في حبائل أهل البدع والضلالة، إن لم يقعوا في حبائل أهل الكفر وأتباع الشيطان.
وقد وقع كثير ممن تركوا إرشاد أولادهم إلى المبادئ الحقة في مشكلة انحراف أولادهم عن النهج القويم والصراط المستقيم، كل ذلك لأنهم اعتبروا إن أولادهم لن ينحرفوا طالما أنهم يعيشون في بيت متدين وبيئة كذلك. وهم لا يدرون أن المجتمع المدرسي، أو خلطاء وزملاء الشارع الذي يلعب فيه أولادهم، فضلاً عن وسائل الإعلام المنحرفة، كل هذه الوسائل قد تحرفهم عن خط أهلهم الذين تركوا القيام بواجبهم.
وقد حذر أئمتنا عليهم السلام من ذلك في روايات متعددة، منها ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام حيث قال: "بادروا أولادكم بالحديث قبل أن يسبقكم إليهم المرجئة".(10)
فكأن الإمام الصادق عليه السلام يرشدنا إلى أن علينا أن نُبادر أولادنا ونتوجه إليهم للحديث عن أمور دينهم وعقيدتهم ونوضح لهم الملتبس من ذلك كي لا يقعوا فريسة أهل الضلالة فينحرفوا ويضيع الهدف الأسمى الذي يجب علينا العمل له. ومن هنا يجب أن ننتبه إلى ما يقرأون ونلتفت إلى إبعادهم عن كتب الضلال وإذا ما وقع هكذا كتاب في أيديهم أن نوضح لهم بطلان الأفكار الواردة فيه لا أن نقول لهم أن هذا كتاب ضلال وكفى فالولد سيعتبر ان حجتنا ضعيفة وقد يتبنى الآراء الواردة فيه على قاعدة كل ممنوع مرغوب.

4- تدريب على الاستقلالية:
ونقصد من الاستقلالية هنا ليس ترك الولد لأهله وعدم الارتباط بهم بعد البلوغ كما يحصل في المجتمعات الغربية، فهذا أمر لا يقره الإسلام وهو غير صحيح لأن الإسلام يدعو إلى تعميق الرابطة الأسرية. بل الذي ندعو إليه هو تدريب أولادنا على القدرة على مواجهة مشاكلهم لوحدهم من دون الاتكال على أهلهم إذ إن الأهل لن يكونوا دائماً معهم في المستقبل، والذي يتربى على الاتكال بأن يحل له أهله كل مشاكله لن يكون قادراً على مواجهة مشاكل أخرى في المستقبل، لذا يجب أن يُدَرَب الولد ومنذ نعومة أظفاره على الاعتماد على نفسه في مواجهة مشاكله التي تحصل معه الآن، كي يكون قادراً على مواجهة مشاكله في المستقبل من دون الحاجة لوجود أهله معه.
إن قيام الأهل بحل جميع مشاكل أبنائهم من دون جعلهم يواجهونها ويعملون على حلها بأنفسهم سيجعلهم مستقبلاً أولاداً اتكاليين غير قادرين على مواجهة الحياة ومشاكلها في المستقبل.
لا بد للأهل من أن يربوا أولادهم على امتلاك الضوابط الذاتية لعدم الوقوع في الأخطاء، وذلك من خلال تأهيلهم لامتلاك القدرة على ردع أنفسهم عن الوقوع في الأخطاء وهذا لا يتم بسهولة وبوقت قصير، بل يتم من خلال عملية تدريب طويلة بصبر وأناة.

5- أمور حث الشارع المقدس على تعلمها:
كثيرة هي الأحاديث التي حثت على تعليم الأولاد أموراً كثيرة الجامع المشترك بينها تعليمهم أصول الدين وفروعه، ومن هنا نعرف نوعية الكتب التي علينا اختيارها لأولادنا وحثهم على قراءتها. ونحن هنا نريد إعطاء نموذج عما يجب تعليمه لأولادنا والذي يجب أن يكون هدفاً من أهداف التربية عندنا وهذه الأمور هي على الشكل التالي:
أ- تعليم القرآن الكريم:
يعتبر القرآن الكريم دستور المسلمين الذي يحتوي كل أمور الشريعة وأحكامها، وقد حث الشرع الحنيف على تعليمه لأولادنا، ومن هذه الأحاديث ما رواه الإمام الصادق عليه السلام حيث قال: "الغلام يلعب سبع سنين، ويتعلم الكتاب سبع سنين ويتعلم الحلال والحرام سبع سنين".(11)
وهذا الحديث الشريف يحدد بشكل واضح أنه بعد السنة السابعة من عمر الولد لا بد من تعليمه القرآن الكريم.

ب- تعليم الحلال والحرام:
من الحديث الشريف السابق يظهر أنه بعد السنة الرابعة عشر يجب البدء بتعليم الولد أحكام الشريعة الإسلامية من الحلال والحرام فيعرف ما هي أحكامه، وذلك لأن الولد بعد هذا العمر يصبح مكلفاً من الناحية الشرعية ويجب أن يكون مدركاً لأحكامه الشرعية كي لا يقع في الحرام، أو يترك ما وجب عليه شرعاً، أو لا يؤديه على وجهه الصحيح شرعاً.

ج- تعليم الصلاة:
ورد حث خاص في كثير من الأحاديث الشريفة على تعليم الأولاد الصلاة وعدم تركهم إلى المرحلة التي يبلغون فيها سن التكليف الشرعي، بل مبادرتهم بالتعليم قبل هذا السن كي ينشئوا على القيام بها وأدائها فتصبح بعد أن يبلغوا جزءاً مما تعود عليه الولد، فلا يتعب الأهل من إلزامهم بالصلاة بعد بلوغهم سن التكليف الشرعي، وقد ورد في ذلك عن أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام قوله: "علموا أولادكم الصلاة لسبع، وخذوهم بها إذا بلغوا الحلم".(12)
والمقصود من هذا الحديث الشريف أعم من الصلاة، بل هو دلالة على تعليم وتدريب الأولاد على كل الأمور التي يجب على الأولاد القيام بها بعد بلوغهم سن التكليف، ومنها تدريبهم على 
الصوم وما شابه، والمشكلة التي تحصل في هذه الأيام أن الأهل يفشلون في جعل أولادهم من الملتزمين ويعود سبب ذلك كله إلى أنهم أجلوا التعليم للأحكام حتى بلغوا سن التكليف الشرعي، 
ومنهم إلى ما بعد هذا السن، فإذا بهؤلاء الأولاد صاروا أصعب في تلقيهم هذه الأمور التي كانوا سيتلقونها بسهولة لو تعلموها في سن مبكر.

د- تدريبه على فنون القتال:
حث الإسلام على تعليم أولادنا فنون القتال ذلك إن الله سبحانه وتعالى أراد من مجتمعاتنا أن تكون مجتمعات قوية تستطيع الدفاع عن نفسها ولا تقع تحت ضغط الخوف من أعدائها، 
والأحاديث في هذه المجالات كثيرة، منها ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال:
"علموا أولادكم السباحة والرماية".(13)
والسباحة والرماية هنا وركوب الخيل في أحاديث أخرى إنما هي تعبير عن فنون القتال في ذلك الزمان، وبالتالي يجب تعليم أولادنا في كل عصر فنون القتال المناسبة للعصر الذي يعيشون فيه، ويجب هنا على الأمهات خصوصاً أن لا تقف في وجه التدرب على فنون القتال في هذه الأزمان التي يحتاج فيها المسلم لأن يكون قوياً في مواجهة الأخطار التي يعانون منها.

أساليب التربية:
قد لا تكون المشكلة عند بعض الأهل في إيمانهم، ولا في فهمهم لواقع الحياة، ولا في استيعابهم 
لما يحتاجه أولادهم، ولا في فهمهم للمشاكل التي يعاني منها أولادهم، ولكن المشكلة تكمن عندهم في الأسلوب الذي يعتمدونه في تربية أولادهم، والذي قد يُحَوِل عملية التربية إلى إبعاد الأولاد عن الدين والالتزام، والذهاب باتجاه آخر مختلف كلياً عن الاتجاه الذي يريد الأهل من ابنهم التوجه نحوه، لذلك أفردت هذا الجزء من البحث للتحدث عن أساليب التربية مُرَكِزاً على ما هو متوقع لتربية صحيحة، وما هي الأخطاء التي يقوم بها الأهل في أسلوبهم متوقعاً أن أُعَرِج على أكثر هذه المواضيع حساسية مع إقراري بعدم حصري لها جميعاً إلا إنها قطعاً جامعة لأبرزها. 
  
1- لا أدب عند الغضب:
عملية التربية والتأديب تحتاج إلى أجواء مرتاحة بعيدة عن التشنج والعصبية، لأنه لا بد من أن يفهم الولد الذي هو في معرض التأديب لماذا يؤدب، وما هي الأخطاء التي ارتكبها، لذلك فإن دخول الغضب قد يؤدي أولاً: إلى حرف الأهل عن الهدف الأساسي وهو إفهام ابنهم الأسباب 
الداعية إلى هذا الموقف منهم، وقد يؤدي الغضب إلى الدخول في التقريع والإهانة والضرب دون الإفهام والتفهيم، وثانياً: فإن الولد نفسه لن يتجاوب مع ما يُدعى إليه، بل تراه ونتيجة هذا الأسلوب يتعصب لخطأه، لأنه سيعتبر أن الغضب ناتج عن ضعف حجة الأهل، ولو أنهم كانوا مقتنعين بما ينهون عنه، ويمتلكون الحجة عليه لما احتاجوا إلى التصرف بغضب.
لذلك فإنه ورد عن علي بن أسباط عن بعض أصحابنا أنه قال:
"نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الأدب عند الغضب".(14)
وكذلك فقد ورد عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قوله: "لا أدب مع غضب".(15)
وما هذا النهي من الرسول صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام إلا للأثر السلبي للغضب على عملية التربية، فهي في هذه الحالة بدلاً من أن تفيد في التوجيه والإرشاد ستضر وتعمق الخطأ وتُنَفِر وتُبَعِد. 

