مُمَهِدَاتْ... وحقيق أن تبادر المرأة المثقّفة الملتزمة الواعية فتمهد الطريق وتفتح الآفاق.

أم القاسم: زوجة حبيب بن مظاهر الأسدي

أم القاسم: زوجة حبيب بن مظاهر الأسدي

أم القاسم: زوجة حبيب بن مظاهر الأسدي

لم يرد في كتب التاريخ، والتراجم، أنّ حبيب بن مظاهر الأسدي تزوج بغير أم القاسم، التي خلدتها صفحات السيرة بمواقفها الإيمانيّة مع شيخ الأنصار في حياته، لاسيما في أحداث سنة ستين للهجرة، مع سفير الإمام الحسين(ع) مسلم بن عقيل، وسنة إحدى وستين للهجرة، مع حبيب بن مظاهر الأسدي، وحثه على نصرة الإمام الغريب عليه السلام، واستقبالها رأس حبيب بن مظاهر الأسدي حين دخول السبايا إلى الكوفة.
وهي من بني أسد، وأم أولاده الثلاثة: القاسم، ومحمد، وعبدالله.
وأما ما كان من أمر الأسديّة فإنها رقدت فأقبلت إليها مكسورة الأضلاع فاطمة الزهراء(ع) في المنام، وقالت لها: يا أسدية، كيف حال حبيب؟ قالت: بخير وعافية، فقالت لها: يا أسدية قولي لحبيب تسلم عليك مولاتك فاطمة الزهراء، وتقول لك خضب كريمتك يا حبيب، فلما أصبحت الأسدية أقبلت إلى حبيب، وقالت له: يا حبيب إن مولاتك فاطمة الزهراء تسلم عليك، وتقول لك: خضب كريمتك، فقال حبيب: حبا، وألف كرامة لله تعالى، ولسيدتي فاطمة الزهراء عليها السلام.
فقام حبيب من وقته وساعته ومضى إلى السوق وجلس عند عطار من عطارين الكوفة، ليستام إلى كريمته خضاب، فبينا هو كذلك وإذا هو برجل غائص في الحديد، وهو مضيق لثامه، فتأمله حبيب، وبينما هو سائر في طريقه التقى بالرجل وإذا هو مسلم بن عوسجة فقال له: مالي أراك لابس السلاح، فإلى أين تريد؟ فقال لهمسلم: يا حبيب، أما علمت بأنّ مولالك الحسين(ع) قد نزل بطف كربلاء مدة خمسة أيام؟ أو ما ترى إلى أهل الكوفة مجتمعين على حربه، وقتاله، فما سمع حبيب كلام مسلم بن عوسجة عمد إلى الخضاب ورماه من يده، وقال: والله لا أخضب شيبتي إلا من دم رأسي ومنحري، فقال لمسلم بن عوسجة: يا أخي أما تمضي معي إلى منزلي فآخذ لامة حربي، ثم أمضي معك إلى نصرة الحسين(ع)، فقال له: بلى.
وروي: أن زوجة حبيب بن مظاهر لما سمعت بقدوم السبايا، وأنهم دخلوا الكوفة دعت ولدها القاسم وقالت: يا ولدي انطلق إلى السبايا وقل لهم إنّ أمي تقول: أبي حبيب بيض وجوهنا أم لا؟ فأقبل الغلام حتى قرب من السبايا فرأى رأس أبيه معلقاً بلبان الفرس، فجعل يصرخ ويبكي ثم أقبل على الموكل برأس أبيه وقال له: ادفع لي هذا الرأس وأنا أعطيك مقداراً من الدنانير فقال اللعين: إن جائزة الأمير خير لي.
ولما قاربوا دار حبيب [...] دخل (الغلام) على أمه باكيا يصيح أماه قومي واستقبلي رأس أبي، فخرجت أمه فلما رأت رأس زوجها معلقاً بلبان الفرس صاحت: بيض الله وجهك كما بيضت وجهي عند الزهراء(ع).






المصدر: كتاب حياة حبيب بن مظاهر الأسدي: علي القصير، مكتبة العتبة الحسينية المقدسة، كربلاء.

التعليقات (0)

اترك تعليق