تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
تقديم راية الإمام الرضا عليه السلام للحاجة عفاف الحكيم تكريماً لها حفل توقيع كتب "علية السنديانة العامليّة"، "دار سكنة" و "ذات أحلام وسفر" حفل توقيع كتابي "دَار سُكنة"و"ذاتَ أحلامٍ وسَفَرَ" جديدنا "ذاتَ أحلامٍ وَسَفَر" "دار سُكنة.. [أيقونة جبشيت] سيرة والدة الشهيد القائد الشيخ راغب حرب" تقرير مشروع رداء النور بمناسبة ولادة الإمام الحسن (ع) رئيسة الجمعيات الحاجة عفاف الحكيم تشارك في "مؤتمر الدولي السيدات والقدس الشريف" الذي عُقد نهار الخميس بتاريخ 06 أيار 2021م بيان استنكاري من الجمعية النسائية للتكافل الاجتماعي بالتفجير الإرهابي الذي حصل في كابول في 6 أيار 2021 تقرير مشروع  "رداء النور" بمناسبة ولادة الإمام المهدي (عج) في منطقة حام، زبود، الجوبانية ورام.. مشاركة الحاجة عفاف الحكيم عن بعد في اجتماع المجلس العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية الذي أقيم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية
بأقلامكم خدمة RSS صفحة البحث تواصل معنا الصفحة الرئيسة

 




 

 
فلاشات إخبارية
ملف هيلين كيلر
هيلين كيلر: الدراسة في الجامعة(الصعوبات ونقد أساليب التعليم)
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة






الدراسة في الجامعة(الصعوبات ونقد أساليب التعليم)
شرعت في دراستي بجد وشغف، وكنت في ذلك الوقت أرى عالما ينفتح أمامي... عالما مزدهيا بالجمال وسنيا بالضياء، وشعرت أن باستطاعتي تعلم كل شيء، اعتقادا مني بأنه خليق بي في دنيا العقل والفكر أن أكون حرة طليقة كأي شخص آخر، وأن ما تحفل به تلك الدنيا من المشاهد المتنوعة والطرائف المتباينة وألوان السعادة والتعاسة سوف تعينني جميعا على تفهم طبيعة العالم الحقيقية المحيط بي... بل إن الفصول الدراسية بدت لي مأهولة بأرواح العظماء والحكماء، وبدا لي الأساتذة متسمون برجاحة العقل والحكمة.
لكنني سرعان ما اكتشفت أن الكلية ليست هي تماما الطريق الذي تصورته أحلامي، شيئا فشيئا مضيت أكتشف أن ثمة أشياء غير طيبة تكتنف الذهاب إلى الكلية؛ فعلى سبيل المثال لم يكن لدي ما يكفي من الوقت... فأنا قد تعودت على أن يتوافر لديّ قدر كاف من الوقت لأفكر، أو لأجلس على انفراد في المساء وأحلم، أو لأهيم مع إحدى القصائد التي أفضلها. لكنني في الكلية لم أكن أجد وقتا لكل هذا! فالمرء يذهب إلى الكلية ليتعلم على ما يبدو لا ليفكر ويتأمل... والمرء عندما يذهب إلى الجامعة يترك وراءه الكتب والخيال ومتعة الانفراد بذاته. وقد تعودت في ذلك الوقت على إراحة نفسي بفكرة أنني أقوم بتحصيل الثروات الآن لكي استخدمها مستقبلا... لكنني في واقع الأمر كنت أفضل السعادة والبهجة في الوقت الحاضرعلى أية ثروات يمكن أن أمتلكها في المستقبل!
تمثلت مواد الدراسة في العام الأول في اللغتين الفرنسية والألمانية، والتاريخ، والإنشاء الإنجليزي والأدب الانجليزي، ومضيت في ذلك العام اقرأ الكثير من أعمال المؤلفين الفرنسيين والألمان، كما درست في استعراض سريع مجمل الفترة التاريخية الممتدة من سقوط الإمبراطورية الرومانية(١) إلى القرن الثامن عشر، وفي إطار مادة الأدب الإنجليزي درست الشاعر "ميلتون"(٢).

