تحريك لليسار إيقاف تحريك لليمين
تقديم راية الإمام الرضا عليه السلام للحاجة عفاف الحكيم تكريماً لها حفل توقيع كتب "علية السنديانة العامليّة"، "دار سكنة" و "ذات أحلام وسفر" حفل توقيع كتابي "دَار سُكنة"و"ذاتَ أحلامٍ وسَفَرَ" جديدنا "ذاتَ أحلامٍ وَسَفَر" "دار سُكنة.. [أيقونة جبشيت] سيرة والدة الشهيد القائد الشيخ راغب حرب" تقرير مشروع رداء النور بمناسبة ولادة الإمام الحسن (ع) رئيسة الجمعيات الحاجة عفاف الحكيم تشارك في "مؤتمر الدولي السيدات والقدس الشريف" الذي عُقد نهار الخميس بتاريخ 06 أيار 2021م بيان استنكاري من الجمعية النسائية للتكافل الاجتماعي بالتفجير الإرهابي الذي حصل في كابول في 6 أيار 2021 تقرير مشروع  "رداء النور" بمناسبة ولادة الإمام المهدي (عج) في منطقة حام، زبود، الجوبانية ورام.. مشاركة الحاجة عفاف الحكيم عن بعد في اجتماع المجلس العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية الذي أقيم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية
بأقلامكم خدمة RSS صفحة البحث تواصل معنا الصفحة الرئيسة

 




 

 
فلاشات إخبارية
ملف هيلين كيلر
من هي هيلين كيلر؟
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة
سيرة حياة هيلين كيلر

نشأة هيلين
ولدت هيلين أدامز كيلر في السابع والعشرين من شهر يونيو من عام 1880 بمدينة ريفية صغيرة تسمى تسكومبيا في شمال غرب ولاية ألاباما الأمريكية، فوالدها هو الكابتن آرثر هينلي كيلر. أما والدتها فهي كايت أدامز كيلر التي كانت تصغر زوجها بنحو عشرين عاما. وعاشت الأسرة في منزل خشبي أبيض بسيط أسسه أجداد هيلين عام 1820. وحينما ولدت هيلين، لم تكن عائلتها شديدة الثراء، حيث كان والدها الكبتن كيلار يكسب رزقه من كونه مالكاً لإحدى مزارع القطن بالإضافة إلى عمله محرراً لصحيفة النورث ألباميان (أبناء شمال ألاباما) الأسبوعية المحلية. ولم تكن والدة هيلين بمنأى عن العمل فقد كانت -إلى جانب عملها في مزرعة القطن- توفر بعض المال من صناعة الزبد...



 
مرض هيلين

لم تعاني هيلين كيللر في أشهر حياتها الأولى من كف البصر أو الصمم، بل كانت جميع حواسها تعمل بشكل طبيعي، بيد أن حياتها تغيرت جذرياً بعد مرور تسعة عشر شهراً من عمرها، ففي فبراير 1882 ألَمَّ بها مرض شديد ألزمها الفراش، وكان هذا المرض بمثابة لغز محير للأطباء، فقد شخصه أطباء عصرها على أنه حمى دماغية، في حين ذهب الأطباء المعاصرون إلى أنه ربما كان حمى قرمزية أو التهاباً سحائياً. وأياً كان مرضها فقد عاشت هيلين أياماً عصيبة بين الحياة والموت. وما أن خمدت الحمى أخيراً حتى ابتهجت عائلتها معتقدين أن طفلتهم قد استردت عافيتها، ولكن والدتها سرعان ما لاحظت أن ابنتها هيلين لا تبدي أي استجابة لجرس العشاء حين يدق ولا تنتبه أو تحرك ساكناً حين تمرر يدها أمام عينيها. وهكذا بدا جلِيّاً أن المرض وإن كان قد ولّى فقد سلبها سمعها وبصرها على حد سواء.
(في الصورة أعلاه هيلين كيلر وهي طفلة تقرأ)
 
