تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
تكريم الحاجة عفاف الحكيم في ذكرى انتصار الثورة الإسلامية في 7 شباط 2020 الإحتفال التأبيني للشهداء القادة سيد شهداء محور المقاومة الحاج قاسم سليماني وشهيد الحشد الشعبي الحاج أبو مهدي المهندس ورفاقهما الشهداء اللقاء الخاص مع سماحة آية الله الشيخ علي كوراني في مبنى الجمعيّات بتاريخ 29 تموز 2019 إفتتاح مكتبة ممهدات في مبنى الجمعيات بتاريخ 20/11/2019م: جمعيّة الرابطة اللبنانيّة الثقافيّة تقيم محاضرة قيمة بمناسبة ولادة السيدة الزهراء عليها السلام في 4 آذار 2019 توقيع كتاب "فراشة اللّيل" في 14 كانون الأول 2018 بالفيديو: تكريم الحاجة عفاف الحكيم في المؤتمر الثاني والثلاثین للوحدة الإسلامیة في 26 تشرين الثاني 2018مبالفيديو: كلمة الحاجة عفاف الحكيم في ذكرى ولادة السيدة الزهراء في مجمع سيد الشهداء(ع) 2017مبالفيديو: مركز التكافل الخيريتكريم الحاجة عفاف الحكيم في المؤتمر الثاني والثلاثین للوحدة الإسلامیة
بأقلامكم خدمة RSS صفحة البحث تواصل معنا الصفحة الرئيسة

 




 

 
فلاشات إخبارية
الضوابط الأخلاقية للسلوك الجنسي
الأخلاق الجنسية: الحب الرفيع والعفّة توأمان:
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة

الأخلاق الجنسية: الحب الرفيع والعفّة توأمان:


يقول "ويل دورانت": _ إنّ الحب يعتبر أجمل شيء في حياة الإنسان كلها، وهذا ما اتفق على صحته الجميع. والغريب في هذا الأمر أنّ القليل فقط بحثوا حول كيفية ولادة الحب ومنشئه ونموه بينما نجد الكثير من الكتب والمقالات خلفها الكتاب والمؤلفون لنا عن الحب، وما أكثر الملاحم والقصص والقصائد المثيرة التي كتبت فيه، في حين أنّ ما كتب من بحوث علمية حول الحب، هذا الشيء الغريب، وحول إثارة الطبيعة ونموه المذهل، لا يعادل شيئاً أمام تلك الكمية الهائلة من الآثار الأدبية التي جاءت في الحب، من قبيل (المقاربة الجنسية) لمؤلفه بروتوزونا، "الفداء" لكاتبه "دانتي"، و(الخلسات) لـ "بيترارك"، و(الوفاء) لـ "هيلوئيز. ب. ابلارد(1).
أشرنا في الصفحات السابقة بأنّ ثمة ثلاث نظريات تستلخص من مجموع آثار العلماء السابقين القدماء حول أصل الحب ومنشئه وهدفه وتطابقه مع غريزة الجنس أو اختلافه عنها. وقلنا أيضاً بأنّ الشرقيين والغربيين فصلوا الحب عن اللذة وقالوا عنه بأنّه علاقة تستحق الثناء والتقديس. ولكن اختلف أهل الشرق وأهل الغرب في سبب تقديسها وثنائها للحب كما شرحنا وبيّنا ذلك سابقاً.
والموضوع المهم هنا هو علاقة الحب بالعفاف. فيجب أن نتتبع جذور هذا الاستعداد أو الدافع السامي لكي نرى في أي محيط أو ظرف يمكن أن ينمو ويزدهر بصورة أفضل. فهل ينشط هذا الاستعداد بشكل أحسن في محيط يحكم فيه روحيْ الرجل والمرأة مجموعة من القوانين والأعراف الأخلاقية تحت عنواني "العفاف" و"التقوى" فتكون فيه المرأة مخلوقاً غالي الثمن صعب المنال للرجل؟ أم يكون فعالاً في محيط ليس فيه شيء باسم "العفاف" و"التقوى" لكي يحكما تصرفات الرجل والمرأة في علاقاتهما مع بعضهما، وتكون المرأة، لغياب هذين الرادعين، شيئاً رخيصاً ومبتذلاً سهل المنال للرجل وثمة موضوع لا يمكن إنكاره في هذا المجال وهو أنّ المحيط الحرّ الذي تتوفر فيه الإباحة الجنسية لا يمكن أن تظهر فيه حالات حب تمتاز بالدفء والعمق، لأنّ وجود المرأة بصورة مبتذلة في متناول الرجل تجعل المحيط مهيأ لبروز نزوات آنية سريعة الزوال وفيها لا تكون أية قيمة معنوية للقلوب ولا يتوفر لها مستقر ثابت.
ومثل هذه الأجواء الحرّة لا تعدو كونها أكثر من بيئة تتوفر فيها وسائل نيل اللذة وإرضاء النزوات ولا يمكن أن تظهر فيها حالات حب بالمفهوم الذي احترمه الفلاسفة وعلماء الاجتماع، ذلك الحب المقرون بالتضحية ونكران الذات ودفء الوصال وألم الحرمان والهجران، الحب الذي يبعث النشاط في ذهن صاحبه ويركز قواه النفسية في شيء واحد هو المحبوب فقط، وتتفتح لديه آفاق الخيال فيصور المحبوب في ذهنه بصورة هو يرغبها ويريدها ولا تمت إلى الصورة الحقيقة للمحبوب بصلة. هذا الحب هو الذي يهب الفرد القدرة على الإبداع والتفنن والابتكار وخلق الأفكار السامية.
ويجدر هنا أن نستمع إلى الموضوع من لسان المفكرين الذين أيدوا الأسس الحديثة للأخلاق الجنسية.
"ويل دورانت" يقول في هذا المجال: _ "ولو أنّ اليونانيين راجت عندهم قصائد الحب في غير مجاله الطبيعي يل في مجال" حب الرجل للرجل" إلا أنّ حكايات "ألف ليلة وليلة" تدل على أنّ أناشيد الحب كانت أكثر تقدماً من الأناشيد التي راجت في القرون الوسطى، ولكن التشجيع على التزام العفة والطهارة اللذين دعت لهما الكنيسة من أجل وقاية الرجل من سحر جاذبية المرأة، أدّى إلى نضج قصائد الغزل في الحب، وحتى أنّ "لارشكوفو" الكاتب اللاذع يقول: "إنّ حباً كهذا يكون بمثابة الروح للجسد"... فكيف يفسر تحول هذا الميل الجسماني إلى حب معنوي؟ وكيف يتبدل هذا النهم الحيواني إلى شيء لطيف نقي. بحيث يحول الاضطراب الجسماني إلى شفافية ورقة في الروح؟
فهل يحصل ذلك بسبب التقدم الحضاري صرف الناس عن الزواج المبكر وأدى إلى كبت الميول الجسمانية، فاندفاع الناس إلى الانطواء والعزلة يعيشون في جو من الخيال الذي يصور لهم المحبوب بألوان شتى تكون انعكاسات للميول غير المتحققة؟ فكل شيء يبحث عنه الإنسان فيعز عليه أوّ يتعذر له إيجاده، هذا الشيء يصبح غالياً وعزيزاً. فالجمال له علاقة بقوة الميل الذي يضعف بالإشباع والإرضاء، ويشتدّ بالمنع والإعاقة"(2).
وكذلك يقول "ويل دورانت": _ إنّ "ويليام جيمز" يعتقد بأنّ الحب لا يمت إلى الغريزة بصلة، بل إنّه عادة مكتسبة، وإنه لما وجدت المرأة أنّ الميوعة والتحلل والابتذال يجلب التهم والإهانات لها، علمت ذلك ولقنته لبناتها... والنساء الصفيقات شأوهن في جذب الرجال إلى أنفسهن إنما يكون لقضاء وطر ليس إلا. وإنّ تجنب الانفتاح عند المرأة وامتناعها عن بذل نفسها يعتبران خير سلاح لها في جذب قلوب الرجال. وكما نرى أنّ الأعضاء المخفية للإنسان إذا كشف عنها للملأ أثارت الانتباه ولكنها قلما تثير الرغبة والميل في مثل هذه الحالة.