كثيرا ما سألني الناس كيف أتغلب على الصعوبات التي اعترضت مسار دراستي في الكلية... وها أنذا أجيب، فمن الناحية العملية كنت بالطبع وحيدة في الفصل وكان الأستاذ بعيدا عني كل البعد كما لو كان يتحدث إليّ عن طريق الهاتف (التليفون) وكانت المحاضرات تترجم لي بالهجاء على يدي بأسرع ما يمكن، ومن ثم كانت الشخصية الذاتية للأستاذ تغيب عني عادة بحكم عدم تواصلي(٣) معها؛ فالمحاضرات كانت تترجم لي بالطريقة التي يمكنني فهمها بسرعة بالغة، والأفكار كانت تتدافع إلى رأسي كما تتدافع الكلاب حين تطارد أرنبا... فهي في بعض الأحيان لا تستطيع ملاحقته! لكن لست أعتقد أنّي من هذه الناحية كنت أسوأ حالا من سائر الفتيات اللائي كنّ يدوّن المحاضرات. فحين يكون العقل مشغولا بعملية الرؤية وملاحقة الكتابة على الورق بأسرع ما يمكن فلا أعتقد أن المرء حينئذ يكون بوسعه أن يولي قدرا أكبر من الاهتمام بالموضوع أو بالطريقة التي يقدم بها. وأنا بصفة خاصة لم يكن بمقدوري الكتابة أثناء المحاضرات لأن يديّ كانتا مشغولتين بعملية السمع(٤)!. وعادة كنت أقوم بكتابة ما يمكنني تذكره من نصوص المحاضرات حين أعود إلى المنزل، كما كنت أقوم بكتابة حلول التمارين ومواضيع الإنشاء وإجابات الاختبارات والامتحانات على آلتي الكتابة مما كان يتيح للأستاذة أن يكتشفوا دون أدنى صعوبة أنني لا أعرف سوى القليل. وكنت أستخدم آلة كاتبة من نوع يمكن تغيير نمط حروفه، وكان لديّ حروف يونانية وعلامات ورموز رياضية ومجموعة من الحروف مزودة بالنبرات الفرنسية، وبدون مثل هذه الآلة الكاتبة أشك أنه كان بمقدوري الذهاب إلى الكلية أصلا!
ولم يكن متوافرا في طبعات برايل سوى القليل جدا من الكتب التي كنت بحاجة إليها في مجالات الدراسة المختلفة، ومن ثم لم يكن يتسنى لي معرفة محتوى الكتب الباقية إلّا عن طريق قيام شخص بتهجيها لي على يدي، ولهذا السبب ذاته كنت بحاجة إلى وقت أكبر في استذكار دروسي مما تحتاج إليه زميلاتي الأخريات. وفي بعض الأحيان كنت أشعر بحزن شديد على حالي حين أجد نفسي مضطرة لإنفاق ساعات طوال في قراءة عدد قليل من الفصول، بينما كانت الفتيات الأخريات ينعمن بالضحك والمرح غير بعيد عني. ومع ذلك حرصت دائما على تبديد تعاستي بالضحك منها لأني كنت أدرك كل الإدراك أن كلّ امرىء راغب في تحصيل المعرفة الحقيقية لا بدّ من أن تكون لديه من الصعوبات ما يتعين عليه مواجهتها وحده... فليس هناك طريق سهل معبد إلى المعرفة، بل الطريق إليها وعر منحدر وينبغي عليّ أن أتسلقه بكل ما لدي من مقدرة وبأفضل طريقة أستطيعها. كنت كثيرا ما أنزلق عائدة إلى الوراء، وكنت أسقط على الأرض أو أتوقف عن التقدم، وكنت أتعثر فجأة في صعوبات غير متوقعة، بل وكنت في بعض الأحيان أنقلب إلى حدة المزاج وسوء الطبع، لكنني في جميع الأحوال كنت ما ألبث أن أستعيد سكينتي وأتمالك نفسي فأخرج للسير لبعض الوقت ليتبدد ما بي من الإحباط بعض الشيء وأشعر بشجاعتي ترتد إليّ وأسترد شغفي ودأبي فأعاود الصعود وأبدأ في رؤية الأفق الرحيب... ولم أكن وحيدة دائما في نوبات النضال هذه، فالأصدقاء الطيبون كانوا إلى جانبي يعينوني، ويوفرون لي الكثير من الكتب التي أحتاج إليها مطبوعة بطريقة برايل، وكان اهتمامهم بي ورعايتهم لي يسديان إليّ من العون والتشجيع أكثر ممّا كان بوسعهم أن يتصوروا.

