مُمَهِدَاتْ... وحقيق أن تبادر المرأة المثقّفة الملتزمة الواعية فتمهد الطريق وتفتح الآفاق.

الجبن والشجاعة عند المرأة..

الجبن والشجاعة عند المرأة..

الجبن والشجاعة عند المرأة..
مفهوم الجبن في الحديث
أما مسألة الجبن، فهي أيضاً هنا ناظرة إلى مسألة عفاف المرأة لا إلى مسألة الجبن والشجاعة المطلقة، إن الشجاعة بما هي خلق روحي وحسب المصطلح امتلاك قوة قلبية وعدم كون الإنسان رعديداً ممدوحة في الرجل والمرأة أيضاً، لا يقول الإسلام أبداً: يحسن بالرجل أن يكون شجاعاً قوي القلب ولكن المرأة من الأفضل لها أن تكون جبانة، والدليل على ذلك أولاً: إن ما لدينا في باب مدح الشجاعة وذم الجبن ـوهو كثيرـ ليس فيه اختصاص بالرجل والمرأة، بل إنه شامل لهما معاً، ثانياً: إن سيرة النساء المسلمات كانت شجاعة دائماً، أي مدحت النساء المسلمات ومجدن بالشجاعة، لأن (الشجاعة) معناها هي اللامبالاة وعدم الخوف وأن يقف الإنسان أمام الخطر ولا يردعه تفكيره في حياته أو ماله ولا يتراجع، وأن يكون مضحياً ومستعداً لترك حياته وماله ليقف بوجه العدو.
أما مسألة الجبن، فهي أيضاً هنا ناظرة إلى مسألة عفاف المرأة لا إلى مسألة الجبن والشجاعة المطلقة،

قصة صفية ابنة عبد المطلب
تذكر في التاريخ الإسلامي قصة صفية ابنة عبد المطلب بوصفها قصة حماسية وقابلة للثناء وإنها الشيء الذي يتوقع من امرأة هاشمية، في حرب الخندق حيث حوصر المسلمون وقد أحاط بهم الكفار، وضع الرسول الأكرم النساء في ملجأ خاص، وكان هناك رجل يدعى حسان بن ثابت، وهو شاعر معروف ومفلق ـ قام بخدمة الإسلام بلسانه كثيراً وهو مخضرم عاش في الجاهلية والإسلام، ويعد من شعراء الطبقة الأولى عند العرب، وهو أيضاً أكثر الشعراء الآخرين والذين يمتهنون حرفة الكلام ويصرفون طاقاتهم فقط في التكلم ويضعفون في مقام العمل (كان ضعيفاً في العمل)، فعندما احتدم القتال ترك ساحة الحرب، واختفى بين النساء، واتفق أن وصل أحد أفراد العدو فعلم بأن هذا موضع النساء، وقام بالهجوم عليه فهتفت النسوة في حسان أن انهض واحمل السيف، فقد جاء العدو ولكنه لم يتحرك، واختفى خلفهن متدثراً بعباءة، ولكن لم يكن الوقت وقتاً ينبغي فيه على المرأة أن لا تظهر شجاعتها فتقدمت صفية ابنة عبد المطلب وحملت السيف وقتلت ذلك الرجل.
وكذلك شجاعة الزهراء عليها السلام وشجاعة زينب عليها السلام، نحن نرى من ناحية القوة والقدرة القلبية وحماسة الروح وعدم الخوف من الموت أن زينب نموذج إسلامي كبير جداً، وفي تاريخ الإسلام نقلت قصتها بوصفها نموذجاً كاملاً.
إن ما قيل في المرأة من أنها ينبغي لها أن تكون جبانة، ينبغي أن يفسر بأن يتصف سلوكها الاحتراس، لا خوفاً على النفس أو المال بل خوفاً على العفة، إن الإنسان الشجاع لا يخاف، يقول أسوأ ما في الأمر أني سأقتل، وأنا أفخر بالقتل، وعلى المرأة في معرض القتل أن تكون كذلك أيضاً، ولكن عندما تكون عفتها في خطر ويخشى أن لا يوجد مورد للشجاعة لأن الشجاعة معناها التضحية، وإذا تشجعت هنا فمعنى ذلك أنها تقوم بتدنيس عفتها، كلا، ليست العفة أمراً خاصاً، حتى يقال لك أن تتجاوزيه لتكوني قد تجاوزت عن حق شخصي، بل إن العفة أمر قد أمرت بالمحافظة عليه، إن مجاوزة العفة مثل ما لو وضع شيء ثمين وديعة بيد شخص ليوصله إلى المكان المعين وفي أثناء الطريق تتفجر فيه شجاعته وبدل أن يكون تمام همه إيصال الوديعة إلى مكانها يقوم بتعريضها إلى الخطر والتلف.
إن ما قيل في المرأة من أنها ينبغي لها أن تكون جبانة، ينبغي أن يفسر بأن يتصف سلوكها الاحتراس، لا خوفاً على النفس أو المال بل خوفاً على العفة، ذكر السيد همايون مثلاً جيداً وفيه عبرة: يقول: رأيت قبل أربعين سنة حمالاً على رأسه طبق فيه من الأشياء الثمينة التي تشاهد بندرة لدى العوائل الملكية والأشراف، وتعتبر من نفائس البلد، وهو يقوم بنقلها من بيت إلى بيت، عندها رأى بعض المحتالين إنها فرصة جيدة لإيذائه، فجاؤوا وأهانوه، فخفت، وقلت: إن هذا الرجل سيغضب ولأجل أن يدافع عن نفسه سيلقي بالطبق فينكسر ما فيه، ولكني رأيته قد تجلد، لأنه يعلم قيمة ما يحمله، وليس الموقف موقف شجاعة ودفاع، هنا موقف ينبغي له فيه إيصال الأمانة إلى موضعها.



المصدر: التربية والتعليم في الإسلام، الشيخ مرتضى مطهري.

التعليقات (0)

اترك تعليق