مُمَهِدَاتْ... وحقيق أن تبادر المرأة المثقّفة الملتزمة الواعية فتمهد الطريق وتفتح الآفاق.

الجمعيّة النسائيّة للتكافل الاجتماعي تُكرِّم المحجبات في بلدة مطربا

الجمعيّة النسائيّة للتكافل الاجتماعي تُكرِّم المحجبات في بلدة مطربا


في أجواء ولادة رسول الرحمة محمد(ص) وأسبوع الوحدة الإسلاميّة، أقامت الجمعيّة النسائيّة للتكافل الاجتماعي وضمن مشروع "رداء النور"، حفل تكريم للأخوات المحجبات في قريتي مطربا والسواديّة، وذلك نهار الأحد في السادس والعشرين من شهر كانون الثاني عام 2014م، بحضور الحاجة عفاف الحكيم رئيسة الجمعيّة والحاجة جميلة مصطفى مسؤولة الهيئات النسائيّة في منطقة البقاع، وأعضاء الجمعيّة النسائيّة للتكافل الاجتماعي وحشد كبير من الأهالي.

بدأ الاحتفال عند الساعة العاشرة والربع صباحاً في حسينيّة بلدة مطربا، حيث قامت الفتيات في كشافة الإمام المهدي(عج) بالترحيب بالحاجة عفاف الحكيم والوفد المرافق على الطريقة الكشفيّة، بعد ذلك قرأت الحاجة رباب كنيار آيات من الذكر الحكيم.













ثمّ ألقت الحاجة عفاف الحكيم كلمة من وحي المناسبة ورفعت آيات التهنئة والتبريك من الأرض المباركة للرسول وحفيده(عج) وللأمهات وزوجات المجاهدين وللأهالي بولادة الرسول الأكرم(ص).
واعتبرت الحكيم أنّ البشرية كانت تغط في ظلام قبل الرسول(ص)، فهو إمام الرحمة، وهو الذي أخرج الأمة من الظلمات إلى النور، وعلى يديه انتشر الخير، وتساءلت أين كانت المرأة قبل محمد(ص) وبعده، فالمرأة قبل الإسلام كانت توأد حيّة.
ثم دعت الحاجة عفاف الحكيم وحثّت على طلب العلم، فكل الوقت برأيها يجب أن يُعطى لطلب العلم، فطلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، "اطلبوا العلم ولو في الصين"، "اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد".
 

ثم تحدّثت عن لقائها بآية الله خزعلي، الذي كان حافظاً للقرآن الكريم ولكتاب نهج البلاغة، قائلة له: "لن أسألك متى حفظت القرآن الكريم لأنه عادة يُحفظ في الصغر، ولكن سأسالك متى حفظت نهج البلاغة؟".
فأجابها بأنه حفظه عندما كان في الستين من عمره.
إذاً، لا يجوز بأن نقول بأننا كبرنا، لا بدّ أن نخطو خطوات من أجل العلم، فطلب العلم مسألة عظيمة وجليلة عند الله تبارك وتعالى وفي الإسلام.
ولأهميّة العلم عندما تزوج آدم من حواء طلب منه الله أن يكون لها مهراً، فاحتار آدم في ذلك، عندها قال الله عز وجل له اجعل مهرها علماً، فطلب العلم عبادة مستمرة ومتواصلة بين يدي الله عز وجل".
وتابعت: "رسول الله(ص) هو مفتاح كل بركة؛ لأنه حمل لنا الزهراء(ع) قدوتنا وأسوتنا، فعلينا أن نسعى باتجاه هذه القدوة بقدر استطاعتنا، فهي سلام الله عليها عاشت مع علي(ع) تسع سنوات خاض خلالها(ع) ستين معركة، فكان(ع) يخرج وظهره مسنود بالزهراء(ع)، فهي القائمة على تربيّة الأسرة ومواجهة الأعداء... الخ، وهي بدورها كانت مسنودة بظهر علي(ع)، فالعمل متّصل بين يدي رحمة الله بشكل كامل".
وأضافت الحكيم: "الرسول هو مصدر كل بركة وسعادة نعيشها في هذه الأيام، وعندما نتحدث عن الزهراء(ع) نجد أنّ العنوان الحاكم في حياتها هو الصبر، الصبر على التقشّف، على تربيّة الأولاد.. المرأة هي العطاء، هي المحبّة، هي كل هذه الأمور، والزهراء ينبغي أن تكون قدوتنا، فعندما يغيب الزوج علينا أن نقوم بكل الأعباء، أن نصبر كما صبرت سيدتنا الزهراء(ع)". لذلك يقول السيد القائد(قده): "إنّ ساحة الأسرة هي ساحة جهاد حقيقي للأم".
ودعّت الحاجة عفاف إلى الاقتداء بالزهراء(ع) في تربية الأولاد وفي اختيار الألفاظ الجميلة عند مناداتهم فالزهراء(ع) في حديث الكساء تعلمنا كيف نتعامل مع أولادنا، فقد قالت عندما سلم عليها كل من الحسن والحسين(ع) وعليك السلام يا قرة عيني وثمرة فؤادي.. هكذا يجب أن نكون، لا أن نكون كتلك الأم التي كانت تنادي أولادها بعبارات قاسية تدعوهم فيها للاستحمام، فالزهراء(ع) ربّت الحسن والحسين(ع) وكانت تعرف بتفاصيل استشهادهم، وربّت زينب(ع) وكانت تعرف أيضاً بتفاصيل سبيّها، رغم ذلك تحمّلت وأكملت المسيرة".
وختمت كلامها بأنّ العالم كله اليوم يدرس من هم شيعة علي بن أبي طال(ع)، يسأل عن القوة النفسيّة الموجودة فيهم، والبعض يقول بأنها من الإمام الحسين(ع)..".