2- الصبي الخجول:
في بعض الأحيان نتعاطى مع أولاد خجولين، بحيث يصعب على الأهل فهم تصرفاتهم على حقيقتها لأن الخجل يُشكل نوعاً من الساتر الذي يحجب حقيقة تصرفات هذا الصبي، أو ما يُضمره تجاه الواقع الذي يتعامل معه، لذلك فإن الأهل يتعاملون مع هذا الصنف من الأولاد بأساليب لا تخلو من أخطاء، فمنهم من يُهمل الولد ولا يحاول فهم ما يختلج في صدره من مشاعر وأحاسيس ومواقف، وبالتالي فإن هذا الولد ستتفاقم المشكلة عنده حتى تصل إلى حدود 
الأزمة النفسية مع ما في ذلك من آثار سلبية قد تؤدي بهذا الولد إما إلى الجنون، أو الانتحار، أو على الأقل الاكتئاب الدائم والانزواء عن المجتمع.
ومن الأهل من يحاول الإلحاح على استخراج مكامن ما في نفس هذا الولد ولو بالقوة ما يدفعه إلى الانزواء أكثر وعدم التجاوب، وهذا الأسلوب اللجوج يؤدي حتما إلى الفشل في معالجة هذه المشكلة الجادة.
ومن الأهل من يتعامل مع هذه الحالة بأسلوب الاستهزاء بالولد وتعييره بخجله ظناً منهم إنه بذلك سيترك الخجل ويعود إنساناً سوياً لا مشكلة عنده، أي إنهم يعتقدون أنهم من خلال استفزازه من خلال التعيير سيترك خجله ويُعَبِر عن مكامنه التي يسترها هذا الخجل.
وهنا أيضاً المشكلة تتفاقم وتؤدي إلى إحساس هذا الولد بعقدة النقص، وبدلاً من العلاج ندخل
في تفاقم المشكلة. إذاً كيف نتعامل مع هكذا ولد؟ وكيف نستخرج منه ما يساعدنا في تربيته؟
لا بد في البداية من بذل جهد كبير في استخراج مكنونات هذا الصبي من خلال التعاطي معه بحذر وانتباه وإيلائه الاهتمام المناسب وعدم الضغط عليه مطلقاً، بل اكتشاف المفتاح المناسب لشخصيته فقد يكون ذلك من خلال اللعب معه، أو من خلال قراءة قصة له من الواقع، أو من الخيال مشابهة لما هو فيه، ولعل إظهار المحبة والحرص والخوف على مستقبله سيكون لها تأثيرٌ مهم على تجاوز خجله لإبداء ما عنده، فإن هذا الولد عندما يُحِس بأن أهله يعانون من عدم معرفة مشكلته ويشعرون بالحزن والأسى من أجله فإنه سيتحرك لديه الرابط الأسري ويتجاوز الخوف لحل مشكلة أهله المنطلقة من مشكلته التي يعرفها هو أكثر من غيره، وبالتالي فعندما يعرف أن حل مشكلة أهله الذين يحبهم بيده سيتجاوز مشكلته ويُطْلِع أهله عما يعاني منه. المهم لا بد من اعتماد الأسلوب المناسب وعدم اللجوء لا إلى الضغط، ولا إلى الاستهزاء، ولا إلى إهماله. لذلك فإن الصبي المستحيي لا ينبغي أن يُهْمَل، بل يُستعان على تأديبه بحيائه، بمعنى أن يتحول العامل السلبي الذي يُعيق عملية التربية والتأديب وهو الحياء إلى عامل ايجابي يُسهم في بلوغ الولد إلى شط الأمان.

3- الحزم ليس مطلوباً دائماً:
يتبادر دائماً عند أغلب الأهل الحزم والشدة كمرادف للتربية والتأديب، وقد وصل الأمر إلى حد أصبح معنى كلمة تأديب عند العامة هو الضرب والقسوة، والحقيقة إن هذا بعيد كلياً عن معناهما الحقيقي، فالتربية والتأديب عملية إنسانية تحتاج إلى كثير من المحبة والعطف والعلم والثقافة التي تتناسب مع ما تحتاجه هذه العملية.
لذلك لا بد من التعامل مع أولادنا بكثير من اللطف والمحبة، بل حتى أن نُلاعب أولادنا كأننا أطفالٌ مثلهم، فإن ذلك يكون مدعاة لأن يفتحوا قلوبهم لنا، ويفاتحوننا بمكنونات صدورهم لأنهم في تلك اللحظة التي نتصابى لهم بها يظنون أنهم يلعبون مع رفاقهم فينقادوا للتعبير عن ما يريدون بكل محبة ومن دون تحفظ، فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله:
"من كان عنده صبي فليتصابى له".(16)
وأكثر من ذلك فإنه ورد الحث على أن نُقَبِل أولادنا إشعاراً منا لهم بمحبتنا وإزالةً لعامل الخوف الذي قد ينتابهم من ثورة غضب من دون قصد منا، أو عبوس ناتج عن تعب انتابنا ظنوا من خلاله إننا نكرههم، أو نريد بهم شراً، فإنك لا تعرف ما يمكن أن يتصوره الطفل من جراء هذا العبوس، أو ذلك الغضب.
لذلك ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال:
"أكثروا من قبــلة أولادكــم، فإن لكــم بكــل قبلة درجة في الجنة ما بين كل درجة خمسمائة عام".(17)
فإن التشجيع من الرسول صلى الله عليه وآله على تقبيل الأولاد دليل على أهمية هذا الفعل وأثره على تربية الأولاد وبالتالي على المجتمع الإنساني.
في حين إننا نرى أن بعض الآباء يعاملون أولادهم بالقسوة والجفاء، فلم يبادروا أبداً إلى تقبيلهم قط، ولم يعطوهم حناناً ولو بمقدار ضئيل، فإذا ما كَبِروا كَبُرت معهم عقدة نفسية ناتجة عن عدم أخذهم جرعة الحنان الكافية لتنشئتهم تنشئة سليمة، ولذلك قَرّع الرسول صلى الله عليه وآله من لا يُقَبِل أولاده ويتركهم مُجافِيا لهم، فقد ورد أن رسول الله صلى الله عليه وآله قَبّل الحسن
والحسين عليهما السلام. فقال الأقرع بن حابس: 
ن لي عشرة من الأولاد ما قبلت واحداً منهم، فقال: ما علي إن نزع الله الرحمة منك".(18)
فالحديث الشريف دليل واضح على احتياج الأولاد للرحمة ومن نزعها الله من قلبه لن يكون رسول الله صلى الله عليه وآله أسوة له، ولن تكون تربيته تربية إسلامية كما أرادها الله ورسوله.   

4- الكذب والصدق مع الأولاد:
يجب على الأهل الانتباه إلى أن الأولاد تماماً كالإسفنجة تمتص كل ما يكون حولها من ماء، وهم كالأرض الخصبة القابلة لأن يُزرع فيها أي شيء، وعليه فإنهم ملزمون بعدم الخطأ معهم في كل تصرفاتهم، لذلك فإنهم لا يجوز لهم أن يكذبوا عليهم، بل أن يكونوا في كل تصرفاتهم صادقين من دون أدنى مواربة وتحايل.  
عندما تَعِد ابنك بأنك ستأتي له بهدية إن هو نجح في المدرسة، ثم عندما ينجح لا تحضر له هذه الهدية فإنك تعلمه الدرس الأول بالكذب. فإن قلت: ماذا لو لم أكن قادراً على الإتيان له بالهدية التي وعدت؟ قلت: يجب أولاً: أن تدرس إمكانياتك قبل أن تعده، فإن كنت غير قادر على ذلك فلا تعده من أول الأمر، وإن كنت قادراً ولكن طرأ عليك العجز فيجب عليك إن لم تكن قادراً على الاستدانة لتنفيذ وعدك له، أن تضع ابنك بالصورة وتوضح له أنك وقعت في عجز وستقوم بالإيفاء بوعدك له بعد الانتهاء من هذه المشكلة وتجدد القدرة على شراء الهدية التي وعدته بها.
وهذا الأمر حذر منه الإسلام لآثاره السلبية على التربية، لأن موضوع الصدق والكذب هما من 
أهم العناوين التي حث الإسلام على الانتباه إليها، وحذر من وقوعنا فيها، ودعانا لأن نُعَلِم أولادنا بأنها تشكل خطراً على مستقبلهم يجب عليهم عدم الوقوع فيه.
فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله: "إن الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل، ولا 
أن يعد الرجل ابنه ثم لا يُنجز له، إن الصدق يهدي إلى البِر، وإن البِر يهدي إلى الجنة، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار".(19)
وفي هذا الحديث إشارة إلى وجوب ترك الكذب ولو مازحاً، وقد حدد الحديث الشريف موضوع الكذب على الولد تحديداً لأهميته، فالولد لا يعرف ما إذا كان الأب مازحاً، أو جاداً في كذبه، لذا فعلى الأهل أن ينتبهوا إلى عدم الكذب جادين أو هازلين. وإذا ما فعلوا ذلك فلا يلومون أولادهم بعد ذلك إن كذبوا، فهم من أعطاهم الدرس الأول للكذب.
وهنا لا بد من الإشارة إلى مسألة مهمة جداً وهي ما يحيكه الأطفال عادة من قصص يختلقوها من نسج خيالهم، فمن قبيل المثال قد يأتي الولد ليقول إنه طار في السماء كما سوبرمان، أو قتل الغول، أو حَمَل المبنى، وهذا الأمر إن مر على قاعدة إنه طفل لا يُحاسب على كلامه فإنه يُساهم في تعويده على الكذب، ولا بد من أن يُفّهم هذا الولد بأن هذا غير صحيح ولكن من دون صدمه، بل لا بد من إفهامه واقع الحال وأنه كإنسان لا يستطيع الطيران ولكي يقبل الفكرة نقول له إني أنا أباك الكبير لا أستطيع ذلك وليس الأمر ضعفاً، بل هو تعبير عن قدرتي كإنسان طبعاً لا بد من اختيار الأسلوب الذي يتناسب مع عمره. 

5- التخويف وآثاره: 
بعض الأهل يتبعون أسلوب التهويل والتخويف من أجل ردع الأولاد عن الخطأ، وهذا الأمر
ليس مفيداً من الناحية التربوية، بل أكثر من ذلك هو خطأ تربوي كبير، لأن الولد عندما يترك الأمرالمنهي عنه، أو يفعل الأمر المطلوب منه خوفاً من والده فإنه يفعل ذلك من دون قناعة منه، بل دفعاً للخوف والضرر عن نفسه، والمطلوب هو أن نمارس أعمالنا في حياتنا عن قناعة ورضا لا عن خوف ورهبة، بل إن أفضل الأمور وأشرفها تتحول عند هذا الولد إلى جحيم لا يُطيقه ولا يُريده، وقد أتاني مرة ولدٌ يشكو أباه أنه كان  يُكْرِهه على الصلاة، وهو نتيجة لذلك كان عندما يقف في الصلاة يقوم بترداد أمور لا علاقة لها بالصلاة، منها مثلاً أنه كان يُقَدِر أن وقت الصلاة يحتاج إلى العد بطريقة معينة من واحد إلى الرقم كذا، فكان يقوم بترداد الأعداد حتى يُنهي صلاته هذه ويُرضي أباه الذي لم يكلف نفسه إقناع ابنه بجدوى الصلاة والأجر الذي يأخذها الإنسان عليها وأهميتها على صعيد تهذيب النفس وبناء الشخصية الإنسانية، بل كل ما هدف إليه هو أن يُرهبه حتى يصلي من دون التوسل إلى ذلك بالإقناع، فإن الإكراه قد يكون ممكناً ومقبولاً في مرحلة متأخرة ولكنه لن يكون مقبولاً منذ البداية.   
والسؤال المهم هو: أي شخص سينتج عن هكذا نوع من التربية؟ من الطبيعي إن التربية التي تبتني على الخوف ويكون الضرب والعقاب القاسي هو الأسلوب المعتمد فيها ستؤدي إلى إنتاج شاب متردد لا شخصية له، يعتمد الكذب والمواربة مع الآخرين وهو خائفٌ دائماً مما حوله، منافقٌ لديه شخصيتان واحدة يُظهرها للناس، والأخرى التي تعيش في داخله والتي قد لا تكون شخصية محترمة، بل معقدة ومجرمة في بعض الأحيان.
إن إرادة الخير لوحدها ليست كافية، بل لا بد أن يتوافر لها الأسلوب المناسب الذي يُوصلها إلى الهدف المنشود، لذلك يجب أن لا يكون للتخويف أي دور في حياة أسرتنا، فلا يجوز أن يقوم الولد بفعل معين لأنه يخاف من أبيه، بل لا بد من أن يقوم به لأنه يحترم أباه ويحبه، سمعنا ونسمع كثيراً عن أمهات يُهددون أبنائهم بأنهم سيشكونهم لآبائهم عند عودتهم إلى البيت، 
وإذا ما شكوهم فإن أباهم سيقوم بضربهم، أو عقابهم بأي أسلوب من أساليب العقاب التي يهابها الأولاد، والحقيقة إن هذا الأسلوب غير صحيح، أولاً: لأن الأم عليها أن تبذل كامل الجهد في حل الموضوع من عندها من دون اللجوء إلى الغير ولو إلى الأب، وثانياً: لأنها يجب أن تُشعر الابن بحب الأب لهم، وأن يكونوا حريصين على استمرار هذا الحب فيقوموا بأداء العمل، أو ترك ارتكاب الخطأ لا خوفاً من أبيهم وعقابه، بل خوفاً من أن لا يعود مُحباً لهم، وهذا الأسلوب هو الأصح والأرقى.
إن القبلة التي تحدثنا عنها سابقاً هي التي تبني علاقة المحبة هذه، وهي التي يجب أن نحرص على أن يتضافر معها أيضاً المعاملة الحسنة والإكثار من لمسات الحنان، وإظهار الاهتمام بصالح الولد والحرص عليه وعلى مصلحته، فإذا ما اجتمعت هذه الأمور جميعاً في عمليةالتربية، فإنها مع بعضها البعض ستكون عاملاً مفيداً ومهماً في تجاوز كثيرٍ من مشاكل التربية التي نعاني منها في هذه الأيام.

