مُمَهِدَاتْ... وحقيق أن تبادر المرأة المثقّفة الملتزمة الواعية فتمهد الطريق وتفتح الآفاق.

كلمة رئيس الهيئة الإداريّة في تجمع العلماء المسلمين فضيلة الشيخ حسان عبدالله

واقع الحياة الاجتماعيّة والعلاقات بين الجنسين في زمن الرسول(ص): كلمة رئيس الهيئة الإداريّة في تجمع العلماء المسلمين فضيلة الشيخ حسان عبدالله

واقع الحياة الاجتماعيّة والعلاقات بين الجنسين في زمن الرسول(ص)
كلمة رئيس الهيئة الإداريّة في تجمع العلماء المسلمين
فضيلة الشيخ حسان عبدالله

 

بسم الله الرحمان الرحيم

عندما نريد الحديثَ عن واقعِ الحياةِ الاجتماعيةِ والعلاقاتِ بين الجنسينِ في زمنِ رسول الله(ص) فإننا مضطرون أن نتطرّقَ في البدايةِ إلى نظرةِ المجتمعِ الجاهليِّ للمرأةِ وما هو التطورُ الحاصلُ بعد نزولِ الإسلام.
وقد يتساءَل البعضُ لماذا تُقْصِرونَ الحديثَ على المرأةِ في حين أن العنوانَ يتضمّنُ العلاقةَ بين الجنسينِ؟!.. والجوابُ واضحٌ إذ إن المرأةَ هي الطرفُ الضعيفُ في هذه المعادلةِ وإن الرجلَ إذا تُرِكَ ونفسَهُ ولم تُرسَم له ضوابطٌ ولم يكن لديهِ وازعٌ أخلاقيٌّ أو دينيٌّ فإنه سيتعاملُ معها انطلاقاَ من ضعفها وتسخيراَ لقوته في استخدامِها واذلالِها وهذا ما سيتبينُ لنا عند الحديثِ عن وضعِ المرأةِ في الجاهليةِ وما فعلَهُ الإسلامُ لإيقافِ الظلمِ الواقعِ عليها وما شرّعه لها في مجالَيْها الأساسيَيْن: الأول، كونها إنسانةً والثاني، كونها أنثى.
وضع المرأة في الجاهلية
المرأةُ في الجاهليةِ لم تكن تمتلكُ أدنى الحقوقِ الإنسانيةِ بل كانت إحدى مقتنياتِ الرجلِ وأملاكِهِ وضعُها تماماً كما أي أثاثٍ من أثاثاتِ الدارِ بل هي أدنى من ذلكَ بنظرِهِ وهي محتقرةٌ ذليلةٌ لا قرار لها ولا خيار ولا تمتلكُ الشخصيةَ المستقلةَ التي تؤهّلُها إعطاءَ رأيِها بشؤونِها الخاصةِ فضلاً عن الاستماعِ إلى رأيها في الشؤونِ العامةِ أو شؤونِ العائلةِ أو القبيلةِ. وسأضع عدة عناوين لوضع المرأة في الجاهلية على الشكل التالي:
1-  المرأة سبب العار: 
لقد نظر العرب إلى المرأة في الجاهلية على أساس أنها سبب للعار فكانَ أحدُهم إذا بُشِّرَ بالأنثى أسودَّ وجهُهُ من الغضبِ وشعرَ بالعارِ والخِزي والمهانةِ وقد وثَّقَ القرآنُ الكريمُ هذه الحالةَ بقوله: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ﴾.(1)
ومبعثُ هذا الشعورِ لديهم أنهم كانوا يغزونَ بعضَهم البعضَ ويأخذُ المنتصرُ نساءَ المهزومِ سبايا يسترِقّهنّ ما يُعتبرُ بالنسبةِ لأهلِها وعشيرتِها إهانةً وعاراً فكانوا ينقسمونَ إلى قسمين قسمٍ يُبقي المولودةَ عندَهُ ولكن على مضضٍ عبر عنه القرآن الكريم بقوله ﴿على هون﴾ وقسمٍ يدسُّها في الترابِ. ولقد استنكرَ الإسلامُ هذا الفعلَ أشدَّ الاستنكارِ بقولِه سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ* بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾.(2)
أمَّا الطريقة المتبعة في كلا القسمين فيَصِف الزمخشري ذلك فيقول:
"كان الرجلُ إذا وُلِدتْ له بنتٌ، فأرادَ أن يستحيِيها ألبسَها جبَّةً من صوفٍ، أو شَعرٍ، ترعى لهُ الإبِلَ والغَنمَ في الباديةِ، وإنْ أراد قتْلَها تركها، حتى إذا كانتْ سداسية، قال لأمِّها: طيِّبيها وزيِّنِيها، حتى أذهبَ بها إلى أحمائِها، وقد حفَرَ لها بئراً في الصحراِءِ، فيبلغُ بها البئرَ فيقولُ لها: انظري فيها، ثم يدفعُها مِن خلْفِها، يُهيلُ عليها الترابَ حتى تستويَ البِئرُ بالأرْضِ، وقيلَ: كانت الحاملُ إذا أقربتْ، حفرتْ حفرةً فتمخَّضتْ على رأسِ الحُفْرة، فإذا وَلَدَتْ بنتاً رمَتْ بها في الحفرةِ، وإنْ وَلَدَتْ ابناً حَبَسَتْهُ"(3)
