تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
تكريم الحاجة عفاف الحكيم في ذكرى انتصار الثورة الإسلامية في 7 شباط 2020 الإحتفال التأبيني للشهداء القادة سيد شهداء محور المقاومة الحاج قاسم سليماني وشهيد الحشد الشعبي الحاج أبو مهدي المهندس ورفاقهما الشهداء اللقاء الخاص مع سماحة آية الله الشيخ علي كوراني في مبنى الجمعيّات بتاريخ 29 تموز 2019 إفتتاح مكتبة ممهدات في مبنى الجمعيات بتاريخ 20/11/2019م: جمعيّة الرابطة اللبنانيّة الثقافيّة تقيم محاضرة قيمة بمناسبة ولادة السيدة الزهراء عليها السلام في 4 آذار 2019 توقيع كتاب "فراشة اللّيل" في 14 كانون الأول 2018 بالفيديو: تكريم الحاجة عفاف الحكيم في المؤتمر الثاني والثلاثین للوحدة الإسلامیة في 26 تشرين الثاني 2018مبالفيديو: كلمة الحاجة عفاف الحكيم في ذكرى ولادة السيدة الزهراء في مجمع سيد الشهداء(ع) 2017مبالفيديو: مركز التكافل الخيريتكريم الحاجة عفاف الحكيم في المؤتمر الثاني والثلاثین للوحدة الإسلامیة
بأقلامكم خدمة RSS صفحة البحث تواصل معنا الصفحة الرئيسة

 




 

 
فلاشات إخبارية
الضوابط الأخلاقية للسلوك الجنسي
الأخلاق الجنسية: الأخلاق الإسلامية والوسيلة الصحيحة لتربية الاستعدادات الفطرية
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة

الأخلاق الجنسية: الأخلاق الإسلامية والوسيلة الصحيحة لتربية الاستعدادات الفطرية


إنّ مبدأ الحرية الذي يعتبر أساساً لما يسمى بالأخلاق الجنسية الجديدة قد جرى بحثه بصورة مقتضبة في الصفحات السابقة، أمّا هنا فسنبحث مبدأ "ضرورة تربية الاستعدادات الفطرية، عند الإنسان والذي يعتبر الركيزة التربوية لهذا النظام الأخلاقي. وبعد ذلك سندخل في بحث الأساس النفسي للنظام نفسه.
يقال على أساس مبدأ ضرورة تربية الاستعدادات الفطرية أنّ الإنسان إذا تربى في بيئة تملأها السعادة فسيخرج فرداً نافعاً للمجتمع وأنّ هذه البيئة ستساعد استعداداته الفطرية والطبيعية على الظهور والنمو والازدهار.
ونمو الاستعدادات بالإضافة إلى أنّه يبهج النفس ويمنحها النشاط الكامل فهو أيضاً يحفظ التوازن الروحي للفرد فيبقى في حالة الهدوء والطمأنينة، وبهذا لن ينال المجتمع منه شيئاً غير انعكاسات الحالة التي هو فيها، وهذا الشيء هو الراحة التامة للمجتمع. وبالعكس فإنّ كبت الاستعدادات عند الفرد سيولد ما لا حصر له من حالات القلق والاضطراب والانحراف والجريمة وما شابه ذلك في المجتمع.
لقد قالوا بأنّ إدانتهم للأخلاق الجنسية القديمة كانت بسبب أنها تعيق نمو وتفتح استعداد فطري طبيعي خالص وهو الغريزة الجنسية أو ما يسمى بغريزة "الحب" ولأنّها أيضاً وصفت هذه الغريزة بالخبث. أمّا ما يبيح الحب ويحترمه ولا يعارض كل ما يؤدي إلى نمو هذه الغريزة وقوتها فهو الأخلاق الممتازة المحببة.


ولأجل إعطاء هذا المبدأ حقه من البحث يجب التطرق أولاً إلى بحث المواضيع التالية:
1- هل أنّ الأخلاق الإسلامية تعترض سبيل نمو الاستعدادات الفطرية الطبيعية؟
2- ماذا يعني قتل النفس؟
3- الأخلاق الجديدة وأثرها الكبير في اضطراب الغرائز ومنع النمو الطبيعي للاستعدادات.
4- الديمقراطية في الأخلاق.
5- مقارنة بين الأخلاق الجنسية والأخلاق السياسية والاقتصادية.
6- الممنوعية والمرغوبية.
7- نمو الشخصية من خلال الغريزة الجنسية.


