مُمَهِدَاتْ... وحقيق أن تبادر المرأة المثقّفة الملتزمة الواعية فتمهد الطريق وتفتح الآفاق.

مقام الولي الصدّيق في بلدة تبنين

مقام الولي الصدّيق في بلدة تبنين


تبنين:

تبنين بحسب علماء اللغات الساميّة محرّف عن كلمة TIBNIT "تبنیت" الساميّة القديمة، وهي اسم إله فينيقي يرمز إلى القوّة والحماية. ومع الزمن قُلبت التّاء نوناً. على أنّ التقليد يقول أنّه بعد سيل العرم الذي أودى بسدّ مأرب ما جعل أهالي اليمن يهيمون على وجوههم، وصل بعضهم إلى هذه البلاد مع عاملة بن سبأ طلباً، وإذ كان أحدهم يبني بيتاً مرّ به بدوي وقال: "تبنين"؟ أي "أأنت تبني؟ فأعبت الباني كلمة "تبنين" التي نطق بها البدويّ وسمّى المكان بها، غير أنّ هذا التقليد برأينا من بنات الخيال الشعبي.

تبتعد تبنين عن العاصمة بيروت مسافة 110 كلم تقريباً باتجاه الجنوب، وعن مدينة صور حوالي 30 كلم شرقاً، ويبلغ عدد السكان المحليين في البلدة نحو 15 ألف نسمة. أما اليوم وحسب الاحصاءات فيوجد 4000 نسمة مقيمين والباقي يتوزّع بين العاصمة بيروت وبلدان الاغتراب لا سيما الولايات المتحدة الأميركية وإفريقيا. والجدير بالذكر ان هذه النسبة تتجه الى الارتفاع في فصل الصيف حيث يتوافد أبناء البلدة للاصطياف في ظل طبيعتها الخلابة ومناخها المعتدل اللطيف. أما كنى العائلات في بلدة تبنين فيبلغ إثنان وخمسون.
يحدها من الشرق بلدتي برعشيت وصفد البطيخ، من الغرب بلدة حاريص،من الشمال بلدة السلطانية، ومن الجنوب بلدتي عيتا الجبل وبيت ياحون.
 

عائلاتها:
أبو الحسن- إسماعيل- الأشقر- المعاز- أبو العينين- السرعيني- العشي- الملا- الصباغ- أرناؤط- الخوري- بري- تقو- حمود- حراجلي- حيدر- حمزة- حسين- حداد- حبيب- خلف- دكروب- دبوق- درويش- داهور- داود- رستم- زين الدين- شبلي- صالح- طقو- طنوس- عجمي- عون- عباده- عبدالله- عثمان- عطوي- عياد- غطيمي- فواز- فاعور- فران- فرحات- قدوح- قهوجي- كنعان- كتورة- مقلد- مكي- مسلماني- ملحم- معلوف- ناصر- وزني- وزنة- هاشم- هزيمة- يوسف- يعقوب.

 

مقام الولي الصدّيق في بلدة تبنين:
يقع هذا المقام شرقي بلدة تبنين مدفون فيه رجل صالح يُعرف بصدّيق ويحكى أنه بعد وفاة النبي موسى (ع) وتسلُّم وصيّه يوشع بن نون ثارت عليه امرأة وجنّدت جيشاً لمحاربته فاضطره ذلك للهرب من أرض فلسطين وخرج متخفّياً إلى أن وصل إلى هذه المنطقة والتقى هناك برجلٍ فقال له: "إنّ امرأة معها جيش تتبعني فإذا سألتك فقل لها –رحمك الله- أنني اتجهت شمالاً؛ لأنها تريد قتلي". فتطلع الرجل فوجد عليه هيئة النبوة والكمال فوعده بتلبية طلبه.
 

