مُمَهِدَاتْ... وحقيق أن تبادر المرأة المثقّفة الملتزمة الواعية فتمهد الطريق وتفتح الآفاق.

العناية الإلهية الخاصة بالمرأة

العناية الإلهية الخاصة بالمرأة

المسألة التي يجب التوجه إليها أن الدين قد قال بحساب خاص للمرأة، فكتاب من لا يحضره الفقيه للمرحوم ابن بابويه القمي (رضي الله عنه) الذي يعد واحداً من الكتب الأربعة ومن الكتب القيمة لديه باب من أبواب الصلاة بعنوان: أدب المرأة في الصلاة؛ أي كيف تكون آداب صلاة المرأة: كيف تقف، كيف تركع، كيف تتشهد، كيف تقوم، بحيث يكون أكثر موافقة للعفاف، وينقل في النهاية الباب رواية عن الإمام السادس -صلوات الله عليه- إن المرأة إذا أرادت أن تسبح فتسبح بواسطة أصابعها."فإنّهنّ مسؤولات"(1) ولعل هذا الأمر لا يكون للرجل بأن يسبح بواسطة إصبعه، ولكن في هذه الرواية يقول بأن المرأة تسبح بواسطة إصبعها، طبعاً أفضل التسبيح وإحصاء التسبيح سواءً للرجل أم للمرأة هو بالتربة الحسينية(ع)، لكن هذا لا يعني أن الرجل إذا سبح برأس اصبعه فلن يكون مقبولاً، لكن الأمر لم يأتِ بالنسبة إليه، بل بالنسبة للمرأة، فضلاً عن أن التسبيح وإحصاء التسبيح له فضيلة عظيمة بالتربة الحسينية(ع)، الأمر أتى أن يسبحن برؤوس أصابعهن لأن رؤوس الأصابع سوف تسأل يوم القيامة. فهذه عناية من الله سبحانه بالنسبة للمرأة بأن تعد التسبيحات بأصابعها حتى يقوم إصبعها أيضاً بالعبادة، لأن الله يحشر البدن في القيامة مع جميع الخصوصيات: «بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَه»(2).
ليست اليد فقط التي ترجع في القيامة، ولا الإصبع فقط، بل أيضاً تمام خطوط رأس الإصبع، فهي أيضاً التي تشهد في القيامة، فهذه عناية للدين بالمرأة لتلتفت إلى أنها قد سبّحت بهذه الإصبع، عندها لا تعصي بهذه اليد.
صحيح أنها إذا ذكرت مع التسبيح فسوف تحصل على الثواب، لكن ليس لكل رؤوس الأصابع دور هناك، لكن عندما يكون رأس الإصبع عاملاً لإحصاء التسبيح، فإن نفس هذا الإصبع ورأس الإصبع هو الذي يقوم بالعبادة، وإن كان هذا الموضوع بعنوان النموذج والتمثيل لا بعنوان التخصيص والتعيين -حتى يكون لديه تعليل للعمومية- فيمكن أن يدّعي أن الذات الأقدس الإلهي إصراره هو على أن تكون المرأة بتمام أعضاء بدنها عبدةً للحق، وبهذا الدليل فقد جعلها مورداً لعنايته لمدة ست سنوات قبل الرجل، تصوروا مثلاً قصراً، بحيث أنه لا يمكن الدخول من دون الإذن بالدخول، فإذا أفسح شخص بالمجال في ذلك القصر الرفيع للمرأة بالدخول لستِ سنوات قبل الرجل، فيعلم أنّ هذه المرأة هي مورد لعناية صاحب القصر المقدس والمنيع، أكثر من الرجل.
إن الذات الأقدس الإلهي -كما هو في الفقه- قد استقبل المرأة ست سنوات أبكر من الرجل، فأوجب عليها الصلاة وأوجب عليها الصوم، وأوجب عليها الحج، والأحكام التي لم يطلبها الله إلى الآن من الرجل ويقول إنه الآن مشغول باللعب، قد أوجبها على المرأة وهو يستقبلها. أوليس هذا علامة لفضيلة المرأة؟ فإذا لم نشعر ولم نستنبط من هذه الشواهد عظمة المرأة، ورفعة المرأة بالنسبة إلى الرجل، فيعلم على الأقل أنّ الدين قد أولى عناية خاصة بالنسبة للمرأة، فإذا جبرت تلك الأيام تحرم فيها المرأة من تأدية الصلاة بهذه السنوات الست، فلن يكون هناك مشكلة أمامنا، وأخيراً يجب أن تدرك المرأة موقعيتها، عندها لن تفكر بالزينة، ولن تفكر باللبس ولا بالشرب، لن تفكر ماذا يلبس هذا أو ذاك الشخص، وأنها ماذا تلبس، فذلك إنما هو لامرأة صغيرة جداً، فإذا ربى الدين المرأة هكذا وأفهمها: إذا لم تكوني أعلى من الرجل فلست أقل منه، هو يرى جماله في شيء آخر، يرى عفته في شيء آخر، يرى أنّ الدين يقول صريحاً للرجل أن أذهب والعب ست سنوات، ولكنه يستقبل المرأة، كأن يقولوا في مجمع علمي للأطفال: أنتم اذهبوا والعبوا، إن هذا المكان ليس مكانكم، لكنه يفسح بالمجال أمام الكبار، وهذا ليس لكون المرأة ناقصة، بل لكونها ظريفة، والظريف لا يجب أن يترك [من دون عناية].
أشير ضمن الأبحاث السابقة أن حضرة الأمير(ع) قال: المرأة ريحانة، إن هذا الورد لا يجب أن يترك [من دون عناية]، إن هذا الورد يجب أن يكون فقط القرآن والعترة والذات الإلهية، إن بستاني كل إنسان هو الله حيث يقول: «وَاللهُ أنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتَاً»(3)
إنّ الله قد أنبتكم من الأرض، وذلك البستاني يعلم بشكل جيد، أي ورد هو أفضل من الآخر، ويحفظه أسرع من الآخر، وأية غرسة يجب أن يستقبلها أكثر. وبيّن القرآن الأصل الكلي أن الإمكان في العالم هو لبستاني الله، وهذه الغرسات رجلاً وامراةً قد خلقها الله، وهو يعلم أن بعض الغرسات يجب أن توضع بشكل أبكر تحت الستار والاهتمام، وتلك الغرسة هي غرسة المرأة، أن حذار -لا قدر الله- أن تلوث، فيجب أن توضع بشكل أبكر تحت حجاب الدين، وهذا علامة عظمتها، فهو قد كشف عن عظمتها، عندما يقول: إن الله قد قبلك أبكر من الرجل بست سنوات، وفي وقت يلعب فيه الرجال في الساحة لأنهم أطفال، فإن الله قد قبلك، وفتح لك الطريق، وقد فتح لك حساباً آخر، كما نقلت رواية عن حضرة الصادق(ع) إن المرأة تسبح برأس إصبعها حيث "إنهن مسؤولات" تدل على أن تمام أعضاء وجوارح المرأة هي تحت برنامج الذات الأقدس الإلهي.

الهوامش:
1- من لا يحضره الفقيه: ج1، ص374، زواية 1089.
2- سورة القيامة، الآية: 4.
3- سورة نوح، الآية: 17.

المصدر: آملي، الشيخ جوادي: المرأةفي العرفان، دارالتيار الجديد، ط1، 1994م، لبنان بيروت.


التعليقات (0)

اترك تعليق