لقد كانت السنوات الأولى التي أعقبت مرض هيلين كيلر غاية في القسوة عليها وعلى عائلتها، فقد تحولت هيلين إلى طفلة صعبة المراس، تكسر الأطباق والمصابيح وتفزع جميع من في البيت بصراخها المستمر ونوبات غضبها الحادة، لدرجة أن أقرباءها رأوا فيها طفلة متوحشة يجب إلقائها في أحد الملاجىء. وبمرور الوقت، وحينما أصبحت هيلين في السادسة من عمرها، كان اليأس قد تمكن من عائلتها، فرأوا أنّ من العسير عليهم الاعتناء بطفلة في مثل هذه الظروف، لكن وبعد أن قرأت والدتها في كتاب "ملاحظات أمريكية" للأديب الإنجليزي الكبير شارلز ديكينز عن ما تم تحقيقه من إنجاز رائع مع فتاة في مثل ظروف ابنتها تسمى لورا بريدجمان والتي استطاعت الحصول على شهادة في اللغة الإنجليزية، ذهبت إلى أحد الأطباء المتخصصين في مدينة بالتيمور طلباً للنصيحة، وهناك أكد لها الطبيب أن ابنتها هيلين لن تبصر ولن تسمع طوال حياتها، لكن عليها أن لا تفقد الأمل إذ أنه من الممكن تعليمها، لذلك فقد نصحها بالتوجه إلى أحد الخبراء المتخصصين في التعامل مع الأطفال الصم وهو العالم الشهير ألكساندر غراهام بيل مخترع التليفون.
كان بيل يكرّث وقته في هذه الفترة لتعليم الأطفال الصم معتبراً ذلك شغله الشاغل، فاقترح على أسرة هيلين مخاطبة مايكيل أناجنوز مدير معهد بيركنز لفاقدي البصر بولاية ماساتشوستس الأمريكية لطلب المساعدة في إيجاد من يتكفل بتعليم هيلين. وقد أخذ اناجنوز حالة هيلين مأخذ الجد وعلى الفور قام بتكليف إحدى الخريجات حديثاً من المعهد بهذه المهمة، وكانت هذه المعلمة هي آن سوليفان.
آن سوليفان في رحلة تعليم هيلين
فقدت آن سوليفان [جزء من] بصرها وهي في الخامسة من عمرها. وحين بلغت العاشرة، توفيت والدتها كما تخلى والدها عن تربيتها، مما أدى بها إلى الإقامة في أحد الملاجئ برفقة أخيها جيمي في فبراير 1876. وبعد أن توفي جيمي في الملجأ، تركت آن ذلك المكان في أكتوبر 1880 لتبدأ مشوارها مع التعليم في معهد بيركنز لفاقدي البصر. وفي صيف إحدى السنوات أثناء دراستها بالمعهد أجرت آن سوليفان عمليتين جراحيتين في عينيها مما أدى إلى استعادتها جزءاً من قدرتها على الإبصار يمكنها من قراءة الخط العادي لفترات قصيرة. وفي عام 1886 تخرجت آن من معهد بيركنز لتبدأ رحلتها في البحث عن عمل حيث كان من العسير عليها العثور على فرصة عمل مناسبة في ظل ضعف نظرها. وحينما تلقت عرض مايكيل اناجنوز للعمل كمعلمة للطفلة البكماء الصماء والكفيفة هيلين كيلار قبلت بترحاب شديد.
آن تلتقي بهيلين في الثالث من شهر مارس سنة 1887
 وصلت آن سوليفان إلى منزل عائلة هيلين كيلار في سكونبيا لتلتقي لأول مرة بتلميذتها هيلين. وعلى الفور شرعت آن في تعليم هيلين تهجي الكلمات باستخدام الأصابع. وكانت أول كلمة علمتها لها هي كلمة دمية للإشارة إلى هدية أحضرتها لها. وبعد ذلك علمتها كلمة كعك. وعلى الرغم من أن هيلين كانت قادرة على تهجي هذه الكلمات بتحريك أصابعها إلا أنها لم تكن في البداية تستوعب ما تشير إليه هذه الحركات. وبينما كانت آن تبذل قصارى جهدها في محاولة الوصول إلى عقل هيلين عن طريق حاسة اللمس فقد كانت كذلك تحاول جاهدة كبح جماح سلوكها المضطرب وهو ما جعلها تنتقل برفقة هيلين إلى بيت صغير منفصل في حديقة المنزل. وعلى وجه الخصوص، كانت آن تحاول ضبط سلوك هيلين على مائدة الطعام، فقد كانت هيلين تأكل بيديها ومن أطباق كل من هم على المائدة. لم تأتِ المحاولات التي قامت بها آن لتعليم هيلين آداب المائدة وتصفيف شعرها وربط حذاءها بنفسها ثمارها في البداية، بل أدت إلى زيادة نوبات الغضب لدى هيلين. وكانت آن ترفض التحدث إلى هيلين ومخاطبتها عن طريق اللمس كعقوبة لها كلما تزايدت حدة ثورتها.
 وفي خلال عدة أسابيع أخذ سلوك هيلين في التحسن كنتيجة لتوطُّد العلاقة بينها وبين معلمتها. وحتى ذلك الحين، لم تكن هيلين تعي معاني الكلمات بشكل جيد، ولكن حينما اقتادتها آن إلى إحدى مضخات المياه في الخامس من إبريل سنة 1887 تحول كل شيء تحولاً جذرياً وحدث ما أسماه الناس في هذا الوقت بالمعجزة. فقد قامت آن بسكب الماء على إحدى يدي هيلين وأخذت تهجي كلمة "ماء" على يدها الأخرى ومن ثم بدأت هيلين في استيعاب معنى الكلمة، وهو الأمر الذي لاحظته آن على وجهها. وتروي هيلين ذاتها ما حدث لها في هذا الشأن فتقول: "كنا نسير في الممر المؤدي إلى الينبوع يجذبنا العطر الساحر المنبعث من الأزهار الرائعة والذي كان يملأ الجو بعبقه، وكان أحد الأشخاص يسكب الماء فوضعت معلمتي إحدى يدي في مرمى انبثاقه. وبينما كان الماء ينساب رقراقاً بارداً على يدي, أخذت هي يدي الأخرى لتتهجى عليها كلمة "ماء" ببطء ثم أسرع فأسرع. مكثتُ ساكنةً لا أتحرك إذ أنَّ انتباهي كان مركزاً تماما مع حركات أصابعها. وفجأة، أحسست باستفاقة أو تنبه غامض كأني تذكرت شيئا منسياً، لقد بدأ الغموض الذي يعتري اللغة يتلاشى لدي إلى حد ما".
 