إننا لا نخالف ما يقال عن ضرورة تربية الاستعدادات الفطرية وعدم كبتها، وإذ نوصي الآخرين بذلك فهو للآثار الطيبة التي تنطوي عليها تربية الاستعدادات والآثار السيئة التي تظهر عند كبتها ومنعها من النمو وبالإضافة إلى هذا فلدينا طريقة أخرى للاستدلال بواسطة ما يسمى بالدليل "الفني".
فنحن نقول بأنّ الله سبحانه وتعالى لم يخلق أيّ عضو من أعضاء الإنسان عبثاً كما أنّه لم يوجد الاستعدادات الروحية عند الإنسان بدون فائدة. فكما يجب على الإنسان المحافظة على أعضاء جسمه وتغذيتها بالغذاء المناسب كذلك فإنّ الاستعدادات الروحية يجب ضبطها وإعطاؤها الغذاء الكافي الذي يساعد على نموها. ونحن لم نفترض عن طريق الآثار والنتائج ضرورة تربية الاستعدادات الفطرية وعدم كبتها، بل إنّ معرفتنّا بالله هي التي هدتنا لذلك. فقبل مائة عام حيث لم يهتد الناس إلى النتائج الحسنة لتربية الاستعدادات المذكورة والأضرار الناجمة عن كبتها، أوصى مفكرون بالاعتماد على الدليل نفسه، بحفظ أعضاء الجسم وصيانتها وعدم إهمال القدرات النفسية المودعة عنّد الإنسان فلا يوجد بناء على ذلك أيّ تردد في ضرورة تربية الاستعدادات بصورة عامة، بل إنّ مفهوم كلمة "التربية" التي انتخبت منّذ القدم لإيصال هذا القصد تُعطي المعنى نفسه، فليس للتربية معنى غير المساعدة، على النمو والنضج ولذلك ليس بحثنا في هل نربي الاستعدادات أم نهملها؟
إنّ بحثنا هنا يكون في معرفة الوسيلة الصحيحة لتربية الاستعدادات الفطرية عنّد البشر بحيث لا تؤدي إلى أيّ نوع من الاضطراب والفوضى والإخلال. ونحن نثبت بأنّ التعاليم الإسلامية هي وحدها القادرة على تنمية هذه الاستعدادات، ومنها الاستعداد الجنسي، نمواً طبيعياً. والانحراف عن هذه التعاليم هو الذي يولد الاضطراب والفوضى، بل إلى خنق الاستعدادات أو جرحها. وعلينا الآن أن نلقي نظرة إلى المنطق الإسلامي في الأخلاق والتربية بصورة عامة وموجزة.
إنّ بعضاً من ذوي النظرة الضيقة يظنون أنّ الأخلاق والتربية الإسلامية تقف في طريق النمو الطبيعي للاستعدادات الفطرية عنّد الإنسان، ويزعمون أنّها مبنية على أساس منع هذه الاستعدادات وكبتها. وهؤلاء يجعلون من التعابير الإسلامية في مجال تهذيب النفس وإصلاحها ذريعة ودليلاً لشنّ هجومهم هذا. وقد جاء القرآن وبعد تكرار عبارة القسم في إحدى الآيات الكريمة بهذا التأكيد، ألا وهو«قد أَفلَحَ مَنْ زَكَّاهَا»(1). أيّ إنّ الفلاح يكون من نصيب الذين يطهرون أنفسهم من كل دنس. ويستدل من هذه العبارة القرآنية:


