مُمَهِدَاتْ... وحقيق أن تبادر المرأة المثقّفة الملتزمة الواعية فتمهد الطريق وتفتح الآفاق.

الفضائل الممتازة للسيدة زينب(س)

الفضائل الممتازة للسيدة زينب(س)

إن السيدة زينب(س) ابنة أمير المؤمنين(ع) وهي وإن لم تكن اسمها في ضمن الأئمة المعصومين(ع) ولكن فضائلها بحد تشارك معهم(ع) يعني أنها تشارك مع جدها رسول الله وأبيها علي(ع) وأمها الزهراء وأخويها الحسن والحسين(ع) في الفضل والكمال والمعنوية.

الأول: إن تربية هذه السيدة كسائر أهل البيت(ع) برعاية المعصومين من أهل البيت(ع):
إنها(ع) أخذت التربية الصالحة والتأديب القويم من والدها الكرار وأخويها الكريمين الحسن والحسين(ع) بما كانت نشأة هذه الطاهرة الكريمة، وتربيتها في حضن النبوة، فنشأت نشأة قدسية، وتربيت تربية روحانية، تجلببت جلابيب الجلال والعظمة، وترديت رداء العفاف، ففي الحقيقة إن الخمسة أصحاب الكساء(ع) هم الذين قاموا بتربية هذه السيدة زينب(س) وتثقيفها وتهذيبها.
وواضح أن من ربي في هذا البيت الشريف أي بيت النبوة والإمامة فقد حظي من الكمال والمعنوية والعفاف ما لا يمكن لأحد إحصاؤها.
فالسيدة زينب قد حظيت نهاية حد العفاف والطهارة.لأن الخمسة(ع)  بعد أن أحبوا زينب قاموا بتربيتها فأحسنوا تربيتها.
حدث يحيى المازني قال: جاورت أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في المدينة المنورة مدة مديدة وبالقرب من البيت الذي تسكنه السيدة زينب ابنته، فلا والله ما رأيت لها شخصا، ولا سمعت لها صوتا، وكانت إذا أرادت الخروج لزيارة جدها(ص) تخرج ليلا، الحسن عن يمينها والحسين عن شمالها، وأمير المؤمنين(ع) أمامها....
وهذه الرواية تحكي للإنسان شدة اهتمام بيت علي(ع) بعفاف ابنته زينب(س).
ولأجل هذا الاهتمام من بيت علي(ع) لتربية زينب(س) قد أوجد منها صاحبة مقامات عرفانية‘  تقرب من مقامات الإمامة، يعني أن السيدة زينب(س) كأخيها الإمام الحسين(ع) كانت مطمئنة بمواعيد الله تعالى حتى في يوم عاشوراء.
لأنها لما رأت حالة زين العابدين (عليه السلام) -حين رأى أجساد أبيه وإخوته وعشيرته وأهل بيته على الثرى صرعى مجزرين كالأضاحي، وقد اضطرب قلبه واصفر وجهه- أخذت السيدة زينب(عليها السلام) في تسليته، وحدثته بحديث أم أيمن: من أن هذا عهد من الله تعالى.
الثاني: إن زينب قد تعلمت من مدينة العلم النبوي وعند باب هذه المدينة أي علي(ع) ومدرسة هذه المدينة أي فاطمة(س):
في الحقيقة أن زينب هي المتربية في مدينة العلم الإلهي والمتغذية بلبان علوم أهل البيت(ع) من ثدي أمها الصديقة الطاهرة سلام الله عليها، وقد عاشت دهرا مع الإمامين الحسن والحسين فهي ممن زقت العلم زقا‘ فلذلك هي عالمة بعلوم أهل البيت(ع).
وإن علوم أهل البيت(ع) كانت بحد قد اعترف بها أعداؤهم كما اعترف به يزيد الطاغية بشأن الإمام السجاد(ع) حيث قال: إنه من أهل بيت زقوا العلم زقا.
وإنه(ع) صرح بشأن عمته زينب وقال: أنت بحمد الله عالمة غير معلمة وفهمة غير مفهمة.
وأما هناك سؤال: وهو ما هو معنى قول الإمام(ع) للسيدة زينب(س) عالمة غير معلمة»؟ في حين نحن نعرف أن هذا المقام مقام الله تعالى! وكيف يمكن أن يصف الإمام(ع) عمته بصفة هي لله عز وجل؟ كيف يمكن أن نقول: إن الله تعالى غير معلم وأن زينب(س) غير معلمة؟!
وأما الجواب عن هذا السؤال: إن المراد من قول الإمام عالمة يعني عالمة بالله تعالى وبالآيات الإلهية الدالة على معرفة الله وهذا المقام وهذا العلم لأجل فطرتها وعقلها وتدبرها في آيات الله تعالى وما تحتاج إلى من يعرفها ويعلمها.
ويحتمل أن يكون معنى قول الإمام السجاد(ع) أنها بسبب عبوديتها وتقواها قد بلغت مراتب عالية التي جعلتها أهلاً ومحلاً لنور العلم الذي يقذفه الله في قلب من يشاء.
فبالنتيجة إن المراد بقول الإمام زين العابدين(ع): إن السيدة زينب عالمة بتعليم الله تعالى لها وغير معلمة من أحد من الناس.

