مُمَهِدَاتْ... وحقيق أن تبادر المرأة المثقّفة الملتزمة الواعية فتمهد الطريق وتفتح الآفاق.

زوجتا إسماعيل عليه السلام

زوجتا إسماعيل عليه السلام

زوجتا إسماعيل عليه السلام

لما ترعرع إسماعيل عليه‌السلام وكبر أعطوه سبعة أعنز، فكان ذلك أصل ماله، فنشأ وتكلم بالعربية وتعلم الرمي، وكان إسماعيل عليه‌السلام بعد موت أمه تزوج 
امرأة من جرهم اسمها زعلة أو عمادة وطلقها ولم تلد له شيئا، ثم تزوج السيدة بنت الحارث ابن مضاض(1) فولدت له، وكان عمر إسماعيل(ع) مائة وسبعا وثلاثين،(2) ومات(ع) ودفن في الحجر، وفيه قبور الأنبياء عليهم‌ السلام، ومن أراد أن يصلي فيه فليكن صلاته على ذراعين من طرفه مما يلي باب البيت فإنه موضع شبير وشبر ابني هارون عليه‌السلام.(3)
وقال ابن عباس: لما أتى إبراهيم بإسماعيل وهاجر فوضعهما بمكة وأتت على ذلك مدة ونزلها الجرهميون وتزوج إسماعيل امرأة منهم وماتت هاجر استأذن إبراهيم سارة أن يأتي هاجر فأذنت له وشرطت عليه أن لا ينزل، فقدم إبراهيم عليه‌السلام وقد ماتت هاجر فذهب إلى بيت إسماعيل فقال لامرأته: أين صاحبك؟
فقالت: ليس هو ههنا ذهب يتصيد، وكان إسماعيل يخرج من الحرم فيتصيد ثم يرجع، فقال لها إبراهيم: هل عندك ضيافة،
قالت: ليس عندي شئ وما عندي أحد،
فقال لها إبراهيم: إذاجاء زوجك فاقرئيه السلام وقولي له: فليغير عتبة بابه؛ وذهب إبراهيم عليه‌ السلام وجاء إسماعيل(ع) ووجد ريح أبيه فقال لامرأته: هل جاءك أحد؟
قالت: جاءني شيخ صفته كذا وكذا كالمستخفة بشأنه،
قال: فما قال لك؟
قالت: قال لي: اقرئي زوجك السلام وقولي له: فليغير عتبة بابه، فطلقها وتزوج أخرى،(4) فلبث إبراهيم ما شاء الله أن يلبث ثم استأذن سارة أن يزور إسماعيل فأذنت له واشترطت عليه أن لا ينزل، فجاء إبراهيم حتى انتهى إلى باب إسماعيل فقال لامرأته: أين صاحبك؟
قالت: يتصيد وهو يجيء الآن إن شاء الله فانزل يرحمك الله، قال لها: هل عندك ضيافة؟
قالت: نعم، فجاءت باللبن واللحم فدعا لها بالبركة، فلو جاءت يومئذ بخبز برا وشعيرا وتمرا لكان أكثر أرض الله برا وشعيرا وتمرا، فقالت له: انزل حتى أغسل رأسك، فلم ينزل فجاءت بالمقام فوضعته على شقة الأيمن فوضع قدمه عليه فبقي أثر قدمه عليه، فغسلت شق رأسه الأيمن، ثم حولت المقام إلى شق رأسه الأيسر فبقي أثر قدمه عليه، فغسلت شق رأسه الأيسر، فقال لها: إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام وقولي له: قد استقامت عتبة بابك؛ فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه فقال لامرأته: هل جاءك أحد؟
قالت: نعم شيخ أحسن الناس وجها وأطيبهم ريحا وقال لي كذا وكذا، و غسلت رأسه، وهذا موضع قدميه على المقام، قال لها إسماعيل: ذاك إبراهيم عليه‌السلام.
وقد روى هذه القصة علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان، عن الصادق عليه‌السلام وإن اختلفت بعض ألفاظه، وقال في آخرها: إذا جاء زوجك فقولي له، قد جاء ههنا شيخ وهو يوصيك بعتبة بابك خيرا، قال فأكب إسماعيل على المقام يبكي ويقبله.





(1) وبه قال الثعلبي إلا أنه قال: بنت مضاض بن عمرو الجرهمى. وقال اليعقوبي: هي حيفا بنت مضاض الجرهمية.
(2) وبه قال الثعلبي في العرائس، وقال المسعودي في إثبات الوصية: عاش مائة وعشرين سنة.
(3) مخطوط. م
(4) سماها اليعقوبي الحيفاء بنت مضاض الجرهمية.




المصدر: بحار الأنوار، الشيخ محمد باقر بن محمد تقي المجلسي، ج12.

التعليقات (0)

اترك تعليق