مُمَهِدَاتْ... وحقيق أن تبادر المرأة المثقّفة الملتزمة الواعية فتمهد الطريق وتفتح الآفاق.

نظافة الزوجة

نظافة الزوجة

نظافة الزوجة  
       
الزوجة أو المرأة تمثل نصف المجتمع، وتقع عليها مسؤوليات كبيرة وخطيرة، توجب عليها أن تكون المثال والنموذج للجيل الذي تشرف على تربيته في جميع الأبعاد، الدينية والاجتماعية والصحية. فسلوك المرأة في تنظيف بدنها وملابسها وأثاثها وبيتها، يترك أثرا وانطباعا عند الأطفال الصغار، ويجعل منهم قدوة حسنة في المستقبل.
ولا ننسى أن جمع الأوساخ بصورة يومية، ووضعها خارج البيت، يمنع العديد من الأمراض، كما أنّ تنظيف الأثاث والأواني المستعملة في طبخ وتناول الطعام له أهمية صحية كبيرة، أما تهيئة الغذاء النظيف والجيد والمتوازن في كمياته ونوعيته، فهو وظيفة مهمة لها ارتباط بصحة وسلامة العائلة وتقع مسؤوليته على الزوجة.
ولعل ما ذكر في الغسول الواجبة ما ينطبق عليها، خصوصا غسول: الحيض والنفاس وبعد المقاربة الجنسية. وقد حبّب الإسلام للمرأة أن تقوم بتزيين نفسها لزوجها، وتعتني بشعرها، وتزيل ما طال منه في بعض المناطق، وتعطر نفسها، وتظهر بأحلى ما يمكن أمام زوجها لكي تصرفه عن سلوك طريق الحرام.
روى السيّد المرتضى (رحمه اللّه) «1»- نقلا عن تفسير النعماني- بإسناده عن إسماعيل بن جابر عن جعفر الصادق (عليه السلام) عن آبائه عن علي (عليه السلام): «أنّ قوما من أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ترهبوا وحرموا على أنفسهم طيبات الدنيا، وحلفوا على ذلك أنهم لا يرجعون إلى ما كانوا عليه أبدا، ولا يدخلون فيه بعد وقتهم ذلك، منهم عثمان بن مظعون وسلمان وعشرة من المهاجرين والأنصار.
فأما عثمان بن مظعون فحرم على نفسه النساء، فجاءت امرأته إلى بيت أم سلمة (رض) وكانت امرأة جميلة، فنظرت إليها أم سلمة، وقالت لها: لم عطلت نفسك من الطيب والصبغ والخضاب وغيره؟ فقالت: لأن عثمان بن مظعون ما قربني منذ كذا وكذا، فقالت أم سلمة: ولم لا؟ قالت: لأنّه قد حرّم على نفسه النساء وترهب، فأخبرت أم سلمة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك، فخرج إلى أصحابه وقال:
أترغبون عن النساء؟ إنّي آتي النساء، وأفطر بالنهار، وأنام بالليل، فمن رغب عن سنتي فليس منّي».
وأنزل اللّه تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87) وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ} [المائدة: 87، 88]
فقالوا: يا رسول اللّه! إنّا قد حلفنا على ذلك فأنزل اللّه عزّ وجل:
{لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ.... ‏ إلى قوله: ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} [المائدة: 89]
فحمل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) صحابيا من أصحابه على العودة إلى الاستمتاع بالدنيا، وعلى معاشرة زوجته.. هي دعوة -ضمنا- إلى زوجته كذلك: في الاستمرار في تجميل نفسها لزوجها حتى يسعدا بحياة زوجية طبيعية.
والإسلام الذي يعلم أنّ طبيعة المرأة، كأنثى، تنطوي على الفتنة والإغراء لم يمنعها من رعاية هذه الطبيعة لتظل ذات فتنة وإغراء لذاتها، وذلك بأن لا تهمل هذه الطبيعة، وتتركها غير معتنى بها، فتحجب خلق اللّه وفطرته فيها، وبذلك تضعف صلتها بزوجها. وتزين المرأة يراه الإسلام لذلك متفقا مع خصائص طبيعتها. والإسلام يدعو الزوجة إلى تجميل نفسها لزوجها، ويريدها أن تكون دوما ذات إغراء له.
أما الرجل فقد نصحه الإسلام بعدم الإفراط في المقاربة الجنسية لأنها تضعف القدرة البدنية والعقلية، ووضع شروطا لها: منها عدم المقاربة بعد الطعام، أو في الحمام، أو أثناء الحيض والنفاس، وأن تكون المقاربة في مكان هادئ ومستور، بعيدا عن نظر الأطفال وفضولهم، كي لا يحصل الانحراف الجنسي والنفسي لديهم.
قال الإمام علي (عليه السلام): «كثرة الجماع تؤدي إلى الجنون، وقلته تورث العنة».
وقال الشيخ الرئيس بن سينا:
واحفظ منيّك ما استطعت فإنّه‏        ماء الحياة يراق في الأرحام‏
           
وله أيضا:
وإياك إياك العجوز ووطيها                    فما هي إلّا مثل سمّ الأراقم‏
ولا تك في وطي الكواعب مسرفا         فإسرافه للعمر أقوى الهوادم‏
         
_____________________________

(1) رسالة المحكم والمتشابه: ص 10- 106.

 



المصدر:  من كتاب القرآن والطب الحديث، الدكتور صادق عبد الرضا علي.
 

التعليقات (0)

اترك تعليق