إنّ الشباب يجري دائماً وراء العيون الخجلاء، ودون أن يدرك الأمر، يحس بأنّ هذا التدلل اللطيف يحكي عن رقة ونعومة سامية. فالحياء وبالتالي تمسك المرأة بعزتها وشرفها وانجذاب قلب الرجل إليها، لها فوائد تنالها المرأة في زمن لاحق وكما أنّها تثير الحماس والشجاعة عند الرجل وتدفعه إلى القيام بأعمال باهرة، كما تدفع بالقوى الكامنة الخفية تحت السطح الساكن الهادئ للحياة إلى الظهور والبروز(3).
ويقول "ويل دورانت" أيضاً:_"إنّ الألبسة الثقيلة المملة التي كانت بمثابة حواجز أصبحت لا أثر لها، وصارت الفتاة تخرج بكل جرأة متحررة من ملابسها المحتشمة التي كانت تحجبها عن العيون وأصبحت الثياب نعمة للناس ما عدا لمن يخيطها، والعيب الوحيد الذي فيها هو أنّها تضعف قدرة التخيل عند الرجل، وربما لو لم تكن قدرة التخيل عنّد الرجال لما وجدت امرأة جميلة أيضاً(4).
ويقول "برتراندراسل" في كتابه "الزواج والأخلاق" وفي فصل أفرده تحت عنوان "الحب الرومانسي":_ "إنّ الحب الرومانسي هو ذلك الذي يظهر المحبوب فيه عزيزاً صعب المنال... وإنّ الثمن الغالي الذي كان يعين كمهر للمرأة كان نتيجة ما افترضه علم النفس من أشكال للحصول على المرأة"(5).
ويقول أيضاً:- "من زاوية الجانب الفني للموضوع يكون من المؤسف أن تصبح المرأة مبتذلة سهلة المنال. وحري جداً أن يكون الوصول إليها محفوفاً بالمخاطر والمتاعب لا أن يصبح الحصول مستحيلاً... وعندما تخلو المسائل الأخلاقية من قيود يندر أن يصبح كل إنسان يتمتع بحب شاعري بالقوة، محتاجاً إلى اللجوء لخياله الرفيع بالفعل، وذالك لما يكتسبه من نجاح مستمر عن طريق جاذبيته الشخصية"(6).
ويقول كذالك:_"إنّ الذين تحرروا من أفكارهم البالية يقعون في خطر جديد أثناء الحب، الحب بالمفهوم الذي طرحناه، بحيث لو أن أحدهم لم يجد في طريقه أي رادع أخلاقي ليعترض سبيله يقع فجأة فريسة لميوله الجنسية، ويعزل الحب عن جميع الأحاسيس الجادة والمشاعر العميقة وربما يقارنه بالحقد أيضاً"(7).
إن أقوال "راسل" تثير العجب، فهوى إذ يتحدث هنا عن الأخلاقيات، لم يفصح مقصوده منها، لأنه هو نفسه الذي يستنكر ويدين "العفاف" و"التقوى" وحتى أنه يرى الزواج مانعاً من الحب: بل لا يرى بأساً من نيل المتعة من غير الزوجة الشرعية أو القانونية، وهو يعتقد بأنّ المرأة فقط عليها أن تتجنب الحمل من غير زوجها القانوني، وهو يبيح ارتكاب الزنا إذا لم يكن عن طريق الاغتصاب ولم يؤد إلى ترك إصابات جسدية في الطرف الآخر! فهذا الشخص الذي لا يرى الأخلاق إلا وسيلة لتطبيق مصالح الفرد وتنسيقها مع مصالح المجتمع، فكيف يمكن لمن يكون مستوى تفكيره لهذا الحد أن يحصل لديه تصور صحيح عن أخلاق تكون رادعاً ومانعاً للأهواء الجنسية وتكون مربياً للأحاسيس الدقيقة للحب؟
وعلى أية حال، بديهي أنّ الأجواء الجنسية المشاعة أو شبه المشاعة التي يقترحها "راسل" وأمثاله ويتمنون توافرها، هذه الأجواء لا تساعد إلا على قتل "الحب بذلك المفهوم الذي تحدث عنه الفلاسفة والذي اعتبروه ذروة الحياة وأعلى مستوى للصخب فيها. وقدّ سموه أيضاً "المعلم"، و"المربي"، و"الملهم"، و"الكيمياء"، كما قالوا بأنّ من لم يحظ به لا يليق أن يسمى إنساناً.
ومن الضروري هنا التذكير بمسألتين، الأولى هي فصل الحب عن الشهوة، وإنّه يختلف من حيث الشكل والهدف عن الشهوة الحيوانية والجنسية، وهو من تلك الأمور التي لا تتطابق مع المبادئ المادية لكنه معترف به عنّد الباحثين في كلا المجالين الروحي والمادي. و"راسل" يعترف في مكان فيقول: "الحب شيء أسمى من الميل إلى الأمور الجنسية"(8). لكنه يقول في مكان آخر: "إنّ الحب له مبادئ وأخلاق خاصة، نالها ولسوء الحظ التحريف والتشويه من جانب التعاليم المسيحية ومن جانب عناد بعض شباب اليوم ضد مبادئ الأخلاق الجنسية"(9). (إنّ راسل نفسه أحد مثيري هذا العناد).