وفي العام الماضي(٥) -وهو ثاني أعوامي في كلية راد كليف- مضيت أدرس الإنشاء الإنجليزي والأدب الإنجليزي والنظم الحكومية في أمريكا وأوروبا، وكذلك قصائد وأعمال فنية باللغة اللاتينية. وكانت أكثر الدروس إضفاء للسرور على قلبي هي دروس الإنشاء، فهي جذابة رائعة، وكانت المحاضرات دائما مثيرة للغاية ومخاطبة للذكاء، وكان أستاذ المادة -وهو المستر تشارلز تاونسند كوبلاند- حريصا على حفز الطلاب على إدراك وتذوق عذوبة وروعة الأدب، وكنا في حصص الأدب ننهل من جمال التعبير وروعة الأسلوب لدى كبار الكتاب ودونما أية شروح إضافية لا ضرورة لها... فأنت تقرأ لتستمتع بأفكارهم السامية، ثم تعود إلى منزلك والشعور يخامرك بأنك قد رنوت إلى الكمال ذاته.
وكان ذلك العام أسعد الأعوام بالنسبة لي لأنني توفرت فيه على دراسة مواد محببة أثيرة إلى نفسي هي الاقتصاد، والأدب الإليزابثي(٦)، وشكسبير الذي كان يلقي علينا دروسه البروفيسور جورج ل. ليتردج، وتاريخ الفلسفة الذي كان يلقي علينا دروسه البروفيسور جوزيا رويس. ودروس الفلسفة ذات أهمية خاصة لأن المرء يتعلم منها كيف يتفهم الأساليب التي كان الناس يفكرون بها في الماضي وكيف يتعاطف معها، وبعد دراستها يصبح المرء على ألفة مع أساليب التفكير التي كانت قبل ذلك تبدو غريبة عليه وليس لها ما يبررها.
ومع ذلك فالكلية ليست المدينة الفاضلة للعقل كما كنت أتصور من قبل؛ ففيها لا يلتقي المرء بالعظماء والحكماء وجها لوجه، ولا يستشعر فيهم لمسة الحياة... صحيح أنهم موجودن في الكلية، لكنه وجود محنّط يبدون من خلاله في حالة جفاف وموت، حتى أنه يتعين علينا فصل كل منهم على حدة وفحصه بدقة قبل أن يتسنى لنا التأكد من أن الذي أمامنا هو نص لكاتب عظيم لا مجرد تقليد بارع. ويبدو لي أن الكثير من الدارسين المتعمقين ينسون أن متعتنا الحقيقية بالأعمال الأدبية العظيمة تعتمد على تعاطفنا مع الكاتب أكثر مما تعتمد على تفهمنا لما يكتب، وأن من الصعب علينا أن نتذكر الشروح المعقدة لهؤلاء الدارسين التي يسقطها العقل عادة كما يسقط غصن الشجرة ثمرة ناضجة رطبة. ونحن يمكننا معرفة كل شيء عن الزهرة وعملية نموها دون أن نرتفع إلى مستوى إدراك وتقدير جمال وروعة تلك الزهرة حين نراها في فيض من أشعة الشمس. وكنت مرارا وتكرارا أسأل نفسي بصبر نافذ "لماذا يتعيّن عليّ الانكباب على تلك الشروح والنظريات؟"؛ إنها تحلق في عقلي هنا وهناك كأنها طيور عمياء تضرب الهواء بأجنحتها دون أن يكون لها هدف محدد. ولست أقول ذلك على سبيل الاعتراض على الإحاطة الشاملة بالكتب الشهيرة التي درسناها، فما أعترض عليه فقط هو تلك الشروح النقدية المسهبة التي لا تعلمنا سوى شيء واحد: أن هناك من الآراء المختلفة بقدر ما هناك من بشر. ومع ذلك كان الأمر يختلف كثيرا حينما يقوم أستاذ قدير كالبروفيسور كيتردج بشرح ما يكتبه هؤلاء الجهابذة؛ فالأمر يبدو حينئذ وكأن شخصا قد ارتد إليه بصره، لأننا حين كان االبروفيسور يلقي علينا محاضرته كنا نشعر وكأن شكسبير قد عاد بإذن الله إلى الحياة!