وعلى الفور، طلبت هيلين من معلمتها آن أن تتهجّى لها كلمة "مضخة" كما سألت عن معنى "حوض الزهور". وخلال طريق عودتهما من الحديقة، كانت هيلين تسأل عن معنى كل شيء تلمسه يدها كما سألت آن عن اسمها فتهجت لها كلمة "معلمة". وفي خلال ساعات بعد هذا الحدث، كانت هيلين قد تعلمت ما يربو على ثلاثين كلمة. ومن هذه اللحظة فصاعدا، أصبحت مقدرة هيلين على التعلم مذهلة، إذ أن أحداً لم يسبق له أن رأى شخصا في مثل ظروفها يتعلم بهذه السرعة الفائقة حيث لم يمضِ طويل وقت حتى كانت آن قد علّمت هيلين القراءة أولاً بالحروف المجسمة البارزة ثم القراءة بطريقة برايل بعد ذلك، كما علمتها الكتابة باستخدام كل من الآلة الكاتبة بالخط العادي والآلة الكاتبة بطريقة برايل.
كان نتيجة لهذا التطور المذهل في حياة هيلين كيلار أن دأب مايكل أناجنوز مدير معهد بيركنز لفاقدي البصر على الرفع من شأنها في العديد من المقالات التي كتبها حتى إنه أسماها بالظاهرة الفريدة من نوعها. وقد أسهمت مقالاته في ازدياد شعبية هيلين فأخذت الصحف القومية تنشر صوراً لها وهي تقرأ للكاتب الإنجليزي ويليام شكسبير وصوراً أخرى وهي تلعب مع كلبها.



