مُمَهِدَاتْ... وحقيق أن تبادر المرأة المثقّفة الملتزمة الواعية فتمهد الطريق وتفتح الآفاق.

عضوة لجنة أمناء الاتحاد العالمي للمرأة المسلمة

عضوة لجنة أمناء الاتحاد العالمي للمرأة المسلمة "جنان واسطي بور" تنعي آية الله "تسخيري"

عضوة لجنة أمناء الاتحاد العالمي للمرأة المسلمة: فقدنا نفسا زكيةً وأباً حنوناً بصيراً بالمسائل وبقضايا الأمّة الإسلامية:
 
قالت عضوة لجنة أمناء الاتحاد العالمي للمرأة المسلمة "جنان واسطي بور" في تعزيتها بآية الله "تسخيري": "إننا اليوم فقدنا نفسا زكيةً وأباً حنوناً بصيراً بالمسائل وبقضايا الأمّة الإسلامية ومشاكلها وبتعقيداتها".
وقالت إنّا لله وإنّا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمةً لا يصدّها شيء إلى يوم القيامة، عظّم الله لك الأجر يا مولاي يا صاحب العصر والزمان، وعظّم الله أجورنا وأحسن عزاءنا في رحيل آية الله التسخيري (رحمة الله عليه) وأسكنه فسيح جنّاته، وألهمنا وأهله ومحبيه الصبر والسلوان.
وأضافت: كان رحمة الله عليه حقيقة، رجلا عالماً عارفاً بزمانه، عارفاً بالظروف الحسّاسة التي تعيشها الأمّة، كان يمتلك فكراً وسطياً معتدلاً، كان محاوراً متفهماً، بارعاً في مجال التقريب بين علماء المذاهب الإسلامية وحتى الشرائع السماوية، رحمة الله على تلك الروح الطيبة.
واستطردت بالقول: "لقد قضى آية الله تسخيري حياته حافلة بالمسؤولية وبالمحبة بين المذاهب والطوائف، كان رجلاً عظيما من رجال التقريب بين الأديان، كان رجل الساحة".
وذكرت أنه "عندما تجلس مع آية الله تسخيري، وعندما تعمل مع آية الله تسخيري، تلمس فيه آفاق رحبة، لربما لا نلمسها في الكثير من العلماء، كان في الحقيقة فكره عملياً قبل أن يكون نظرياً".
وبيّنت أنه عندما كان يضع ويطرح الفكرة، كان يضع الخطة العملية لها، لا يطرحها كفكرة معلّقة في الهواء، لأنّه كان يعيش الساحة بكل مشاكلها وتعقيداتها وإشكالاتها وبكل همومها، ولهذا كان آية الله تسخيري عندما يطرح الفكرة كان يضع إلى جانبها الخطّة العملية، بل يبادر بالعمل بهذه الخطة بنفسه، رحمة الله عليه عندما بدأت العمل في مجال التقريب وفي قسم المرأة، كانت الدكتورة "لاله افتخاري" مسؤولة شؤون المرأة حفظها الله في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب، وكان ذلك في عام 2009 ميلادي.
ولفتت إلى أنه "كنت أرى الشيخ تسخيري رحمة الله عليه يهتم بقضايا المرأة اهتماماً بالغاً، وكان يؤمن إيمانا صادقاً واقعياً حقيقياً بدور المرأة في الحياة الاجتماعية، وبدورها في الدائرة الكبيرة دائرة المجتمع، بقدرتها، بقابليتها بالتأثير على المجتمع، سواء كان مجتمع الرجل أو المرأة، ولهذا كان آية الله تسخيري يعير اهتماماً بالغاً بعمل المرأة".
وقالت: "أذكر في تلك الأيام أن فكرة تأسيس الاتحاد العالمي للمرأة المسلمة کانت، وفي كل الجلسات وبحضور المعاون التنفيذي للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الأخ "عليزاده" (رحمة الله عليه)، يؤكّد على أهمية هذا الاتحاد، وعلى وضع الخطة العامة العملية والمدروسة لتأسيس الاتحاد العالمي للمرأة المسلمة، فكنا نستفيد من إرشاداته في كتابة مسودّة النظام الداخلي للاتحاد".