أولاً: احتمال تلوث وجدان الإنسان.
وثانياً: أنّ تطهير الوجدان من هذا التلوث يكون في يد الشخص نفسه.
وثالثاً: أنّ القرآن يوجب تطهير الوجدان من التلوث الحاصل فيه ويرى أنّ سعادة الإنسان وفلاحه هما رهينا هذا التطهير.
إنّ هذه الأمور الثلاثة لا يمكن إنكار أيّ واحد منها، كما أنّه لا توجد أية عقيدة أو طريقة لا ترى احتمال تلوث الوجدان عند الإنسان، أو لا توصي بضرورة تطهير النفس من ذلك التلوث. فوجدان الإنسان كسائر أعضاء جسده معرض لحدوث الخلل والاضطراب فيه. والإنسان لا يناله من الطبيعة والناس من الضرر بقدر ما يصيبه من نفسه بسبب ما يطرأ على الروح الإنسانية من تلوث واضطراب، لذلك فإنّ فلاح الإنسان في طهارة نفسه وتوازنها. وعلى هذا فلا مجال للشبهة مطلقاً في التعبير القرآني الآنف الذكر.
وفي القرآن الكريم تعبير آخر يصف النفس البشرية بأنّها «أَمَّارَة بِالسُّوْء»(2)؛ بمعنى أنّها تأمر صاحبها بالشر. وهذا التعبير يخلق في الأذهان هذا السؤال وهو: هل أنّ القرآن الكريم ينظر إلى الطبيعة البشرية على أنّها شريرة؟ فإذا كان القرآن يرى من جانب فلسفته النظرية بأنّ طبيعة النفس البشرية شريرة بالذات، فلا مناص إذن أن يختار في فلسفته العملية طريقة تخطئ تربية هذا الموجود الشرير ذاتياً وإنمائه. وأنّه يجب دائماً جعل هذا الموجود ضعيفاً مسلوب القدرة والضغط عليه وإيذاؤه ومنع كل نشاطاته، بل حتى القضاء عليه أحياناً. ولكن القرآن الكريم لا ينظر إلى طبيعة النفس الإنسانية على أنّها شريرة بالذات، بل يرى أنّ هذه الطبيعة في ظروف خاصة ولأسباب وأغراض معينة تتمرد ويصدر منها الشر. ومعنى هذا أنّ القرآن لا يسيء الظن في فلسفته النظرية بطبيعة النفس الإنسانية ولا يرى أنّها أصل الشر. ولذلك فإن الأسلوب الذي يختاره في فلسفته العملية هو التوصية بالابتعاد عن كل ما من شأنه تعريض النفس الإنسانية إلى الفناء أو الإضعاف أو دفعها إلى التمرد.
في مثل تلك الحالة يرد هذا السؤال وهو: ما الذي يدفع بالقوى النفسية عند الإنسان إلى التمرد والاضطراب والفوران؟ وكيف السبيل إلى إعادة الهدوء لهذه القوى وإرجاعها إلى حالة التوازن؟
وفيما يلي الإجابة على هذين السؤالين:
إنّ أصحاب النظرة الضيقة وبمقدار ما عرفوا أنّ الإسلام قد ذكر النفس البشرية بأنها "«أمارة بالسوء» اكتفوا بهذا القدر دليلاً لاتهامهم الأخلاق والتربية الإسلامية بأنها تسيئ الظن بالاستعدادات الفطرية والمصادر الطبيعية للوجود البشري، وأنّها ترى طبيعة النفس الإنسانية بأنّها شريرة بالذات، وأنّها ترى من الخطأ تربية هذه الاستعدادات وما إلى ذلك.
إنّ هذا التصور خطأ محض، ولو أنّ الإسلام قد ذكر حقيقة أنّ النفس البشرية «أمارة بالسوء» ولكنه عرج فسماها في مكان آخر«النفس اللوامة» أيّ أنها تلوم صاحبها على ارتكاب الشر، كما وصفها في مكان ثالث بـ «النفس المطمئنة» أيّ التي وصلت إلى مرحلة الهدوء والكمال.
من ذلك نفهم أنّ طبيعة النفس الإنسانية من خلال نظرة القرآن الكريم يمكن أن تمر بثلاث مراحل ففي إحداها تأمر بالشر أو السوء، وفي الأخرى تلومه على لارتكابه الشر وتقلق، وفي الثالثة يصيبها الهدوء والسكينة ولا تدور حول محور الشر والسوء.
وعلى هذا الأساس فالإسلام في فلسفته النظرية لا يرى شراً ذاتياً في طبيعة النفس الإنسانية وفلسفته العملية لا تتبع طريقة القضاء على القوى النفسية أو على الأقل كبتها أو حبسها كبقية الأنظمة الفلسفية أو التربوية مثل الهندية أو الكلبية أو المانوية أو المسيحية. وتشهد على ذلك الأوامر والتعاليم الإسلامية العملية.