6- التربية بالقدوة:
من أهم أساليب التربية التي أكدت عليها كل النظريات التربوية الحديثة، وكذلك أكد عليها الإسلام أسلوب التربية بالقدوة، وذلك بأن يكون الأهل بتصرفاتهم وأفعالهم قدوة لأبنائهم، فإذا أرادوا منهم العفو عمن أخطأ بحقهم كخُلِقٍ حسنٍ عليهم هم أن يعفو عن أخطاء أبنائهم حتى يظهر للأولاد حُسن هذا الخلق فيسعون إلى مثله. وفي مجالنا هنا إن كنا نريد ان نشجع أولادنا على القراءة يجب أن نكون نحن أشد حرصا على ذلك وإلا فإن الإبن لن يتجاوب مع ذلك عندما يرى والده يلعب ويلهو وهو مطلوب من أن يقرأ.
وقد ورد في ذلك قول أمير المؤمنين علي عليه السلام: "من نصب نفسه للناس إماماً فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، وليكن تأديبه بسيرته قبل
تأديبه بلسانه، ومُعَلِم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم".(20)
فأن تكون مؤدِباً لغيرك يعني أن تكون ملتزماً بتأديب نفسك بشكل تتحول معه إلى مدرسة متنقلة تُعَلِم الناس من خلال تصرفاتك، ولذلك قال الإمام عليه السلام وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه.ورسول الله صلى الله عليه وآله المربي الأكبر والذي هو الأسوة الحسنة كان في كل تصرفاته ألقوليه والفعلية مثالاً يُحتذى، لذلك كان فعله وقوله وتقريره حجة في مقام التعرف على صحة عمل أو استحبابه، وفي هذا المجال يأتي ما ورد عن تلك المرأة التي أتت النبي صلى الله عليه وآله بابنها طالبة منه صلى الله عليه وآله أن ينهاه عن أكل التمر فطلب منها أن تأتي به في اليوم التالي حيث نهاه، فسألته تلك المرأة عن سبب تأجيل النهي إلى اليوم التالي، فقال لها صلى الله عليه وآله: لقد كنت بالأمس قد أكلت التمر وخفت أن يشم رائحة التمر من فمي فيُوقع ذلك في نفسه شيء.
إذا تمعنا في موقف الرسول هذا فإنه دليل على أن يتنبه المربي من أن يطلب من الذي يربيه أن يترك فعل أمر معين وهو يقوم به وكما قال الشاعر الحكيم أبو الأسود الدؤلي:  
" يــــا أيـــها المــــــعلم غيره                    هــــلا لنفســـــك كــــان ذا التعليــم
تصف الدواء لذي السقام وذي                  الضنى كي ما يصح به وأنت سقيم
وأراك تلقـــــح بالرشــاد قلوبنا                 وصفـــــاً وأنت عن الرشاد عديــم
فأبــدأ بنفسك فانهها عن غيها                  فــــإن انتهــــت عنــه فأنــت حكيم
فهنـــاك نتبع ما تقول ونقتدي                   بالقــــول منـــــك وينفــــع التعليــم
لا تنــــه عن خلق وتأتي بمثله                 عـــار عليـــك إذا فعلـــــت عظيم".

7- حفظ كرامة الولد:
يظن البعض أن الأولاد لا يأبهون أن تحاسبهم وتؤدبهم أمام الآخرين، أو تمارس عقاباً يؤدي إلى امتهان كرامتهم على أساس أنهم صغار السن، ولا يحسبون حساباً لكرامة، ولا يقيمون وزناً لنظرة الآخرين إليهم إذا ما طولبوا بخطأ ارتكبوه أمامهم، وهذا خطأ فاضح في الأسلوب على الأهل التنبه إليه، فالولد مهما صغر سنه يُحِس بكرامته، وينزعج من امتهان هذه الكرامة أمام الآخرين، لذا يجب على الأهل إذا ما أرادوا أن يحاسبوا أولادهم على أخطاء ارتكبوها أن يتنبهوا أولاً إلى أن لا يكون ذلك أمام الآخرين، خاصة من كانوا بمثل سنهم، وبشكل خاص إذا كان هؤلاء من أقرانه وأصدقائه المقربين إليه، وثانياً أن لا نستعمل في تأديبنا لهم عبارات مهينة ومؤذياً ومُسَخِفَة، فإن ذلك سينعكس سلباً على هذا الولد مما يجعله بدلاً من أن يترك هذا الفعل الذي عُوقِب عليه تراه نتيجة للإهانة التي تَعَرض لها يقوم بالإصرار عليه، إما نكاية بأهله، أو لأنهم لم يُفهِموه الخطأ الذي ارتكبه، بل قاموا بإهانته وامتهان كرامته بشكل مقصود أمام الآخرين. 

8- تشجيع الأولاد وعدم السخرية من أخطائهم:
يجب على الأهل أن يعرفوا أن المطلوب من عملية التربية هو الإصلاح والتوجيه نحو التصرف الأسلم، وبالتالي فإذا ما اخطأ الأولاد، أو فشلوا في بعض مجالات الحياة فعلى الأهل مساعدتهم لتجاوز هذه المحنة وعدم جعلهم أسرى لأخطائهم، بل تشجيعهم على تجاوزها ودفعهم للانطلاق من جديد.
وهنا نُلفِت الأهل الذين يُبتلون بأولاد لا يملكون قدرات علمية بارزة فعلاماتهم في المدرسة مثلاً قد تكون غير متفوقة، ففي هذه الحالة لا يجوز لهم إهانتهم وتقريعهم على عدم التفوق، بل تشجيعهم على بذل جهد أكبر في المرة المقبلة كي يأخذوا علامة أفضل، فقولك لأبنك الذي
حصل على علامة متوسطة في أحد الامتحانات هذه علامة راسبة وغير مقبولة مع إضافة إنك بليد الذهن، أو أحمق، أو أي تقريع آخر سيكون له أثر سلبي على هذا الولد، في حين إن قولك له أنت ذكي ويمكن أن تُعطى أفضل في المرة القادمة سيشكل هذا الكلام تشجيعاً له في المستقبل على بذل جهد أكبر، ويجعله يُحِس بالأمل الناتج عن هذا التشجيع والذي يدفعه لبذل جهد أكبر ليؤكد صحة ما قاله الأب، أو على الأقل ليكون عند حسن ظنه.
وفي مطلق الأحوال فإن هذا الأسلوب الذي يستثير كوامنه أفضل بكثير من أسلوب التقريع على عدم الإنجاز.
والتفكير بأسباب الخطأ والفشل، أو التراجع وعدم التقدم لاختراع علاج هو أفضل بكثير من التقريع فكما قال أحد الحكماء: "أن تُشعِل شمعة أفضل بمليون مرة من أن تلعن الظلام".

9- الثواب على النجاح:
كما إن متابعة الأولاد على أخطائهم والسعي لإيجاد أساليب لمحاسبتهم عليها مطلوب، فكذلك يجب أن يكون للثواب دخالة في عملية التربية، فإذا ما كان ابننا يتحلى بالإيمان ويتصرف تصرفات أخلاقية لا بد من إعطائه جائزة على ما فعله تشجعه على الاستمرار بهذا النهج، فلو قام ابنك بإحياء ليلة القدر مثلاً فإن إعطائه هدية على ذلك يشجعه على السلوك أكثر بهذا الخط والتمسك بهذه الأفعال الحسنة. وإذا ما أحرز ابنك علامة جيدة في الامتحان وقمت بمنحه جائزة على ذلك فإنه سيتشجع على الاجتهاد أكثر للمحافظة على تفوقه، أو التقدم أكثر طمعاً برضاك وسرورك منه أولاً وانتظاراً لجائزتك ثانياً.
المشكلة إن بعض الأهل يعتبرون أن هذا الأمر أحد واجبات الأبناء ولا يُلزِمهم ذلك بأي جائزة أو هدية، بل إن بعضهم لا يكترث لهذه الأمور من أبنائهم وهذان التصرفان يشكلان عاملاً  
مثبطاً عند الولد يجعلانه لا يكترث بالاجتهاد للتوصل إلى علامة أفضل طالما إن الأمر لا قيمة له عند أهله.
إن الثواب على الإنجاز أمر ضروري في الأسلوب الأنجع للتربية السليمة، وحتى لو كان الأمر الذي يُثاب عليه الولد هو أحد واجباته الأساسية، إلا إنه لا مانع من تشجيعه ليستمر على هذا الخط الجيد الذي ينتهجه.
وفي نفس الوقت الذي يجب أن نُثيب ابننا الناجح، أو المتفوق، أو الذي يتحلى بأخلاق حميدة، يجب مراعاة أن لا يُدخل ذلك أبنائنا الآخرين بحالة من الغيرة من أخيهم، وأن نستثير فيهم الحسد ما يوقع الحقد في قلوبهم على أخوانهم، ما يفرض علينا اختيار كلماتنا وعباراتنا عندما نقدم هذه الهدية لأبننا الناجح. 

10- تقدير إمكانات طفلنا وعدم طلب ما يتجاوزها:
عندما كلفنا الله سبحانه وتعالى بعبادته وفرض علينا الواجبات ونهانا عن المحرمات، لم يطلب منا ما يفوق طاقتنا، بل كلفنا بما نستطيع القيام به ويقع في دائرة إمكاناتنا الذاتية، فقد قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم:
"لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ".(21)  وعليه يجب أن يستفيد الأهل من هذه الآية الكريمة فلا يُكلفوا أولادهم ما هو خارج قدرتهم ولا يستطيعون القيام به، بل أن يكلفونهم بما يطيقون من العمل، وأول ما يجب الالتفات إليه من
قبل الأهل هو أن يعرفوا إمكانات أولادهم مقدمة لتكليفهم بما يطيقون، وقد رأينا إن بعض الأهالي يطلبون من أولادهم اجتراح المعجزات وهذا غير سليم من ناحية تربوية.
فإذا كان أبنك مشلولاً فهل تطلب منه المشي؟ من الطبيعي أنك لن تطلب منه ذلك لقناعتك إنه لا يستطيع ذلك، وهذا الطلب غير واقعي والعقاب على عدم القيام به هو ظلم واضح لا لُبس فيه، وانطلاقاً من ذلك لو كان ذهن ابنك وذكائه لا يخولانه مثلاً أن يكون من العشر الأوائل في صفه مثلاً فلا يجوز لك أن تضغط عليه ليكون منهم، بل إن المطلوب هو تشجيعه على التقدم والتطور مع تهنئتنا له على ما أنجزه وهو بهذه الحالة.