 ولم تقف شهرتها عند هذا الحد، فبالإضافة إلى زياراتها المتكررة للعالم الكبير غراهام بيل فقد زارت أيضاً الرئيس الأمريكي جروفر كليفلاند نفسه في البيت الأبيض. كانت هيلين كيلار تتلقى تعليمها على يد آن في معهد بيركنز لفاقدي البصر، وفي شهر مارس من عام 1890، التقت هيلين ماري سويفت لامسون التي كان عليها محاولة القيام بتعليم هيلين الكلام خلال العام المقبل من حياتها وهو الأمر الذي كانت هيلين تصبو إليه بشدة. وعلى الرغم من نجاح هيلين في فهم بعض ما يقولوه الآخرون عن طريق لمس حناجرهم وشفاههم، إلا أن محاولتها الكلام باءت بالفشل في هذه الفترة، ويرجع سبب ذلك إلى أن الأحبال الصوتية لدى هيلين لم تكن مدربة من قبل بالشكل المطلوب لتمكنها من الكلام.

في عام 1894، التقت هيلين وآن بكل من جون دي رايت والدكتور توماس هيوماسون الذين كانا بصدد التخطيط لإنشاء مدرسة لتدريب الصم على الكلام في مدينة نيويورك. 
 
(في الصورة أعلاه هيلين وآن مع مختلرع الهاتف غراهام بل)
                                      
وقد أكد هذان الرجلان أن بإمكان هيلين تحسين قدرتها على الكلام الأمر الذي زاد من تحمس كل من هيلين وآن لهذه الفكرة. وعلى الفور قررت هيلين الالتحاق بمدرسة رايت وهيوماسون للصم. لكن ولسوء الحظ، فإن قدرة هيلين على الكلام لم تتحسن اللهم إلا بعض الأصوات التي لا يفهمها إلا آن أو المقربون منها.


التحاق هيلين كيلار بكلية رادكليف
بعد تخرجها من مدرسة كامبريدج للفتيات التي كانت قد التحقت بها سنة 1896، التحقت هيلين كيلار بكلية رادكليف في خريف عام 1900 لتصبح بذلك أول كفيفة وصماء على الإطلاق تلتحق بإحدى مؤسسات التعليم العالي. لم تكن الدراسة في كلية رادكليف أمراً سهلاً بالنسبة لهيلين وآن، حيث كانت للكمية الضخمة من الأعمال التي كانت تقوم بها آن أثرها في إضعاف قدرتها على الإبصار. وأثناء فترة دراستها في الكلية بدأت هيلين في الكتابة عن حياتها بطريقة برايل وكذلك بالخط العادي. في الوقت ذاته، التقت هيلين وآن بالسيد جون ألبيرت ماسي والذي ساعد هيلين على نشر كتابها الأول "قصة حياتي". ولم يحقق هذا الكتاب الذي نشر سنة 1903 مبيعات جيدة في بداية الأمر، لكنه فيما بعد أصبح رائعة من روائع الأدب.
وفي الثامن والعشرين من شهر يونيو عام 1904، تخرجت هيلين من كلية رادكليف لتكون بذلك أول كفيفة صماء تحصل على باكلوريوس في الآداب.
توطدت علاقة هيلين وآن بجون ماسي بدرجة كبيرة إلى أن تزوج جون من آن في شهر مايو عام 1905 ليتغير اسم الأخيرة إلى آن سوليفان ماسي. عاش الثلاثة سويا في منزلٍ كائنٍ بمدينة رانثام في ولاية ماستشوستس، وخلال تلك الفترة، قدمت هيلين كتابها "العالم الذي أعيش فيه" معبرةً فيه –ولأول مرة- عن ما يجول بخاطرها بشأن العالم المحيط بها. كما قام جون في ذلك الوقت بمساعدتها على تكوين رؤية جديدة ومتفتحة نحو العالم. وقد اقتحمت هيلين كيللر عالم السياسة بانضمامها إلى الحزب الاشتراكي الأمريكي في ولاية ماستشوستس في عام 1909. ولم تكتفِ بذلك، بل أصدرت كتابها الشهير "أضواء في ظلامي" الذي يتضمن عدة مقالات تتحدث فيها عن الاشتراكية. وقد كان لهذا الكتاب أثره البالغ في زيادة شعبية هيلين ورفع شأنها في المجتمع، حيث أصبحت أفكارها السياسية واضحة للجميع.