وكان في العربِ فريقٌ ثالثٌ يقتلونَ أولادَهُم مطلقاً، إمَّا خوفاً على ما يَنقُصُهُ الانفاقَ عليهِ من مالٍ، وإمَّا مِن عدَمِ ما يُنْفِقُهُ عليهِ، وقد ذكَر الله ذلكَ في قولِهِ سبحانهُ وتعالى:
﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾.(4) 
2-  المرأة متاع:
كان العربُ في الجاهليةِ ينظرونَ إلى المرأةِ على أنها متاعٌ من الأمتعةِ التي يمتلكونَها مثلَ الأموالِ والبهائمِ، ويتصرّفونَ فيها كيف شاؤوا. فلَهُم أن يبيعوها ساعة شاؤوا وأن يقتلوها دونَ أن يكونَ ذلك سبباً لمساءلةِ قانونٍ أو شرعٍ. وقال قتادةُ: في تفسير قولِهِ سبحانه وتعالى:
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ(5)
كان الرجلُ في الجاهليةِ يقامِرُ على أهلِهِ ومالِهِ، فيقْعُدُ حزيناً سليباً ينظرُ إلى مالهِ في يدِ غيرهِ، فكانتْ تُورِثُ بينهمُ عداوةً وبغضاءَ فنهى الله عن ذلك والله أعلمُ بالذي يَصْلُحُ خُلُقُهُ"(6).
3- المرأة محرومة من الإرث:
كانتِ المرأة في الجاهلية لا حقُّ لها في الإرْث، وكانوا يقولون في ذلك: "لا يَرثُنا إلا من يحمل السيفَ ويَحْمي البيضة"، فإذا ماتَ الرجلُ ورِثَهُ ابنُهُ، فإنْ لم يكن، فأقربُ مَن وُجِد مِن أوليائهِ أباً كان أو أخاً أو عمّاً، في حينِ يضمُّ بناتَهُ ونساءَهُ إلى بناتِ الوارثِ ونِسائِهِ، فيكون لهنَّ ما لهنَّ، وعليهنَّ ما عليهنَّ.
وكانوا إذا مات الرجل وله زوجةٌ وأوْلاد مِن غيرها، كان الولد الأكبر أحقَّ بزوجة أبيه من غيرِه، فهو يعتبرها إرثًا، كبقيَّة أموالِ أبيه، فإنْ أراد أن يعلن عن رغبتِه في الزواج منها طرَح عليها ثوبًا، وإلَّا كان لها أن تتزوَّج بمَن تشاء(7).
4- المرأة والزواج:
المرأةُ لم يكن لها أيَّ خيارٍ في تزويجِ نفسِها بل كانَ الأمرُ لمالِكِها سواءٌأكان أبيها أم أخيها أم عمَّها وإذا اختارا لها شخصاً ليس لها أن تَمْتَنِعَ بل عليها تسليمُ نفسِها راضيةً قانعةً وإلا كانَ مصيرُها القتل. بل أكثرُ من ذلك فإنها بعد وفاةِ زوجِها تصبِحُ مُلكاً لوَرَثَتِهِ يتصرفونَ بها كيفما شاؤوا فعن ابن عبَّاس -رضي الله عنهما- قال: "كانَ الرجلُ إذا ماتَ أبوهُ أو حَمُوه فهو أحقُّ بامرأتِهِ، إنْ شاءَ أمْسَكَها، أو يَحْبِسَها حتى تفتدي بصَدَاقِها، أو تموتَ فيذهبَ بمالِها".(8)
وذلك في تفسيره لقوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا(9)
5- الزيجات الفاسدة:
كان عندَ العربِ أنواعٌ من الزيجاتِ الفاسدةِ منها: اشتراكُ مجموعةٍ من الرجالِ بالدخولِ على امرأٍة واحدةٍ ثم إعطاؤها حقَّ الولدِ تُلْحِقُهُ بمن شاءَتْ منهم فتقولُ إذا وَلَدَتْ: هو ولدُكَ يا فلان فيلَحَقَ به ويكونُ ولَدَهُ: يجتمعُ الرَّهْطُ ما دون العشرةِ فيدخلونَ على المرأةِ، كلُّهم يصيبها فإذا حملتْ ووَضَعَتْ ومرَّ عليها ليالٍ بعد أن تضَعَ حمْلَها أرسَلَتْ إليهم، فلمْ يستطعْ رجلٌ أن يمتنعَ حتى يجتمعوا عندَها تقولُ لهم: قد عرفتُم الذي كانَ مِن أمرِكُم، وقد وَلَدْتُ فهو ابنُكَ يا فلان، تُسمِّي مَن أحبَّتْ باسمِهِ، فيلْحَقَ بهِ ولدُها لا يستطيعُ أنْ يمتَنِعَ منهُ الرَّجُلُ.
ومنها: نكاح الاستبضاع: وهو أن يرسلَ الرجلُ زوجَ

التعليقات (0)

اترك تعليق