إنّ موضوع دفع النفس البشرية لصاحبها إلى ارتكاب الشر في بعض المراحل أو الظروف وخلقها حالة  خطيرة بسبب ذلك، هذا الموضوع لو كان يلفه الغموض في الماضي البعيد فاليوم وعلى أثر التقدم الحاصل في مجال علم النفس والبحوث النفسية أصبح شيئاً طبيعياً لا لبس فيه.
والأعجب في الأمر أنّ القرآن الكريم عند وصفه للنفس الإنسانية لا يسميها بـ "داعية للسوء" بل قال عنها  بأنّها «أمارة بالسوء» وهو يريد بهذا التعبير أن يبين أنّ العواطف والمشاعر النفسية عند الإنسان إذا تمردت لا تدفعه إلى الجريمة والأعمال الإنحرافية بل تتحكم فيه كسلطة ديكتاتورية مستبدة. والقرآن الكريم بذلك التعبير يبين هذه السيطرة والهيمنة الطاغية للقوى النفسية التي تعيش حالة التمرد على الاستعدادات الإنسانية السامية. وهذا سر لم يكتشفه علم النفس إلا في الفترات القريبة.
لقدّ ثبت اليوم بأن المشاعر المنحرفة تتحكم أحياناً وبشكل ظاهر في جهاز الوعي عند الإنسان فتفرض نفسها بالقسر والقوة عليه، ويقوم جهاز الإدراك عنده وبصورة لا إرادية بتنفيذ الأوامر الصادرة من هذه المشاعر.
أما جواب السؤال الثاني حول ما يسبب التمرد والاضطراب في الروح وما يعيد الهدوء والتوازن إليها فسنذكره أثناء بحثنا للقاعدة الثالثة للأخلاق الجنسية الجديدة أي في بحث "الأساس النفسي" لهذه الأخلاق.
ماذا يعني قتل النفس؟
يبقى سؤال أخير وهو: لو كانت الأخلاق الإسلامية ترى أنّ الاستعدادات الطبيعية للإنسان يجب أن لا تمس بسوء، إذن ما هو معنى قتل النفس، أو إماتتها، هذا التعبير لا يرد أحياناً في المحافل الدينية أو في الأقل على لسان معلمي الأخلاق الإسلامية وبالأخص في تعابير "عارف مشربان" الإسلامية؟ ماذا يعني هذا التعبير وأيّ مفهوم فيه؟ 
إنّ جواب هذا السؤال اتضح في الذي ذكرناه آنفاً، فالإسلام لا يدعو إلى إبادة الطبيعة النفسية أو الاستعداد الفطري، بل إنّه يأمر بالقضاء على النفس الأمارة. وكما أسلفنا فإنّ النفس الأمارة تمثل الاضطراب والفوضى ونوعاً من التمرد والعدوان اللذين يظهران على وجدان الإنسان لأسباب معينة فقتل النفس الأمارة ليس معناه إلا إطفاء نار الفتنة والتمرد في القوى والاستعدادات النفسية. وإطفاء نار الفتنة يختلف عن قتل القوى التي تولد الفتنة. وإنّ إخماد نار الفتنة سواء أكانت اجتماعية أم فتنة نفسية لا يستدعي القضاء على الأفراد أو القوى التي سببت تلك الفتنة، بل يستلزم إزالة العوامل التي دفعت بالأفراد أو القوى إلى الفتنة. وسنشرح فيما بعد كيف أنّ هذا النوع من القتل والأمانة يحصل أحياناً عن طريق إرضاء الرغبات النفسية وإشباعها، وأحياناً عن طريق مخالفة هوى النفس.
ويجدر أن نضيف هنا بأنّ التعابير الدينية لا توجد فيها عبارة بمعنى "قتل النفس"، وما يوجد منها لا يتجاوز بالطبع الموردين أو الثلاثة وقد أتت بصورة "إماتة النفس".

الهوامش:
1-    سورة الشمس، الآية 9.
2-    سورة يوسف، الآية 53.

المصدر: مرتضى مطهري، الضوابط الخلقية للسلوك الجنسي من خلال نظرتي الإسلام والغرب. ط1، دار الرسول الأكرم(ص) للطباعة والنشر، بيروت لبنان، 1408 ه- 1988م. 

22-01-2020 | 14-30 د | 63 قراءة
الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
لوحة المفاتيح العربية
رمز التأكيد

http://www.momahidat.org/pagedetails.php?pid=16
 
 
 

malafmoatamar




 
 
موقع ممهدات*** متخصص في دراسات المرأة والأسرة والطفل آخر تحديث: 2020-02-18

انت الزائر رقم: 6989159