الثالث: إن السيدة زينب صابرة مجاهدة:
قال الله تعالى: (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)، ولما كان الصبر بهذه المثابة عند الله كان المقربون عند الله أكثر صبرا من غيرهم، كالأنبياء وأوصيائهم، ثم الأمثل فالأمثل وهذه السيدة  الطاهرة قد رأت من المصائب والنوائب ما لو نزلت على الجبال الراسيات لساخت واندكت جوانبها، لكنها في كل ذلك كانت تصبر الصبر الجميل.
إن السيدة زينب لأجل كثرة المصائب لقبت بأم المصائب.
فقد شاهَدَت السيدة زينب(س) مصيبةَ جدّها رسول الله صلّى الله عليه وآله، ومحنةَ أمّها فاطمة الزهراء سلام الله عليها، ثمّ وفاتها؛ وشاهدت مقتلَ أبيها الإمام عليّ بن أبي طالب سلام الله عليه، ثمّ شاهدت محنةَ أخيها الحسن سلام الله عليه ثمّ قَتْله بالسمّ، وشاهدت أيضاً المصيبةَ العظمى، وهي قتل أخيها الحسين عليه السّلام وأهل بيته، وقُتل ولداها عَونٌ ومحمّد أمام عينها، وحُملت أسيرةً من كربلاء إلى الكوفة، وحُملت أسيرةً من الكوفة إلى الشام، ورأسُ أخيها ورؤوس ولدَيها وأهل بيتها أمامها على رؤوس الرماح طول الطريق، حتّى دخلوا دمشق على هذه الحالة، وأُدخلوا على يزيد في مجلس الرجال وهم مُقرّنون بالحبال وهي مع ذلك كله صابرة محتسبة ، ومفوضة أمرها إلى الله تعالى.
وهذا مقام السيدة الجليلة زينب بنت علي(ع) ولأجل وصولها إلى هذا المقام وخصوصا من الصبر على المصائب ولأجل أن النبي على علم من هذه القضايا فبكى النبي(ص) حين ولادتها وقال: من بكى على مصاب هذه البنت كان كمن بكى على أخويها الحسن والحسين (ع).
فسلام الله عليكِ يا عقيلةَ الهاشميّين يوم وُلدتِ، ويوم التَحقتِ بالرفيقِ الأعلى، ويوم تُبعثينَ حيّةً فيوفّيكِ اللهُ تبارك وتعالى جزاءك بالكأسِ الأوفى مع جدّكِ المصطفى، وأبيكِ المرتضى، وأمّكِ الزهراء، وأخيك الحسن المجتبى، وأخيكِ الحسين الشهيد بكربلاء.



آية الله السيد أبو الفضل الطباطبائي الأشكذري.

التعليقات (0)

اترك تعليق