وصرحت بأنه "اكّد آية الله تسخيري على أن هذا الاتحاد الخاص بالمرأة المسلمة يجب أن يضم النخب النسوية المثقّفة في العالم العربي الإسلامي، وحتى في أواخر أيامه (رحمة الله عليه) كأمين عام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في بداية عام 2012 ميلادي وضع خطة العمل كاملة، وبدأنا نرتب عقد المؤتمر الأول التأسيسي لهذا الاتحاد، وبعد ذلك تولى الشيخ الآراكي (حفظه الله) أمينا عاماً للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية".
وأشارت إلى أنه "أيضا الشيخ آية الله الآراكي (حفظه الله) ورعاه وأيده، كان تلميذاً من تلامذة الشهيد "الصدر" ومن تلاميذ الشيخ "تسخيري"، وكان الشيخ "الآراكي" يهتم بقضية المرأة كما كان يهتم بها آية الله "تسخيري"، ولهذا الفكرة تحقّقت في زمان آية الله الآراكي عندما أصبح أميناً عاماً للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، ولكن من وضع الفكرة كان الشيخ آية الله الشيخ تسخيري رحمه الله عليه".
ونوهت إلى أنه "من خلال عملي مع الشيخ تسخيري عرفته رقيقاً، رقيق العاطفة، محبا للعمل، مع قدرته وقوّته للعمل وللتخطيط، وشدّته وقوّة تصميمه، كان رقيقاً من الناحية العاطفية، كان لا يذكر اسم "الزهراء" سلام الله عليها إلا وتتساقط الدموع على خدّيه، لا يذكر "أهل البيت" سلام الله عليهم إلا وتخنقه العبرة، فكان يؤكّد على أن يكون العمل ممتزجاً مع العقيدة، ممتزجة مع العاطفة".
وقالت: "كان آية الله "تسخيري" يؤكد كثيرا على أن الداعية یجب أن يكون محباً للآخرين ويحبهم لأنفسهم ولذاتهم، ثم ينطلق في العمل معهم، ولا يعمل معهم فقط لأجل أن يكسبهم سياسياً أو اجتماعياً أو يضعهم في دائرة خاصة، إنما يعمل معهم محبةً لهم وحرصاً عليهم ومن اجلهم".
وأضافت: "فكان يهتمّ بمن يعمل معه اهتماماً عجیباً، فقد كنت اذكر انه في مرّة من المرات وباعتبار أن العمل يوجد فيه بعض المشاكل كأي عملٍ آخر، تدخّل هو شخصياً لحل المشكلة آنذاك، فتواصل معي، وبحث معي موضوع المشكلة واخذ الجواب، وكان مع همومة الكبيرة ومسؤولياته الكبيرة كان ينظر إلى أدق التفاصيل وابسطها ويعالجها ويداويها بعاطفته وبمحبّته وبوعيه وببصيرته ويبادر إلى حلّها بنفسه كما كان في المؤتمرات فقد كان يحل القضايا في المؤتمرات الدولية وفي اللّجان التي كان يشارك فيها".

ونبهت إلى أنه "كانت صحّة آية الله تسخيري سيئة لفترة طويلة، فكنت عندما أراه كان مصداقاً واقعیاً لقول الشاعر: "كانت النفوس كبارا قد تعبت في مرادها الأجساد"، فكان آية الله يجرّ جسمه الضعيف النحيف ليسمو مع روحه ومع نفسه، فيضع بصماته النورانية في أي عمل وفي أي مسؤولية يتولاها ولا يتركها إلا بعد أن يخرج بحلٍ للقضية ويحلّها ويحقّ الحقّ ويحققه، فكانا جاداً قوياً شديداً مع جسد ضعيف هزيل، قوياً في فكره وفي نفسه، فقد فقدنا نفسا زكيةً وأباً حنوناً بصيراً بالمسائل وبقضايا الأمّة الإسلامية وبالمشاكل وبتعقيداتها".
ختاما قالت: "جزاه الله عن أمة محمد (صلى الله عليه وسلم) خیر الجزاء وأحسن الجزاء، إنّا لله وإنّا إليه راجعون".

 

المصدر: وكالة مهر.

التعليقات (0)

اترك تعليق