اتجه النبي يوشع شرقاً، وقد وفى الرجل بوعده فعندما وصلت المرأة أخبرها بأنه اتجه شمالاً فسارت إلى أن التقت برعاة وسألتهم فنفوا أن يكون قد مرّ عليهم أحدٌ من تلك الناحيّة فعرفت أنّ الرجل قد ظلمها فعادت وقتلته في تلك المحلّة، وبما أنّه صدق مع النبي يوشع عُرف بالصدّيق وقد انتصر عليها يوشع بعد ذلك، وقد ورد في كتاب خطط  جبل عامل للمقدس السيد محسن الأمين ما يلي (صدّيق) بصاد ودال مهملتين مكسورتين والدال  مشددة ومثـناة تحتية ساكنة وقاف. قرية خربة قرب تبنين من شرقيها على رأس جبل فيها قبر عليه قبة يعرف صاحبه بصدّيق وبه سُميت القرية وفيها مسجد خراب ومحرابه باقٍ وكانت مسكن السيد علي الصائغ تلميذ الشهيد وشيخ والده الشيخ حسن، ويقال إن الشهيد الثاني كان قد دعا الله تعالى أن يرزقه ولداً فيعلمه السيد علي الصائغ فاستجاب الله دعوته بتعليمه الشيخ حسن وفيها قبره مكتوباً عليه إلى اليوم ما صورته، هذا قبر السيد الجليل العالم وحيد عصره وفاضل وقته فقيه أهل البيت عليهم السلام السيد علي المشهور بالصائغ الحسيني تغمده الله برحمته توفي ليلة الثلاثاء حادي عشر شهر رجب سنة 980 هجرية ومكتوب تحت ذلك هذه الأبيات:
سل القبر هل يدري بمن حلَ عنده          وذكره فالذكرى لذي الجهل تنفعُ
وقل صرت للداعين يا قبر مشرعاً             وفيك هلال الشرع يا قبر مشرعُ
وفيك امرؤ للعلم والحلم مجمعُ                على فضله بين البرية مُجمعُ
 

ويضيف السيد فيقول وفيها قبر المحقق الشيخ علي بن عبد العال الميسي ولعل دفنه هناك بوصية منه أو أنه انتقل إليها من ميس ومحل قبره غير معروف لأنه دفن في جبل عامل مضيعة العلماء أحياءً وأمواتاً. انتهى كلام السيد الأمين في خطط جبل عامل عن المقام.
أما الحاج محمد عطا الله دكروب مؤلف كتاب "صفحات متنوعة من تاريخ تبنين" فيقول: ما أعرفه وعاصرته وأضيف وأنا من مواليد عام 1931م أن المقام كان مبنياً على الطراز القديم قبواً على أربعة دعائم تعلوه قبة بيضاء تلامسها أغصان شجرة بطم ضخمة على رأس صومعة تُرى من جميع الجهات ولا يحجب رؤيتها شيء وظلت الشجرة الضخمة حتى العام 1978م.
 

في الناحية الجنوبية الشرقية للمقام يقع ضريح صاحبه وكان يرتفع ما يزيد عن المتر عن أرض المبنى وبقي على هذا الشكل حتى العام 1978م وقد اتخذه الثوار الفلسطينيون قاعدة لهم وعندما دخل الإسرائيليون في أواسط آذار من العام المذكور أغارت عليه الطائرات الإسرائيلية وهدمته واقتلعت الشجرة الضخمة. أعيد بناء المقام مستطيل الشكل بالباطون المسلح وتغير شكل البناء اللافت المميز الذي يشبه على حد كبير بناء مقام محيبيب المجاور لبلدة ميس الجبل علماً أن التي جددت بناؤه هي المرحومة فاطمة محمود ناصر حرم محمد علي الملا.
 

كان المقام يُزار في المناسبات والأعياد وكان الكبار ينتحون ناحية يقرأون فيها الأدعية والزيارات ويصلون الفرائض والمستحبات.





المصادر:
1- موسوعة لبنان: تاريخ، سياسة وحضارة، دليل المدن والقرى وعائلاتها. 1998م، ج15.
2-  مدن وقرى لبنان: طوني مفرج. دار نوبليس، بيروت، لبنان. ج7.
3- جمعية قبس لحفظ الآثار الدينية.
4- الأمين، السيد محسن: خطط جبل عامل. ط1،  2002م.
5- جمعية المعارف الثقافية.

التعليقات (0)

اترك تعليق