تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
تكريم الحاجة عفاف الحكيم في ذكرى انتصار الثورة الإسلامية في 7 شباط 2020 الإحتفال التأبيني للشهداء القادة سيد شهداء محور المقاومة الحاج قاسم سليماني وشهيد الحشد الشعبي الحاج أبو مهدي المهندس ورفاقهما الشهداء اللقاء الخاص مع سماحة آية الله الشيخ علي كوراني في مبنى الجمعيّات بتاريخ 29 تموز 2019 إفتتاح مكتبة ممهدات في مبنى الجمعيات بتاريخ 20/11/2019م: جمعيّة الرابطة اللبنانيّة الثقافيّة تقيم محاضرة قيمة بمناسبة ولادة السيدة الزهراء عليها السلام في 4 آذار 2019 توقيع كتاب "فراشة اللّيل" في 14 كانون الأول 2018 بالفيديو: تكريم الحاجة عفاف الحكيم في المؤتمر الثاني والثلاثین للوحدة الإسلامیة في 26 تشرين الثاني 2018مبالفيديو: كلمة الحاجة عفاف الحكيم في ذكرى ولادة السيدة الزهراء في مجمع سيد الشهداء(ع) 2017مبالفيديو: مركز التكافل الخيريتكريم الحاجة عفاف الحكيم في المؤتمر الثاني والثلاثین للوحدة الإسلامیة
بأقلامكم خدمة RSS صفحة البحث تواصل معنا الصفحة الرئيسة

 




 