11- التكامل بين المدرسة والبيت:
بعض الأهالي يعتبرون أن مهمتهم تنتهي عند ذهاب ابنهم إلى المدرسة، وإنه لم يعد هناك تكليفٌ ملقى على عاتقهم، والمهمة أصبحت على عاتق المدرسة، وهذا أيضاً من الأخطاء الكبيرة إذ لا تستطيع المدرسة أن تحل مكان الأهل كما أن العكس أيضاً صحيح، فلكل منهم دوره في إطار تكاملي يؤازر بعضهما البعض للتوصل إلى عملية تربوية متكاملة.
فالمطلوب ما بين المدرسة والبيت هو المؤازرة والتكامل لا الإتكالية والإهمال، فلا يمكن للأهل أن يتجاهلوا التطور النفسي لأبنهم بعد دخوله المدرسة، فنادراً ما تجد مثلاً آباء يتابعون أوضاع أولادهم مع المدرسة، في حين إنهم لو أرادوا السؤال عن أولادهم فإن سؤالهم سينحصر بالتقدم العلمي من دون أدنى اهتمام بالأمور الأخرى التي تدخل في تكوين نفسية وشخصية ابنهم في المستقبل.
وإذا سألت ماذا أقول لهم في المدرسة وأنا لا ادري ماذا يفعل أبني هناك؟ نقول تستطيع أن تسألهم عن علاقته برفاقه وكذلك بمُدرسيه، وعن حضوره الذهني في الصف أو إهماله، وعن
اهتمامه للأمور غير الدراسية المباشرة كاهتمامه بإصلاح ذات البين بين رفيقين له اختلفا، أو إنه يتمتع بمواصفات قيادية، أو إنه تابع لغيره منفتح على الآخرين، أو أنه مُنغلق ومنطوي على ذاته، كل هذه الأمور إن سألت عنها فإنك قد تكتشف مشاكل في ولدك يمكن معالجتها قبل استفحالها وتحويلها إلى مشكلة مرضية على الصعيد النفسي، فليس دور المدرسة التعليم فقط بل هو دور تربوي يساهم في بناء شخصية التلميذ من كافة جوانبها.

12- توزيع الأدوار بين الأب والأم:
عملية التربية في الأسرة يتناوب عليها طرفا الأسرة الأساسيان وهما الأم والأب، ومن المفروض أن يكون لكل منهما دور يجب أن يأخذه ولا يتعدى إلى دور الآخر بلا ضرورة تُبيح ذلك، فالولد في نفس الوقت الذي يحتاج فيه إلى حنان الأم وعاطفتها فهو كذلك بحاجة إلى حزم الأب ورعايته. وعليه فإننا ننصح كلا الطرفين الأب والأم أن يتوزعا فيما بينهما الأدوار بشكل لا يلتفت معه الولد إلى هذا الاتفاق، فمثلاً في أمر معين يقوم الأب بمحاسبة الولد على خطأ ارتكبه وتقوم الأم في نفس الوقت وفي عرض واحد باحتضان الولد عاطفياً وبثه كل حنانها كي يتجاوز المحنة التي مر بها. فإذا ما أتقن الوالدان توزيع الأدوار فيما بينهما فإن هذا التناغم سينعكس إيجاباً على نفسية الأولاد ويتطور الأمر نحو الأحسن. 

13- الإفراط أو الموضوعية والحكمة:
المطلوب في عملية التربية كي تؤدي دورها المطلوب شرعاً هو الموضوعية والحكمة، ونقصد بهما وضع الأمور في نصابها وعدم التجاوز فيها انطلاقاً من عاطفة غير مضبوطة بعقلانية ولا تعصب أعمى يُبعد المنطق السليم ويُحِل الغرائز مكانه، ومقابل ذلك هو الإفراط في كل شيء، فالإفراط في المحبة يؤدي إلى الدلال الذي يمسخ الشخصية لدى الطفل ويمنع من 
تقدمه، ويؤدي بالطفل إلى أن يتكل كلياً على والديه ما يؤدي إلى جعله ولداً إتكالياً مُعَطلاً لا يفيد مجتمعه بشيء بل يضيع ولا يعرف ماذا يفعل عندما يتوفى والديه، فيسعى للبحث عمن يدير له حياته لأنه تعود على ذلك.
في حين من ناحية أخرى فإن الإفراط بالقسوة سيؤدي حتماً إلى الخوف لدى الولد وتقوقعه وعدم انطلاقه ما يجعله عنصرا معطلاً غير منتج في المجتمع، إضافة إلى أن القسوة ستؤدي إلى انعدام الثقة لدى الولد نتيجة خوفه الدائم الذي كان يمنعه من أن يعبر عن ذاته وعن مكنوناته فيجعله ولداً لا ثقة لديه، لذلك لا بد من أن يكون الأسلوب الموضوعي المتحلي بالحكمة هو المعتمد في عملية التربية.

14- تحديد الأهداف وطرق الوصول إليها:
من الأمور المهمة في عملية التربية أن يُعَلَم الولد على أن يكون لديه هدفاً يسعى إليه في حياته وأنه إذا لم يكن له هدف فإنه سيتخبط في حياته ولن يصل إلى مكان محدد، بل سيضيع في مسارات متعددة وبالتالي لن يصل في كل مسار إلى غايته. في حين إن بلورة هدف محدد في 
الحياة يجعله يركز على الوصول إليه، وهو بالتالي إن لم يصل إليه فمن المؤكد أنه ومن خلال سعيه للوصول سيقطع جزءاً من الطريق إليه يطول أو يقصر بحسب همته وإمكاناته وهنا لا بد من الإشارة إلى عدة أمور مهمة:
أ- بعد الهدف:
لا بد من أن يكون الهدف الذي يعمل عليه الولد هدفاً بعيداً بُعداً لا يجعله سهل المنال بالنسبة إليه، ولكي يعمل جهده في سبيل تحقيقه، وكلما كان هذا الهدف بعيداً كلما كانت النتائج المتوقعة أكبر إذ بمقدار ما يكون الهدف قريب المدى بمقدار ما تخف الهمة عند الوصول إلى 
جزء كبير منه وبالتالي لن يكون أمامه الشيء الكثير لينجزه فتبرد همته ويقصر في إدراك هدفٍ أبعد.
لا بد من أن يعرف المربى أن تكبير أفق الطفل وتوسيعه يؤدي بالطفل لأن يكون ذا همة عالية ويستطيع معها أن ينجز بشكل أكبر، وقد ورد في قصة أحد علمائنا الكبار أنه سأل أبنه ما الهدف الذي تسعى إليه في حياتك؟ فقال: "أريد أن أصبح مثلك" فقال له: "لن تدرك ذلك فأنا أردت أن أصبح مثل الإمام الصادق عليه السلام فأصبحت ما أنا عليه الآن فوسِّع أفقك تصل إلى مكان أفضل". وكذلك في الحديث الشريف المشهور عن أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام لولده محمد بن الحنفية رضوان الله سبحانه وتعالى عليه عندما أعطاه الراية يوم الجمل أنه قال له:
"تزول الجبال ولا تزل. عض على ناجذك. أعر الله جمجمتك. تد في الأرض قدمك. أرم ببصرك أقصى القوم. وغض بصرك واعلم أن النصر من عند الله سبحانه".(22)
قول أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام لأبنه عندما أراد منه أن يحدد هدفه في المعركة أن عليه أن يرم ببصره إلى أقصى القوم دليل على ضرورة أن يكون الهدف لأي منا وأن تكون الأهداف التي نضعها لأبنائنا أبعد الأهداف وأقصاها لأن أبنه إن دخل المعركة وكان هدفه الصف الأول من المقاتلين فإنه لن يصل أبعد منه، بل إنه لو تخلص من أكثر من نصفه سيعتبر نفسه أنه أنجز وستفتر همته وكذلك في الحياة العملية يجب أن يكون هدف الأولاد الذي نعودهم عليه هدفاً كبيراً.

ب- التدرج في الوصول إليه:
لا بد أيضاً من إفهام أبننا منذ البداية بأن الأهداف الكبيرة لا نصل إليها دفعة واحدة، بل لا بد من أن يكون الطريق نحوها يعتمد الأسلوب المتدرج لا الدفعي وإفهامه أن الله سبحانه وتعالى  
عندما خلق السموات والأرض في ستة أيام لم يكن ذلك لعجز منه على أن يخلقها دفعة واحدة وبلمح البصر ولكنه أراد من خلال ذلك تعليمنا على أن الأهداف الكبيرة تحتاج إلى مراحل للوصول إليها فقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم:
"الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً". (23) إذاً لا بد من تعليم أبنائنا على وضع خطط مرحلية للوصول إلى الأهداف الكبيرة وإفهامهم أن  ذلك هو سُنة كونية علمنا إياها الله سبحانه وتعالى.
ج- عدم التسرع في الوصول إلى الهدف:
الطفل مفطور على حب الوصول إلى ما يريد وبسرعة لأن ذلك سنة إلهية حددها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم بقوله: "وَيَدْعُ الْأِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْأِنْسَانُ عَجُولاً".(24)
ولذلك يجب أن يُنبه المربي أبنه إلى عدم الوقوع في آفة العجلة وضرورة التأني للوصول إلى الغايات كي لا يندم بشكل لا ينفع معه الندم وكما في المثل الحكمة الشائع:
"في التأني السلامة وفي العجلة الندامة"
وهنا لا بد من الألفات إلى ضرورة التحلي بالصبر كطريق للوصول إلى الغايات المرجوة ذلك أن الإنسان أيضاً في طبعه لولا الإيمان جزوع فقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم:
"إِنَّ الْأِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً".(25) والهلع هو كما في كتاب العين:
"الهلع: بعد الحرص. رجل هلع هلوع هلواعهلواعة: جزوع حريص. يقال: جاع فهلع أي قل صبره... ".(26)
فالتربية الناجحة هي التي يصل معها الطفل إلى أن يستطيع تحقيق أهدافه وبالتالي إدراكها وهذا لا يحصل إلا من خلال التدرج والمرحلية والتأني بالإضافة إلى الصبر على كل المصاعب إلى أن يصل إلى هذه الأهداف.

د- خسارة الهدف المرحلي لمصلحة الاستراتيجي:
كما في كل خطة لا بد من وجود أهداف مرحلية تكون في خدمة الوصول إلى الأهداف الإستراتيجية، وإنه في سبيل الوصول إلى الأهداف الإستراتيجية لا مانع من التضحية بالأهداف المرحلية، وبمعنى آخر تعليم الولد منذ الطفولة على أن يكون لديه مقاييس أولوية ترتب بين الأهم والمهم فتعطي أولوية للأهم على حساب المهم، وأن يكون قادراً على فهم الفارق بين الهدف الإستراتيجي والمرحلي وعند التعارض لا مانع، بل من الواجب التضحية بالهدف المرحلي الذي يمكن حصوله فوراً لمصلحة الهدف الكبير الإستراتيجي البعيد المنال إن كان الحصول على المرحلي سيؤدي إلى خسران الاستراتيجي.