كانت تجيء عليّ أوقات أشعر فيها بالغربة في نسيان نصف ما كان مفروضا على أن أتعلمه، إذ أعتقد أن من المستحيل قراءة أربعة أو خمسة كتب في يوم واحد وبلغات مختلفة وفي موضوعات مختلفة بدون أن أدرك الحكمة المماثلة وراء القيام بكل هذه القراءات؛ فالمرء حين يقرأ على عجلة وفي حالة من العصبية والارتباك دون أن يفكر في شيء آخر غير الاختبارات والامتحانات التحريرية، يصبح ذهنه مثقلا بقدر ضخم من المعلومات التي لا تبدو أكثر من مجرد حشو لا طائل من ورائه ولا فائدة! وكان عقلي في ذلك الوقت حافلا بحشد هائل من الأشياء المختلفة إلى حدّ لم أكن معه أملك القدرة على تنظيم معلوماتي والتنسيق بينها، وكنت كلما خطوت نحو "مملكة العقل"(٧) شعرت كما لو أن الأرواح الشريرة تطاردني وتتعقب خطاي.
______________
(١)سقطت الامبراطورية الرومانية عندما أطاح الزعيم القبلي الجرماني "أودواسرا Odoacer" بآخر الأباطرة الرومان وأعلن نفسه ملكا على إيطاليا عام ٤٧٦م. وهذا الحدث يّعدّ بداية حقبة التاريخ الوسيط الذي ينتهي باحتلال العثمانيين للقسطنطينية عام١٤٥٣م، ليبدأ التاريخ الحديث الذي ينتهي في القرن الثامن عشر أو على وجه الدقة في عام ١٧٨٩م (وهو عام وقوع الثورة الفرنسية) وبعده يتواصل التاريخ "المعاصر" إلى يومنا هذا. وبذلك تكون هيلين قد درست في عامها الجامعي الأول التاريخين الوسيط والحديث معا.
(٢)عاش الشاعر الإنجليزي "ميلتون Milton" بين عامي ١٦٠٨-١٦٧٤، وقد كف بصره واضطر إلى إملاء أعماله الرئيسية على الغير.
(٣)لم تكن هيلين ترى الأستاذ المحاضر أو تسمعه، والمحاضرة كانت تترجم لها على يدها بسرعة لا تسمح لها بالتعرف على خصائص شخصية الأستاذ وأسلوبه في التعبير والالقاء... فكأنه بالنسبة لها غير موجود على الاطلاق!
(٤)بينما الأستاذ يلقى محاضرته كان شخص ما -غالبا المعلمة آن سوﻟﻴﭭﺎن- يقوم بترجمتها لهيلين على يديها باستخدام أبجدية الأيدي... فكان هيلين كانت تسمع بيدها!
(٥)كتبت هيلين قصة حياتها التي بين يدي القارئ وهي لا تزال طالبة في كلية رادكليف.
(٦)الأدب الإليزابثي: الأدب الإنجليزي في عصر الملكة "إليزابيث الأولى" التي حكمت إنجلترا بين عامي ١٥٥٨-١٦٠٣م، ويعدّ عصرها من أزهى عهود الأدب الإنجليزي ففيه ظهر شكسبير.
(٧)تقصد كلما خطت نحو التفكير السليم والتأمل بعد هضم واستيعاب القدر المناسب من المعلومات.

المصدر: كتاب: قصة حياتي، ﻟهيلين كيلر، ترجمة واعداد محمد وهدان.
27-03-2015 | 13-11 د | 1042 قراءة
الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
لوحة المفاتيح العربية
رمز التأكيد

http://www.momahidat.org/pagedetails.php?pid=16
http://www.momahidat.org/pagedetails.php?pid=32
 
 

malafmoatamar




 
 
موقع ممهدات*** متخصص في دراسات المرأة والأسرة والطفل آخر تحديث: 2022-06-09

انت الزائر رقم: 11633059