والمسألة الثانية هي أنّه يبدو إن هذه الحالة الروحية تختلف عن الشهوة الجنسية، على الأقل من حيث الشكل والهدف، هذه الحالة تنقسم إلى نوعين وتظهر في صورتين مختلفتين، إحداهما على شكل حالة مليئة بالإثارة والحرقة والألم ناجمة عن كون المحبوب بعيداً عن متناول المحب، وعن التهيج الروحي المفرط، وتركيز الفكر في نقطة واحدة من جانب، وتسلط دافعي العفاف والتقوى على روح المحب من جانب آخر، بحيث تحدث تغييرات عجيبة في الروح وتولد النبوغ أحياناً. وطبيعي أنّ حصول الهجران  والفراق هما الشرط الأساسي لظهور مثل هذه الحالة التي تزول بمجرد تحقق الوصال، أو تقل حدتها ولا تصل إلى ذروة العنف التي تؤدي إلى ظهور تغييرات عجيبة تطرق إليها الفلاسفة في مقالاتهم.
إنّ مثل هذه الحالات من الحب يكون لها في الغالب دوافع داخلية، أمّا الموضوع الخارجي لها فهو ذريعة فقط لإثارة الروح من الداخل لكي تقوم بصنع صورة المحبوب بالشكل الذي تريده، فتراه من خلال نظراتها بالصورة المصنوعة له وليس كما هو حقيقة، فتصل هذه الحالة بالروح إلى أن تتعود رويداً رويداً على الصورة الخيالية للمحبوب فترجحها على الوجود الواقعي والخارجي له.
أما النوع الثاني فيتجسد في ذلك الصفاء والنقاء والحب العميق الذي يظهر في حياة الزوجين على مرّ الزمن، نتيجة استمرار تعايشهما ومشاركتهما معاً أفراح الحياة وأتراحها، وصعوباتها ورخائها، وتلاقي روحيهما واندماجهما معاً. فإذا كان المجتمع نقياً من كل شائبة وكان الزوجان يتمتعان بلذائذ معاشرتهما ضمن التزام العفة والتقوى، فسيؤدي ذلك لأن تعمل عاطفة الحب على تقوية الروابط بينهما حتى فترة الشيخوخة التي تخمد فيها نار الشهوة وتعجز عن أن تكون دافعاً لإتلاف الزوجين.
إنّ تحمل الرجل لنفقات المرأة وشتراكها هي بصورة عملية في أموال الرجل، والأهم من ذلك توفر الاستمتاع الجنسي في محيط الزوجية، وتميز المحيط الكبير للمجتمع بالعمل والنشاط، كل هذه عوامل رئيسة لذلك الصفاء والنقاء والوفاء الذي يظهر في حياة زوجين، أمّا التدابير التي أوصى بها الإسلام في شأن الحياة الزوجية وفي علاقة كل زوجين ببعضهما وغير ذلك كانت السبب في أن تنتشر مثل هذه الروابط الصادقة من الحب والصفاء والود بصورة كبيرة في المحيط الإسلامي وعلى عكس ما هو عليه المحيط الأوروبي اليوم.
أمّا الصورة الثانية من الحالة الروحية التي ذكرناها فيشترط فيها حصول الهجران والفراق، حيث يصقل سوط الفراق الروح ويجعلها أكثر حساسية فتهيج نيرانها أكثر، على عكس الحب الذي نصفه نحن بالصفاء والنقاء والوفاء والذي يكون مجاله بين زوجين ويصل إلى الكمال عند تحقق الوصال والمقاربة.
والنوع الأول يعتبر في حقيقته حركات وثوب وفعلاً وتجاذباً بين روحين متباعدين، أما النوع الثاني فيعبر عن اتحاد روحين متعاشرين وتمازجهما. فلو ارتاب شخص في حقيقة النوع الأول، على سبيل الفرض، فإنه لا يستطيع أن يشك في صحة النوع الثاني.
والقرآن الكريم يذكر لنّا في إحدى آياته أنّ العلاقة الزوجية هي علامة من العلامات الدالة على وجود الله ويقرن هذا الذكر بعبارتي المودة والرحمة، وكما نعرف إنّ المودة والرحمة تختلفان عن الشهوة والميل الطبيعي، فتقول الآية الكريمة: «وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ»(10).
وقد استوعب شاعرنا الفيلسوف "المولوي" هذا المعنى إذ يقول ما ترجمته:-
إن الحق أعد للناس ما هو زينة لهم
فكيف يفر المرء من زينة أعدها الله
 وإذ خلق بعدها أزواجاً ليسكنوا إليها
فمن يستطيع فصل آدم عن حواء
إنما الإنسان وحده يمتاز بهذه الخصلة
والحيوانات لا مودة بينها وذلك نقص فيها
إنّ المودة والرحمة من خصال البشر 
والقسوة والشهوة من خصال الحيوان
ويصف "ويل دورانت" هذا الصفاء والإخلاص اللذين يدومان حتى بعد خمود الشهوة فيقول: "إنّ الحب لا يصل إلى مرتبة الكمال إلا عندما يعمل بحرارته وتأثيره المرغوب على تخفيف المعانات من حالة العزلة والشيخوخة والاقتراب من ساعة الموت. والذين يصفون الحب بالميول والرغبة إنما ينظرون إلى منشأ الحب وشكله فقط. إنّ روح الحب ستبقى مع المحبين حتى بعد زوال الجسد المادي وفي الأيام الأخيرة للعمر إذ تتعلق القلوب الشائخة بعضها ببعض ويصل الجسم الجائع إلى كماله بصورة معنوية مثيرة للدهشة"(11).
مع كل الفوارق الموجودة بين هذين النوعين من الحب حيث أنّ أحدهما يتميز بالهجران والثاني بالوصال، ويكون الأول من النوع الهائج والثاني يكون هادئاً وساكناً، إلا أنهما يشتركان في خصيصة واحدة.
فكلا النوعين زهرتان ناعمتان تنموان وتتفتحان فقط في مجتمع تحكمه خصلتا العفاف والتقوى. والأجواء التي يكون الحب فيها مشاعاً أو شبه مشاع ليست قادرة على إيجاد ما يسمى بالحب الشاعري الرومانسي، كما أنّها لا تقدر على توفير المودة والرحمة والإخلاص والتمازج التي أشرنا إليها، بين زوجين.

