تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
جمعيّة الرابطة اللبنانيّة الثقافيّة تقيم محاضرة قيمة بمناسبة ولادة السيدة الزهراء عليها السلام في 4 آذار 2019 توقيع كتاب "فراشة اللّيل" في 14 كانون الأول 2018 بالفيديو: تكريم الحاجة عفاف الحكيم في المؤتمر الثاني والثلاثین للوحدة الإسلامیة في 26 تشرين الثاني 2018مبالفيديو: كلمة الحاجة عفاف الحكيم في ذكرى ولادة السيدة الزهراء في مجمع سيد الشهداء(ع) 2017مبالفيديو: مركز التكافل الخيريتكريم الحاجة عفاف الحكيم في المؤتمر الثاني والثلاثین للوحدة الإسلامیة تكريم الحاجة عفاف الحكيم في الجلسة السادسة للجمعيّة العمومية للمجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام 2015 الشهيد سيد أحمد قاسميان: نحن يا فاطمة عليها السلام عقدنا أملنا في العالمين عليك ونحن من المحبين لك انظري إلى ح إقامة ورشة تحت عنوان "أسرة متماسكة" مع الأستاذة فاطمة نصرالله في جمعية الأمومة والطفولة إحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسن(ع) نهار الاثنين في 15 تشرين الأوّل 2018م في مبنى الجمعيات
بأقلامكم خدمة RSS صفحة البحث تواصل معنا الصفحة الرئيسة




 

