تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
تقديم راية الإمام الرضا عليه السلام للحاجة عفاف الحكيم تكريماً لها حفل توقيع كتب "علية السنديانة العامليّة"، "دار سكنة" و "ذات أحلام وسفر" حفل توقيع كتابي "دَار سُكنة"و"ذاتَ أحلامٍ وسَفَرَ" جديدنا "ذاتَ أحلامٍ وَسَفَر" "دار سُكنة.. [أيقونة جبشيت] سيرة والدة الشهيد القائد الشيخ راغب حرب" تقرير مشروع رداء النور بمناسبة ولادة الإمام الحسن (ع) رئيسة الجمعيات الحاجة عفاف الحكيم تشارك في "مؤتمر الدولي السيدات والقدس الشريف" الذي عُقد نهار الخميس بتاريخ 06 أيار 2021م بيان استنكاري من الجمعية النسائية للتكافل الاجتماعي بالتفجير الإرهابي الذي حصل في كابول في 6 أيار 2021 تقرير مشروع  "رداء النور" بمناسبة ولادة الإمام المهدي (عج) في منطقة حام، زبود، الجوبانية ورام.. مشاركة الحاجة عفاف الحكيم عن بعد في اجتماع المجلس العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية الذي أقيم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية
بأقلامكم خدمة RSS صفحة البحث تواصل معنا الصفحة الرئيسة

 




 

 
فلاشات إخبارية
ملف هيلين كيلر
هيلين كيلر: معلمتي أيقظت روحي وأطلقتها من سجنها
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة

                                                         
                                                       



معلمتي أيقظت روحي وأطلقتها من سجنها:


هل حدث يوماً يا عزيزي القارئ أن كنت في أعماق البحر وسط ضباب كثيف وبدا لك أن ظلاماً أبيض يحاصرك، وراحت السفينة الكبيرة التي تحملك تتحسس طريقها بحذر وفي قلق نحو الشاطئ؟ لقد كنت قبل أن يبدأ تعليمي تائهة مثل تلك السفينة، فيما عدا أنني لم أكن أعلم أين يقع الشاطئ!
كان أهم يوم في حياتي على ما أذكر هو ذلك اليوم الذي جاءت إليّ فيه معلمتي الآنسة "آن مانسفيلد سوليفان"، وإنني ليملأني العجب حين أفكر في الفوارق بين هذين الشطرين من حياتي اللذين تم وصلهما في ذلك اليوم 3 مارس سنة 1887 قبل ثلاثة شهور فقط من بلوغي السابعة من عمري.
فبعد ظهيرة ذلك اليوم المثير خمنت من إيماءات والدتي ومن إكثار الناس من التردد على منزلنا أنّ شيئاً غير عادي يوشك أن يحدث، مما جعلني أذهب إلى باب المنزل وأنتظر في أعلى السلم وكانت شمس ما بعد الظهيرة تتخلل أغصان وأوراق نبات سلطان الجبل الذي كان يغطي سقيفة الباب، وكان بوسعي أن أستشعر دفئها بوجهي، وكانت أصابعي تلمس الأوراق والأزهار المألوفة التي هي رموز وشارات الربيع. لقد ظللت قبل ذلك أشعر بالغضب والمرارة لعدة أسابيع، لكنني في ذاك الوقت كنت متعبة وميّالة للسكينة والهدوء.. ودون أن أعلم بما يخبئه لي المستقبل!
وفي إحدى اللحظات شعرت قادم في اتجاهي، واعتقدت أنه أمي فمددت يدي، فأخذها ذلك الشخص القادم وأمسك بي واحتواني بين ذراعيه كأنما ليعرفني بنفسه وليبادرني بصداقته ويظهر لي وده!
في ذلك الصباح الذي أعقب وصول معلمتي قادتني تلك المعلمة إلى غرفتها وأعطتني دمية، وبعد أن لعبت بها لبعض الوقت، قامت الآنسة "سوليفان" في هدوء وأناة بتهجّي كلمة "دمية" على يدي بطريقة أبجديّة الأصابع، وقد أثارني هذا اللعب بالأصابع، وحاولت أن أفعل نفس ما فعلته معلمتي.. وحين نجحت آخر الأمر في تهجّي الحروف بالطريقة الصحيحة شعرت أني فخورة للغاية بنفسي، وجريت نحو أمي ورفعت يدي وأديت عليها الحركات المعبرة عن كلمة "دمية".
ولم أكن في ذلك الوقت أعلم أنني أتهجى كلمة أو أن هناك شيئاً اسمه "كلمات"، كنت فقط وببساطة شديدة أقلد ما فعله شخص آخر!. وفي الأيام التالية تعلمت مثلاً كلمة "دبوس"، "قبعة"، "كوب"، وبعض الأفعال مثل "يجلس"، "يقف"، "يمشي"، لكن معلمتي ظلت تبذل محاولاتها معي لأسابيع عديدة قبل أن أفهم أن لكل شيء اسماً!

