مُمَهِدَاتْ... وحقيق أن تبادر المرأة المثقّفة الملتزمة الواعية فتمهد الطريق وتفتح الآفاق.

دراسة برازيلية حول عمل المرأة- عودة النساء إلى المنزل

دراسة برازيلية حول عمل المرأة- عودة النساء إلى المنزل


موضوع عمل المرأة مثير للجدل في مجتمعات عدة، والآراء حوله متفاوتة ومختلفة، وذلك يستند إلى القيم الاجتماعية السائدة في كل مجتمع. في دراسة برازيلية أشرف عليها عدد من المتخصصين في علم الاجتماع والنفس، جاء أن تحولاً يحدث في المجتمعات عامة، الشرقية منها خاصة، من حيث ازدياد عدد ربات البيوت بنسبة 13 % خلال العام الماضي، وحتى الآن الأمر الذي يعني أن هناك توجهًا نحو عودة المرأة إلى العمل المنزلي الذي، حسب ما وصفته الدراسة، يريحها أكثر من الناحيتين النفسية والجسدية.



ورد في الدراسة أنه خلال السنوات العشر الماضية برزت في مجتمعات عدة من العالم موجة من الدعم والتأييد لعمل المرأة، ونيل حقوقها في الوظيفة كالرجل، لكن حدة الموجة، بحسب الإحصائيات، بدأت تقل وتخف بعد أن أجرت ملايين النساء مقارنات بين إيجابيات وسلبيات الوظيفة، والعمل كربات بيوت في منازلهن للاعتناء بالمنزل والزوج والأولاد.
وبهذا تبين أن رغبة المرأة في البقاء ربة منزل تزداد يومًا بعد يوم لأسباب عدة، منها أن العمل يؤدي إلى إهمال المرأة لبيتها وأولادها وخيبة أملها من المعاملة التي تتلقاها في دوائر العمل.

طفح الكيل
جاء في الدراسة أيضًا أن عددًا كبيرًا من النساء لم يعد يحتملن بقاء الرجل في المقدمة، رغم تميز النساء في أداء الوظائف والعمل؛ حتى بشكل يتفوق عليه في ميادين كثيرة. إلا أن المجتمع مازال ينظر للمرأة التي تبقى ربة منزل وتعتني ببيتها وأولادها وزوجها بتقدير أكبر. وقالت نسبة 63 % من النساء اللواتي تفاعلن مع هذه الدراسة: إن الرجل مازال مفضلاً من ناحية العمل، ومازال هناك فارق كبير في الرواتب الممنوحة للمرأة والرجل.
واستنادًا لآراء عدد كبير من النساء فإنه مهما عملت المرأة بجد فإن المجتمع ينظر إليها على أنها مخلوق ضعيف لا يستطيع أداء الوظائف والأعمال التي يقوم بها الرجل. وهذا الأمر مزعج جدًا بالنسبة للنساء، وأحد الأسباب التي تسلبهن الرغبة في العمل.
وورد على لسان الاختصاصيين: «هناك آراء اجتماعية حول عمل المرأة لا تطاق، وعلى رأسها النظر إليها على أنها غير محتشمة، أو تتعامل مع رجال غرباء في العمل».

رغبة غريزية
رأي آخر طرحته نسبة كبيرة من النساء يتمثل في أن بقاء المرأة في المنزل رغبة غريزية موجودة؛ منذ أن وجدت على الأرض. قد يكون ذلك مرده إلى سيطرة الرجل بشكل دائم على ميادين العمل منذ القدم. فالتاريخ يظهر أن الرجل هو الذي كان يسيطر على الساحة في الأعمال، وفي الحروب وفي ممارسة الأعمال الشاقة التي تتطلب القوة الجسدية. واستنادًا إلى آراء النساء اللواتي شاركن في الإدلاء بآرائهن في الدراسة، إن هذا تحول إلى تقليد متجذّر كان وما زال من الصعب تغييره.
إن موضوع عمل المرأة في الدوائر التي يوجد فيها الرجال حديث نسبيًا. فقديمًا لم يكن هناك اختلاط كبير في ميادين العمل بين الجنسين، لكن الثورة التحررية للمرأة التي بدأت في ستينيات القرن الماضي قلبت بعض المفاهيم ليس من حيث الجوهر، بل من حيث المظهر. فظاهريًا دخلت المرأة ميدان العمل بشكل فيه نوع من التحدي للرجال، ولكن من حيث الجوهر فإن الرجل ظل مسيطرًا على الموقف. وقالت نسبة أخرى من النساء: «إن هناك رغبة غريزية عند المرأة؛ للبقاء في المنزل والاعتناء بالأعمال المنزلية والأولاد والزوج. وبدأت الرغبة تظهر من جديد بعد أن جربت نساء كثيرات العمل، فلم تجنين أي ثمار، ووجدن أن البقاء ربة منزل هو أفضل عمل للمرأة».
وأوضحت الدراسة أن البعض قد يظن أن هذا الرأي رجعي، أو قديم لكن الإحصائيات تشير إلى أن نسبة كبيرة من النساء قررن وبكل وعي وإدراك البقاء ربات بيوت؛ لتجنب القيل والقال حول ذهابها للعمل أو اختلاطها مع الرجل أو منافستها له وإلى ما هنالك.

الثغرات
نسبة كبيرة من النساء المشاركات في الدراسة، أوضحن أن ثغرات كبيرة وكثيرة ظهرت في العائلات؛ بسبب عمل المرأة، حتى أن هناك أوساطًا تتهم المرأة العاملة بأنها سببت تفكك الأسرة. بعض المجتمعات، ومن ضمنها المجتمعات العربية، يعتبر أن عملها أدى إلى ارتفاع نسبة الطلاق بسبب الخلافات الزوجية، وهناك آراء أخرى تقول: إن عدم وجودها بشكل مكثف في حياة الأولاد قد أدى إلى حدوث ثغرات في تربيتهم.
وقالت الدراسة أيضًا: إن عددًا كبيرًا جدًا من النساء أصبن بالإحباط بسبب عملهن، فلم تجدن الاحترام المرجو في دائرة العمل، وفقدن إلى حد ما احترام المجتمع بسبب الثغرات التي لا يلام عليها سوى النساء، وهو أمر مجحف بحق المرأة...
 
موقع الهوانم

التعليقات (0)

اترك تعليق