الهوامش:
1-    كتاب (لذات فلسفة)، ص 17.
2-    كتاب "لذات فلسفة"، ص 133.
3-    كتاب "لذات فلسفة"، ص 130.
4-    كتاب "لذات فلسفة"، ص 165.
5-    كتاب "زنا شوئي وأخلاق"، ص 35.
6-    كتاب "زنا شوئي وأخلاق"، ص 39 _ 40.
7-    كتاب "زنا شوئي وأخلاق"، ص 64.
8-    كتاب "زنا شوئي وأخلاق"، ص 62.
9-    كتاب "زنا شوئي وأخلاق"، ص 65.
10-    سورة الروم، الآية 21.
11-     كتاب "لذات فلسفة"، ص 224.

المصدر: مرتضى مطهري، الضوابط الخلقية للسلوك الجنسي من خلال نظرتي الإسلام والغرب. ط1، دار الرسول الأكرم(ص) للطباعة والنشر، بيروت لبنان، 1408 هـ- 1988م. 
  

22-01-2020 | 15-01 د | 82 قراءة
الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
لوحة المفاتيح العربية
رمز التأكيد

http://www.momahidat.org/pagedetails.php?pid=16
 
 
 

malafmoatamar




 
 
موقع ممهدات*** متخصص في دراسات المرأة والأسرة والطفل آخر تحديث: 2020-02-18

انت الزائر رقم: 6989319