تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
"دار سُكنة.. [أيقونة جبشيت] سيرة والدة الشهيد القائد الشيخ راغب حرب" تقرير مشروع رداء النور بمناسبة ولادة الإمام الحسن (ع) رئيسة الجمعيات الحاجة عفاف الحكيم تشارك في "مؤتمر الدولي السيدات والقدس الشريف" الذي عُقد نهار الخميس بتاريخ 06 أيار 2021م بيان استنكاري من الجمعية النسائية للتكافل الاجتماعي بالتفجير الإرهابي الذي حصل في كابول في 6 أيار 2021 تقرير مشروع  "رداء النور" بمناسبة ولادة الإمام المهدي (عج) في منطقة حام، زبود، الجوبانية ورام.. مشاركة الحاجة عفاف الحكيم عن بعد في اجتماع المجلس العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية الذي أقيم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية مريم المقدسة عليها السلام في مفكرتي "فراشة الليل" "فسيفساء تموز" تكريم الحاجة عفاف الحكيم في ذكرى انتصار الثورة الإسلامية في 7 شباط 2020
بأقلامكم خدمة RSS صفحة البحث تواصل معنا الصفحة الرئيسة

 




 

 
فلاشات إخبارية
قضية المرأة لعبد الوهاب المسيري
محطات في تحول الفكر المادي الغربي من تأليه الإنسان إلى ضرب كل الثوابت والمقدسات
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة
(العنوان الأصلي للكتاب:بين الإنسان والإنسان الطبيعي)*