هـ - عدم تعويده على الوصول دائماً:
من الأمور الخطيرة التي تحصل مع بعض الأهل وتؤدي إلى خسران أولادهم لشخصيتهم مسألة أنهم يقومون بتقديم يد المساعدة دائماً لهم عندما لا يستطيعون الوصول إلى أهدافهم بشكل يؤدي إلى أن يصلوا إليها خوفاً من وقوعهم في الإحباط، ولكن هذا غير صحيح وخاطئ  ومؤذي ويؤدي إلى إفساده وتعويده على الحصول دائماً على المساعدة فيصبح غير قادر على 
الوصول إلى أهدافه إلا بمساعدة الآخرين، إضافة إلى إن تعويده على الوصول دائماً إلى أهدافه سيؤدي به إلى الإصابة بالإحباط عندما لا يستطيع الوصول وفي هذا خطر كبير على الطفل من الناحية التربوية. 

المحطة الثالثة: مشاكل التربية:
لا يوجد في الحياة عمل لا يكتنفه المشاكل، ولا يمكن الحصول على عمل لا يحتاج إلى بذل جهد للوصول إليه، والتربية بوصفها عملية إنسانية لا تتصف بالكمال، بل نجد أنها كانت على مر الأزمان عُرضة للتجربة التي مُنيت في بعض الأحيان بالفشل ونجحت في أحيان أخرى. وفي مجال نفس الأسرة يُعاني الأهل من مشاكل كثيرة في تربية أولادهم، وهذه المشاكل ناتجة عن عوامل كثيرة سنعرض لها فيما يلي من عناوين مختصرة: 

1- عدم إعطاء الوقت الكافي:
إن هموم الحياة الاقتصادية والاجتماعية تجعل الأهل يبتعدون كل البعد عن إعطاء أولادهم الوقت الكافي لتربيتهم فيهملونهم عن عدم قصد ويتركونهم لأنفسهم معتمدين على المدرسة وعلى الزمن، فالأب مثلاً الذي يعمل في أغلب الأحيان بدوامين يبتدئ من الساعة السادسة والنصف صباحاً حتى العاشرة ليلاً، وعندما يأتي مساء يرى أن أولاده قد ناموا، وفي الصباح يغادر قبل أن يراهم وقد لا يُوفق لرؤيتهم بشكل مستقل إلا في يوم العطلة هذا إن لم يلتزم بدوام فيه للحصول على أجر إضافي وإن لم يلتزم فتراه يبحث عما يريحه من السؤال والعتاب وسماع مشاكل الأولاد، بل يريد أن يخلد للراحة في هذا اليوم بعد أسبوع من الشقاء.
لذلك فإن الأب العامل ينفر من أية محاولة لعرض أية مشكلة عليه طالباً إراحته من ذلك لأنه غير قادر على الاستيعاب فضلاً عن حاجته إلى الراحة كما قلنا.
وتتعاظم المشكلة عندما تكون الأم عاملة أيضاً، فإنها لن تقدر على مواجهة مشاكل أبنائها، كل ذلك يؤدي إلى أن يواجه الأولاد مشاكلهم من دون رعاية من أب ولا أم ما يُشَكِل بدايات انحراف خُلقي واجتماعي. 
وإذا ما تساءلنا ما الذي يدعو الأب للعمل بدوامين؟ نرى إن الجواب يأتي بأنه يريد أن يؤمن مستقبلاً أفضل لأولاده من خلال تأمين الأموال اللازمة لحياة مرفهة وبعيدة عن خطر الفقر، ولكن هل إن تأمين المستقبل الأفضل يكون من خلال جني المال من دون مراعاة لموضوع الأخلاق ومن دون أن نكترث لأولادنا إن هم انحرفوا؟ أو أن الدين والأخلاق عندهم هو المطلوب؟. الحقيقة وكما قدمنا في أهداف التربية نعرف أن هدف العملية التربوية هو ما كلفنا الله سبحانه وتعالى به، وهو السعي ليكون أولادنا أصحاب دين وأخلاق. وبالتالي لا قيمة لكل هذه الأموال التي نجنيها لهم إن كانت ستؤدي إلى ضياع أولادي دينياً وأخلاقياً. ويكفي أن نأخذ من هذه الحياة كفافنا مع الأخلاق والدين بدلاً من جني أموالٍ من دونهما.
وأما إذا سألت لماذا تعمل الأم؟ فيأتيك صنفان من الجواب، الأول: إنها تعمل لمساعدة زوجها على تأمين مستقبل أولادها وهذا جوابه واضح مما سبق. والثاني: إنها تعمل لأنها مع حقوق المرأة في العمل وتريد شخصية مستقلة عن هيمنة زوجها وحاجتها للمصروف منه، أو لمجرد أن تكون امرأة عاملة. وفي هذا المجال نقول إن المشكلة عند هذه المرأة أكبر من مشكلة الصنف الأول لأن تلك عملت لحاجة مادية تستهدف تطوير وضع اقتصادي للعائلة، أو مواجهة صعوبات حياتية، أما هذه فإنها تعمل لمجرد العمل مع أن هناك من يحتاج إليها أكثر من حاجته إلى مالها وهو ولدها الذي يحتاج إلى رعايتها وحنانها، ولا قيمة لأي من العناوين التي تتذرع بها للعمل إن أدى ذلك إلى التأثير على الأولاد وتربيتهم. أما إن أمكن الجمع بين الأمرين بأن يكون عملها في وقت جزئي لا يتعارض مع وقت الأولاد وتستطيع القيام بدورها الرسالي كأم فلا مشكلة في ذلك.

2- بين الخادمة والأم:
انطلاقاً مما أوردناه في الحالة الأولى يلجأ الأهل ألذي تكون لديهم مثل هذه الحالات إلى دُوْرِ الحضانة والخادمات من جنسيات مختلفة ليقوموا بتربية أولادهم، وهذه الدور وتلك الخادمات لا يأبهون أبدًا لموضوع التربية والتأديب، فهم موظفون منشغلون غالباً بعمل البيت إن كانت خادمة، أو رعاية أكثر من ولد إن كانت حضانة، وبالتالي لن ينال الأولاد معهم الرعاية والحنان المطلوبين، وهناك مشكلة أكبر في موضوع الخادمات وهي إنهن يأتين من بيئات مختلفة عن بيئتنا، وقد يكن من دين مختلف عن ديننا، بل إن بعضهن قد يكن بلا دين أصلاً، فأي أخلاق وأي دين سيربين أولادنا عليه؟ وهل يمكن الركون إلى هؤلاء في تسليمهم فلذات أكبادنا؟!. 
وقد وردنا الكثير من المشاكل الناتجة عن قيام الخادمة بإغراء الولد المراهق في فترة غياب أهله وإيقاعه بالزنى في بعض الأحيان مما أدى إلى تدمير هذا الولد على المستوى الخلقي والديني. ودخوله في عالم الانحراف عن الصراط المستقيم، وفي بعض الحالات الأخرى ترى إن الخادمة تلتفت إلى خصوصياتها وتبتعد حتى عن مراقبة الطفل في حاجاته المادية فضلاً عن كونها عاجزة عن رعايته في حاجاته الفكرية، والثقافية، والاجتماعية، فهذه الأدوار مختصة بالأم ولن تكون أية امرأة أخرى مهما أوتيت من حنان وصبر قادرة على رعاية أولادها مثلها. وقديماً قالوها حكمة تنطبق على ما نقول وهي: " ليست المستأجرة كالثكلى "، فلو مات ولد المرأة لن تندبه المستأجرة للندب كما ستندبه أمه المحترق قلبها لفقده، وكذلك لن تكون الخادمة المستأجرة قادرة على أن تقوم بالدور الذي تقوم به الأم، ولا أن تعطي هذا الولد الحنان الذي تعطيه الأم. ولا أن تضحى من وقتها وجهدها وأغلى ما عندها في سبيل حمايته، ورعايته، والسهر عليه.

3- عدم ثقافة الأهل:
إن عدم ثقافة الأهل تُشكل أحد أهم المشاكل التي يمكن أن يعاني منها الأولاد مع أهلهم، ومن المعروف إن الثقافة ضرورية في كل جوانب الحياة، وهي أكثر ضرورة في مجال التربية، لأن الأهل المثقفين يطّلعون على ما ورد في الشرع أولاً حول مسألة التربية والتأديب فلا يتجاوزونه، وكذلك يطّلعون على ما ورد في المجال العلمي من آخر ما تفتق عنه العقل البشري من أساليب التربية المتطورة، والأهم إنهم يطّلعون من خلال ثقافتهم الواسعة على مشاكل العصر عند أولاد هذا الزمان فيتحضرون لمواجهتها، فمن المعروف إن كل عصر له مشاكل مختلفة عن العصر الآخر، ففي آخر النصف الأول من القرن العشرين الميلادي كانت المسألة الطاغية في الحوارات الفكرية مسألة الإيمان بوجود الله سبحانه وتعالى وهجوم الفكر الشيوعي، لذلك كان المطلوب من الأهل في تلك الفترة التسلح بالعقيدة الصافية لمواجهة هذه الحملة، ولعل سبب انحراف الكثير من الأولاد في تلك الفترة كان راجعاً لعدم قدرة الأهل على تقديم إجابات شافية لأولادهم على ما يطرحونه من أسئلة وإشكالات في هذا الموضوع، في حين تميزت نهايات هذا القرن بهجمة الانحلال الخلقي والميوعة في كل المجالات، والتوجه نحو الانفتاح العالمي من خلال العولمة، وظاهرة القرية الكونية الواحدة من خلال السواتل والأنترنت، كل ذلك يفرض على الأهل أسلوباً جديداً من المواجهة تعتمد على ثقافة العصر. فيجب علينا أن نُوجههم في كيفية الاستفادة السليمة من تقنيات العصر لا منعهم عنها مطلقاً، وهذا ما يفرض على الأهل أن يمتلكوا خبرة ومعلومات حول تقنيات العصر الحديثة.
إن الثقافة المواكبة لتطور العصر ضرورية لعملية تنشئة وتربية سليمتين، وهذا لن يتوفر مع بُعد عن فهم واقع العصر والإشكالات التي يسعى أبنائنا للحصول على إجابات عنها، وإنه في حال لم يجد الأولاد إجابات شافية من أهلهم فإنهم سيلجئون إلى أصحاب الفكر المنحرف ويقتنعون منهم ويتجهون في الطريق التي يرشدونهم إليها، لذلك فإن التعلم وتحصيل ثقافة العصر ضرورية للأهل لصون أولادهم عن الانحراف وإذا لم يتوفر لهم ذلك عليهم أن يمتلكوا من الوعي ما يؤهلهم لإرشاد أولادهم إلى من يُقدم لهم إجابات شافية من أهل العلم والاختصاص والدين. 