 
فلاشات إخبارية
حافظات للقرآن الكريم
عائشة بنت عمران بن سليمان المنوبي
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة
من فواضل نساء عصرها ولدت في قرية صغيرة تقع على بعد 6 كلم إلى الشمال الغربي من مدينة تونس وتعرف بـ"منوبة"، في بيت متواضع اتخذته عائلتها مسكنا لها، وكبُرت فيه.
تنتسب إلى قبيلة بني هاشم العربية الشهيرة، التي ينتمي إليها الرسول محمد(ص). وعلى هذا الأساس فليس من باب الصدفة أن يحمل والدها اسم "عمران"، وهو اسم والد السيدة مريم، وأن يُلقب بالشيخ وفقا للتقاليد الُموحّدية. وليس من قبيل الصدفة أيضا أن يكون اسم والدتها "فاطمة"، نسبة إلى ابنة الرسول(ص)، وأن يكون اسم جدها "عبد السميع". ولعل سلسلة النسب هذه رسمت لابنة قرية منّوبة طريقا قادها إلى مستقبل واعد وهيأها لمصير مغاير لما هو مألوف.
وهناك أيضا ثلاثة معالم هي بمثابة العلامات البارزة على الطريق الذي سلكته عائشة المنوبية في مسيرتها الحياتية.
وأول هذه المعالم هو البيت العائلي بحي منّوبة، الذي شهدت فيه النور والذي عادت إليه وتوفيت بين جدرانه ولكنها لم تُدفن فيه. وثاني هذه المعالم هو ذلك المعلم التذكاري الذي تعلوه قبّة والمشرف على حي "مونفلوري الأعلى" جنوب مدينة تونس. وقد شيد هذا المعلم تخليدا لذكرى موضع مرت به في طريقها إلى هضبة الجلاز أما ثالث هذه المعالم، فهو مدفن عائشة، الواقع في الناحية الشمالية الغربية من حديقة القرجاني الذي يطلق عليه بعض أهل العلم والدراية، وهم قلّة، تسمية "مقام السر" .
نشأت في حجر أبيها فاعتنى بتربيتها فعلمها القرآن الكريم فأتقنت حفظه. ثم عكفت على الزهد والصلاح وكانت تغزل الصوف وتقتات من مورده.
ومما يدل على منزلتها، إطلاق اسمها على أحد أحياء العاصمة وهو حي منّوبة، الذي يوجد به ضريحها، وعلى ممر تحت أرضي يُعرف بـ"داموس السّيدة" أو" داموس المنوبية"، وعلى زاوية بحي منّوبة، وعلى خلوة تقع على هضبة الزلاج وعلى مسجد الصفصافة، الذي كانت تتعبد فيه 
وكانت تتميز بذكاء استثنائي وتتمتع بمقدار غير هيّن من الجمال أنها كانت فعلا امرأة جميلة، فقد قال الشيخ أبي الحسن الشاذلي متحدثا عن أول لقاء له بها على عتبة "المغارة" (الغار الذي كان يتعبد فيه): "لقد طالعتني امرأة ذات وجه مشرق".
وقد استحوذت السيدة بفضل هذا الجمال المشرق وهذا الذكاء الوقّاد وتلك الشخصية القوية على قلوب العامة، مثيرة في نفس الوقت مخاوف واحترام الحاكمين وبعض العلماء ممن كانوا يتصفون بالحكمة والذكاء. ولكنها أثارت أيضا حنق وغيظ البعض الآخر منهم.. لذلك قررت السيدة الانتقال إلى الحيّز الجغرافي للسلطة. فغادرت قرية المنشأ إلى مدينة تونس.
وكان سكان مدينة تونس ينذهلون لسماع هذه المرأة الحرّة، تلفظ كلاما اعتادوا سماعه من أفواه الرجال، الذين ارتقوا عاليا في مراتب العلم. وقد قرأت عائشة القرآن الكريم وسعت إلى فهمه وتدبّره. 
وقد غدت عائشة، التي بلغت في سنة 1249 سنتها الثانية والخمسين، امرأة مسموعة الكلمة مطاعة، مُهابة الجانب وذات نفوذ يبعث الرجفة في القلوب في مدينة تونس بأسرها.
ومن مناقبها أنها ختمت في  حياتها القرآن العظيم ألفاً وخمسمائة وعشرين مرة. وكانت تبر الفقراء والمساكين وتسد عوز المحتاجين فكانت لا تدخر شيئاً من كسبها. وروي عنها أنها كانت تقول إذا بات بجيبها درهم ولم تتصدق به: الليلة عبادتي ناقصة: وأخذت التصوف من الصوفي الكبير أبي الحسن الشاذلي ولها مع شيخها أخبار مذكورة وأحاديث مشهورة يرويها محبوها خلف عن سلف.
ومن كلامها: لا خير في ذكر اللسان ما لم يكن القلب حاضراً.
وقد اعتادت هذه المرأة، التي زعزعت تونس وبهرت البعض وأثارت حفائظ البعض الآخر في نفس الوقت، بذكاء فؤادها وفتنتها وشخصيتها الفذة، اعتادت مخاطبة الله عز وجل في وقت الضحى بهذا الدعاء: "أنت يا دليل الحيرانين، أنت يا مطمئن الوجْلانين، أكرمني برؤيتك، واجعلني أُدرك يقين وجودك". وكان أن استجاب الله لدعائها. فرحلت عائشة عن هذه الدنيا في شهر رجب من عام 665هـ.أفريل (أبريل) 1267م. وبالتحديد في وقت الضحى.
وقالت لما حضرتها الوفاة: إنّ الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون. وتوفيت يوم الجمعة في 21 رجب سنة 665 هـ عن عمر ناهز السادسة والسبعين. وحضر جنازتها أكثر علماء تونس ودفنت بروضة القرجاني خارج شرف المركاض والتي أصبحت اليوم حديقة. 
وبعد وفاتها غدا ضريحها ملاذا. وليس من باب الصدف أن يُدعى ضريحها بـ "مدفن السر"، ذلك أنه يحتضن رفات امرأة ما يزال فكرها ينطوي على أسرار دفينة.
وبذلك تنتهي قصة السيدة عائشة الهاشمية المنوبية؛ تلك المرأة العظيمة التي عاشت في القرن الثالث عشر والتي كانت جديرة بالاسم الذي سمّيت به. 

المصادر:  
- أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام: عمر رضا كحالة. طبعة مزيدة وفيها مستدرك. مؤسسة الرسالة. بيروت- شارع سوريا.  ج3
- أعيان النساء عبر العصور المختلفة: الخطيب الشيخ محمد رضا الحكيمي. مؤسسة الوفاء. بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1403هـ- 1983م.
- السيدة المنوبية، من ألفها إلى يائها: المؤرخ د.عبد الجليل بوقرة. 
- شهيرات التونسيات: حسن حسني عبد الوهاب.

08-06-2016 | 09-45 د | 547 قراءة
الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
لوحة المفاتيح العربية
رمز التأكيد

http://www.momahidat.org/pagedetails.php?pid=12
 
 
 

malafmoatamar




 
 
موقع ممهدات*** متخصص في دراسات المرأة والأسرة والطفل آخر تحديث: 2019-10-15

انت الزائر رقم: 6443758