جولات هيلين حول العالم
لم تكتف هيلين كيلر بذلك، لكنها فيما بعد أخذت تجوب العالم برفقة آن لتلقي أمام الجماهير المحتشدة محاضراتها التي كانت تتحدث فيها عن آراءها وأفكارها بالإضافة إلى الخبرة التي اكتسبتها طوال حياتها. وكانت آن سوليفان تقوم بترجمة ما تقوله هيلين جملة بجملة، كما كانت هيلين تعطي المجال للجماهير لطرح ما يشاءون من أسئلة بعد المحاضرة.
 وبعد 1918 قامتا بأداء مسرحية استعراضية تتناول تلك اللحظة التي استوعبت فيها هيلين ولأول مرة معنى كلمة "ماء"، وقد لاقى هذا العرض نجاحاً منقطع النظير إلى حدٍ أثار إعجاب الجماهير والنقاد على حدٍ سواء، حتى قيل إن هيلين قد عادت إلى الساحة من جديد وبقوة لتنتزع كلمات الإعجاب والثناء حتى من أفواه أصحاب النقد اللاذع. وفي هذه الآونة، لم تكن لهيلين وآن فرصة أفضل من الموافقة على العرض المقدم لهما بشأن إنتاج فيلم في هوليود يحكي قصة حياة هيلين. وعلى الرغم من إنتاج الفيلم، فإن هيلين لم تكن سعيدة بالصورة القاتمة التي ظهرت فيها شخصيتها من خلال الفيلم، فضلا عن أن الفيلم نفسه لم ينجح في تحقيق العائد المادي المنتظر من ورائه. ومع استمرارها في تقديم عروضها المسرحية، فقد واصلت هيلين الإجابة على كثير من الأسئلة حول حياتها الشخصية وأفكارها السياسية، كما استمرت آن سوليفان في أداء دورها بترجمة ما تقوله هيلين للحضور المبهورين، محققتَين من وراء ذلك ما يقارب المئتي دولار أسبوعيا وهو ما يمثل عائداً مادياً لا بأس به في هذه الفترة.
 لم تتوقف هيلين كيلر يوماً عن المضي قدمًا في رحلتها الملهمة، حيث قامت عام 1915 بتأسيس منظمة هيلين كيلر الدولية (HKI) بمساعدة جورج كيسلر، وهي المنظمة التي كرست مجهوداتها للأبحاث الخاصة بالبصر والتغذية.