4- عدم التجاوب من الولد:
لو اتبع الأهل أسلوباً مميزاً في تربية أولادهم وكانوا مدركين للهدف الذي يجب أن يسعوا إليه من وراء هذه العملية وتمتع الأهل بثقافة عالية فهل سيصلون يقيناً إلى إعداد أولاد صالحين بعيدين عن الضلالة والغواية؟
الحقيقة إنه تدخل في عملية التربية عوامل كثيرة منها ما هو متعلق بالبيئة الخارجية التي يعيش فيها الولد كالمدرسة ورفاق السوء في الشارع وموضوع تأثير وسائل الإعلام التي يساهم بعضها في إضلال الأولاد وحرفهم عن الصراط المستقيم. لذلك عندما نتحدث عن وجوب وضوح الهدف، وامتلاك الوسائل المناسبة، والتفهم للمشاكل والصعاب التي تواجه عملية التربية وكيفية التعامل معها لتذليلها فإننا لا نتحدث عن حلول سحرية ونتائج حتمية ولكن نتحدث عن شروط يجب توافرها بحيث تؤّمن لولا المانع المقتضي لنجاح عملية التربية.
وليست المرة الأولى التي نسمع فيها عن أحد الصالحين الذي نشأ أولاده في كنفه وقدم لهم كل النصح والإرشاد اللازم ولكنهم مع ذلك انحرفوا بسبب سوء سريرتهم وتأثرهم بالأجواء السلبية في المجتمع، وهذا حصل حتى مع الأنبياء، فنبينا نوح عليه السلام رفض ابنه مع كل النصح الذي وجهه له وتحذيره إياه من الطوفان أن يركب في السفينة، وقال له بجواب المتكبر المتعجرف: (سآوي إلى جبل يعصمني من الماء، وقد نقل لنا القرآن هذه القصة للعبرة بقوله تعالى: 
"وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ * قَالَ سَآوي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ".(27)
فالمشكلة هنا ليست في نوح عليه السلام وهو النبي المعصوم، وإنما هي في ابنه العاق والكافر الذي أراد أن يكون كقومه كافراً بنعمة الله متعرضاً لغضبه.
ومن رأفته على ابنه تدخل نوح عليه السلام مع الله سبحانه وتعالى لكي يُنجي ابنه من العذاب وقد نقل لنا القرآن الكريم هذا الحوار على الشكل التالي: 
"وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ".(28)
لذلك يجب علينا أن لا نخاف إن نحن أدينا دورنا في تربية أولادنا، ومع ذلك لم يلتزموا بالإسلام وأحكامه فهذا حصل مع أنبياء قبلنا لأن هناك مشكلة كبيرة تواجه عملية التربية والتأديب ألا وهي عدم تجاوب الولد مع تأديب أهله وتربيته لهم.
نعم لا مانع من الأسى عليهم والخوف على مصيرهم فهم في النهاية أولادنا فلذات أكبادنا التي تمشي على الأرض، وقبلنا كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتألم لعدم اهتداء قومه لدين الحق بشكل يؤذيه فخاطبه الله سبحانه وتعالى بهذا الخطاب:
"أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ
نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ".(29)
كان الرسول محمد صلى الله عليه وآله يغتم ويهتم لعدم التزام قومه بالإسلام فطلب منه الله سبحانه وتعالى أن لا يتحسر عليهم فإن موضوع الضلالة والهداية هو فعل منهم ودورنا ينحصر في توفير المقدمات للهداية، فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فعليها، لذلك كان يأتينا في كثيرٍ من الأحيان أباء يعانون من عدم حجاب ابنتهم، أو عدم التزام ابنهم مع كل الجهد الذي 
بذلوه في تربيته، فكنا نقول لهم: إن من مشاكل هذا الموضوع الكبيرة مسألة عدم التجاوب لأسباب خارجة عن طاقة الآباء، لذلك يجب أن لا تخافوا من عقاب الله سبحانه وتعالى على ما لستم مسئولين عنه، نعم يجب أن تخافوا جداً ما لو كنتم مقصرين في أداء واجبكم. 

5- الأسئلة المحرجة:
من المشاكل التي تقف في وجهنا في عملية التربية هي الأسئلة المحرجة من قبل الأولاد من قبيل من خلق الله سبحانه وتعالى؟ أو من أين أتينا؟ أو لماذا اختلف عن أختي في أعضائي التناسلية؟
كل هذه الأسئلة المحرجة يجب أن لا نتعامل معها بالهروب منها، أو برفض سماعها من أبنائنا الباحثين عن معرفة ما حولهم كما يفعل بعض الأهل ظناً منهم أن هذا أمر يجب إخفائه عنهم ومن مصلحتهم عدم معرفة شيء من هذه الأمور في سنهم هذا، بشكل نجعل هذا الطفل يتعقد من هذه المسائل، بل يجب أن نجيبهم عنها بما يتناسب مع أعمارهم، أي أن ننزل إلى مستوى فهم الطفل ونجيبه بكل محبة عن ما يسأل عنه، فهو في طور التعرف والاكتشاف وتركه بلا إجابة عن بعض المواضيع يشكل خطراً على سلوكه الفكري مستقبلا، بعض الأهل ينهرون أولادهم عن هذه الأسئلة خاصة تلك المتعلقة بمسائل حساسة فيقولون لهم: (هذا الحديث عيب). 
وهذه ليست إجابات، بل هي قمع للفكر تجعل الولد يخاف من طرح أسئلة أخرى خوفاً من أن يتعرض للنهر، أو الضرب في بعض الأحيان، أو اتهامه بممارسة العيب، وينشأ هذا الولد ولديه كَمٌ هائل من الأسئلة لم يجب عنها، ما يجعله ولداً سطحياً قليل الدراية معقد لا يفهم من هذه الحياة شيئاً.
أما لو أجبناه عن كل تساؤلاته بالطريقة التي تناسب عمره فأنه سيسأل عن كل ما بدا له ويلقى إجابات شافية فينشأ ممتلكاً لكَمٍ معقول من المعرفة التي تفيده في تكوين شخصيته وبناء معرفته.
بل إن ما ندعو له أكثر من ذلك أن يبادر الأهل أبنائهم بالسؤال والتعليم لأمور يرونها ضرورية لهم، خاصة تلك التي يعرفون أنها ستواجههم في المجتمع الخارجي فيُحصنونهم من أخطار الأفكار المنحرفة بالمعلومات المسبقة عن كل ما أشكل في المجتمع خارجاً وفي كل المجالات الفكرية والسياسية والعقائدية.

6- الرفاق وأثرهم: 
للرفاق أثر كبير في نجاح عملية التربية المنزلية وفشلها، فإذا ما كان الأهل قائمون بدورهم على أحسن وجه فإن رفاق الخير لأولادهم يكرسون هذه المفاهيم ويطورونها عملياً لديهم. أما رفاق السوء فإنهم قد يكونون أكثر تأثيراً في الولد فيحرفونه عن الصراط السوي خاصة وإنهم الصق بالابن من أهله، وإذا ما كان الأهل مقصرون في التربية، أو تاركين لها، أو يربون بطريقة منحرفة، فإن رفاق السوء يساعدون على تفاقم الانحراف لدى هذا الابن وزيادته، في حين إن رفاق الخير قد يكونون أبلغ أثراً في الولد فلا ينفع إهمال أهله وانحرافهم فيخرج ولداً مؤمناً ملتزماً خَيِراً صالحاً. 
لذلك على الأهل مساعدة أولادهم وحثهم على اختيار الرفاق الصالحين لما لهم من عميق الأثر عليهم، وقد يكون هذا الرفيق أكثر فاعلية في التأثير على إبنهم من المدرسة والبيت، وقديماً قال الحكماء: "قل لي من تعاشر أقل لك من أنت".
فإن الإنسان لا يعاشر إلا من ينسجم معه في الأخلاق والنفسية والأسلوب. ومن خلال رفاق الإنسان يمكن لنا أن نتعرف على شخصيته هو، وقد ورد في الحديث عن الإمام الكاظم عليه السلام أنه قال:
"قال عيسى بن مريم عليهما السلام: إن صاحب الشر يُعدي وقرين السوء يُردي فانظر من تقارن".(30)
فالواضح من الحديث أن للمعاشرة والمصاحبة أثر كبير في بناء الشخصية المتعلقة بالطفل، فالولد السيئ يُعدي كما المرض المعدي، لذا يجب على الكبار اختيار من يقارنون، وعلى الأهل أن يسعوا لاختيار أقران صالحين لأولادهم.
والصلاح في الأقران كما هو مطلوب على المستوى الأخلاقي فكذلك هو مطلوب على المستوى 
العقائدي والفكري، فكم من أهل متدينين اكتشفوا بعد مدة أن إبنهم أصبح مع الجماعة الملحدة الفلانية، أو مع جماعة كافرة كجماعة عباد الشيطان، كل ذلك لأنهم لم ينتبهوا إلى أن ابنهم كان مصاحباً لفرد من هذه الجماعة، وقد ورد في ذلك عن الإمام الصادق عليه السلام قوله:
"لا تصحبوا أهل البدع ولا تجالسوهم فتصيروا عند الناس كواحد منهم، قال رسول الله صلى 
الله عليه وآله: المرء على دين خليله وقرينه".(31)
وهذا الحديث الشريف دليل واضح على ترك مصاحبة من يعاني من انحراف في أي مجال من مجالات الحياة سواء في مجال الفكر، أو الأخلاق، أو الدين.  

7- تأثير وسائل الإعلام في التربية:
لوسائل الإعلام دور لا يخفى في تكوين الشخصية النفسية والاجتماعية للولد، وقد أجمعت كل المنظمات المعنية بالتربية على هذا الدور وأهميته، وألزمت أغلب الدول حتى المتخلفة منها محطات التلفزة ودور السينما أن تبتدئ أي مسلسل، أو فيلم يُعْرَض بالتنبيه للعمر الذي يعتبر مناسباً لحضور هذا المسلسل أو الفيلم.
ومع ذلك فإن المراقبة المباشرة لما يشاهده أطفالنا عبر المحطات الإعلامية أمر ضروري جداً، ذلك أنك قد توجه ابنك بتوجيه معين لأشهر طويلة ثم بساعة واحدة أمام التلفاز يضيع كل التوجيه الذي قمت به، لذلك لا يجوز أن نُعَرِّض أبنائنا للانحراف الأخلاقي والعقائدي من خلال تعرضهم للتوجيه المشوه لبعض وسائل الإعلام، وهذا لا يعني أننا نقف في مواجهة مع 
وسائل الإعلام أو إننا نرفضها رفضاً مطلقاً، بل إننا نعتبر أنه يجب الاهتمام بهذه الوسائل والاستفادة منها إيجابياً في عملية تنشئة الأجيال على الإيمان والأخلاق الحميدة، فنحن لا نعترض على الوسيلة كآلة متطورة يمكن الاستفادة منها، بل على ما يعرض فيها فإن كان مفيداً في دين، أو دنيا قبلناه وشجعنا على حضوره، وإن كان ضاراً رفضناه ونهينا أنفسنا وأولادنا والناس عن حضوره.
تعتبر وسائل الإعلام فيما تبثه على شاشاتها، أو صفحات مجلاتها في أغلب الأحيان من المشاكل التي تواجه عملية التربية، لذا يجب أن نكون حذرين من خطرها، بل وأكثر من ذلك يجب أن نبحث عن تكوين وسائل إعلام خاصة بنا تتبع نهجنا وتقدم المفاهيم والأفكار، بل حتى تقدم وسائل الترفيه بأسلوب لا يتعارض مع ديننا وقيمنا الأخلاقية.
إن ما نعانيه اليوم من بعض ما يبث على وسائل الإعلام ليس مقتصراً على المسلمين والمؤمنين، بل وبحسب معرفتي يطال كل شرائح المجتمع من العوائل المحافظة سواء أكانت مسلمة أو غير مسلمة وسواء أكانت متدينة أم غير متدين حتى التي لا تؤمن بدين كالعلمانيين فهم يعانون من التوجيه الخاطئ لهذه الوسائل والانحرافات التي تقدم من خلالها.

