مُمَهِدَاتْ... وحقيق أن تبادر المرأة المثقّفة الملتزمة الواعية فتمهد الطريق وتفتح الآفاق.

فتاة من البحرين أعطاها الإمام الحجة(عج) هدية

فتاة من البحرين أعطاها الإمام الحجة(عج) هدية

ذكر الأخ الفاضل ميثم عبد الرحمان، من دولة البحرين هذه القصة لنا فقال:
كان مجموعة من الإخوة والأخوات يجلسون في بيوتهم يتحدثون عن فضائل أهل البيت(ع)، وأخذ كل يحكي قصته بأنه رأى في المنام رؤيا حول الأئمة(ع)، ويتفاخر بما ناله من شرف اللقاء بهم في عالم المنام، وكانت أختهم (فضة) هادئة تسمعهم وهم يتحدثون، فالتفت إليها كبيرهم (باقر) حيث يعرف مدى اتصالها بأهل البيت(ع) ودوام اقتناعها بوجودهم بين كل شيعة أمير المؤمنين(ع) التفت إليها وقال لها:
فضة ما لي أراك تتحدثين ولا تقولين ماذا حدث لك؟
فتنهدت قليلاً ثم قالت: اعفني من ذلك.
فأصر الجميع عليها إلا أن تتحدث.
فابتسمت وقالت: إنّ الإمام الحجة(عج) قد أعطاني هدية وهي موجودة عندي الآن، وأنا أحتفظ بها من يوم أعطانيها.
استغرب الجميع وذهلوا بحديثها، فقال لها باقر: وما هي قصتك وأين الهدية؟
فقالت: عندما ذهبت للعمرة العام الماضي، جلست أقرأ القرآن قرب الروضة الشريفة، وكنا جميعنا نساء هناك وبينما أنا جالسة قلت في نفسي: أنا الآن في الروضة الشريفة، وأي طلب يستجاب حتماً، وأطلب من سيدي صاحب العصر والزمان هدية أفتخر بها، ثم أخذت أقرأ القرآن الكريم، وبينما أنا كذلك وإذا برجل يتخطى بين النساء، وانحنى وأعطاني قطعة من قماش لونها أخضر وبها شيء، أخذتها من دون أن أنظر للشخص أو القطعة وحسبتها بركة (حلوى) فوضعتها في الحقيبة اليدويّة.
ثم أكملت قراءة القرآن وصليت الواجبة مع النوافل وركعتين تحية المسجد والزيارة ثم خرجت ذاهبة إلى الفندق الذي أسكنه، وعندما وصلت للسكن؛ فتحت القطعة الخضراء وإذا بها (تربة حسينيّة مستعملة) هنا صدمت ودارت في ذهني أسئلة كثيرة.
من الذي أهداني هذه الهدية؟
ولماذا هي تربة حسينيّة؟
ولماذا وضعها في الخرقة الخضراء.
ولماذا هي مستعملة (قد سُجد عليها)؟
وكيف دخل ذلك الرجل من بين النساء وهذا أمر ممنوع؟
ولماذا لم ألتفت إليه؟
ولماذا أعطاني هذه التربة دون غيري؟
أهذه هدية من لدن صاحب العصر؟
لا أعتقد ومن أكون حتى يعطيني صاحب العصر هدية؟
لقد حارت الأسئلة بعقلي، فقررت أن أخفي التربة، بعد أن صليت عليها ركعتين، وبعد الزيارة رجعت إلى البحرين ولكن عندما وصلت إلى الجسر الفاصل بين البحرين والسعودية، خفت من أن تقع التربة بيد المفتشة فتقوم الشرطة بإهانة التربة على حدود البحرين، لأن تلك الأيام كانت السلطة تحارب أي شيء يمت للعقيدة الجعفرية بصلة من كتب وأشرطة وتربة حسينيّة وغير ذلك.