 
فلاشات إخبارية
أمهات الشهداء وزوجاتهم
رائحة الربيع.. أم الشهداء الأربعة
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة
ساروا على الدرب حفاة.. يستشعرون حلاوة الوصال.. يتمتمون أناشيد يعرفونها وحدهم، أو من جد معهم في المسير..
عشقوا همهمات الرياحين، وتمايل جميلات السنابل بزيها الذهبي على كف التراب..
تقدموا واحداً تلو الآخر، وفي عيونهم عبق الاشتياق.. وقلوبهم تهفو لوصل المعشوق..
أولهم "مهديّ" هداه الله السبيل فانطلق، ثانيهم أخذ بأس الأسود وامتشق العرين فكان "حمزة"، والثالث ناجى ربه في جُنة الليل طالباً شهادة يرضاها فكان "ناجي". وآخرهم "هيثم" حلق عالياً حتى تلاطمت أجنحته بأجنحة النسور ووصل سريعاً.
إنهم أربعة شربوا من ماء واحدة، ورضعوا لبناً واحداً، ولبسوا كفناً واحداً؛ كفن الشهادة.
إنهم من عائلة أبو دية التي قدمت أربعة من رياحين عمرها حتى لا يبقى في الوطن رؤوساً تعفر في التراب تحت نعل الجلادين..
من مثلها بلدة "كرك نوح" التي اختالت برأسها فرحا، وراحت تقلب شعرها يمنة ويساراً، كأنها عروس تتباهى بحلتها ونضارتها، فمنها تفتحت براعم الفرسان الأربع، وفي أحضانها ارتمت أجسادهم، فغدت عروساً لأربع.. وأكثر..
تتدفأ بحرارة دمائهم، وفيض عشقهم الذي  جعل ترابها يعانق السماء، فما عاد يهمها في أي بقاع الأرض رست، ما دام الشذا الذي يفوح من ضلوعها سيكون بوصلة لمن أضاع الطريق.
نشأ المجاهدون الأربع في بيت أسس على الإيمان و الالتزام بالصلاة و الصوم منذ نعومة الأظافر، تربوا تربية صالحة من والدين عرفا الله فعبداه، وغرسا في قلوب أبنائهما بذرة طيبة غذياها بالعبادة وتلاوة القرآن ومحبة أهل البيت(ع) حتى غدت شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء..
كان الأخوة على علاقة متينة فيما بينهم، يتابعون شؤون بعضهم عن كثب، ويتولون حل المسائل العالقة يداً بيد. لم تكن أعينهم تغفل عن رضا الوالدين ووصل الرحم، ومساعدة الناس بالعلن والخفاء.
فهذه أمهم لا تنفك تذكرهم كلما تسلل من شباك غرفتها ضوء خافت يؤذن بولادة يوم جديد، فهم معها في كل حركاتها وسكناتها.. هنا نام مهدي.. هنا توضأ حمزة.. هنا أكل هيثم.. هنا وفي هذا المكان أعطاني ناجي هدية عيد الأم، والتي ما كان يرضاها إلا غالية الثمن ورغم ذلك يستحي عند تقديمها لأنها وكما يقول لا تفي حق الأمومة..
"إنهم أولادي ربيتهم فأثمرت تربيتي"، هكذا تحدثنا أمهم، وفي كلامها رنة فخر وحرقة شوق.. هذه المرأة التي صبرت صبر زينب عليها السلام، وهي ترى أمام عينيها شموع عمرها يتهادى نورها حتى يختفي من بيتها لينير قضية.. لينير درباً سيسلكه التائقون حتى ظهور الإمام..
لقد قدمت هذه المرأة أربعة من أبنائها، وإن سألتها عن حالها تجبك بكل ثقة: أنا آم البنين، لا يهمني ما دام أولادي استشهدوا في نصرة الإمام الحسين(ع)، وما زال لدي ما أقدمه حتى لا يبقى نداء الحسين(ع) يوم العاشر "هل من ناصر ينصرني؟" بلا جواب..
شبان أرادوا ما أراد الله.. و أراد الله ما أرادوا.. فهم عندما ذهبت آمهم لزيارة الإمام الرضا(ع) أرسلوا معها رسائل يتوسلون شهادة في سبيل الله، وفعلا استشهدوا جميعاً، وها هي بلاط وعلمان الشومرية وغيرها من المواقع تشهد البطولات التي سطروها، والشهادة التي كتبوها بدمائهم والحنين...
وفي مقابلة أجريناها مع الوالدة، حدثتنا وهي تنثر عبراتها على أرض الجهاد كي تزهر الدماء حقول رياحين حمراء:
"إنه لشرف كبير لي بأن أكون أما لأربعة شهداء، وأن أواسي السيدة الزهراء عليها السلام بابنها الحسين، وأم البنين بأولادها الأربع".
وفي حديثها عن علاقتها بأولادها قالت: "كانوا مميزين جداً منذ صغرهم، لم يغضبوني يوماً، بل يسعون دائماً لإرضائي بشتى الوسائل، بالأخص ناجي"الحنون".
"كانوا يحبون فعل الخير وكسب الأجر، وكانوا ينظمون الرحلات إلى مرقد السيدة زينب(ع)، وفي إحدى المرات علم ناجي أن هناك ثلاث فتيات يرغبن بالذهاب إلى الزيارة ولكن لا يستطعن مادياً، فبادر سريعاً إلى أخذهن على نفقته الخاصة، وكان دائما يأخذ على عاتقه تنظيف المسجد باستمرار فهو مكان عبادته وصلاته."
وأضافت أم الشهداء: "كانت الشهادة شغلهم الشاغل، وكانوا كلما سمعوا بشهيد تأثروا وتمنى كل واحد منهم لو انه هو الشهيد. في إحدى المرات كنا نصنع الكعك لنوزعه عن روح احد الموتى، فجاء مهدي، تناول قطعة وقال: "متى ستوزعون عن روحي عندما استشهد"؛ لقد كان ينتظرها بفارغ الصبر".
وتختم بالقول:" قدمت الأربعة شهداء فداء للإمام الحسين(ع)، وما زلت مستعدة لتقديم المزيد، هذا أقل الوفاء."
هكذا هي أم الشهيد، تفوح منها رائحة الياسمين .. رائحة الربيع.. رائحة المواسم كلها .. والذكريات الجميلة..

المصدر: إرث الشهادة.
20-02-2015 | 12-18 د | 233 قراءة
الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
لوحة المفاتيح العربية
رمز التأكيد

http://www.momahidat.org/pagedetails.php?pid=16
 
 
 

malafmoatamar




 
 
موقع ممهدات*** متخصص في دراسات المرأة والأسرة والطفل آخر تحديث: 2020-02-18

انت الزائر رقم: 6989061