6- حق الأولاد في التعلم.
أ- حث الإسلام على التعلم:
من المسلم به أن الإسلام شجع على التعلم وأعتبر أن العالم أفضل من الجاهل بشكل لا يقاس. وقد ورد في القرآن الكريم آيات كثيرة حول فرض العلم ومدح العلماء منها قول الله سبحانه تعالى في كتابه الكريم:
"أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ
يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ".(32) فلا يمكن أبداً أن نقارن بين العالم والجاهل، والفارق بينهما كبير جداً وقد ورد في بعض الأحاديث عن الإمام الصادق عليه السلام قوله: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر".(33)
والعلم فريضة مهمة من الفرائض التي لا يجوز تفويتها وقد حث على ذلك الإسلام في مواطن عديدة منها ما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال:
"طلب العلم فريضة على كل مسلم ألا إن الله يحب بغاة العلم".(34)
وورد أيضاً عن رسول الله صلى الله عليه وآله الحث على طلب العلم ولو كان في أقاصي الأرض قوله:
"اطلبوا العلم ولو بالصين فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم".(35)
وللتأكيد أيضاً على عدم ارتباط العلم بسن معينة يستطيع الإنسان التقاعد بعدها ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله: "اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد".(36)
وللترغيب بطلب العلم دلل الإسلام على الأجر الكبير لطالب العلم ومن ذلك ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: "لو علم الناس ما في العلم لطلبوه ولو بسفك المهج وخوض اللجج".(37)
ونتيجة لذلك فإن الإسلام أوجب على الأهل الاهتمام بتعليم أولادهم كل ما يحتاجونه لكي يبنوا شخصية مفيدة لأمتهم ومجتمعهم، فالإسلام لا يريد في المجتمع عناصر جاهلة لا تكون مفيدة وتترك أثرا كبيراً في الواقع الذي يعيشون فيه.

ب- العلم رسالة وعبادة:
علمنا الإسلام في كل مفاهيمه أن تكون نظرتنا إلى هذه المفاهيم على أساس أنها رسالة وعبادة لا إنها مقصودة لذاتها فمثلاً عندما نتحدث عن العمل نرى أن الإسلام اعتبر أن الذي يعمل ويكد في سبيل الحصول على رزق عياله ويؤمن لهم طعامهم وشرابهم وكسوتهم كالمجاهد في سبيل الله سبحانه وتعالى، فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: "الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله".(38)
وكذلك فإن الذي يتعلم العلم أو يعلم يريد في ذلك وجه الله سبحانه وتعالى ولا يريد من وراء ذلك سمعة ولا رياء فأنه يمارس عبادة يؤجر عليها فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال:
"من تعلم العلم وعمل به وعَلّم لله دُعي في ملكوت السماوات عظيماً فقيل: تعلم لله وعمل لله وعلم لله".(39)
إن قيمةً للعلم على هذا المستوى دليلٌ واضح على أن الله سبحانه وتعالى يريد منا أن نأخذ العلم كرسالة نؤديها وعبادة نتقرب لله عز وجل فيها، لا أن يكون علمنا من أجل الرياسة والزعامة والرياء فقد ورد عن الإمام الرضا عليه السلام  قوله:
"من تعلم علما ليماري به السفهاء، أو يباهي به العلماء، أو ليقبل به وجوه الناس إليه، فهو في النار".(40)
فحتى لو كان الهدف من وراء التعلم مباهاة العلماء فإن ذلك يحرف التعلم عن وجهه الحقيقي الذي أراده له الإسلام لأنه يريد منه أن يكون رسالة وعبادة كما قلنا لا أن يكون أداة للتفاخر والتباهي.

ج- العلم وسيلة وليست هدفاً:
في نفس الوقت الذي يعتبر الإسلام أن التعلم رسالة فأيضاً يعتبره وسيلة لأدراك المعارف من أجل خدمة الإنسانية والدين وليس هدفاً في حد ذاته فالعلم طريق للوصول إلى المعرفة التامة في كل ما حولنا وقد حث الإسلام أيضاً على عدم الوقوف عند حدود، بل التمادي في ذلك إلى أبعد وأقصى حدود يمكن الوصول إليها، وما ذكره القرآن الكريم واضح لهذه الجهة فقد قال الله سبحانه وتعالى  في كتابه الكريم:
"الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ".(41) فإن هدف التفكر فيما حولنا هو الوصول إلى الغاية التي تؤكد أن كل هذا الخلق هو خلق الله سبحانه وتعالى وأنه ما خلقه باطلاً سبحانه وتعالى عما يصفون.

د - دور الأهل في تعليم أولادهم:
حيث أن الله سبحانه وتعالى  أوجب على الأهل أن يتولوا تعليم أولادهم كل ما من شانه تقويتهم على مواجهة الحياة والاستقلال في أسرة جديدة تعطي للمجتمع أفراداً جدداً يساهموا أيضاً في بنائه ورقيه. وحيث أن الإسلام اهتم بالعلم واعتبره ضرورياً للأمة كما قدمنا لذلك كان هذا العرض البسيط في فصل العائلة عن حق الأولاد في التعليم.قبل شرعة حقوق الطفل وقبل شرعة حقوق الإنسان ألزم الإسلام الأهل الاهتمام بعلم أولادهم وأن يعلموهم كل شيء مفيد يجعلهم عناصر مفيدة في مجتمعهم. وفي حال لم يقم الأهل بهذا الواجب فهم حتما مقصرون وسيحاسبهم الله سبحانه وتعالى على تقصيرهم هذا.
وعليه ألزمنا الإسلام تعليم أولادنا كل شيء شرط أن يكون هذا الشيء مفيداً للفرد وللأمة وللدين فقد ورد العديد من الأحاديث التي تحث على تعليم الأولاد صنوف العلوم التي يحتاجها المجتمع حيث ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله: "علموا أولادكم السباحة والرماية".(42)
وفي مجالات أخرى ورد الحث على تعليم أولادنا القرآن الكريم لأنه يحتوى كل المفاهيم التي نحن في حاجة إليها في مجتمعنا، بل أكثر من ذلك ورد الحث أيضاً على تعليم سور معينة من القرآن الكريم لأهميتها منها ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: "علموا أولادكم ياسين فإنها ريحانة القرآن".(43)

هـ- تعليم المرأة:
هنا يقع إشكال كبير ومطروح بشكل جدي وهو موضوع تعليم المرأة، أو تعليم البنات، ففي فترة ليست بعيدة كان شائعاً عدم السماح للمرأة بالتعلم، وإذا ما سمح لها بذلك ففي ضمن حدود معينة لا يسمح بتجاوزها، فلا يسمح للمرأة الدخول إلى الجامعة بل أكثر من ذلك فإن بعض الأهل كانوا لا يسمحون لها بتجاوز المرحلة الابتدائية والتي لا تتجاوز في عصرنا الحاضر صف الخامس أساسي. 
والمشكلة أنهم يلصقون ذلك بالإسلام كون الذي يفعل ذلك هم مسلمون، والحقيقة إن هذا الفعل من بعض المسلمين لا يمتلك أية شرعية، فالإسلام لم يمنع من تعلم المرأة بل اعتبر طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة كما قلنا، وكذلك لم يحدد الإسلام مستوى معيناً من التعليم تستطيع المرأة أن تتعلمه، بل إن المجال مفتوح أمامها بنفس المستوى الذي هو مفتوح أمام الرجل من دون أي تمييز.
وتاريخنا حافل بنساء عالمات وصلن إلى درجات علية من العلم بحيث بات لهن رأي محترم في الفقه الذي عادة ما يكون من اختصاص الرجال، وكذلك فإن كثيراً من الروايات المنقولة عن رسول الله صلى الله عليه وآله نقلها عنه أمهات المؤمنين عليهن السلام وهن تدخلن في كثيرمن المحطات لإيضاح أحكام للمسلمين انطلاقاً مما شاهدنه من فعل الرسول صلى الله عليه وآله.
وأما ما ورد في الحديث عن أمير المؤمنين علي عليه السلام حول ما تعلم المرأة من القرآن وما لا تعلم حيث قال:    
"لا تعلموا نساءكم سورة يوسف ولا تقرؤوهن إياها فإن فيها الفتن وعلموهن سورة النور فإن فيها المواعظ".(44)
فإن هذا الحديث على فرض صحته لا يشكل دليلاً على عدم جواز تعلم المرأة لعدة أسباب وهي:
1- إن هذا الحديث ورد مرفوعاً إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام وبالتالي لا نستطيع الاعتماد عليه للخروج عن إطلاقات وجوب التعلم. فقد ورد النص على الشكل التالي:
"عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن عمه يعقوب بن سالم رفعه قال: قال أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى آخر الحديث".    
2- هذا الحديث لو صح فهو إرشاد برأينا للتركيز على تعليم سورة معينة لهن لما فيها من مواعظ دون تحريم تعليم سورة النور.
3- حتى لو صح أن هذا التحريم فإنه مختص بهذا المورد دون غيره من الموارد وبالتالي يبقى الحث على تعليم البنت في المجالات الأخرى تماماً كما الرجل على حاله. لذلك من الناحية الشرعية فإن الإسلام كما اجمع الفقهاء المعتبرون شجع على تعليم المرأة تماماً كما شجع على تعليم الرجل على حد سواء دون تمييز في أي مورد من الموارد.

و- بين العلم والثقافة ودور الأهل:
عندما نتحدث عن العلم والتعليم وعن دور الأهل في ذلك نتساءل ما هو نوع العلم الذي يجب أن نوجه أبنائنا نحوه؟ ما هو المستوى الذي علينا أن نوجه أبنائنا للوصول إليه؟ 
للإجابة على السؤالين نقول أننا يجب أن نبعد أولادنا عن التلقي الببغائي، ويجب أن لا نجعل أذهان أبنائنا سلة نحشو بها المعلومات من دون إدراك ووعي وتدبر وفهم. ويجب أن نعلم أولادنا أنهم عندما يتعلمون لا يتعلمون أساساً للحصول على الشهادة، بل للحصول على المعرفة وتكوين ثقافتنا الذاتية. الشهادة ليست سوى وثيقة تدل على تجاوز مرحلة ولكنها قطعاً لا تدل على استيعاب مرحلة وهذه للأسف مشكلتنا مع التعليم في أيامنا هذه. 
وعليه فإننا يجب أن لا نوقف أولادنا في تكوين ثقافتهم على ما يتلقونه في المدرسة، بل أن نفتح لهم آفاقاً لتكوين ثقافة واسعة من خلال المطالعة والاستفادة الإيجابية من الإنترنت والوسائل الحديثة للمطالعة والإطلاع. يجب أن نفتح أمام أبنائنا مجالات الدخول في النوادي الثقافية والاشتراك في دوريات مراكز الدراسات وحضور الندوات والمحاضرات ذات الطابع الفكري والثقافي. 
فما ندعو إليه هو أن نسعى لأن نفتح أمام أولادنا مجالات الإبداع والترقي الفكري والثقافي لا أن نلزمهم على ذلك، نحن ندعو أن يكون أبناؤنا محلاً للاستيعاب والفهم لا للتلقي والحشو من دون وعي وإدراك فيكون المجال أمامهم مفتوحاً للإبداع والإنتاج الفكري الذهني والعلمي الخلاق.

ز- بين العلم والتربية:
يجب أن لا يبعدنا السعي من أجل تعليم أولادنا عن التربية التي من دونها لن يكون للعلم أية فائدة، بل لعله يتجه في اتجاهات خطرة تضر ولا تفيد. من المعروف أن نوبل الذي اكتشف التركيبة الكيماوية للديناميت للاستفادة منها في تفجير الصخور لتسهيل أمور البشر أخذها الإنسان واستعملها في قتل البشر، فعندما ضاعت الأخلاق عن الاكتشافات العلمية توجه الأمر 
باتجاهات خطيرة فكانت القنبلة الذرية وجريمتي العصر في هيروشيما وناكازاكي.المهم يجب أن نركز على أن يمشي كلا الأمران العلم والتربية معاً وفي نفس المستوى، بل وبأرجحية للتربية كي يكون للعلم دوره المفيد للمجتمع والإنسانية كما هو الهدف الذي يريده الإسلام.
 