وفي عام 1918، انتقلت هيلين كيلر بصحبة آن وزوجها جون ماسي للعيش في منطقة بوريست هيلز بمدينة نيويورك. واتخذت هيلين من هذا المنزل الجديد قاعدة انطلاق لجولاتها المكثفة التي تهدف إلى جمع التبرعات لصالح المؤسسة الأمريكية لرعاية المكفوفين. ولم تكن هيلين تكتفي بجمع التبرعات فحسب، بل دأبت دون كلل أو ملل على تنظيم حملات من أجل تحسين الأوضاع المعيشية والوظيفية لفاقدي البصر. وقد كان لهذه المجهودات دورها البارز والفعال في تغيير الأوضاع المأساوية للمكفوفين الذين كانوا غالباً ما يعيشون في الملاجئ بالإضافة إلى مستوى تعليمهم المتدني.
كما أنه خلال عام 1920، شاركت «هيلين» في تأسيس الاتحاد الأميركي للحريات المدنية (ACLU) بجانب أسماء مثل جورج كيسلر وروجر بالدوين وكريستال إيستمان ووالتر نيليز.
 وفي عام 1921، توفيت كيت والدة هيلين كيلار نتيجةً لمرض غير معروف، الأمر الذي جعل من آن سوليفان الملاذ الوحيد لهيلين. بيد أن هذا الملاذ لم يستمر هو الآخر، ففي عام 1922، أصيبت آن سوليفان بالتهابٍ شعبيٍ حاد تركها غير قادرة على الكلام إلا همساً الأمر الذي اضطرها إلى التخلي نهائياً عن عملها مع هيلين على خشبة المسرح. ونتيجة لذلك, أصبحت بولي تومبسون والتي عملت كسكرتيرة لهيلين وآن منذ عام 1914، أصبحت المترجمة البديلة لهيلين على المسرح. حيث قضت هيلين وقتاً طويلا برفقة بولي في القيام بجولات حول العالم لجمع التبرعات لصالح المكفوفين. كما التقتا بالملك جورج والملكة ماري في قصرهما ببكنجهام عام 1931 حيث أبديا انبهارهما بقدرة هيلين على التواصل مع الناس عن طريق اللمس. كان ذلك بينما كانت صحة آن سوليفان تزداد تدهوراً، حيث نزل عليها خبر وفاة جون ميسي سنة 1932 كالصاعقة برغم انفصالهما قبل ذلك بعدة سنوات، واستمرت صحتها في التدهور حتى توفيت في العشرين من أكتوبر عام 1936.
بعد وفاة آن، انتقلت هيلين كيلر برفقة بولي تومسون للعيش في أركاين ريدج في وست بورت بولاية كناتيكت وهو المكان الذي ستقضي فيه هيلين ما تبقى من حياتها. بعد الحرب العالمية الثانية، واصلت هيلين وبولي جولاتهما لجمع التبرعات لصالح المؤسسة الأمريكية لرعاية المكفوفين حول العالم، حيث زارتا اليابان وأستوراليا وأمريكا الشمالية بالإضافة إلى دول إفريقية وأوربية.

                                                        



رحلة الدفاع عن ذوي الإعاقة

جابت هيلين قارات العالم الخمس من أجل زيادة الوعي بذوي الإعاقات وتنمية المعاقين، حيث كانت تثير الإعجاب أينما حلت بعزيمتها وإصرارها على التغلب على إعاقتها، كما أنها حصلت على جوائز عديدة منها ميدالية «ثيودور روزفلت» للانجازات الاستثنائية عام 1936 ووسام الحرية الرئاسي عام 1964 والذي أهداها إياه الرئيس ليندون جونسون.
«هيلين» التي تم منحها لقب «المدافعة عن ذوي الإعاقة» و«أحد دعاة السلام»،علماً بأنها حصلت على الدكتوراه الفخرية من العديد من الجامعات داخل أميركا وخارجها، مثل جامعتي «تمبل وهارفارد» داخل الولايات المتحدة وجامعات أخرى في اسكتلندا وألمانيا والهند وجنوب أفريقيا.
على صعيد موهبتها الأدبية، نشرت هيلين كيلر 18 كتابا منها قصة حياتي، الخروج من الظلام، العالم الذي أعيش فيه، أضواء في ظلامي.
 