وفي أحد الأيام وبينما كنت ألعب بدميتي الجديدة أعطتني الآنسة سوليفان دميتي القديمة أيضاً، وبعدها تهجت على أصابعي كلمة "د.م.ي.ة."، وحاولت أن تجعلني أفهم أن كلمة دمية تنطبق على كلا الدميتين.
وفي وقت مبكر من ذلك اليوم دار بيننا نزاع على الكلمتين "ك.و.ب."، "م.ا.ء"، إذ لم أستطع أن أفهم أنهما مختلفتين(1)!
ومن حين لآخر أثناء ذلك النهار كانت معلمتي تعود إلى مشكلة الكلمتين كوب، ماء. كانت صبورة للغاية، أما أنا فلم أكن كذلك، فقد أصابني الغضب لأنني لم أستطع أن أفهم، فأمسكت بدميتي الجديدة وألقيت بها على الأرض فتهشمت. وبعد أن اجتزت نوبة الغضب لم أشعر بأي أسف، لأنني في ذلك العالم المظلم الذي كنت ما أزال أعيش فيه حينذاك لم يكن هناك مكان في حياتي لشعور عميق بالحب تجاه أي شيء، وأحضرت معلمتي قبعتي وعلمت من ذلك أننا في سبيلنا للخروج إلى أشعة الشمس الدافئة، وقد جعلتني هذه الفكرة –إذا كان لي أن أسمي ذلك الشعور الذي لم يكن بوسعي التعبير عنه بالكلمات "فكرة"- في غاية السعادة!
ورحنا نسير في الطريق إلى البئر، وكان أحد الأشخاص يسحب الماء بالطلمبة، وقامت معلمتي بوضع يدي في الماء المتدفق.. وبينما كان تيار الماء البارد يتساقط على يدي، راحت المعلمة تتهجّى على اليد الأخرى ببطء أولاً ثم بسرعة كلمة "ماء". وقد وقفت ساعتها هادئة وكل انتباهي موجه نحو حركة أصابعها، وفجأة بدا لي أني تذكرت شيئاً كنت قد نسيته.. وشعرت بصوت مرتعش، وتكشف لي بطريقة ما أحد أسرار اللغة إذ علمت حينئذ أنّ "م.ا.ء" تعني ذلك الشيء البارد الرائع الذي كان يتدفق على يدي.. لقد أيقظت تلك الكلمة الحية روحي وأطلقتها من سجنها(2).
غادرت البئر وأنا أتحرق شوقاً للتعلم، فقد عرفت أنّ لكل شيء اسماً، وأنه مع كل اسم تبرز فكرة جديدة، وبدا لي ونحن في طريقنا إلى المنزل أنّ كل شيء ألمسه مليء بالحياة، ذلك لأني رأيت كل شيء من خلال الفهم الجديد المختلف الذي دخل حياتي فجأة، وحين دخلت المنزل تذكرت الدمية التي كسرتها فتحسست طريقي إلى القطع المتناثرة وحاولت أن ألصقها ببعضها مرة أخرى.. واغرورقت عيناي بالدموع لأنني أدركت سوء ما فعلت، وشعرت لأول مرة في حياتي بالأسى والندم، وقد تعلمت في ذلك اليوم، عدداً هائلاً من الكلمات الجديدة، ولست أذكرها جميعها لكنني أتذكر من بينها الكلمات التاليّة: "أم، أب، أخت، معلم". وكان من الصعب في ذلك اليوم أن يعثر أحد على طفل آخر أكثر مني سعادة حين رقدت في سريري في تلك الليلة ورحت أفكر في ألوان السرور التي جلبها إليّ ذلك اليوم.. وإذا بي لأول مرة في حياتي أتطلع في شوق إلى طلوع اليوم التالي!
ما زلت أذكر الكثير من الأحداث التي وقعت في صيف عام 1887 في أعقاب الاستيقاظ المفاجئ لروحي في ذلك اليوم الذي حدثتكم عنه، إذ تعلمت اسم كل شيء كان بوسعي أن ألمسه بيدي، وكنت كلما تداولت بيدي المزيد من الأشياء وعرفت أسماءها واستخداماتها شعرت بأنني أكثر قرباُ عن ذي قبل من بقية العالم!


الهوامش:
1- نظراً للارتباط بين الكلمتين فالماء موجود دائماً في الكوب.
2- في تلك اللحظة العبقرية أدركت هيلين كيلر معنى الماء بكيانه المستقل حين يتساقط من الطلمبة ولا يحتويه الكوب، وتذكرت لفظ "ماء" الذي تعلمته في صغرها، فأدركت فجأة أنّ الأشياء يمكن التعبير عنها بأسماء ينطق بها الصوت البشري.. وكانت تلك البداية الحقيقيّة لرحلتها العظيمة مع التعلم.


المصدر: "هيلين كيلر- قصة حياتي العجيبة"، The Story of my life، هيلين كيلر، ترجمة محمد وهدان.

26-03-2015 | 13-09 د | 1069 قراءة
الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
لوحة المفاتيح العربية
رمز التأكيد

http://www.momahidat.org/pagedetails.php?pid=16
http://www.momahidat.org/pagedetails.php?pid=32
 
 

malafmoatamar




 
 
موقع ممهدات*** متخصص في دراسات المرأة والأسرة والطفل آخر تحديث: 2022-06-09

انت الزائر رقم: 11633052