ثم دخلت التفتيش، وقلت إن كانت التربة هدية من الإمام(عج) فإنها لن تمس بسوء، وعند تفتيش الحقيبة اليدوية، قامت المفتشة بإخراج كل شيء فيها بما فيها الخرقة الخضراء، التي بها التربة الحسينيّة، ولكنها أعادتها مرة أخرى، وكأنّ شيئاً لم يكن، وابتسمت بوجهي، وخرجت أنا بغاية الفرح والسرور، وهنا ازداد يقيني أكثر أنّ هذه التربة هدية من الإمام(عج) ولكن كان في قلبي شك قليل، فمن أنا لكي يعطيني الإمام(عج) هدية، وصلت إلى البحرين بأمن وأمان.
انتهت قصة فضة، فاستغرب إخوتها من هذه الحادثة.
فقال لها الأخ الأكبر: أريد أن أرى التربة الحسينيّة لأتبارك بها، ولكن فضة رفضت ذلك، لكنه ألح عليها إلى أن استسلمت للأمر الواقع، فأتت بالتربة، فأخذها وقبلها ووضعها بين عينيه، ثم مشى بها، فقالت له: أرجوك لا أجيز لك ذلك، ولكنه خرج بسرعة كلمح البصر.
بقيت فضة أياماً تفكر في الموضوع، ثم نسيته تماماً، وفي يوم من الأيام وبينما كانت فضة جالسة في بيتها صباحاً بعد أن قامت بالعمل من تنظيف الدار وطبخ الطعام وغير ذلك، وإذا بباب المنزل يطرق بشدة، هنا قامت فضة وسألت من وراء الباب من الطارق؟ فصدر صوت بنت وهي تبكي، علمت فضة أن خلف الباب بنتاً ففتحته، ودخلت بنت بعمر فضة من نفس قريتها، وهي تبكي بكاءاً شديداً، كانت فضة لا تعرف تلك البنت كثيراً غير أنّ اسمها فلانة وأبوها رجل مؤمن من الحي الفلاني في القرية، مباشرة أدخلتها للمجلس، وحاولت تهدئتها وجلبت لها كوباً من الماء بينما تلك البنت لا زالت تبكي، فقالت لها فضة: يا فلانة ما بك؟
فلم تجب وواصلت البكاء.
قالت لها فضة: إذا أنت بحاجة إلى أي شيء، فأنا حاضرة ولكن ممَ بكاؤك؟
حاولت البنت الإجابة لكن العبرة كانت خانقة، فصبرت فضة عدة دقائق، إلى أن خفّ بكاء البنت قليلاً فقالت: يا فلانة ممَ بكاؤك؟
فقامت البنت وأخرجت من جيبها قطعة قماش خضراء، وأعطتها إلى فضة، وقالت عبارة واحدة فقط "لا تفرطي بهدية صاحب الأمر(عج) مرة أخرى" وخرجت من البيت مباشرة وهي تبكي بكاءاً شديداً لحقتها فضة، ولكن تلك البنت قد خرجت وغابت، هنا أصبحت فضة في موقف محيّر، فعادت إلى المجلس وفتحت الغرفة، وإذا بها تربة حسينيّة، وكانت التربة، هي التربة التي أخذها أخوها الأكبر، دهشت فضة وصدمت وشرعت بالبكاء والاعتذار لصاحب الزمان(عج) وبعد يوم لقيت أخاها الأكبر، وقالت له: أخي أين هدية الإمام(عج)؟
قال لها: هي بالحفظ والأمان.
قالت له: أخرجها لي.
قال: لا هي عندي أكثر حفظاً وأماناً.
قالت: والله أريد أن أنظر إليها وهي في يدك؟
فأخرج الخرقة الخضراء، وفيها تربة فقبلها وأراها فضة.
فقالت له: أنظر إليها جيداً.
نظر وقال: لا أرى شيئاً غريباً، لأنه نسي شكل التربة الأصلية.
فأخرجت فضة التربة وأرته إياها وقالت: انظر، فنظر إلى التربة واستغرب وقال: نعم هي هي، فقال لها: هل استبدلتِ التربة في غيابي؟
قالت: لا ولكن القصة كذا وكذا وقصت له ما جرى معها، فصعق الأخ وأخذ يبكي.
ولم يعرف أحد كيف وصلت التربة، لتلك البنت وما جرى.


المصدر: نساء تلتقي صاحب الزمان(عج): الشيخ أحمد العامري الناصري، ط1، دار المحجة البيضاء، بيروت، لبنان، 1430هـ- 2009م.

التعليقات (0)

اترك تعليق