(في الصورة هيلين كيلر محاطة بمجموعة من الأطفال)

وفي عام 1962، تم اقتباس سيرتها الذاتية وتحويلها لفيلم سينمائي بعنوان The Miracle Worker أو
صانعة المعجزات وهو الفيلم الذي حاز على جائزتي أوسكار لأفضل ممثلة رئيسية وممثلة مساعدة.
   وفي عام 1953، صدر فيلم وثائقي تحت عنوان "قاهرة الصعاب" يحكي قصة حياة هيلين كيلار، وقد حصل هذا الفيلم على جائزة أوسكر كأفضل فيلم وثائقي طويل. والجدير بالذكر أن هيلين شرعت مجدداً في نفس العام في إعادة تأليف كتابها "المعلمة" بعد سبع سنوات من احتراق نسخته الأصلية، إلى أن صدر رسمياً عام 1955. وفي عام 1957، عاود المرض بولي تومسون، حيث أصيبت بوعكة صحية شديدة أبقتها طريحة الفراش حتى توفيت في الحادي والعشرين من شهر مارس عام 1960، وقد وُوري جثمانها الثرى إلى جوار آن سوليفان بالكاثدرائية القومية في واشنطون. وكانت الممرضة ويني كوربالي تقوم برعاية بولي تومسون خلال سنوات حياتها الأخيرة، وقد عُهِد إليها كذلك بعد وفاة بولي، برعاية هيلين كيلر في السنين المتبقية من حياتها.


اعتزال هيلين كيلار الحياة العامة
في أكتوبر عام 1961، تعرضت هيلين كيلر لأول أزمة صحية شديدة، لتكون هذه الأزمة بداية النهاية لمسيرتها الطويلة مع الحياة العامة. ومن ثم أصبح على هيلين كيلر قضاء ما تبقى لها من حياتها تحت الرعاية الكاملة بمنزلها في أ ركاين ريدج. وعلى الرغم من سلسلة الآلام التي تلاحقت على هيلين كيلر، فإن السنوات الأخيرة من حياتها لم تخلو أبدا من الأحداث المثيرة، فقد منحها الرئيس الأمريكي السابق ليندون جونسون في عام 1964 وسام الرئاسة للحرية والذي يعتبر أرفع وسام مدني لدى الأمة الأمريكية. وبعد ذلك بعام تقريبا، تم اختيارها لتكون واحدة من أشهر النساء في الولايات المتحدة الأمريكية. وفي اليوم الأول من شهر يونيو عام 1968، فارقت هيلين كيلار الحياة بسلام أثناء نومها. نقل رفاتها إلى الكثدرائية القومية بواشنطون حيث تم تأبينها وإجراء المراسم الجنائزية لها ليُوضَع رفاتها إلى جوار كلاً من آن سوليفان وبولي تومسون.
تراث هيلين كيلر
من مؤلفاتها: قصة حياتي 1903(story of my life) ، العالم الذي أعيش فيه 1908، أغنية الجدار الحجري 1910 (The song of the stone wall)  ، الخروح من الظلام 1913 ((Out of the dark، تفاؤل (Optimism)، إيماني 1929، الحب والسلام، المعلم 1955 (Teacher)، فلنؤمن، هيلين كيلر في اسكتاندا، التيار الوسط: حياتي اللاحقة 1930، مسرحية صانعة المعجزات...
إضافة إلى 475 مقالا وخطاباً في الحرب والسلام، والسياسة وقضايا المرأة، والتربية والتعليم، العقيدة والإيمان...
 

المصادر: - موقع موسوعة النور- كنانة أونلاين
- موقع موسوعة المعرفة
- موقع الأمل
           
اعداد موقع ممهدات

06-04-2015 | 13-05 د | 1937 قراءة
الإسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
لوحة المفاتيح العربية
رمز التأكيد

http://www.momahidat.org/pagedetails.php?pid=16
http://www.momahidat.org/pagedetails.php?pid=32
 
 

malafmoatamar




 
 
موقع ممهدات*** متخصص في دراسات المرأة والأسرة والطفل آخر تحديث: 2022-06-09

انت الزائر رقم: 11632999