من الأمور المألوفة في الوقت الحاضر أن نتلقى معظم، إن لم يكن كل، ما يأتينا من أهل الغرب بكفاءة منقطعة النظير، دون أن نحاول أن نحلله أو نفسره، ودون أن ندرك أن ما يأتينا منهم يعكس منظورهم وتحيزاتهم (كما هو متوقع من كل ما هو إنساني). ولذا ثمة غياب ملحوظ للبُّعد النقدي في الدراسات العربية والإسلامية للمفاهيم والمصطلحات الغربية. إذ أننا نكتفي دائما بنقل أفكارهم من وجهة نظرهم دون أن نطرح أي أسئلة تنبع من رؤيتنا وتجربتنا التاريخية والإنسانية، ودون أن نتوجه إلى القضايا الكلية والنهائية الكامنة في النصوص التي ننقلها ونشرحها فنحن لا نسأل، على سبيل المثال، عما إذا كان الإنسان -كما يتمثل في النص الذي ننقله- كائنًا ماديًا بسيطًا أم كائنًا مركبا يتجاوز المادة؟ ومن أين يستمد هذا الإنسان معياريته: من قوانين الحركة أم من شيء أكثر تركيبًا؟ هل هناك هدف أو غاية في حياة الإنسان أم أن حياته نهب الصدفة والحرية العمياء؟ وأخيرا، هل الإنسان هو مركز الكون القادر على تجاوز عالم المادة، أم أنه كائن لا أهمية له، يذعن لظروفه المادية وللحتميات الطبيعية؟ وإخفاقنا في تعريف البُعد الكلي والنهائي هو السبب الكامن وراء ما نلاحظ من خلط بين المفاهيم، إذ يتم تصنيفها والربط أو الفصل بينها عل أسس سطحية من التشابه والاختلاف.
وقد ظهر مؤخرًا مصطلح "فيمينزم Feminism" الذي يُترجم إلى "النسوية" أو "النسوانية" أو "الأنثوية" وهي ترجمة حرفية لا تسمن ولا تُغْنى من جوع، ولا تفصح عن أي مفهوم كامن وراء المصطلح، وقد يكون من المفيد أن نحاول أن نحدد البُعد الكلي والنهائي لهذا المصطلح في سياق أوسع، ألا وهو ما نسميه "نظرية الحقوق الجديدة". فكثير من الحركات التحررية في الغرب في عصر ما بعد الحداثة (عصر سيادة الأشياء وإنكار المركز والمقدرة على التجاوز وسقوط كل الثوابت والكليات في قبضة الصيرورة) تختلف تماما عن الحركات التحررية القديمة التي تصدر عن الرؤية الانسانية (الهيومانية) المتمركزة حول الإنسان.
وكاتب هذه الدراسة ينطلق من مفهوم معرفي أساسي وهو أن ثمة مواطن اختلافات جوهرية بين الإنسان والطبيعة، فالإنسان يحوي داخله من التركيب ما يمكِّنه من تجاوز عالم الطبيعة/المادة، ومقدرته على التجاوز هذه هي سبب ونتيجة في الوقت نفسه لمركزيته في الكون.
ومنظومة التحديث والعلمنة الغربية تدور في إطار ما نسميه "الحلولية الكمونية المادية" أو "المرجعية الكمونية الذاتية". وما يُميِّز هذه المنظومة، على مستوى البنية العامة، أن المبدأ الواحد المنظَّم للكون ليس مفارقًا أو منزَّها عنه، متجاوزا له، وإنما كامن (حال) فيه، ولذا فالكون (الإنسان والطبيعة) يصبح مرجعية ذاته، ومكتف بذاته.
هذا هو المبدأ البنيوي العام، أو النموذج الثابت الكامن، ولكن هذا النموذج يأخذ شكل متتالية تتحقق في الزمان، تأخذ شكل حلقات تتبع الواحدة الأخرى، يمكن تلخيصها بما يلي:
1- الواحدية الإنسانية (الهيومانية): تبدأ متتالية التحديث والعلمنة بأن يواجه الإنسان الكون دون وسائط، فيعلن أنه سيِّد الكون ومركزه، موضع الحلول، ولذا فهو مرجعية ذاته، الذي لا يستمد معياريته إلا منها.
وانطلاقا من هذا الافتراض، يحول هذا الإنسان أن يؤكد جوهره الإنساني (المستقل عن الطبيعة) وأن يتجاوز الطبيعة/المادة بقوة إرادته وأن يفرض ذاته الإنسانية عليها باسم إنسانيتنا المشتركة، أي باسم الإنسانية جمعاء.
2- الواحدية الإمبريالية: يتحدث الإنسان الذي يؤكد جوهره الإنساني باسم كل البشر. ولكن في غياب أية مرجعية متجاوزة لذاته الفردية، ينغلق الإنسان على هذه الذات، فيصبح تدريجيا إنسانا فردا لا يفكر إلا في مصلحته ولذته، ولا يشير إلى الذات الإنسانية وإنما إلى الذات الفردية. حينئذ تصبح الذات الفردية، لا "الإنسانية جمعاء"، هي موضع الحلول. فيؤِّله الإنسان الفرد نفسه في مواجهة الطبيعة وفي مواجهة الآخرين ويصبح إنسانا إمبرياليا. وحينما يستمد هذا الإنسان الإمبريالي معياريته من ذاته الإمبريالية التي تستبعد الآخرين، يصبح إنسانا عنصريا يحاول أن يستعبد الآخرين ويوظِّفهم، بل ويُوظِّف الطبيعة نفسها لحسابه، وهنا تظهر الثنائية الصلبة، ثنائية الأنا والآخر.
3- ثنائية الإنسان والطبيعة الصلبة: بعد المراحل السابقة تتميَّز بالتمركز حول الذات الإنسانية (إما بطريقة هيومانية، أو بطريقة عنصرية إمبريالية) يكتشف الإنسان تدريجيا أن الطبيعة/المادة هي الأخرى موضع الحلول وأنها هي أيضا مرجعية ذاتها ومكتفية بذاتها. فتظهر إثنينية وازدواجية صلبة أخرى، ازدواجية الإنسان المتمركز حول ذاته الذي يشغل مركز الكون، مقابل الطبيعة المكتفية بذاتها التي تشغل مركز الكون.
