تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
"دار سُكنة.. [أيقونة جبشيت] سيرة والدة الشهيد القائد الشيخ راغب حرب" تقرير مشروع رداء النور بمناسبة ولادة الإمام الحسن (ع) رئيسة الجمعيات الحاجة عفاف الحكيم تشارك في "مؤتمر الدولي السيدات والقدس الشريف" الذي عُقد نهار الخميس بتاريخ 06 أيار 2021م بيان استنكاري من الجمعية النسائية للتكافل الاجتماعي بالتفجير الإرهابي الذي حصل في كابول في 6 أيار 2021 تقرير مشروع  "رداء النور" بمناسبة ولادة الإمام المهدي (عج) في منطقة حام، زبود، الجوبانية ورام.. مشاركة الحاجة عفاف الحكيم عن بعد في اجتماع المجلس العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية الذي أقيم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية مريم المقدسة عليها السلام في مفكرتي "فراشة الليل" "فسيفساء تموز" تكريم الحاجة عفاف الحكيم في ذكرى انتصار الثورة الإسلامية في 7 شباط 2020
بأقلامكم خدمة RSS صفحة البحث تواصل معنا الصفحة الرئيسة

 




 

 
فلاشات إخبارية
قضية المرأة لعبد الوهاب المسيري
الواحدية السائلة أو عالم بلا ثوابت وذوبان الأنثى (الواحدية السائلة وذوبان الأنثى
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة

د. عبد الوهاب المسيري
فكر التمركز حول الأنثى ينتمي إلى نمط أساسي في الفكر المادي أشرنا إليه من قبل (الانتقال من التمركز حول الذات الإنسانية إلى التمركز حول الطبيعة/ المادة، ومن عالم يحوي مركزه داخله إلى عالم بلا مركز). ولذا نجد أن تفكيك مقولة المرأة (الإنسان الإنسان) يأخذ شكلين متناقضين، أولهما هو الذي تناولناه في الجزء السابق من هذه الدراسة، أي تحول المرأة إلى كائن متمركز حول ذاته يشير إلى ذاته مما أدَّى إلى ظهور التمركز المتطرف حول الذات الأنثوية والعداء الشرس للذكور والصراع الدارويني المستمر بينهما (واحدية إمبريالية وثنائية وواحدية صلبة). أما الشكل الثاني فهو ما سميته "الواحدية السائلة". والواحدية السائلة كامنة في الواحدية الصلبة، فبعد أن تتحول المرأة من إنسان إنسان إلى كائن طيبيعي/ مادي يُرد إلى عناصر مادية ويُفسَّر في إطارها، بحيث لا تشير المرأة إلى ذاتها وإنما إلى الطبيعة/ المادة، يتم تسويتها بالرجل أو الإنسان الطبيعي في جميع الوجوه بحيث لا تختلف عنه في أي شيء، دورها لا يختلف عن دوره، فكلاهما إنسان طبيعي/ مادي، وما يجمعهما ليس إنسانيتهما المشتركة وإنما ماديتهما المشتركة، فيتم اختزالها إلى مستوى طبيعي/ مادي عام واحد لا يكترث بذكورة الذكر أو أنوثة الأنثى أو يسوِّي بينهما، فالقانون الطبيعي/ المادي العام لا يكترث بالخصوصية أو الثنائية. كما أن العالم متعدد المراكز لا يكترث بأية فروق ظاهرة أو باطنة، فهو عالم سائل لا مركز له، لا يمكن إصدار أحكام على أي شيء.
كل هذا يؤدي إلى ظهور الجنس الواحد أو الجنس الوسط بين الجنسين (بالإنجليزية: يوني سكس unisex)، أي أنه تم رد الواقع إلى عنصر واحد أو مبدأ واحد ينكر أي شكل من أشكال عدم التجانس أو أي تنوع، بل وينكر وجود ثنائية ذكر/أنثى، فالذكر مثل الأنثى والأنثى مثل الذكر وكلاهما مجرد إنسان طبيعي/ مادي. وهكذا تتحول السوبرومان superwomen، عدوة الرجل، إلى سبومان subwomen، ليس لها هوية أنثوية مستقلة، فهي أقل من امرأة، امرأة ناقصة، تبذل قصارى جهدها أن تكون "كاملة"، أي متطابقة تماما مع الرجل.
ولكن في كلتا الحالتين سواء كانت سوبرومان أم سبومان، ليست المرأة هي الأم- الزوجة- الأخت- الحبيبة التي نعرفها والتي لها دور مستقل داخل إطار الجماعة الإنسانية الشاملة التي تضم الذكور والإناث والصغار والكبار وإنما هي شيء جديد تماما، ومع هذا يُطلق عليه اصطلاح "امرأة".
وبسقوط الأم الزوجة والمرأة، تسقط الأسرة ويتراجع الجوهر الإنساني المشترك ويصبح كل البشر أفرادًا طبيعيين لكلّ مصلحته الخاصة وقصته الصغرى الخاصة؛ كل إنسان مثل الذرة التي تصطدم بالذرات الأخرى وتتصارع معها، والجميع يجابهون الدولة وقطاع اللذة والإعلانات بمفردهم، ويسقطون في قبضة الصيرورة، ويتم تسوية الجميع بالحيوانات والأشياء، وتسود الواحدية السائلة التي لا تعرف الفرق بين الرجل والمرأة أو بين الإنسان والأشياء.
ويتم الإشارة إلى الإله في مرحلة الواحدية السائلة هذه لا باعتباره هو أو هي، إذ يصل الحياد قمته والسيولة منتهاها، فيُشار إليه، كما ورد في إحدى ترجمات الإنجيل الأخيرة، باعتباره ذكرًا وأنثى وشيئًا. فالإله هو he/she/it. ومن الصعب على المرء أن يقرر ما إذا كانت هذه هي نهاية السيولة، أم أن هناك المزيد؟ فالتجريب المنفتح في اللغة والتاريخ والعلاقات بين البشر مسألة لا سقف ولا حدود ولا نهاية لها. 