ثمّ ألقت الحاجة جميلة مصطفى كلمة بدأت فيها برفع آيات التهنئة والتبريك بذكرى ولادة النبي(ص)، وشكرت الله عز وجل بأن وفقّ للقيام بالاحتفال في هذه الظروف الصعبة، وشكرت الله أيضاً للتنسيق مع الجمعيّة النسائيّة للتكافل الاجتماعي ولتواجدهم في الاحتفال وخصّت بالشكر كل من الحاجة عفاف الحكيم ووالدة الشهيد يوسف حلاوي وكل الأخوات الفاضلات والمجاهدات والعاملات في الجمعيّة النسائيّة للتكافل الاجتماعي.
وقالت الحاجة مصطفى: "ماذا نقول للنبي(ص) في هذا اليوم في ذكرى ولادته المباركة، فهو فوق المدح، وفوق النعت، وفوق الوصف، وفوق الحدّ، ليس في الدنيا شبيه أو في الآخرة من ند، هو ياسين، هو طه، هو أحمد...".
ثمّ تابعت الحاجة جميلة: "أفاضت الحاجة الكريمة عفاف الحكيم علينا، لكن أريد القول بأنّ هذا اليوم هو يوم البيعة للرسول(ص) ولحفيده صاحب العصر والزمان(عج)، يقول الله تعالى: «لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا * وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا»(سورة الفتح، الآيات: 18-19)، هذه الآيات نزلت فبصلح الحديبيّة عندما أراد النبي(ص) الحج وصل إلى منطقة ومنعوه فيها من التقدم، فتجهزوا للقتال وأقاموا بيعة الرضوان، بيعة الجهاد في سبيل الله، فابتدأ الكلام بالرضا عن المؤمنين الذين بايعوه تحت الشجرة، بيعة تنبع من أعماق القلوب، فعلم ما في قلوبهم من إيمان وشجاعة، وكافأهم الله على ذلك بأن:
1- أنزل السكينة على قلوبهم.
2- أثابهم فتحاً قريباً.
3- مغانم كثيرة (ماديّة، معنويّة،...).
4- الرضا من الله عز وجل «وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا»: الرضا هو أعلى درجات النعيم.
فقد عقد الرسول(ص) بيعة للرجال وللنساء أيضاً، قال الله تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ۙ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ»(سورة الممتحنة، الآية: 12)، نحنّ أيضاً في هذا اليوم نجدّد البيعة للرسول(ص) بضوابط وهي:
1- أن لا نشرك بالله.
2- أن لا نسرق.
3- أن لا نقتل أولادنا.
4- أن لا نأتي ببهتان.
5- أن لا نعصي بمعروف؛ لأن المرأة من الممكن أن تأخذها العواطف.
ومن النساء اللواتي بايعنّ الرسول(ص) نسيبة المازنيّة التي بايعته في العقبة الثانيّة، والتي لم تلتزم بالشروط فقط بل استأذنته بالذهاب معه إلى أرض المعركة، وقد حضرت في أكثر من معركة، فيوم أُحُد التفّ الأعداء حول الرسول وجُرح واُشيع الخبر باستشهاده فهرب الجميع وبقي عشرة مقاتلين فقط ومن بينهم نسيبة التي حملت السيف ودافعت عنه وأصيبت بـ 13 جرح وأصبح بدنها ينزف دماً، وفي اليوم الثاني عندما أراد الرسول أن يكافئها طلبت منه أن تكون المكافأة بأن تكون جارته في الجنة، وكذلك أميّة الغفّاريّة، والتي كان عمرها 16 سنة، استأذنت الرسول(ص) بالذهاب معهم إلى أرض المعركة، فكانت تداوي الجرحى وتساعد المجاهدين، فقسم لها الرسول(ص) ما قسم للمجاهدين وقلّدها قلادة، فأوصت أن تدفن معها في قبرها عند وفاتها...
وختمت الحاجة مصطفى بالدعوة إلى تجديد البيعة للرسول(ص) وأن تكون كل أخت نموذجاً كنسيبة وغيرها...
واعتبرت بأن أبطال المقاومة هم مفخرة وعز للعالم ودعت إلى التمسّك بالحجاب الإسلامي والابتعاد عن مظاهر التبرّج..

وفي ختام الاحتفال تمّ توزيع الهدايا على الحاضرات حيث وُزّع حوالي 124 ثوب شرعي بالإضافة إلى أثواب متفرقة.
 

ثمّ كانت استراحة الصلاة في بلدة الهرمل البقاعيّة، في حسينيّة الإمام علي(ع)، حيث أقامت الهيئات النسائيّة طعام الغداء تكريماً لأخوات الجمعيّة النسائيّة للتكافل الاجتماعي، وبعد الانتهاء من طعام الغداء أقيم احتفال بمناسبة ولادة الرسول الأكرم(ص) تخلله باقة من الأناشيد والتواشيح من وحي المناسبة.

وخُتمت الرحلة بزيارة إلى مقام السيدة خولة(ع).
                                                  





 

التعليقات (0)

اترك تعليق