ح-  بين العلم الحوزوي والعصري:
العلم الذي أرادنا الإسلام أن نتعلمه لا فرق فيه بين العلم الشرعي الحوزوي والعلم الأكاديمي العصري، ولم يطلب منا الإسلام نوعاً معيناً من العلم وإن كان للعلم الشرعي أهميته بما له من تأثير على هداية البشر لصلاحهم في أمر دينهم ودنياهم. ولكن أن نقول أن الإسلام عندما يتحدث عن العلم فإنه يقصد فقط العلم الشرعي فإن ذلك كلام غير صحيح وهو أيضاً كلام خطير، بل إننا نؤكد أن الإسلام طلب منا أن نتعلم كل أصناف العلوم، واعتبر أنه من باب الواجب الكفائي أن يكون في المجتمع من يتقن كل ضرب من ضروب العلوم التي يحتاجها المجتمع فيجب مثلاً أن لا يخلو مجتمعنا من طبيب يداوي الناس ولو لم يكن يوجد من بين المسلمين طبيب لوجب عليهم أنينتدبوا من يتعلم الطب كي لا يخلو مجتمعنا من هذا النوع من العلم وإذا تركناه جميعا فإننا مأثومون.صحيح إن العلم الشرعي هو أفضل العلوم وأشرفها، ولكن لم يطلب الله منا أن نتعلم كلنا العلم الشرعي، بل أوجبه على فئة منا وهو ما ورد في قوله عز وجل: "وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ".(45)
ومن جهة أخرى إذا كان لا يمكن للإنسان في هذا العصر أن يكون لوحده ملماً بكل العلوم، فإن ذلك لا يمنع من امتلاك الإنسان لثقافة تؤهله الاطلاع على كافة العلوم، أو أوسع عدد من العلوم بشكل إجمالي، وهذه الثقافة يمكن تحصيلها من خلال المطالعة والاحتكاك بأهل العلوم المختلفة والمشاركة بالمحاضرات والندوات الثقافية التي توسع من آفاق الإنسان وتعطيه ثقافة يمكن أن تصبح فيما لو مارس هذا الإنسان جهداً كافياً ثقافة موسوعية أو ثقافة شمولية.
وجميل جداً لو وفق الأهل لأن يرشدوا أبنهم لطلب العلم الديني ثم يكون في المستقبل عالماً يدعو لله عز وجل فإن دور عالم الدين هو تبليغ أحكام الإسلام ومفاهيمه كما ورد في القرآن الكريم حيث قال الله سبحانه وتعالى:
"الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً".(46)

"أهمية القراءة للطفل":
تعتبر القراءة بالنسبة للطفل واحدة من المنافع المجهولة وهي لا تبتدأ بعد ولادته فحسب بل تمتد إلى فترة الحمل فقد ثبت علميا أن الولد يتفاعل مع ما تقرأه أمه أو ما تستمع إليه ولعل استحباب قراءة القرآن الكريم والأدعية المأثورة في فترة الحمل تسهم في هذا المعنى ولا يجوز أن نقول أننا ننتظر أن يكتمل وعي الطفل حتى نقرأ له أو نطلب منه القراءة بل يفضل ذلك في كل مراحله العمرية فالقراءة تساعد الطفل في عملية النمو من جميع جوانبه وخاصة النمو الاجتماعي والعاطفي والإدراكي والجسمي..
والقراءة تساعد الطفل أن يكون أكثر استيعابا عندما يدخل إلى المدرسة وقد أثبتت العديد من  الدراسات أنه كلما ابتدأنا باكرا في تثقيف وإثراء خبرات الأطفال بالكتب والقصص قبل المرحلة الابتدائية، كان استعدادهم للتعلم والقراءة والكتابة أفضل.
وفي هذا المجال لا بد من بعض الإرشادات التي تساعد على تأقلم الطفل مع القراءة والكتاب.
أولا: جعل الطفل ينظر ويمس ويمسك الكتاب ما يجعله متآلفا معه.
ثانيا: اعتماد القراءة للطفل من الأصوات المحببة إليه وخاصة إن لم يكن حصرا من خلال أبويه. واعتماد الحركات والإشارات وترقيق الصوت وتفخيمه بشكل يجذب انتباهه ويطيل فترة استماعه للقراءة.
ثالثا: عندما يكمل الطفل السنة الثانية ننصح بتشجيعه على القراءة بأن نطلب منه الإشارة إلى صور وأسماء الأشياء.
رابعا: وعندما يبلغ الأطفال سن الثالثة نعتمد اسلوب قراءة القصص لهم ثم الطلب منهم أن يسردوا علينا ما استوعبوه منها ما يساعد على تنمية قدرة التركيز عنده مع العمل على إشراك حواسه خاصة السمع والبصر.
خامسا: بعد سن الرابعة نعمل على تشجيعهم على أن يسردوا قصصا من خيالهم ومناقشتهم في أسباب المواقف التي تبنوها في هذه القصة.
سادسا: في سن الخامسة يكون الطفل قد دخل المدرسة ويتكامل هنا دور الأهل مع دور المدرسة وهم يكونون قد أصبحوا قادرين على معرفة الحروف والأصوات فيمكن أن يُطلب منهم التعرف على الحروف والكلمات في الصفحة، ويمكن استخدام صورة وبطاقات عليها حروف لمساعدة الأطفال على التدرب على مهارات الكتابة.

اختيار القصة المناسبة للمرحلة العمرية:
يجب أن نتعامل مع الطفل في كل مرحلة عمرية بما يتناسب مه هذه المرحلة فلا نثقل عليه في طرح أمور لا تتناسب مع عمره فيؤدي ذلك إلى نفوره وينعكس ذلك كرها للقراءة فمثلا الأطفال ما قبل الخمسة سنوات يناسبهم القصص القصيرة التي تدور موضوعاتها حول الحيوانات والأطفال والقصص الكوميدية أو الفكاهية.
أما الأطفال ما بين (6-10 سنوات) يحبون القصص الخرافية التي تتحدث عن الشخصيات الخارقة والمغامرات، كما يجذبهم القصص المنقولة من الثقافات الأجنبية لما فيها معارف مشوقة. وهنا لا بد من إفهامهم أن هذه قصص غير واقعية كي لايتأثروا سلبا فيحاولوا تقليد ما سمعوه أو يحسون بعقدة نقص لعدم قدرتهم أو أبويهم على فعل ما سمعوه من قوى خارقة.
أما الأطفال الأكبر سنًا ما بين (10-12 سنة) فيناسبهم  القصص الواقعية وقصص الأبطال التي تتضمن شخصية إيجابية، وهنا ينصح بتقديم قصص الأنبياء والائمة عليهم السلام والشخصيات التاريخية مع استنتاجات تعطي عبرا واستفادات يمكن أن تنمي شخصيته بالاتجاه الديني.
بالنسبة للوقت يمكن تقسيم القصة الواحدة لعدد جلسات بالنسبة للأطفال الكبار، وأما الصغار فيفضل القصص ذات النهاية السريعة لعدم قدرتهم على التركيز والانتباه لمدة طويلة.

القراءة والأسرة
في إطار الأسرة يمكن أن يتولى الأب أو الأم قراءة كتاب ما ويفضل أن يكون قصيرا أو مقسما لعدة فصول ثم بعد ذلك يطلب من الأبناء إبداء الرأي حول ما سمعوه:
وهنا يمكن تقديم جوائز أو ثناء على من يكون لديه التركيز الأعلى ومن يعطي الاستنتاج الأفضل وبذلك نفتح بابا للحوار يدافع كل فرد عن رأيه ما ينمي ملكة الحوار لدى أفراد العائلة وكذلك يساهم في تنمية روح التنافس الإيجابية بل وتنمي أيضا روح العائلة لا كما نرى اليوم في كثير من عوائلنا كل فرد منزو في زاوية على مواقع التواصل الاجتماعي أو الواتس اب ما يؤدي لتفسخ العائلة وتضعف من العلاقات الأسرية.
وأخيرًا لا تركز على أخطاء ولدك بل شجعه ودله على مواقع الخطأ وكيف يتلافاه في المستقبل إذ المهم هو المحاولة وبذل الجهد ومن خلال التكرار تتناقص الأخطاء وتتزايد الملكات المطلوبة لقارئ جيد يساهم في خلق قائد جيد.

الشيخ الدكتور حسان عبد الله.
3/ رجب/ 1436هـ.
الموافق 22/ 4/ 2015



الهوامش:
 - سورة المزمل، الآية 20.
 - سورة محمد، الآية 28.
 - مستدرك الوسائل  الجزء 17، الصفحة 244، الحديث: 21237)
 - سورة المجادلة، الآية: 11.
 - تحف العقول، ص263 .
 - سورة التحريم، الآية: 6.
 - مستدرك الوسائل، الجزء 12، الصفحة 201.
 - مستدرك الوسائل، الجزء 12، الصفحة 201.
 - بحار الأنوار، الجزء 101، الصفحة 90.
 - الكافي، الجزء 6، الصفحة 47.
 - الكافي، الجزء 6، الصفحة 47.
 - عيون الحكم والمواعظ، الصفحة 341.
 - وسائل الشيعة، الجزء 12، الصفحة 247.
 - وسائل الشيعة، الجزء 18، الصفحة 337.
 - غرر الحكم، الحديث: 10529.
 - من لا يحضره الفقيه الجزء 3 الصفحة 483.
 - بحار الأنوار، الجزء 101، الصفحة 92.
 - بحار الأنوار، الجزء 101، الصفحة 92.
 - كنز العمال، الجزء 3، الصفحة 622.
 - سورة البقرة، الآية: 286.
 - نهج البلاغة، الجزء 1، الصفحتان 43- 44.
 - سورة الفرقان، الآية: 59.
 - سورة الإسراء، الآية: 11.
- سورة المعارج، الآية: 19.
 - كتاب العين، الجزء 1، الصفحة 107.
 - سورة هود، الآيتان: 42- 43.
 - سورة هود، الآيات: 45- 46- 47.
 - سورة فاطر: الآية: 8.
 - الكافي، الجزء 2، الصفحة 640.
- الكافي، الجزء 2، الصفحة 642.
 - سورة الزمر، الآية: 9.
 - بحار الأنوار، الجزء 2، الصفحة 18.
 - الكافي، الجزء 1، الصفحة 30.
 - وسائل الشيعة، الجزء 27، الصفحة 27.
 - كشف الظنون، الجزء 1، الصفحة 78.
 - بحار الأنوار، الجزء ،1 الصفحة 177.
 - الكافي، الجزء 5، الصفحة 88.
 - الكافي، الجزء 1، الصفحة 35.
 - مستدرك الوسائل، الجزء 13، الصفحة 116.
- سورة آل عمران، الآية: 191.
 - الكافي، الجزء 6، الصفحة 47.
 - بحار الأنوار، الجزء 89، الصفحة 291.
 - الكافي، الجزء 5، الصفحة 516.
- سورة التوبة، الآية: 122.
 - سورة الأحزاب، الآية:39.

22-05-2017 | 11-18 د | 1222 قراءة
الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
لوحة المفاتيح العربية
رمز التأكيد

http://www.momahidat.org/pagedetails.php?pid=9
 
 
 

malafmoatamar




 
 
موقع ممهدات*** متخصص في دراسات المرأة والأسرة والطفل آخر تحديث: 2020-07-03

انت الزائر رقم: 7811025