* الواحدية  الصلبة هي نوع من أنواع الواحدية المادية
و«الواحدية المادية» هي ذاتها الواحدية الكونية. فهي تُوحِّد الإنسان بالكون مع استبعاد الإله تماماً، وهذه الرؤية تشكل الإطار المعرفي النهائي لكل الأيديولوجيات العلمانية الشاملة الحديثة. [...]
يستبعد عالم الواحدية المادية من منظوماته المعرفية والأخلاقية أي عنصر من عناصر التجاوز [تجاوز المادة](الإله ـ القيم الإنسانية والأخلاقية المطلقة ـ الغائيات المتجاوزة لحركة المادة ـ الإنسان باعتباره مقولة مستقلة عن قوانين الطبيعة/المادة) وينظر للعالم من خلال قانون طبيعي مادي واحد، يسري على الإنسان سريانه على الطبيعة/المادة، ومن ثم فالرؤية الواحدية المادية تُوحِّد بين الإنسان والطبيعة، وتستبعد المقدسات والغائيات (الإلهية والإنسانية) كافةً باعتبارها أموراً مفارقة للمادة وقوانينها.
في هذا الإطار تصبح المعرفة مسـألة تستند إلى الحـواس وحسب، ويصبح العالم الطبيعي هو المصدر الوحيد أو الأساسي للمنظومات المعرفية والأخلاقية، وتُردُّ الأخلاق إلى الاعتبارات المادية (الاقتصادية والاجتماعية والسياسية)، وتنفصل الحقائق المادية تماماً عن القيمة، وتصبح الحقائق المادية (الصلبة أو السائلة) المتغيرة هي وحدها المرجعية المعرفية والأخلاقية المقبولة، وتصبح سائر الأمور (المعرفية والأخلاقية) نسبية صالحة للتوظيف والاستخدام.(1)
(1) [محرر الموقع نقلاً عن موقع المسيري]



المصدر: المسيري، د.عبد الوهاب: كتاب قضية المرأة بين التحرير وحركة التمركز حول الأنثى . ط٢، نهضة مصر، مصر، 2010م.

18-02-2014 | 11-03 د | 529 قراءة
http://www.momahidat.org/pagedetails.php?pid=14
http://www.momahidat.org/pagedetails.php?pid=32
 
 

malafmoatamar




 
 
موقع ممهدات*** متخصص في دراسات المرأة والأسرة والطفل آخر تحديث: 2021-11-26

انت الزائر رقم: 10529489