4- الواحدية الصلبة: سرعان ما تنحل هذه الازدواجية الصلبة إذ تصبح الطبيعة/المادة وحدها هي موضع الحلول وتحل الواحدية الطبيعة/المادة محل الواحدية الإنسانية. فيبدأ الجوهر الإنساني في الغياب تدريجيًا ويحل الطبيعيّ محل الإنسانيّ، ويستمد الإنسان معياريته لا من ذاته وإنما من الطبيعة/المادة ويزداد اتحاده بالطبيعة إلى أن يذوب فيها تمامًا، ذوبان الجزء في الكل.
حينئذ يظهر الإنسان الطبيعي، وهو إنسان ليس فيه من الإنسان سوى الإسم، إنسان جوهره طبيعي/مادي وليس إنسانيّ، فهو يذعن للطبيعة ويتبع قوانينها، وبعد أن كان يشير إلى ذاته (الإنسانية أو الفردية)، يصبح جزءًا لا يتجزأ من الطبيعة يشير إليها، أي يتم تفكيك الإنساني ويتم رده إلى الطبيعي.
وهكذا تُقوَّض مقولة الإنسان وفكرة الطبيعة البشرية المنفصلة عن قوانين المادة، والتي تتسم بقدر معقول من الثبات والاستمرارية، أي أننا انتقلنا من عالم يتسم بالثنائية والصراع، مركزه الإنسان أو الطبيعة، إلى عالم واحدى مركزه الطبيعة/المادة وحسب.
ومن الجدير بالملاحظة أن هذا العالم - رغم لا إنسانيته - عالم له مركز (لوجوسنترك Logo-centric في المصطلح ما بعد الحداثى)، ولذا فهو يتسم بما نسميه "الواحدية الصلبة".
5- الواحدية السائلة: تتصاعد معدلات الحلول والتفكيك، وتتعدد مراكز الحلول إلى أن تصبح الصيرورة هي مركز الحلول، ويصبح النسبي هو المطلق الوحيد، ويصبح التغير هو نقطة الثبات الوحيدة، حينئذ تفقد الطبيعة/المادة مركزيتها، باعتبارها المرجعية النهائية.
ويغيب في نهاية الأمر كل يقين وتسيطر النسبية تمامًا وتتعدد المراكز ويسقط كل شيء في قبضة الصيرورة الكاملة. ويفضي بنا كل هذا إلى عالم مفكك لا مركز له، ويتحول العالم إلى كيان شامل واحد تتساوى تمامًا فيه الأطراف بالمركز، عالم لا يوجد فيه قمة أو قاع، أو يمين أو يسار (أو ذكر أو أنثى)، وإنما يأخذ شكلا ً مسطحًا تقف فيه جميع الكائنات الإنسانية والطبيعية على نفس السطح وتُصفَّى فيه كل الثنائيات، وتنفصل الدوال عن المدلولات فتتراقص بلا جذور ولا مرجعية ولا أسس. وتصبح كلمة "إنسان" دالا ً بلا مدلول، أو دالا ً متعدد المدلولات، وهذا هو التفكيك الكامل، وهذا هو الانتقال من الثنائية الصلبة والواحدية الصلبة إلى الواحدية السائلة التي لا تعرف حدودًا ولا قيود. وهو أيضًا الانتقال من عالم التحديث والحداثة (والإمبرالية) إلى عصر ما بعد الحداثة (والنظام العالمي الجديد).
ورغم الاختلاف المعرفي والفلسفي بين الواحدية الصلبة والواحدية السائلة إلا أنه يمكن القول بأن نقط التشابه بينهما - من منظور هذا البحث - أهم من نقط الاختلاف، فجوهرهما هو تغييب الإنساني وتفكيكه وتقويضه، وتذويبه إما في عالم مركزه الطبيعة، أو في عالم لا مركز له.
هذا النمط (الواحدية الهيومانية [عالم مركزه الإنسانية جمعاء] - الواحدية الإمبريالية [عالم مركزه الذات الفردية] - الثنائية الصلبة [صراع بين الإنسان والطبيعة] - الواحدية الصلبة [عالم مركزه الطبيعة] - الواحدية السائلة [عالم بلا مركز سقط في قبضة الصيرورة]) هو نمط أساسي في الفكر المادي منذ بداية التفكير الفلسفي. ولكنه يظهر بشكل متبلور في الفلسفات المادية في العصر الحديث، فبعد مرحلة هيومانية أولية قصيرة (humanism) تظهر الإمبريالية ثم العنصرية والعداء العميق للإنسان (anti-humanism). ويقسَّم البشر في منظومة نيتشه إلى سوبرمان (superman) أي الرجل الأعلى، أو الإنسان الذي تجاوز الإنسان، وسبمان (subman) أي الرجل الأدنى، أو الإنسان الذي هو دون الإنسان.
وهكذا يظهر عالم صراعي ثنائي ينقسم فيه البشر إلى: جزار وضحية - قاتل ومقتول - أقوياء وضعفاء - باطشون ومتكيفون مرنون.
ولكن ما يجمع السوبرمان والسبمان أن كليهما لا يعبِّر عن الجوهر الإنساني المتجاوز للطبيعة/المادة وإنما هو جزء من عالم الطبيعة/ المادة الدارويني الصراعي الواحدي الصلب. وأسبقية الطبيعة/المادة على الإنسان تترجم نفسها إلى أسبقية الفرد على المجتمع وأسبقية المصلحة الشخصية والمنفعة الفردية على قيم المجتمع ومتطلبات بقائه.
هذا العالم يتسم بالحركة الدائمة، ولذا سرعان ما ينحل العالم الثنائي الصلب والعالم الواحدي الصلب إلى عالم لا مركز له، في حالة سيولة شاملة، فيحل دريدا محل نيتشه، ويحل مادونا ومايكل جاكسون محل طرزان ودراكيولا.

*د. عبد الوهاب المسيري.
المصدر: كتاب قضية المرأة بين التحرير وحركة التمركز حول الأنثى، د.عبد الوهاب المسيري، نهضة مصر، ط٢، 2010م،مصر.

09-01-2014 | 07-12 د | 798 قراءة
http://www.momahidat.org/pagedetails.php?pid=14
http://www.momahidat.org/pagedetails.php?pid=32
 
 

malafmoatamar




 
 
موقع ممهدات*** متخصص في دراسات المرأة والأسرة والطفل آخر تحديث: 2021-11-26

انت الزائر رقم: 10529134